خارج اسوار القلب 3
خارج اسوار القلب 3
شعر بالتوتر وتساءل :
– قصدك ايه بالظبط يا لميا ؟
ردت في هدوء ظاهري :
– قصدي الطلاق يا أحمد, وهي كلمة محددة وواضحة مش هأجملها أو أختار غيرها, إحنا مالناش نصيب نكمل مع بعض, يبقى كل واحد يشوف حياته ويمشي في طريقه لوحده, واضح إن من الأول حياتنا كانت خطين متوازيين وبالخطأ حصل بينهم نقطة تقاطع لكن في النهاية كل خط بيرجع يمشي في مساره الطبيعي موازي للتاني وبعيد عنه.
توتر أكثر لكنه لم يجب, لم يكن يتوقع أن يأتي يوم وتطلب فيه زوجته الانفصال عنه, تلك التي كانت تذوب له عشقا وتتمنى رضاه في كل لحظة, تلك العملاقة القوية التي كانت أنثاه هو, والضعيفة دوما بين ذراعيه, هل يصدق؟ ها هي تقف أمامه الآن تتحداه وتطلب منه الفراق, لكن هل يوافق ؟ بل هل يمكنه ذلك ؟
طال صمته فحثته قائلة :
– ماتفكرش كتير يا أحمد, لميا بتاعة زمان ضاعت منك ومش هتعرف ترجعها, حياتنا مع بعض انتهت خلاص واللي كان بينا مات, وعمر اللي بيموت مابيرجع للحياة تاني.
نظر إليها لثوان أخرى ثم التقط سترته وارتداها ونظر إليها في المرآة وقال مخاطبا إياها عبرها :
– لميا انا مش هاخد على كلامك دلوقتي, أنا خارج واقعدي مع نفسك وانا كمان هاقعد مع نفسي, راجعيها في القرار اللي أخدتيه, وبلغيني بعدها.
ثم التفت إليها واقترب منها وهو يكمل :
– فكري في اللي بينا, ومش هاقول كان لأنه لسه موجود, وقفي عقلك شوية وخلي لميا الحنونة الأنثى اللي حبيتها هي اللي تقرر.
نظرت إليه في صمت, هكذا كان يفكر, يريدها أنثاه فقط, يقتلها ويحييها, يقربها منه ليسقيها خمر عشقه ثم يبعدها ليذيقها مرار بعده, وهي الضعيفة المستكينة المستسلمة لأمره, خرج وتركها فانتظرت للحظات ثم انهارت على أريكتها باكية ودموعها تروي قلبها المكسور.
___________________________
بعدها بيومين تم الطلاق في هدوء, بكت (لمياء) ونزفت دموعها أنهارا, بكت كما لم تبك من قبل وكما لن تبكي بعد اليوم, ظنت أنها أقوى لكن بعد نطقه لكلمتي : أنت طالق; انهار بداخلها شيء ما جعل حمم دموعها تنصهر في قلبها وتحرق مقلتيها فوجنتيها ثم تستقر مبللة وسادتها, انتقلت لتقيم مع شقيقتها ووالدتها اللتين حزنتا كثيرا من أجلها, لم تكن والدتها تعتقد أنها عندما تركت الأمر بيديها أنه سيصل لهذه المرحلة, لكنها لم تعاتبها او تراجعها, فهي تعلم مدى تحمل ابنتها ومادام الأمر قد وصل لنهاية مسدودة فلابد ان ابنتها قد سعت قبلها كثيرا لتحول دونها, لكن قدر الله وما شاء فعل, وفي خلال اليومين أيضا عرض (آدم) على (جمانة) العمل الجديد في مكتبه فرحبت بالفكرة, واستقرت الأمور مرة أخرى حتى أتاها اتصال من أخي زوجها الحاج (عبدالرحمن) ليعرف قرارها النهائي, كانت قد نسيت أو تناست الأمر وشعرت بالأمان مع كلام شقيقتها لكنها عادت للقلق من جديد عندما أبلغته رفضها وهددها أن الأمر لن يمر بسلام أبدا, كانت تجلس شاردة واجمة في مكتبها ولم تسمع اتصال (آدم) بها حتى خرج من مكتبه ووقف أمامها ينادي باسمها وهي لا ترد, لم يدر ماذا يفعل فطرق على المكتب بقوة أفزعتها وهي تتطلع إليه في رهبة, نظر لها وقال مهدئا :
– ايه ايه ماتخافيش, مالك ياجمانة ؟ شكلك مش هنا ومرعوبة كده ليه؟