زوجي العزيز عفوا ٢

زوجي العزيز عفوا ٢

يمنى:ماشي يا حبيبتي…تروحوا وترجعوا بالسلامة…ابقي سلميلي على فؤاد وصفاء وبوسيلي الولاد

احتضنت كل منهما الأخري وكأنها تودعها لأخر مرة…غادرت نادية ليعود عمرو بعد قليل…كانت يمنى تتململ في فراشها فقد بدأ الشعور بالسأم يتسلل إليها كثيرا في الأونة الأخيرة من طول فترة مكوثها بالفراش…دخل عمرو ملقبا السلام ثم اقترب من فراش زوجته وقبل جبينها قائلا:عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي?

يمنى بملل:تعبانة اوي يا عمرو…طول النهار مش باعمل حاجة غير إني أنام واقوم من النوم عشان ارجع أنام تاني…زهقت زهقت اوي

جلس عمرو بجوارها وامسك يدها قائلا:معلش يا حبيبتي استحملي شوية…خلاص هانت…فات تلت شهور بحالهم اهم…عشان خاطري وخاطر ابننا تعالي على نفسك شوية

يمنى:وانا يعني بإيدي إيه أعمله…ما انا لازم آجي على نفسي واستحمل…بس يا رب تكمل على خير…انا كل ما افتكر ان لسه ست شهور على الحالة دي ماتتصورش بحس بإيه

عمرو:افتكري كده لما الست سهور يخلصوا وناخد ابننا ولا بنتنا ف ح,ضننا ساعتها حنحس بإيه

تنهدت يمنى وقالت في ضجر:ياااه…امتى اليوم ده ييجي بس?

******************************************

امسك بهاتفه وشرع في الإتصال بوالده…لم يعد يتذكر كم من المرات فعلها مسبقا من كثرة ما أجرى من إتصالات دون أن يأتيه رد…بدأ الشعور بالقلق يتسرب إلى نفسه…اقتربت منه صفاء قائلة:إيه يا فؤاد…برضه مابيردش

فؤاد:مش فاهم فيه إيه…المفروض يكونوا وصلوا من بدري…انا كده ابتديت اقلق

اعاد الإتصال مجددا ليأتيه صوت نسائى هذه المرة…انتابته الدهشة فسألها مستفهما:لو سمحتي مش ده برضه تليفون دكتور رفعت الصاوي?

اجابته المرأة قائلة:صاحب التليفون ده حضرتك وصل عندنا هنا مستشفي( ) ومعاه واحدة ست من شوية في حادثة عربية

شهق فؤاد قائلا بفزع:إيه!طب وهما عاملين إيه دلوقتى?

المرأة:المدام اللي كانت معاه اتوفت اول ما وصلت المستشفى وهو اتوفى من عشر دقايق بس

سقط الهاتف من يد فؤاد الذي تجمد في مكانه كالتمثال وهو يحدق في الفراغ أمامه…ارتاعت صفاء لمرأه وهو على هذه الحالة فهزته برفق قائلة:مالك يا فؤاد?هو عمي جراله حاجة?

تحجر الدمع في عينيه وهو يجيبها قائلا:ابويا ومراته ماتوا يا صفاء……….

الفصل الثاني عشر

شهر كامل مر على وفاة والديها…تجرعت فيه يمنى مرارة اليتم…ولوعة فراق الأحبة…شعرت أن الكون من حولها قد تلفح بالسواد ليشاركها احزانها…أو ربما هي التي لم تعد ترى من الألوان سوى الأسود…شهر كامل مر على فراقهما وما تلاه بعد ايام من فقدها لجنينها الذي كانت تمني النفس بقدومه…شعرت أن الحياة القتها فجأة في بحر الإبتلاء دون أن تمتلك زورق الصبر ليصل بها إلى شاطئ الرضا بقضاء الله تعالى…لكم شعرت انها بحاجة إلى أمها لتواسيها وتخفف عنها مرارة فقد جنينها…وكم احتاجت هذا الجنين لتتصبر به على مأساة فقد والديها دفعة واحدة…ولكن إرادة الله تعالى دائما فوق كل شئ..تحملت كلامات فريدة اللاذعة وهي تلومها وتتهمها بأنها السبب في فقده…وكأن حزنها على والديها الراحلين جرما تستحق العقاب من اجله
أما عمرو فلم يكن بأفضل حال منها…فقد انعكست حالة زوجته النفسية عليه بالسلب…كما تأثر كثيرا بإجهاض زوجته…فاهمل عمله بعض الشئ وصار يجلس وحيدا معظم وقته
ولم يكن فؤاد بأفضل حال من شقيقته هو الآخر…فقد كان شعوره بالذنب يلاحقه أينما ذهب…يتمنى لو عاد والده الراحل إلى الحياة ولو لدقائق معدودة ليرتمي في احضانه ويطلب منه الصفح والغفران…وبالرغم من محاولات صفاء المستمرة للتخفيف عنه وإنتشاله من احزانه إلا ان محاولاتها باءت بالفشل حتى الآن…فقد كان يجلس في غرفته ويبكي والده الراحل كعادته طيلة هذا الشهر…عندما دخلت صفاء لتجده على هذه الحالة …جلست بجواره وضمته إليها ليدفن رأسه في صدرها ويبكي بكاءا تقطعت له نياط قلبها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *