سر التوام ١ شروق خالد

سر التوام ١ شروق خالد

طلع مسدس من جنبه وحطه على التابلوه، وبص لي في المراية وقال: * “الناس بتوع “الشرقاوي” ورانا.. دول اللي صفوا إبراهيم بيه، وكانوا نازلين يدوروا على العيال وعليك. لو لمحوا طرف زعبوطك الأزرق ده، مش هينزلونا من العربية حيين.”قلبي كان هيقف من الرعب.

مسكت العيلين أكتر وجزيت على سناني. * “هو أبويا فين؟ والست اللي كلمتني دي مين؟” صرخت فيه بصوت مخنوق بالدموع. عماد لف الطارة بقوة ودخل بينا في شارع ضيق ومظلم في منطقة مصانع مهجورة: * “الست دي تبقى “مدام هدى”.

. كانت الشريكة الوحيدة اللي أبوك بيثق فيها قبل ما ينغدر بيه. وأبوك مش محبوس في سجن حكومة يا ياسين.. أبوك محبوس في مزرعة معزولة في طريق السخنة، وممسوك رهينة عشان يوقع على تنازل عن كل أملاكه والمصانع لـ “عزمي الشرقاوي”..

وأبوك رافض يوقع طول السنين دي عشان كان فاكر إنك مت أنت وأمك!”الكلام كان ينزل عليا زي الصواعق. . طول عمري فاكر نفسي يتيم ومقطوع من شجرة، وبجري في الشوارع بشحاتة العطف واللقمة، وأنا طلع لي أهل وقضية وتار وناس عاوزة تقتلني!عماد طفى أنوار العربية فجأة وشد فرامل اليد.

. العربية اتزحلقت ودخلت جوة مخزن قديم ومقفل بسلاسل، ووقف الموتور. الهدوء بقى مرعب.. مفيش غير صوت صريخ العيلين الضعيف، وصوت نفسي ونفس عماد العالي. العربية التانية عدت من الشارع بره بسرعة وراحت بعيد.. نورها اختفى وصوت موتورها غار.

عماد اتنفس ببطء، وبص لي ورجع ضهره لورا: * “كده هربنا منهم الليلة دي.. بس اللعبة يادوبك بدأت. الكارت اللي إبراهيم ادهولك فيه شريحة صغيرة متشفره فيها مكان الخزنة اللي أمك سابت لك فيها الورق والتسجيلات اللي تدين الشرقاوي وتطلع أبوك من سجنه.

“بصيت للبنت الصغيرة اللي ماسكة في كم السويت شيرت بتاعي. . عيونها الصافية كانت تبص لي وكأنها بتترجاني أحميها. بلعت ريقي وشديت نفسي، وقلت لعماد بصوت حاسم ومختلف تماماً عن العيل اللي كان ماشي في المطر من ساعة: * “الخزنة دي فين؟

وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتى؟”عماد ابتسم ابتسامة خفيفة فيها احترام، وقال: * “الخزنة جوة بيتك القديم.. البيت اللي اتولدت فيه ومقفول من عشر سنين.. ولازم ندخله قبل ما الشمس تطلع.”#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *