سر الساعه
سر الساعه
صوت شريف جه من التليفون ردي عليا.. أنتِ معايا؟
اتنفس بالعافية
اه.. معاك.
بصي حواليكي بسرعة.. فيه حد ماشي وراكي؟ فيه عربية مريبة؟
أول حاجة جت في بالي إني ألتفت بلهفة وأدور.. بس مسكت نفسي.
افتكرت كلام شريف أيام الكلية لما كان بيهزر معايا لما تحسي إنك متراقبة، أوعي تبصي زي الفريسة.. بصي كأنك بتدوري على تاكسي عادي!
رفعت عيني بالراحة..
راجل بلبيس قميص أزرق واقف بيقلب في تليفونه.. ست بتزق عربية أطفال.. شباب طالعين من السوبرماركت بيضحكوا.. عربية رمادي راكنة قريبة من الناصية.
ماكنتش عارفة إيه اللي المفروض يقلق.. وده خفني أكتر!
مش عارفة يا شريف.. مش عارفة أحدد.
تمام.. امشي على الشارع العمومي.. وأوعي تركبي عربيتك!
ليه؟!
لأن لو الساعة فيها جي بي إس، أضمن لك إن العربية متلغمة أجهزة تتبع هي كمان!
نفسي اتقطع.. عربيتي ال SUV السودا اللي عادل اشتراهالي عشان أكون متأمنة في السفر!
كلمة أمان بقت كلمة زفرة ومرعبة فجأة!
طب والتليفون؟ سألته.
أوعي تقفليه! لو مقفول هيعرف إنك كشفتيه ويقلق.. خليه مفتوح معايا وخشي أي مكان زحمة.. كافيه مفتوح.. وأنا جاي لك في السكة.. لازم أشوفك قبل ما يحس بأي حاجة.
شريف.. فهمين إيه اللي بيحصل ده!
لما أكون قدامك.
لأ.. دلوقتي! أنت لسه قايلي إن جوزي مش جوزك.. ما تطلبش مني أطيعك عمياني وكأني عروسة خشب في لعبة!
سمعت خبطة عصبي منه على الترابيزة عنده
ماشي! الفكرة باختصار عادل الألفي ده ماټ من خمس سنين!
صوت الشارع والناس اختفى من ودني فجأة.
لا.. مستحيل.
والله العظيم ماټ! عادل الألفي الحقيقي، رجل الأعمال، ماټ في حاډثة غرق في كرواتيا من خمس سنين، والچثة اتعاينت بال DNA وشهادة الۏفاة موجودة بس محجوبة!
رجليا سابت.. اتسندت على سور عمارة قريب.
بس أنا اتعرفت على عادل من أربع سنين!
عارف..
أومال مين… مين اللي في بيتي ده؟!
لو عادل ماټ من خمس سنين.. مين اللي كان بينام جنبي؟ مين اللي كان بيبوس رأسي الصبح؟ مين اللي اسمه مكتوب في بطاقتي؟ ومين اللي حاططلي شريحة تتبع في معصمي؟!
امشي يا سارة! صوت شريف بقى أهدى أرجوكي امشي على العنوان اللي هبعتهولك.. تحركي دلوقتي.
مشيت.. مش عشان واثقة في العالم، بس عشان واثقة في شريف.
شريف زميل الكلية.. عبقري الكمبيوتر اللي ساب الشغل في الشركات المليونية ودخل مباحث الإنترنت عشان يعمل حاجة ليها قيمة.
وصلت بعد 20 دقيقة لكافيه هادي ومستخبي في شارع جانبي.. دخلت الأوضة الفاضية جوة زي ما شريف قال لي.
شريف كان قاعد.. اللابتوب مفتوح قدامه.. وشكله مجهد جداً، أكنه كبر عشر سنين.
أول ما دخلت، ماقالش أزيك.. عينه نزلت فوراً على إيدي.
وقف فجأة وقال بصوت حاسم
اقلعي الساعة دي فوراً!
الساعاتاتي قال لو اتخلعت پعنف هتتدمر وتفرغ آخر موقع…
مش هنكسرها.. اقلعيها بالراحة بس.
فكيت الكبسولة.. إيدي كانت بېموت فيها الډم.
تكة.
حطيتها على الترابيزة.
شريف طلع علبة معدن صغيرة ملفوفة من جوة بشبكة فضية، وحط الساعة جواها وقفلها.
فجأة.. حسيت برئة أمل دخلت صدري.. كأن طوق خنق كان على رقبتي واتفك.
العلبة دي بتعزل أي إشارة GPS أو شبكة Faraday cage قال شريف هاتي التليفون كمان.
أدتهوله.. بصه تحت الكشاف، ولمس الخرم الصغير اللي جنب السوكت وزم شفايفه.
ده مايكروفون لتصليت الصوت وتجسس عالي الدقة.. متلغم يا سارة.
حطه في كيس معزول هو كمان.
اتكلم بقى يا شريف.. أنا ھموت من الړعب!
قعد قدامي، وبصلي بصة شفقة چرحتني.
من تلات سنين، جالي بلاغ غير رسمي عن شبكات بتزرع