نور محمد ١
نور محمد ١
أنا ما رديتش. لأني كنت مستنية أسمع الكلام ده من سنين. بعد يومين، أحمد طلب يقابلني لوحدنا. وافقت. قعدنا في كافيه هادي. قال لي: ـ أنا مش جاي أقولك سامحيني وخلاص. ـ أمال جاي ليه؟ طلع من جيبه مفتاح وحطه قدامي. ـ فاكرة الشقة اللي كنا بنفكر ننقل فيها؟
بصيت للمفتاح. قال: ـ أنا خلصت إجراءاتها. اتصدمت. ـ إنت عملت كده؟ ـ أيوه. ـ من غير ما تقول لأمك؟ هز راسه. ـ أيوه. ـ وأمك عرفت؟ قال: ـ عرفت. سكت لحظة. وبعدين قال: ـ وعملت حاجة أسوأ من كده. قلبي دق بسرعة.
ـ إيه؟ بصلي في عيني وقال: ـ أمي قالتلي لو نقلت، فهي هتعتبرني مش ابنها. سكت. ـ وأنا لأول مرة في حياتي قلت لها: براحتك. فضلت باصة له. مش عارفة أفرح ولا أخاف. قال: ـ أنا اخترتك يا منى. رديت بهدوء: ـ الاختيار مش بالكلام يا أحمد. هز راسه.
ـ عارف. ـ أنا مش عايزة وعود. ـ ولا أنا هديكي وعود. ـ أمال؟ قال: ـ هديكي أفعال. ومشينا كل واحد في اتجاه. كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت. لكن اللي حصل بعدها أثبت لي إن اللي جاي كان أخطر بكتير.
بعدها بثلاث أيام، كنت قاعدة مع أمي في البيت، والموبايل رن. رقم غريب. رديت: ـ ألو؟ جالي صوت ست كبيرة بتقول: ـ انتي منى مرات أحمد؟ ـ أيوه. ـ أنا لازم أشوفك ضروري. ـ حضرتك مين؟ سكتت ثواني. وبعدين قالت: ـ أنا عمة أحمد. استغربت. ـ عمة أحمد؟
خير؟ قالت: ـ الموضوع يخص حماتك… ويخص جوازك كله. اتشد جسمي. ـ تقصدي إيه؟ قالت: ـ مش هينفع أقولك في التليفون. ـ طب قوليلي على الأقل الموضوع يخصني إزاي؟ ردت بصوت منخفض: ـ لأن لو اللي هقولهولك طلع حقيقي… يبقى انتي مش أول ست الحاجة ثريا حاولت تخرجها من حياة أحمد.
سكت. إيدي بدأت تبرد. قلت: ـ يعني إيه؟ قالت: ـ قابليني بكرة الساعة خمسة. ـ فين؟ قالت اسم مكان قريب من بيتي. وبعدين قالت آخر جملة: ـ ومتقوليش لأحمد إني كلمتك. وقبل ما أسألها ليه… قفلت. فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة. مين الست اللي بتتكلم عنها؟
ومين الست اللي كانت قبلي؟ وليه الحاجة ثريا كانت عايزة تخرجني من حياة أحمد من أول يوم؟ لكن السؤال الأكبر كان: إيه السر اللي ممكن يقلب جوازي كله في لحظة؟ تاني يوم، روحت في المعاد.
كنت قاعدة على الترابيزة مستنية. وفجأة دخلت ست في أواخر الخمسينات. قربت مني وقالت: ـ منى؟ هزيت راسي. قعدت قدامي وحطت شنطة صغيرة على الكرسي. بصت حوالين المكان، وبعدين طلعت صورة قديمة. حطتها قدامي. بصيت للصورة… وفجأة اتجمدت.