روايه زارا
روايه زارا
“هل سوفيا بخير؟”
صمت.
“رجاءً… تعالي.”
ركضت إلى المستشفى. كانت تنتظرني بعيون حمراء منتفخة.
عانقتني بقوة… قوة غير طبيعية.
همست: “أنا آسفة…”
قادتني إلى غرفة صغيرة، ووضعت ظرفًا أمامي.
“نتائج فحوص سوفيا وصلت.”
فتحتُ الظرف.
لوكيميا لِمفاوية حادة.
ثلاث كلمات قت.لت شيئًا داخلي.
انهرت. صرخت. بكيت.
وباتريشيا… بكت معي. مسحت دموعي. قالت إنها معي… وإننا سنقاتل معًا.
“اتركي كل البيروقراطية عليّ. أنتِ فقط اهتمي بسوفيا.”
ولمدة ستة أشهر…
كنت أظنها ملاكي الحارس.
لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.
المال… الحقيقة القذرة
فتح الطبيب سجلًا آخر. قال إن القضية صارت بيد الشرطة.
“أختك حصلت على 127,000 دولار من شركة التأمين. كل جلسة علاج تلقتها سوفيا تم تسجيلها كعلاج لسر.طان الد.م. كل دواء. كل فحص.”
عرض عليّ الفواتير واحدة تلو الأخرى.
“لكن… لكنني رأيت العلاج بعيني! رأيت الإبر! رأيت شعرها يتساقط!”
قال الطبيب بنبرة متجهمة:
“نعم. لقد تلقت كيماويًا حقيقيًا. وهذا هو أسوأ ما في الأمر.”
ثم أضاف بصوت متعب:
“سيدتي… أختك قامت بتسميم ابنتك لمدة ستة أشهر لأجل المال.”
الكلمات ضر.بتني كأنها مطرقة.
سمّمتها.
ابنتي.
طفلتي.
على يد أختي.
قال الطبيب:
“الأعراض التي عانت منها سوفيا حقيقية. العلاج الكيماوي يهاجم الخلايا سريعة الانقسام. في مر.يض مصا.ب بالسر.طان، هذا يد.مر الخلايا الخبـ.ـيثة. أما في طفل سليم…”
لم يكمل.
ولم أستطع التنفس.
تذكرت كل قيء… كل صرخة أ.لم… كل ليلة لم تنم فيها… كل خصلة شعر سقطت من رأسها.
تذكرت سؤالها:
“ماما… ليش يصير لي كذا؟”
ولم أكن أعرف أن كل ذلك… كـــذ.ب.
وأن أختي كانت تقت.لها ببطء.
لحظة المواجهة
“أين هي؟” سألت الطبيب بصوت بارد.
“لم تأتِ للعمل منذ ثلاثة أيام.”
خرجت مسرعة.
تركت سوفيا مع ممرضة أثق بها، وانطلقت إلى شقة أختي.
طرقت الباب بعنــ . ــف.
“باتريشيااا! افتحي الباب!”
لا رد.
فتحت الباب بالمفتاح الاحتياطي الذي أعطتني إياه قبل سنوات.
قالت بصوت مـ.يت:
“أنتِ تعرفين.”
لم يكن سؤالًا.
جثوت أمامها، لكن الكلمات خرجت على شكل صراخ:
“كـــيـــف حــــقــــا فــــعــــلــــتــــي هــــذا؟!”
أغمضت عينيها.
“كنت أحتاج للمال.”
ضحكت ضحكة مجــ . ــنونة. “قت.لتِ طفلة بريئة… لأجل المال؟”
“لم تكن ستمو.ت,” همست. “خططت لكل شيء. ستة أشهر فقط. يكفي أن يدفع التأمين… ثم… ثم أعلن أنها شُفيت.”