عم ابراهيم

عم ابراهيم

لمحة نيوز

ستيتة داخلة ومعاها شنطتها القماش.
دخلت ستيتة المندرة، وقفت قدام هناء، وبصت على جروحها. وشها اتغير وبقى جاد جداً
اخروجوا كلكم بره.. الهانم دي عندها تهتك جامد في العضلات والتصاقات من القعدة العافية دي، وغير كده الجروح بدأت تلتهب وتعمل غرغرينا لو ماسعفناهاش بالطب والمية المغلية.
خرج إبراهيم وقعد في الصالة، رأسه بين إيديه. كان بيسمع صرخات هناء المكتومة من جوة المندرة وهما بينضفوا الجروح وبيطهروا السخونية. كل صرخة كانت بتدخل في قلبه زي السكين.
بعد ساعة، خرجت ستيتة وهي بتمسح إيديها بفوطة
الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة. العضلات والأعصاب شادين جامد ومحتاجين كمادات مية دافية وزيت زيتون لمدة أسبوع على الأقل عشان تعرف تقف على رجليها تاني. بس البنت دي محتاجة دكتور يكتب لها مضاد حيوي ثقيل، أصل الدم فيه التهاب.
إبراهيم قام من مكانه
أنا هروح للست الدكتورة سعاد في الوحد الصحية، هجيبها معايا بنفسي.
في الوقت ده، في المزرعة القديمة، كان منصور راجع بعربيته الجيب الهاربة، ومعاه اثنين من صحابه الأشرار. كانوا شاربين ومسطولين، وبيضحكوا بصوت عالٍ.
منصور نزل من العربية وهو بيطوح، ودخل الزريبة عشان يتروع على هناء زي كل يوم
إيه يا حلوة؟ لسة عايشة ولا أطلب لك الخشبة؟
بس أول ما فتح الباب، اتفاجأ بالزريبة فاضية! الحبال مقطوعة ومظلومة على التراب، والطاقية بتاعة إبراهيم كانت مركونة جنب المربط!روايات_مشيره_محمد
منصور عينيه وسعت، والسكر طار من رأسه في ثانية. مسك الطاقية بص عليها، وعلم إن في حد دخل المزرعة وأخدها
يا عيال! البت هربت! في حد دخل المزرعة وأخدها!
واحد من صحابه قرب منه وهو بيتف على الأرض
مين اللي يدخل أرضك وياخد مرتك يا منصور؟ دي تبقى قلة قيمة ليك في البلد كلها!
منصور ضرب برجله على باب الزريبة لحد ما اتكسر
والله ما هسيبها! ولا هسيب اللي خدها! الطاقية دي مفيش غير راجل واحد في ناحيتنا بيلبس زيها.. إبراهيم غانم التاجر! هو الوحيد اللي كان جاي النهاردة عشان الحصان!
رخص منصور سلاحه، وفرد فرد خرطوش كان شايله تحت الكبينة
اركبوا معايا.. الليلة دي مش هتعدي على خير. هجيب جثتها وجثته وأرميهم للكلاب!
في بيت إبراهيم، كانت الدكتورة سعاد خلصت الكشف على هناء وعلقت لها محلول في دراعها
الحمد لله يا إبراهيم بيه، الجروح السطحية هتلم، والالتهاب هيروح مع المضاد الحيوي. بس البنت دي محتاجة راحة تامة ونفسية هادية. اللحظات اللي عاشتها عملت لها صدمة عصيبة.
إبراهيم وصل الدكتورة للباب، وأول ما فتح الباب عشان يوديها، شاف كشافات عربية جيب قوية ضربت في وشّه من أخر الشارع!
صوت الموتور كان عالي، والعربية وقفت بفرملة حادة قدام البيت. نزل منها منصور ومعاه الاثنين التانيين، وفي إيديه الفرد الخرطوش.
منصور صرخ بصوت كأنه جاحد من جهنم
إبراهيم يا غاااانم! اخرج لي يا حرامي النسوان! اخرج سلمني مرتي بدل ما أهد البيت ده على رأسك ورأس اللي فيه!
أهل الشارع بدأوا يفتحوا الشبابيك ويطلعوا على البلكونات. الجيران اتجمعت من كل ناحية، بس محدش قدر يقرب عشان السلاح اللي في إيد منصور وصحابه.
أم أحمد طلعت تجري من المندرة وهي بترعش
يا لهوي يا إبراهيم! ده المفتري جوزها جه وسلاحه معاه!
إبراهيم بص لمراته بهدوء عجيب، وقالها بصوت صارم
ادخلي جوة وافلي الباب على هناء. وما تخافيش.. طول ما أنا حاي، محدش هيدخل البيت ده غصب عني.
إبراهيم مسك عصايته الخيزران الثقيلة اللي كان بيسند عليها في السفر، وفتح باب البيت وخرج للشارع بكل ثبات.
وقف قدام منصور على مسافة مترين بس
أهلاً يا منصور.. جايب سلاحك وجاي لحد بيتي في نص الليل وتصرخ زي الحريم؟ مش عيب عليك؟
منصور رفع الفرد الخرطوش ووجهه لوش إبراهيم مباشرة
الحديث ده ميمشيش معايا يا إبراهيم! أنت دخلت أرضي وسرقت مرتي من بيتي! سلمها لي دلوقتي أحسن لك، وإلا والله هفرغ الخرطوش ده في صدرك!
إبراهيم ما اتهزش، ولا عينيه طرفت
أنا ماسرقتش مرتك يا منصور.. أنا أنقذت بني أدمة كانت بتموت من القسوة والظلم. أنت مش راجل.. الراجل ما يربطش مرته في الزريبة زي البهيمة ويسيبها تعفن في التراب! أنت نسيت ربنا، ونسيت الأصول، وجاي تتكلم عن الشرف؟
الناس اللي واقفة في الشارع بدأت تتهمهم وتهمس
يربط مرته في الزريبة؟! يا ساتر يارب! ده افتراء وربنا ما يرضاش بيه!
إبراهيم راجل طول عمره جدع ومبيعملش العيب.. منصور ده هو اللي صايع ومفتري!
منصور حس إن الناس بدأت تقلب عليه، وشه احمر من الغيظ والعار، وصباعه بدأ يضغط على زناد الفرد
سد بؤك يا إبراهيم! أنزلها لي دلوقتي وإلا هقتلك!
في اللحظة دي، العمدة الحاج عبد العظيم وصل الشارع ومعاه الغفر بتوعه، بعد ما الجيران جرو يندهوه.
العمدة صرخ بصوت هز الشارع
نزل السلاح ده يا منصور! أنت اتجننت ولا إيه؟! واقف بسلاحك قدام بيت إبراهيم غانم وفي قريتي؟!
الغفر قربوا بسرعة وسحبوا الفرد من إيد منصور وصحابه قبل ما يقدروا يعملوا حاجة. منصور حاول يقاوم بس الغفر كتفوه.
العمدة قرب من إبراهيم
إيه الحكاية يا إبراهيم؟ إيه الكلام اللي بتقوله الناس ده؟
إبراهيم بص للعمدة وقال بثبات
تعالى معايا يا حضرة العمدة، أدخل شوف بعينك الأمانة اللي عندي، واحكم بنفسك بالعدل.
دخل العمدة المندرة مع إبراهيم والدكتورة سعاد. شاف هناء نايمة على السرير، دراعها فيه المحلول، ورجليها ملفوفة بالرباط والأربطة الطبية، ووشها باين عليه آثار العذاب والتعب.
الدكتورة سعاد بصت للعمدة وقالت
يا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *