سر التوام ١ شروق خالد
سر التوام ١ شروق خالد
ساعتها بالظبط، نسيت البرد ونسيت المطر ونسيت كل حاجة. مفيش مخلوق على وش الأرض هيقدر يؤذي العيلة دي. طول ما هي في حضني وأنا عايش. ماكنتش اعرف ساعتها إن الراجل ده هو إبراهيم الجمال، راجل الأعمال الملياردير اللي صوره بتملى المجلات والشاشات. بالنسبة لي، هو كان مجرد أب مجـ,ـروح بيمـ,ـوت.
وفجأة همس بصوت واطي: “قالوا لي إنك حد حنين وهتساعد.”بطني اتكركبت والخوف أكلني. * “مين دول اللي قالوا لك؟”كمل بكلام متقطع وروح بتتسحب: “الولد اللي بيلبس زعبوط أزرق.. اللي دايماً بيساعد الناس من غير ما حد ياخد باله ولا يستنى كلمة شكراً.”نفسي اتطمع ومبقتش عارف أتنفس. ده عارف.
.الراجل الغريب ده عارف عن أكياس الخضار والطلبات اللي بشيلها لجيراننا الكبار في السن.. عارف عن الديسك المكسور اللي صلحته في المدرسة من غير ما حد يطلب. . عارف كل التفاصيل الصغيرة اللي كنت بعملها وأنا فاكر إن محدش شايفني. إيده اللي بتتخض بدأت تتمد جوة جيب الجاكيت بتاعه.
إيده اللي بتتخض بدأت تتمد جوة جيب الجاكيت بتاعه. طلع كارت فايض بحواف فضية. * “اتصل بالرقم ده بسرعة..”موبايلي الشاشة بتاعته متكسرة وكان فيه تسعة في المية شحن بس. أخدت الكارت منه. * “أنت مين اصلاً؟”عينه جت في عيني و ثبتت.
وبعدين قال الكلمة اللي رعبتني أكتر من منظر الدم والراجل اللي بيمـ,ـوت قدامي. * “يا ياسين.. اوعدني إنك مش هتسيب التوأم دول أبداً.”أنا عمري في حياتي ما شفت الراجل ده ولا قلت له اسمي إيه! إيديا كانت بترتعش زي الفراشة وأنا بضـ,ـرب الرقم.
الخط جمع فوراً من أول رنة. ست ردت عليا قبل حتى ما ألحق أفتح بقي وأتكلم. * “ياسين المحمدي..” قالتها بمنتهى الهدوء والتحديد. “اسمعني كويس جداً.. احنا عارفين أنت واقف فين بالظبط دلوقتى.”الموبايل كان هيقع من إيدي من الصدمة. وفجأة الراجل المجروح مد إيده ومسك في إيدي بقوة.
واللي قاله لي بعد كده.. شقلب كل حاجة كنت بصدقها وعارفها عن أمي، وعن طفولتي، وعن الأب اللي طول عمري فاكر إنه سابنا وماشي وما لوش وجود!#حكايات_شروق_خالدفضل ماسك في إيدي بصباعين دافيين بالعافية، وصوته بيقطع زي الراديو اللي بيفصل:”أمك. . الله يرحمها.. ما مـ,ـاتتش في حـ,ـادثة زي ما فهموك..
أمك تهاني كانت بتشتغل معايا، كانت دراعي اليمين.. وحمتني بروحها لما حاولوا يصفوني من عشر سنين.”برقت ومبقتش حاسس برجلي شايلاني ولا لأ. أمي؟ اللي كنت فاكرها ست بسيطة مـ,ـاتت وهي بتعدي الشارع؟ كمل والدم نازل من بقه: “أبوك.. حسام المحمدي.. ما سابكوش وهرب يا ياسين.