ضرتي

ضرتي

حتى ضرتى اتعلمت من بنتها، كل اما تشوفنى طالع أو نازل تقف على السلم تعايرنى بخلفه البنات وأنهم هيفضلوا قاعدين جمبى، وتقولى أنها اللى ممشيه جوزى ومش هتسمح إن بنتى تتجوز حد أحسن من بنتها ولا يبقوا أحسن من بنتها. ومنعت جوزى يطلع عندى خالص وهجرنا علشانها. ولما بنتها جت من شهر العسل، كانت تتفنن إزاى تغيظ بنتى سواء مع جوزها أو جوزى، كانت تتصور معاهم هما الاتنين وهي حاضناهم وهي قاعدة وسطهم عشان تعرف بنتى أنها أحسن منها.

فضل الوضع ده من سيء لأسوأ، لحد فيوم كانت اللحظة اللي عمار حط فيها رجله فى بيتنا وهو راجع من السفر بمثابة نقطة تحول قلبت الموازين كلها. عمار مش بس ابن عمها الكبير، ده كان كبير شباب العيلة بأدبه ومقامه وهيبته، وشهادته ومركزه المالي اللى شريف وأهله ميجوش جمبه حاجة.

أول ما قعد قدامنا وطلب إيد بنتي، بص فى عينيها وقال بكلمة راجل تهز جبال: “أنا عارف كل اللي حصل، واللي يفرط فى الماس عشان قشرة ملوش عندي اعتبار، أنا شاري بنتك وعارف قيمتها، ومقامها عندي فوق الراس.”

وقتها نار جهنم اشتعلت فى قلب ضرتى وبنتها، طليقي اتجنن لما لقى إن بنتي هيتقدملها حد أحسن وأكبر من اللي بنتها خطفته، وبدأ يحيك المؤامرات ويطلع كلام خبيث عشان يفشكل الجوازة ويحرق قلب بنتي تاني. ساعتها وقفتله الوقفة اللي كان لازم أقفها من سنين، بصيت فى عينيه وقولتله بحسم: “لو فكرت بس تهز شعرة فى الجوازة دي أو تعطل فرحة بنتي، مش هيبقى لك مكان في حياتنا دقيقة واحدة، طلقني ومش هسمحلك تكسرها تاني.”

لكنه بغبائه وغروره وسماعه لكلام مراته افتكرني ضعيفة ومش هقدر، وتجاهل كلامي وراح يتكلم مع أخوه الكبير ويزرع شكوك.

لما عمهم الكبير عرف بالألاعيب والحقارة اللي عملها أخوه بمساعدة ضرتي، الدنيا قامت ومقعدتش. جابلنا شقة واسعة ومحترمة في منطقة راقية بعيد عن سمهم، وقال بصوت جهوري فى وسط العيلة: “بنات أخويا بناتي، وتجهيز عروستنا عندي من الإبرة للصاروخ، وأي جنيه ينقص من نفقة أمهم بما يرضي الله اعتبره دين فى رقبتك يا أخويا وقضية فى المحاكم وخصومة معايا لحد ما أموت.”

طليقي قدام هيبة أخوه الكبير وتهديده نزل عينه فى الأرض ورضخ وهو مجبر يدفع النفقة غصب عنه. عمار تولى كل حاجة بحب واهتمام، جهز شقته على أعلى مستوى، ومسابش بنتي تحتاج حاجة. يوم الحنة والفرح كانت الزفة مسمعة فى المنطقة كلها، وبنتي داخلة القاعة بالفستان الأبيض ماسكة في إيد عمار اللي كان بيبصلها كأنها ملكة متوجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *