فقدان الذاكرة ج الاخير
فقدان الذاكرة ج الاخير
كانت مخبياها عن التحقيقات.
أما دينا، فواجهت هي كمان المحاكمة پتهمة مشاركتها في الچرائم والتستر عليها، واتحاكمت أمها بعد ما اتقبض عليها في شقة التجمع وهي بتحاول تهرب بشنط مليانة دهب وعقود مسروقة.
كل واحد فيهم واجه نتيجة أفعاله قدام القانون، وكل المستندات والأدلة اللي اتجمعت كشفت حجم المؤامرة اللي اتدبرت ضدي وضد عيلتي.
وفي صباح يوم مشمس ودافي في شهر أكتوبر.. كنت واقفة في الدور الخمسين في برج الجوهري في التجمع الخامس. الشمس كانت داخلة من الواجهات الزجاجية الضخمة، بتنور المكتب كله بضوء الصبح، وريحة البخور المستكة كانت مالية المكان.
كنت لابسة بدلة كلاسيك كحلي، وشعري مربوط ورا ضهري بأناقة، وعيني فيها لمعة ثقة وقوة مكنتش موجودة من سنين طويلة.
الباب اتفتح، ودخل جدي الحاج محمود، وهو ماشي على رجليه وساند على عصاية أبنوس فخمة، ووراه السكرتيرة ماسكة فايلات الصفقات الجديدة بتاعة مشروع العاصمة الإدارية.
بصيت لجدي وابتسمت ابتسامة من كل قلبي
صباح الخير يا حاج.. كل مديري الفروع والشركات في قاعة الاجتماعات مستنيين حضرتك عشان تبدأ المؤتمر السنوي.
جدي قرب مني، وحط إيده على كتفي وطبطب عليا بحب وفخر مالوش حدود
المؤتمر مش مستنيني أنا يا ياسمين.. المؤتمر مستني رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية لمجموعة الجوهري للاستثمار.. من النهارده، الدفة في إيدك إنتِ، والشركات كلها تحت أمرك، وأنا قاعد أستمتع وأتفرج على بنتي وهي بتبني المجد اللي يليق باسمنا.
أخدت نفس عميق.. وبصيت من ورا الإزاز الكبير على القاهرة الواسعة الممتدة قدامي تحت نور الشمس.
افتكرت اللحظة اللي كنت نايمة فيها على الأرض الرخام، والكوباية مکسورة جنبي، وهشام ودينا واقفين فوق راسي بيحكموا عليا بالمۏت والنسيان.
وافتكرت جملة جدي اللي رنت في وداني زمان
اللي يضيع حقه بإيده، ميستحقش يشيل اسم الجوهري.. واللي يقف بعد الوقعة، العالم كله يوطّي له احترام.
مسكت الفايل في إيدي، ورفعت راسي لفوق، وخرجت مع جدي بخطوات ثابتة بتهز الأرض.
كنت عارفة ومتأكدة إن ياسمين القديمة المستسلمة ماټت في بحيرة قارون.. وإن اللي عايشة النهارده هي صخرة متتكسرش، صخرة مبنية من كبرياء وشرف واڼتقام اتحقق بالعدل والحق.
تمت بحمد الله.