سر الساعه
سر الساعه
بيبان شيك ورقي زمان، ضړب في ودني زي صوت الكلبشات.
شكراً قلتها.
دفعت الحساب.
وقبل ما أمشي، بصيت في عينيه
اللي شفته النهاردة… أرجوك ما تقولوش لأي حد.
بهز رأسه بالإيجاب
خلي بالك من نفسك يا هانم.
خرجت للشارع.
كنا في شهر يونيه.
الشمس كانت حامية لدرجة إن الأسفلت كان بيسيح.
بس إيدي كانت تلج.
وفجأة التليفون هز في إيدي.
على الشاشة ظهر اسم
عادل.
جوزي.
قعدت خمس ثواني عقبال ما رديت.
ألو؟
حبيبتي، أنتِ فين؟
صوته كان زي العادة.
دافئ.
هادي.
متدرب كويس عشان يطمن.
أنا لسه مصلحة الساعة أهو قلت وراجعة في السكة.
القفلة اتظبطت؟
قفت في مكاني.
اه.
الساعاتاتي قالك حاجة؟
قلبي وقف ثانية.
قال إنها قطعة ممتازة.. وتعيش معاكي عشر سنين كمان من غير مشاكل.
حصلت سكتة.
قصيرة أوي.
تمام.. زي الفل.
وبعدين كمل
أنا عندي عشاء شغل النهاردة، ما تستنينيش على العشا.
ماشي.
قفلت السكة.
بس ما شلتش التليفون في الشنطة.
بصيت له.
ده كمان هو اللي كان جيبهولي هدية.
في عيد ميلادي السنة اللي فاتت.
أيفون جديد، وكان مجهز ومترستَر وجاهز على الاستخدام.
عشان ما تتعبش نفسك في ضبطه، ده اللي قاله وقتها.
قلبته تحت الضوء.
جنب سوكت الشحن كان فيه خرم صغنن أوي.
أصغر من سن الإبرة.
المفروض ما يكونش موجود هنا.
افتكرت حاجة.
اليوم اللي أداني فيه التليفون، عادل أصر إنه يركب اسكرينة الشاشة بنفسه. وكان على صوابعه زي برادة فضية. سألته ساعتها لو كان اټعور.
دبوس ورق في المكتب رد عليا.
وصدقته.
ما أصدقوش ليه؟
كان جوزي!
دلوقتي بس فهمت.
الساعة بتتتبع مكاني.
والتليفون غالباً بيسمع كل كلامي.
تلات سنين جواز.
ويمكن من أول يوم ما كنتش زوجة…
أنا كنت هدف.
التليفون هز تاني.
فويس نوت من عادل
اه صحيح يا حبيبتي.. الأربع الجاي عيد ميلادك.. أنا حجزت لنا ترابيزة خاصة في مطعم لو سين. عايز أحتفل بيكي جامد السنة دي.
سكت شوية.
وبعدين ضحك
ما تنسيش تلبسي الساعة.. بتبقى تحفة عليكِ.
اتسمرت في الشارع.
الساعة.
مش الفستان.
مش الحلق.
مش العقد.
الساعة!
كان عايزي أكون شايلا جهاز التتبع وأنا رايحة لو سين الأربع الجاي.
ليه؟
إيه اللي حيحصل هناك؟
رديت عليه بكلمة واحدة
أكيد.
بعدها فتحت الأسماء عندي.
دورت على اسم ما طلبتوش من تلات سنين.
شريف.
الظابط السابق في مباحث الإنترنت ورائم المعلومات.
وصاحبي من أيام الكلية.
رد من تاني رنة.
يا محاسن الصدف! تلات سنين ما بتسأليش ودلوقتي افتكرتيني؟
شريف قلت بصوت مړعوپ أنا محتاجة تتأكدلي وتفحص حد ضروري.
نبرة صوته اتغيرت فوراً
مين؟
بصيت لساعة الباتك فيليب اللي في إيدي.
جوزي.. عادل.
سكت شوية.
وبعدين شريف اتكلم بسرعة واستعجال خضني
أنتِ فين دلوقتي؟
في الشارع.. ليه؟
أوعي ترجعي البيت!
شريف…
ما تقفليش السكة! أنا جاي لك فوراً.
في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
سمعت نفس تقيل منه من الناحية التانية.
وبعدها قال جملة فضّت الدنيا من حواليّ وهزت كياني
يا سارة… أنا حققت في ملف عادل ده من تلات سنين فاتوا!
ليه؟!
شريف ما ردش على السؤال ده.
بس قال بصوت مرعب
الراجل ده مش جوزك!
الجزء الثاني
فضلت واقفة في نص الرصيف، التليفون على ودني والشمس بتبخ ڼار على قفايا.
دماغي كانت رافضة تستوعب الجملة اللي شريف لسه قايلها.
الراجل ده مش جوزك!
الجملة مالهاش معالم في عقلي.. مابتتركبش على الحياة اللي أنا عايشاها!
عادل ده جوزي!
إحنا كاتبين كتابنا رسمياً.. وعملنا فرح كبير.. واشترينا بيت.. وبننام على سرير واحد!
ده هو اللي اختار معايا لون ستائر المطبخ.. وهو اللي مسك إيدي وعيط لما بابا دخل يعمل عملية في القلب!
ده كان بيقولي يا حبيبتي كل يوم الصبح على مدار سنين!
هو فيه بني أدم ينفع مايكونش جوزك بعد كل ده؟!
بس الساعة اللي في إيدي كانت حجر ثقيل بياخدني للواقع.. واقع بيقول إن حياتي كلها كانت كڈبة.
سارة!