خصلات شعر
خصلات شعر
-3- خصلات عشق
اراحت جسدها علي ظهر الكُرسي قائلة بثقة و ابتسامة رغم عنها :
– ميرسي..بس احب نبدأ علي نور حضرتك انا صلعة .
تحولت ملامحه لصدمه و إقتضاب :
– ماذا ؟
– زي ما سمعت يلا عن اذنك بقي عشان مش فاضية .
نهضت و هي ترمقه نظرات واثقة انه سيذهب ما ان دخلت غرفتها لتسمع اصواتهم العالية..
الرجل الخليجي :
– اهي صادقة بالفعل ؟
بدر بـتوتر :
– اه بس يعني عيب خلقي و هي ممكن تزرع شعر .
الرجل الخليجي بسخرية :
– عندما تزرع شعر سأتم بخطبتها ارجو معرفة مكان الباب .
خرج الرجل لتهجم والدتها علي حجرتها فتحت الباب علي مصاريعه و امسكت بذراع فتاتها لتعطيها صفعة قوية تعبر عن الغل و الحقد الذي يكمن في قلبها..
سارة بغضب :
– اوعي..الي يقول لماني من الشارع .
– ده انتي بلاء ليا..شوفي اختك و قارني بينك و بينها بنت محترمة و العرسان بتدولق عليها كدة لكن انتي معنسة عارفة ليه عشان ده .
ثم ضر.بت رأسها الصلعاء ليختلج قلبها من الاهانة..
ظهرت ملامحها الحادة لتمسك يدها و تبعدها بعنف قائلة بكلامات حادة :
– بنتك واحدة قلة ادب..انا مستنية نصيبي الي ربنا هيجبه ليا انتي مين انتي عشان تحكمي عليا..
ثم قالت بإشمئزاز :
– تصدقي من كتر عمايلك بقيت انسي انك امي يلا اطلعي برة .
خرجت والدتها و الشر يتطاير من عينيها لتجلس سارة علي فراشها و تضع يدها علي عينيها ظل يصدرها يعلو و يهبط من كثرة العصبية و الضغط نفسي قامت و توضئت و ادت صلاتها في بيت لا يركع بسبب مشاغل الدنيا التافهة..
ما ان انتهت صلاتها لتدمع عينيها بألم مسحت عينيها بأصباعها و رقة..
ثم قالت من قلبها لربها :
“عارفة ان الي من إردتك..عارفة اني صلعة عشان انا لازم اكون كدة بس انا عارفة انك هتعوضني انا واثقة فيك..”
ثم صمتت بنفسها لتسند رأسها في الخلف و هي تغمض عينيها و قائلة بتعجب في بالها :
– غريبة زعلانة اني صلعة بسبب عيب خلقي و في ناس عندها الكنسر و بتخسر شعرها الحمدلله علي كل حال .
ثم قامت حاولت إتخاذ نيه جديدة..توجهت لوالدتها و هي ترسم علي شفتيها ابتسامة رغماً عنها امسكت بيد سوسن و قبلتها و قالت بحنان :
– متزعليش مني .
سوسن بحدة :
– عايزني مش ازعل منك طب يا ستي عايزة العريس الي جي توافقي عليه .
هبت سارة واقفة و قالت بإشمئزاز :
– لا .
سوسن بلهجة امر :
– مش بمزاجك انا و ابوكي قررنا ان الي جي هتوافقي غصب عنك و لو موافقتيش هبقي غضبانة ليوم الدين .
لم تستطيع السسطرة علي اعصابها فقد علمت انها مع اهل لا يستحقون الهدوء :
– بقولك ايه متخلنيش اندم اني جيت و صالحتك..و بعدين انتي عاوزة تبعيني و خلاص .
سوسن بغضب :
– اتخنقت..شكلك عملي عائق في كل حياتي انا كمان باخد تريقة بسببك في شغلي و بين صحابي و جيراني..كانت فعلاً خلفة هباب .
تركتها سارة و ذهبت لهند لتغلق باب المنزل بقوة…
***
امسكت بسيجار و ادخلته بين شفتيها الوردية..
كانت تجلس بين شباب و فتايات شكلهم لا يدل علي الخير..
ملك بصوت عالٍ متضايق :
– ما تجربي يا سلمي متبقيش رزلة .
امسكت منها سلمي انينة الخمر و قالت بإشمئزاز :
– طعمها حلو .
حسن و هو يغمز لها :
– اه جربي .
مالت عليه بجراءه و وقاحة ليلف يده حولها اخذت رشفة لتشهق بصدمة :
– اووف طعمه زبالة .
– دوقي تاني و هتتعودي .
اخذت تشرب ليحلو الطعم في فمها..
***
مشطت هند شعرها الاسود الطويل و عانقته بشريطة حمراء لتطرق احدهم الباب و تدخل سارة…
جلست سارة علي حافة السرير عاقدة حاجبيها…
هند بتساؤل :
– مالك يا بت ؟
– هوووف مفيش .
ثم نظرت لهند مبتسمة و قالت :
– ايه شكلك فرحانة يعني .
هند بسعادة :
– انهاردة ياستي عمر عزمني و خرجنا سوا و قعد يكلمني كتير و قالي انه بيحبني اووي .
غمزت لها سارة قائلة :
– اوباااا بقي ولعة معاكي .
ثم قالت بحماس :
– صحيح حددتوا ميعاد الفرح..انتو بقالكوا كتير مخطوبين .
هند بعبوس وجهه كالاطفال :
– بيقولي استني شوية نتعود علي بعض عايزنا نستني سنة كمان عقبال ما يشطب الشقة كلها .
قرصتها سارة من خدها مداعبة :
– مستعجلة علي ايه يا خلبوصة ..
– بس يا زفتة بقي و بعدين بكرة الصبح عاوزاكي في مشوار بكرة الجمعة مفيش هروب و حجج .
سارة بتأفف :
– ماشي يا رزلة بس هنروح فين .
– عاوزة اجيب كام طقم ليا و نغير جو .
– طااه اشطا علفكرة انا هبات معاكي .
هند باسمة :
– هييييه هنسهر و نخربها .
ضحكت سارة ضحكتها الصغيرة و قالت :
– ماشي هاتي اجبلك فيلم و انتي اعملي اي حاجة تسلينا .
احتضنتها هند بقوة من عنقها لتضحك سارة علي جنون صديقتها..
هند الفتاة السمراء و العيون العسلية شعر اسود يستر ظهرها كاملاً كانت تحتوي علي جمال عربي مصري اصيل..
***
استيقظت باليوم التالي و ارتدت ملابسها و حاجبها المميز..
سارت بخطواطها الواثقة و ملامحها المقتبضة ذات العينين الحادة و صوت حذاءها ذات الكعب العالٍ يقرع الطريق..
كانت تسير بجانب صديقتها هند الي تمشي بهدوء و حياء..
كان يتابعهما شاب في اوائل الثلاثين يرتدي “فانلة ذات حملات عريضة” يطاردهما بنظراته البريئة من شرفة منزله و هو يحتسي كوب شاي و يتلذذ به..
كان مركز عليهما بقوة ليضع شقيقه يده علي كتفه و يقول :
– ايه يا برنس .
نظر له ادم بفزع :
– يابني خضتني يخربيتك .
ابتسم شقيقه سمير :
– بتبص علي سارة صح .
-4- خصلات عشق
ابتسم شقيقه سمير :
– بتبص علي سارة صح .
ادم بحنق :
– انت مالك .
ثم هم واقفاً ليقول له سمير :
– رايح فين .
– هروح الشغل اتأخرت .
ذهب و ارتدي بنطال اسود و قميص ازرق ملابسة بسيطة جداً تدل علي بساطته..
ادم الشاب ذا البشري السمراء و العينين العسلية لديه غمازتين..شعره اسود ناعم تفاصيل وجهه وسيمة يملك تفاحة ادم في عنقه اما عن جسده فهو نحيل جداً..
ودع شقيقه الذي في بدايه العقد الثاني و ذهب لعمله بعربة تحمل اكثر من فرد سيارة من الموصلات العامة الذي اعتاد الذهاب بها..
فهو حالته المادية تحت المتوسط قليلاً رجل بسيط و متواضع ليس من عادته الهدوء فهو دائماً يحب المزاح و المرح لكن مع ذالك فهو عصبي من اقل شئ..
***
سارة بضيق :
– يخربيت ديه صحوبية يا هند الكلب .
ضحكت هند بصوت عالي لتضايق سارة قائلة بحزم :
– قولتلك بطلي ضحكتك ديه عيب .
حاولت كتم ضحكتها و قالت و هي تصطنع الرزانة :
– اهوة اتكتمت يا ست البنات هة البلوزة ديه حلوة .
– يا هند هقولك كلمة وحشة اخلصي المغرب بيآذن .
– خلاص خلاص اهوة هنحاسب .
– هتفلسي ابوكي .
ضحكت هند بخبث ثم حاسبت كان المبلغ معقول..
سارة بسعادة :
– يلا نروح .
هند مسرعة :
– لا لا لسة هروح اجيب هدية لعمر تعالي هنا .
سارة بحنق :
– خربيتك انتي و عمر يلا قدامي .
ذهبت معها لتدخل هند قسم الرجال كانت تختار قميص لهُ و هي تبتسم بصدر رحب..
تعجبت سارة من تلك الابتسامة :
– مالك منشكحة كدة لية يا عبيطة .
هند بسمة :
– بفكر في عمر بجد نفسي اسعده لزي نا بيسعدني .
ابتسمت لها سارة بصمت لتعيد برأسها لوراء و هي تتأكد انها لن تشعر بشعور الحب ثانياً..
اغمضت عينيها و اخذتها احلامها الي بعيد و..
ركضت بمرح و ضحكة سعيدة علي الشاطئ بليونة جسدها ترتدي فستان ازرق قصير و شعرها مبعثر علي وجهها يسير في الاتجاه المعاكس لها..
اطلقت ضحكة قوية و وقعت علي الرمال لتنظر لمن يلاحقها فارس وسيم جلس بجانبها و احتواها بين ذراعيه..
تحسس شعرها البني الطويل المدرج ليطبع قبلة رقيقة علي جبهتها جعلت جسدها يقشعر من الفرحة..
امسكت بيده و اراحت رأسها علي صدره ليلتف بذراعه حولها..
ابتسمت بسعادة و هي تنظر لتدرج اللوان البحر التي تعشق رائحته سحره يعطي دفئ خاص..
فتحت عينيها فجأة عندما سمعت صوت بكاء الطفل..
نظرت لهند لتقول :
– ايه خلاص خلصتي .
– اه بس قوليلي انهي احلي ده و لة ده ..
كانت تمسك قميص ازرق كاللون السماء الصافي و قميص اخضر رقيق..
اشتدت لقميص الازرق قائلة :
– بصي انا عمتاً بعشق الازرق و بعدين شكله اشيك هاتي ده .
جاء إتصال لهند لترد باسمة :
– عمورة..الحمدلله يابيبي و انت…ديماً..دلوقتي..اممم طب اوكي فين بقي…اشطا يا حبيبي سلام .
اغلقت معهُ لتنظر لسارة بحرج :
– صرصورتي .
– بطلي الاسم ده عاوزة ايه .
هند بحرج :
– عمر قال نتقابل انا همشي و انتي روحي لوحدك .
سارة بحنق :
– اه يا واطية ماشي .
هند بتأسف :
– سوري بقي يا بيبي يلا معلش سلام ..
ضحكت سارة و قالت باسمة :
– خلاص مش مهم يا حبيبتي روحي اتبسطي .
***
ضحكت سلمي بصوت عالي قائلة :
– الله بقي اسكت .
حسن بضحك :
– ايه يا بت .
وضعت رأسها علي ذراعه و حاوطت ذراعه :
– عيب الي بتقوله ده بتكسف .
حسن بغمزة :
– بقولك ايه انا بيتي قريب .
سلمي و هي تلوي شفتيها :
– اممم طب ما بلاش .
حسن ببراءه :
– ليه يا حبيبتي مش انتي واثقة فيا ..
اماءت رأسها :
– طبعاً بس..
قاطعها و هو يجذب يدها :
– بس خلاص تعالي بقي .
ضحكت بلا مبالة و ذهبت معهُ بلا عقل و لة تفكير..
***
مسك بيدها الصغيرة و زرع عليها قبلة صغيرة ذالك الاشقر التي تعشقه منذ تم خطبتهما..
عمر باسماً :
– عاملة ايه يا عمري .
هند باسمة بخجل :
– الحمدلله .
احتضن يدها الصغيرة بين يديه الضخمة قائلاً :
– عندي ليكي خبر حلو .
هند بحماس :
– ايه هة هة .
ضحك و قال بضحكة رائعة :
– انا قررت نقرب ميعاد الفرح شوية نخليه شهر 9 .
هند بصدمة :
– بعد 5 شهور بس هنلحق نجهز الشقة و العفش .
– خلاص يا حبيبتي الشقة بتشطب و العفش مش لازم نجيبه كله قبل الجواز .
ثم قرص خدها الناعم لتبتسم و تظهر غمازتها :
– بحبك .
قبل باطن كفها قائلاً :
– بمو….ت فيكي يا روحي .
***
– اللعب يا معلم..ما تجيبي رقم الحج نتعرف..يخربيت عيونك .
تجاهلت سارة ذالك الابلة و سارت بتكبر و شموخ ليقول :
– ونبي عسل و انت بتتنك كدة .
زفرت بضيق و سارت صامته لتسمع صوت رجل يقول :
– تابعي ابعد عشان معوركش يلا .
نظرت لتجده شاب اسمر اللون و قالت بغرور و قرف :
– شكراً .
ابتسم ادم بسعادة و سار خلفها لتشعر بخطاوطه قال بهمس :
– فكراني .
نظرت له سارة ثانياً و قالت بإشمئزاز :
– مش فاكرة .
ادم بسعادة :
– انا المهندس ادم الي جيت في مرة الشركة .
تفحصت و قالت بحنق :
– طب اهلاً و سهلاً عن اذنك .
ادارت نفسها ليمسك ذراعها سريعاً و يجذبها لهُ اختلطت انفساهما بسبب الاقتراب الشديد اقترب بصدره منها لتنظر له بفزع..
صفعته بقوة علي تلك الحركة الجريئة و قالت بغضب :
– و انا الي افتكرتك راجل يا معفن..يعني انت هزقت الي بيعاكسني عشان تقل ادبك انت اتفو .
بثقت عليه و دفعته لتسير بغضب شعر بالحرج و تراجع قليلاً لم يراهما احد فذهب خلفها ليعرف مسكنها ابتسم بخوف و رحل في طريقه بيأس مما حدث و تسرعه..