من حفر حفره لمراته ج الاخير

من حفر حفره لمراته ج الاخير

مع جوزي، ووقتها الشركة هتفصلك وإنتي في الحسابات وعارفة معنى التقرير ده إيه.
يا لهوي! أعمل إيه يا مريم؟ أنا مليش دعوة باللي بينكم والله العظيم ما هسامح فيه ده كان بيضحك عليا!
تعملي الآتي تقابليني أنا والمحامي بتاعي في فرع بنك مصر بعد ساعة، وتثبتي كتابياً إن الشقة دي اتدفعت أقساطها من حساب مريم حسن ومرتبها، وتتنازلي عن أي حق ليكي فيها ليّا أنا، مقابل إني مذكرش اسمك في المحضر اللي رايح للنيابة!
نجلاء قفلت السكة وهي بتعيط وبتقول حاضر حاضر هكون هناك قبلكم.
المواجهة الأخيرة مكنتش في بيت ولا في شارع ضيق، المواجهة كانت في مكتب مدير الشؤون القانونية في شركة الغزل والنسيج يوم الإثنين على الساعة حداشر الضهر.
طارق كان قاعد على الكرسي، لابس قميص مكوي وفاكر إن الدنيا ماشية في صالحه، مستني يوقع ورقة نقل تعسفي لمريم بحكم إنه كان مألف قصة للمدير إنها مريضة ومش قادرة على شغل الوردية.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت مريم، إيدها متجبسة ومعلقة في رقبتها برباط أبيض، وأنا وراها، ومعانا الأستاذ عبد الرازق المحامي شايل ملف كارتون بني تقيل، ووراهم على طول… دخلت نجلاء، وشها أحمر من البكا وعينيها في الأرض.
طارق أول ما شاف نجلاء ورا مريم، وشه سقط، الفنجان اللي كان في إيده اتهز ووقع نصه على البنطلون، وقام وقف زي الممسوس
نجلاء؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟
مدير الشؤون القانونية خبط على المكتب
اقعد يا أستاذ طارق! إحنا هنا في تحقيق إداري رسمي بناءً على شكوى مقدمة من الزميلة مريم ومرفق بيها مستندات مالية خطيرة بتمس الشركة.
الأستاذ عبد الرازق حط الملف البني على مكتب المدير بصوت رنان
الشكوى مش إدارية وبس يا فندم. دي حافظة مستندات كاملة رايحة للنيابة العامة الساعة واحدة
أولاً إقرار كتابي وموثق من الزميلة نجلاء عبد الحميد إن الأستاذ طارق استغل حسابها البنكي لغسيل مبالغ مقتطعة بالإكراه والنصب من مرتب زوجته مريم حسن، بزعم سداد قرض وهمي تم سداده بالفعل من أكتر من سنة.
ثانياً تقرير طبي ومحضر قسم أول باعتداء المتهم بالضرب على الشاكية مريم حسن والتسبب في عاهة جزئية وإصابتها بشرخ وهي في حالة حمل مثبتة بالتقارير.
ثالثاً تنازل رسمي تم توثيقه الصبح في الشهر العقاري من الزميلة نجلاء عن كافة حقوق ملكية الشقة الكائنة ببرج الفيروز بطنطا لصالح المجني عليها مريم حسن، بعد إثبات إن مصدر التمويل كان مرتبها بالكامل!
طارق وشه اتحول للون الأزرق. بص لنجلاء وعروقه هتفرقع من الغيظ
إنتي عملتي كده يا حقيرة؟ تنازلتي عن الشقة؟! دي فلوسي أنا! ده شقايا أنا!
فلوسك منين يا طارق؟ مريم قربت من المكتب، وقفت قدامه وبصتله بعين جامدة مبترمشش مفردات مرتبك في الشركة قد مفردات مرتي بالقرش! ومعندكش أي دخل تاني تثبته للنيابة، الإيصالات كلها خارجة من حسابي لحساب نجلاء من نفس البنك ونفس اليوم اللي بيتحول فيه مرتبي! إنت معندكش قشاية باسمك في الشقة دي!
طارق حس إن الحبل اتلف حوالين رقبته خلاص. بص للمدير اللي كان باصصله باحتقار، وبعدين بص للمحامي، وأخيراً بص لمريم. شاف واحدة تانية خالص، مش مريم الهادية اللي كانت بتستأذن عشان تجيب شوية بقدونس وخيارتين للغدا، شاف ست وقفت على حيلها وهدت المعبد كله فوق دماغه.
قرب منها وحاول يلعب آخر كارت، كارت المسكنة
مريم… إحنا بينا عيل… اعقلي يا بت الناس وبلاش الفضايح دي، نتفاهم في بيتنا وكل اللي أنتي عايزاه هيحصل… أكتبلك الشقة ونفتح صفحة جديدة عشان خاطر اللي في بطنك…
مريم رجعت خطوة لورا بقرف كأنها بتبعد عن كومة زبالة
اللي في بطني هيرضع عزة نفس من يوم ما يتولد، ومش هيشوف وش بني آدم زيك.
طلعت من شنطتها ورقة، ورقة بيضا رمتها في وشه على المكتب
دي ورقة طلاق على إبراء يا طارق. تمضي عليها هنا قدام المدير والمحامي، وتتنازل عن أي دعوى طاعة أو إنذار نشوز، وتدفع نفقة محددة للطفل كل شهر بموجب إقرار هنا… يا إما المحامي هيطلع من الباب ده على النيابة العامة، بتهم النصب وخيانة الأمانة والضرب، وقسماً برب العزة ما هرحمك وتاني يوم هتكون مفصول من الشركة ومرمي في التخشيبة.
طارق فضل يبص للورقة، وبعدين يبص لأمين الشرطة اللي كان المحامي سايبه واقف مستني تحت العمارة. المكان كله كان ضاغط عليه، والحيطة سدت قدامه من كل اتجاه.
قعد على الكرسي وإيده بتترعش، مسك القلم ببطء شديد، ووقع على إقرار الطلاق والتنازل. كل حركة بقلمه كانت بتاخد حتة من كبريائه اللي كان بيمشي يدوس بيه على رقبة مريم سنين.
خرجنا من بوابة الشركة والضهر كان بيأذن في جامع المحلة الكبير.
الهوا كان نقي وبارد، الشمس طالعة بتدفي الضهر، ومريم لأول مرة من سنين ترفع وشها للسما وتاخد نفس عميق وطويل، صدرها اتملى هوا كأنها كانت غرقانة ولسه طالعة على الشط.
بصتلي ومسكت إيدي بإيدها السليمة، وابتسمت ابتسامة هادية بس منورة وشها كله
عارفة يا دينا… وأنا في السوق الصبح كنت خايفة أوي، كنت فاكرة إن الدنيا هتقف وإن ماليش ضهر بعد موت أبويا.
ضحكت وطبطبت على كتفها وأنا ماشية بيها في طريقنا للبيت
حقك مبيضعش يا مريم طول ما عينك مفتحة وراسك مرفوعة. وإحنا ولاد راجل علمنا إن
القرش اللي مش بكرامة، ملوش لازمة في الجيب.
مشينا في شارع البحر، ومريم حاطة إيدها على بطنها، مش خايفة من بكره، ولا محتاجة تستأذن حد عشان تشتري لقمة عيشها. كان طريق طويل لسه هيبدأ، بس المرة دي، كانت ماشياه على عجين حر، برجليها هي، وبفلوسها هي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *