نور محمد ١
نور محمد ١
هزيت راسي. قال: ـ وأحمد كان واقف؟ قلت: ـ أيوه. سكت شوية وبعدين قال: ـ يبقى المشكلة مش في إيدها اللي اترفعت… المشكلة في الراجل اللي كان واقف وسابها تترفع. الكلمة فضلت ترن في دماغي طول الليل. تاني يوم الصبح، صحيت على موبايل مليان مكالمات. أحمد اتصل 17 مرة.
ومروة بعتتلي: “منى لازم ترجعي البيت، الموضوع كبر أوي.” ما رديتش. بعدها بدقايق، أحمد بعت: “أنا جاي أخدك.” قفلت الموبايل. بعد ساعة، سمعت جرس الباب. أبويا فتح. كان أحمد واقف، ومعاه أخوه الكبير. أحمد دخل وهو وشه متبهدل من السهر. بصلي وقال: ـ منى… أنا جاي آخدك.
رديت: ـ وأنا مش راجعة. اتدخل أخوه وقال: ـ يا بنتي ما ينفعش بيت يتساب عشان خناقة. بصيت له وقلت: ـ لو كانت خناقة بس، كنت رجعت. إنما اللي حصل كان نتيجة سنين. أحمد قرب مني وقال: ـ طيب قوليلي أعمل إيه عشان ترجعي؟
سألته: ـ هتعمل إيه لما أمك تتدخل تاني؟ ـ هكلمها. ـ ولو غلطت فيا؟ ـ مش هسمح. ـ ولو مدّت إيدها تاني؟ سكت. قربت منه وقلت: ـ شايف؟ أنت نفسك مش عارف تجاوب. نزل عينه في الأرض. وقبل ما الكلام يكمل، موبايله رن.
كانت الحاجة ثريا. بص للشاشة، وبعدين بصلي. قلت له: ـ رد. اتردد. ـ رد يا أحمد. فتح المكالمة. صوت أمه كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني: ـ إنت واقف عندها ليه؟ قلتلك متروحش وراها! دي عايزة تفرقك عن أهلك! أحمد حاول يهديها: ـ يا أمي كفاية.
صوتها زاد: ـ كفاية إيه؟ دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي عاملة مشاكل! دلوقتي بتمد إيدها عليا كمان! فتحت عيني بدهشة. بصيت لأحمد. هو بصلي ومش عارف يقول حاجة. قلت له: ـ هي بتقول إني أنا اللي مديت إيدي عليها؟
أحمد غمض عينه. ـ أمي… انتي اللي حاولتي تضــ,,ـــــربيها. لكنها ردت بسرعة: ـ أنا؟! أنا كنت بحاول أربيها! قفلت المكالمة في وشه. أحمد فضل ساكت. قلت: ـ دي أمك يا أحمد. ـ عارف. ـ بس دي مشكلتك أنت.
ـ عارف. ـ بس دي مشكلتك أنت. ومشيت. عدى أسبوع. وأنا ما رجعتش. في الأسبوع ده، أحمد اتغير. بقى يتصل كل يوم، بس مش عشان يضغط عليا. كان بيحاول يفهم. وفي يوم قال لي: ـ أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول جوازنا.
قلت: ـ وطلعت بإيه؟ قال بصوت مكسور: ـ طلعت إني كنت جبان. الكلمة دي هزتني. قال: ـ كنت بخاف أزعل أمي، فكنت بخليكي إنتي اللي تزعلي. سكت شوية وقال: ـ وكل مرة كنت بقولك استحملي عشان هي كبيرة، كنت في الحقيقة بريح نفسي.