قبل فوات الاوان ٥
قبل فوات الاوان ٥
لحظات ووصلوا الثلاثة امام القبر ليضع النعش لينظروا امامهم لمن خرجت منه امام اعينهم لتسحب الجثة وتضع في القبر ثم يغلق القبر، ليسقط هشام باكيا امام القبر غير مستوعب ان اخته نزلت اليه
ليفتح قبر اشرف ويضع هو الاخر فيه ثم يغلق عليه
ليسدل الستار علي حياة الاثنين اليوم سيبتون اول ليلتهم في القبر
امام القبر ليشرودوا مرة اخري و في نفس اليوم
ركن سيارته امام مرفأ السفينة التي قررت نيرة ان تحتفل بعيد ميلادها عليها تقدم حازم بخطوات ثابتة و بنظرات جريئة الي الفاتنة التي كانت تتوسط الحفل وهي ترتدي فستانا عاري الظهر والكاتفين وقصير الي الركبة ، لتبدو كالعادة الفانتة الجريئة ذات الرداء الاحمر ، اقترب بخطوات وهو يمد يده اليها فمدت يدها ليدنو برأسه من يدها الممدودة ويقبلها بشفتيه و هو معلق بصره بها
حازم ولايزال ممسكا بيدها : كل سنة وانتي يا ناني
نيرة بنظرة دلال : وانت طيب يا حازم
ليمد يده بعلبة قطيفة حمراء امام نظرها فتعلو الابتسامة وجهها
حازم : دي هديتي يا ناني يا رب تعجبك
نيرة بانبهار وقد فتحت العلبة : وااااااااااااااااو دي تجنن يا حازم ، ميرسي مي ميرسي
حازم بخبث : لا ميرسي كده متنفعش خالص ، انا لازم البسهالك بايدي
نيرة بتردد : بس اصل ——–
ليقاطعها حازم : مليش دعوة يا نيرة انا مصمم ومحبش ابدا انك تكسفيني
التفتت نيرة بدلال وفي قرارة نفسها متضايقة ولكنها امام هدية ثمينة مضطرة الي بعض التنازلات لترفع شعرها بيدها فيتقدم حازم منها يفتح العلبة ويخرج منها الكوليه ، ليلف رقبتها بذراعه ويلبسها هديته ، انزلت يدها لينسدل شعرها امام حازم ليزيد من رغبته نحوها فيجد نفسه لفا خصرها بذراعيه وهو يهمس باذنيها : عجبتك هديتي
لتنفض نيرة نفسها بعيدا عنه وهي ترد : اوي
ليجذها نحوه وهو يقول : اول رقصة معايا
وقبل ان يأتيه رد كان قد سحبها من يدها والف خصرها بذراعه وبدأ الرقص بها اما هي فلم تحاول ان تبدي استيأها والسبب ببساطة ان حازم هو واحد من ضيوفها واكرام الضيف واجب
لم تكن تشعر ان زوجها عصام يراقب المشهد عن كسب منذ ان تقدم حازم باتجهها الي ان احتضناها ليرقص بها ، وقف بعيدا تأكل الغيرة قلبه وعقله وكل كيانه ليتقدم منه اشرف وقد شعر بالغيرة هو الاخر ولكنه لن يبدها ليدنو الي اذن عصام
اشرف بخبث : وااااااااااااااو حوووووووووووووووت ، حوت حوت مفيش كلام ، اذا مكنش ده اللي يوقع نيرة امال مين اللي يقدر
ثم يتنهد بعمق : الفلوس حلوة بردوا ، بتجيب هدايا غالية وبتعمل شغل عالي
يزفر عصام بضيق وهو ينظر له : قصدك ايه
اشرف : انتي مش شايف يا ابني قدامك بوس واحضان ورقص دول فاضلهم عشر دقايق ويطلعوا علي شقة المعادي ده اذا مكنوش فاكرين نفسهم فيها
ثم تتعالي ضحكات اشرف فيضحك ويضحك بينما يحرق قلب عصام غيظا ليجد نفسه ملتفتا الي الرحيل فيستوقفه اشرف : انتي رايح فين
عصام بضيق : ماشي
الي سيارته بضيق بالغ فتح بابها وجلس فيها يحاول كتم غيظه نظرا الي هديته التي لم تكن كهدية حازم ليلقي بها الي جواره والغيظ يملئ قلبه ، بينما انهت نيرة الرقصة مع حازم الذي ظل متشبثا بيدها حتي بعد انتهاء الرقصة ليحتويها بنظرة جريئة من عينه لم تستطيع امام جرأته سوي الثبات امام عينه
ليقطع صمته وهو لا يزال علي نظراته : فستانك يجنن يا نيرة
ثم يمرر يده في خصلات شعرها : وتسريحة شعرك
يعلو قلبها ويخفق بقوة امام تصرفاته غير مصدقة ان حازم الحوت يغازلها ، عند هذه اللحظة نفض يده عن يدها ونظر باتجه شيئا اخر ، الان هو رمي الطعم وعليه ان ينتظر صيده
لتبتعد نيرة عنه وهي تبحث عن عصام بين الحاضرين ولكنها لم تجده ، ليقترب اشرف ليسلم ويعطي هديته
اشرف : كل سنة وانتي طيبة يا ناني
نيرة : وانت طيب يا اشرف ، باقولك ايه مشفتش عصام
اشرف بخبث : معتقدش انه يلحق يجي
نيرة : هو فين
اشرف : ما انا مقدرش اقولك يا ناني ، اصلي مقدرش افضح صاحبي
نيرة : ليه هو فين
اشرف : طب لو قولتلك يفضل سر
نيرة : ماشي
اشرف : ابدا يا ستي راح يقابل واحدة متعرف عليها ع النت وبقاله معاها بتاع اسبوع كده
نيرة بضيق وقد شعرت بالغيرة : اسبوع
اشرف : بس انا مقولتش حاجة ، ارجوكي يا نيرة انا مقولتش حاجة
ليقترب هشام : يلا يا نيرة عايزين نخلص بقي ، تعالي اطفي الشمع
لينتهي اليوم بتوصيل حازم لنيرة مقررا ان يكمل ما بدأه ، لتفتح نيرة باب السيارة من اجل ان تنزل فتجد من يجذبها نحوه ، ليعاود نفس نظراته الجريئة ثم يقترب هامسا : انا اتبسطت اوي انهاردة ، كل سنة وانتي طيبة
نيرة وخفق قلبها لقربه فردت هامسة : وانت طيب
وقبل ان تنزل قرر ان يتوج ليلته بما اراده من البداية ، لحظة وانتفضت نيرة منزعجة وهي تضع يدها علي شافتيها
نيرة بانزعاج : ايه اللي انت عملوه ده يا حازم
حازم مبتسما وغير عبئ بانزعاجها وقد ادار محرك السيارة : تصبحي علي خير يا ناني
لتنزل نيرة من السيارة وقد شعرت بالضيق لم تستطع مقاومة اي تصرف من تصرفات حازم ، لا قبلاته ولا لمساته ولا احضانه ولكن وبعد كل ذلك فهي لا تحب سوي عصام صدقا ———————————- وعجبي
ليتنهد حازم وهو يغمض عينه وكأن عقله حينها قرر ان يعقد مقارنة سريعة بين من دخلت بيته ولم يستطع ان يلمس طرف يدها الا عندما كانت زوجته ومن عرف اليوم انها كانت زوجة صديقه ولم تعبأ بالقرب منه
ليقف عصام الي جوار حازم متحدثا وكل منهم نظره معلقا بالقبر
عصام : مش كفاية كده نروح نطمن علي ندي زمانها هي كمان فاقت
حازم بضيق : ليه مقولتليش انك كنت متجوز نيرة ، انت عارف انا عملت في نيرة ايه يوم فرحنا بعد ما عرفت انها —————————–
ليزفر بضيق : انا ضاربتها ، انا بهدلتها انا عاملت نيرة معاملة زي الزفت عشان كنت فاكر انها استعبطتني ، كنت مستكبر ان حازم الحوت واحدة تضحك عليه
ليه مقولتليش بدل ما احاول اوقعها فيا وهي مراتك ، سيبتني اخونك وانا مش عارف ليه يا عصام ليه يا صاحبي
عصام باكيا : كنت فاكر انها وخداني سلم عشان توصلك ، هي يتصرفتها الغلط خلتني اطلقها وعمري ما ندمت حتي بعد ما عرفت الحقيقة حتي بعد ما عرفت ان اشرف هو اللي فبرك الصور اللي بينكم ، حتي لو في حاجات اتفبركت لكن علي ارض الواقع نيرة حطت نفسها بايدها في المكان الغلط ، احنا خلاص شوفنا بعنينا الفرق الكبير بين البنات اللي كانوا حولينا وبيرضوا يجوا برجليهم معانا شقة المعادي وبين ندي ونفيين واي بنت زيهم محدش يقدر يقول كلمة علي بنت مهما حصل بتحافظ علي نفسها، نيرة هي اللي وصلت نفسها للنهاية دي قبل ما احنا نعمل حاجة ، كانت تقدر تحافظ علي نفسها بس عمرها ما فكرت ، انا بس ما انكرش انها صعبانة عليا كان نفسي يكون في فرصة ليها تتوب بس خلاص فات الاوان ، فات اوان التوبة
ليزفر حازم وقد تجمعت في عينه بعض الدموع ثم نظر له : عمري ما تخليت ان ممكن يجي يوم واشوف حد ميت وهو اصغر مني دايما كنت باحس ان الناس الكبار بس هما اللي بيموتوا ، تفتكر ممكن يكون انهاردة اخر يوم في عمري وانا مش عارف تفتكر ممكن بسهولة كده وفي لحظة تلاقي نفسك سيبت كل حاجة وروحت ومفيش حد حوليك لا اهلك ولا مراتك ولا فلوسك ولا ولادك ، انت وكل حاجة كويسة او وحشة عاملتها وبس ———————- انت وبس
عصام وهو يربط علي كتفه : كفاية كده احنا لازم نروح تعالي نرجع المستشفي نطمن علي اللي فيها
ليتقدموا خطوات باتجاه باب الخروج من المقابر ثم يقفوا للحظة ويستديروا للخلف ليقع بصرهم علي القبرين المجاورين نظروا بتأمل لمن انتهت حياتهم ثم التفتوا ليكملوا طريقهم
رحل الجميع الا هشام جلس الي جوار قبر اخته باكيا ، اسند رأسه الي جوار قبرها وبدأ حديثا كان مكتوما بداخله : اه يا نيرة ————-اه يا اختي ———- اسف ————– سامحيني بجد سامحيني ————- انا اول واحد عملت فيكي كده انا اللي سيبتك لصحابي ينهشوا فيكي ، انا اللي مكنش فارق معايا ان كانت اختي عريانة قدامهم ولا متغطيه ، لا لا انا اللي كنتي بدل ما اغطيكي بايدي واخاف عليكي كنت باعمل العكس ———————- اه يا نيرة ، سامحيني ————-سامحيني ———————- ويا رب ربنا يسامحيني ويا رب منة تسامحني ويا رب زين ابني يسامحني ——————– اه اه يا اختي —————– انا اسف اسف اوي اللي سيبتك مع حيوان زي اللي اسمه اشرف اسف اني مخوفتش عليكي اسف والله العظيم اسف ——————– اسف يا نيرة
لينحب باكيا وهو يحاول الوقوف ثم ينظر الي قبر اشرف وهو يتمتم : ربنا ينتقم منك يا اشرف اكتر ما انتقم منك ضيعت مراتي وضيعت ابني وضيعت اختي وضيعتني
ليغمض عينه ويحاول التحرك باتجه سيارته وخطوات الي خارج المقابر ثم يثبت مكانه ثم يلتفت مرة اخري لينظر الي القبرين المتجاورين ثم يكمل طريقه
ليعاوده الشرود ولكن هذه المرة في كل ما فعله بمنة