حاميها و حراميها

حاميها حراميها

قعدت أطبطب عليه لحد ما هدي شوية، وبعدين نزلت على ركبي جنب الكنبة اللي عليها سلمى. سلمى.. قلتها بصوت بيرتجف وأنا بلمس خدها الساقع زي التلج. حبيبتي، ردي عليا، فوقي عشاني. رموشها اتهزت بالعافية، فتحت عينيها نص فتحة، وحاولت تتكلم، بس مخرجش منها غير نفس ضعيف ومخنوق، كأن روحها بتنسحب منها.

أمي نفخت بزهق ورزعت المعلقة في الطبق، جرى إيه يا محمود؟ ما تدلعهاش بزيادة وتكبرها في دماغها! الأمهات الجداد بتوع الأيام دي دايما بيمثلوا ويعملوا حوارات ملهاش لازمة. أنا مربياك إنت وإخواتك التلاتة، وشقيت عليكم، وعمري ما وقعت من طولي كل خمس دقايق كده زي الهوانم.

رفعت راسي وبصيت لها.. ولأول مرة في حياتي أشوفها على حقيقتها، من غير فلاتر ولا تبريرات. لمدة أربعة وتلاتين سنة، كنت بقنع نفسي وبقول على الست دي إنها بس شديدة شوية. بتحب تحكم وتمشي كلمتها؟ أيوة. مسيطرة وبتحب تكون الكل في الكل؟

أيوة. بس كنت دايما بضحك على نفسي وأقول إنها أصيلة ومن جواها بيضا. كانت دايما تقنعني إن القسوة دي صراحة، وإن التربية الصح محتاجة عين حمرا وشدة. وكنت بصدقها، لأن العيال الصغيرة دايما بتصدق الوحوش، بالذات لما الوحوش دي تغطيهم بالليل وهما نايمين وتطبطب عليهم.

بس دلوقتي، في اللحظة دي، أنا شفت الوحش عريان قدامي، شفت الأنانية والغل من غير أي ماسكات. سألتها بصوت مكتوم بيحاول يسيطر على غضب الدنيا كله، إنتي اللي غصبتيها تطبخ وتعمل الأكل ده كله وهي في الحالة دي؟

أمي مسحت بوقها بالمنديل بمنتهى البرود ولا كأن في كارثة حواليها، أنا مغصبتش حد يا حبيبي. أنا بس قلتلها نفسي في محشي وحتة فرخة بلدي، وهي اللي عرضت وقالت من عينيا يا حماتي هعملكم لقمة تاكلوها. صوابع سلمى اتشدت على إيدي بضعف شديد، وهمست بصوت يادوب مسموع، لأ.

. بتكدب.. قالتلي لو معملتيش الأكل هخلي محمود يتجوز عليكي. عين أمي وسعت وبقت حادة زي السكــ,,ـــــينة، وقامت وقفت وزعقت، كان لازم تتعلم وتتجرر في شغل البيت! إنت اللي مدلعها ومبوظها ومخلي كلمتها تطلع. الشقة تض.

رب يقلب، والواد عمال يزن ليل نهار، وهي فاكرة إن قلة النوم حجة عشان تقصر في بيتها وجوزها وحماتها! قمت وقفت ببطء.. محمود القديم اللي بيسمع الكلام وبيطاطي راسه مات في اللحظة دي، ومحمود الجديد جاب آخره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *