الفصل ١ـ٥ جن جنونها ٢

الفصل ١-٥ جن جنونها ٢

زي دي هو مش عارف إن دي شقتك ورثك !
تأففت راجية مغمغمة
إحنا مش في قصة الشقة دلوقتي يا مالك. انت عارف ان البيت ده بقى متحرم علينا. و أنا ماليش عين أبص في وش أدهم و مراته بعد إللي عملته فيهم. ده غير إنه عرض قصادك تمن خروجنا منها. بس أنا إللي رفضت.. المهم عندي في اللحظة دي إيمان و لمى. لازم تريحني و تقبل بالوضع ده. عشان خاطري يابني
طرق مالك يفكر بكلامها ثم قال بعد برهة
هي إيمان ماتتعيبش. و أنا ماعنديش اعتراض عليها شخصيا. بس في مشكلتين مش هقدر أغفل عنهم
أول مشكلة
إنها مرات أخويا. مش هقدر. هايبقى صعب عليا أوي أتقرب منها و اعتبرها زوجة.. صعب يا ماما !
قلبت راجية عينيها بسأم مستطردة
و تاني مشكلة
جاوبها غير مرتاحا
السن.. أنا أصغر منها بكتير !!
ردت ببساطة و لا كتير و لا حاجة. هي دلوقتي عندها 32 سنة. و انت يا حبيبي 24. يعني الفرق كله 8 سنين.. و بعدين ماتنساش الرسول صل الله عليه و سلم تزوج من السيدة خديجة و كانت أكبر منه 15 سنة
عليه الصلاة و السىلام.. بس يا أمي ده الرسول
و هو بردو قدوتنا ! .. ثم قالت بحزم
بقولك إيه يابني. هي أيام و بقضيها في الدنيا دي. لو عايزني أعيش إللي باقي ليا حزينة و تعيسة فوق تعاستي و قهرتي على أخوك أرفض طلبي !
كز مالك على أسنانه بشدة و هو ينظر إليها عاجزا على النطق لقد حاصرته في خانة اليك آخر ما كان يفكر فيه أن تكون إيمان زوجته هو في يوم من الأيام… و لكن في الأساس رأيه فيها ثابت و معروف
إنها جميلة و آلاف الرجال يتمنوا نظرة منها كان شقيقه حمارا أحمق و وغد.. كيف كان يقسو على امرأة حنونة و رقيقة مثلها إنها تستحق كل التفاني و الحب بل العشق ! …………………………………………………………………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
10
لكان من المستحيل أن أفكر بهذا ما حييت لكنك آسرة.. تحركين شيئا بداخلي !
_ مالك
الآن أدركت فداحة تصرفاتها المتهورة الآن هي في ورطة حقيقية بسبب غبائها و رعونتها غير القابلة للإصلاح و ها هو مراد يتجرد من ثوب التحضر و تقديس كيان المرأة ليتحول إلى وحش ضاري و يقترب منها خطوة بخطوة كالذئب الذي يحاصر شاه
صارت ترتجف كليا و هي تتراجع بظهرها متمتمة بتوتر شديد
انت قفلت الباب بالمفتاح ليه.. افتح لي يا مراد لو سمحت خليني أنزل !!
إلتمعت على شفتي مراد إبتسامة و لم يرد عليها واصل تقربه إليها و أصابعه تنتقل إلى طوق خصره الآن فتخلص خلال ثوان منه شخصت عينا إيمان لما رأته عازما هكذا و بغير رجعة همت بالفرار نحو باب الشقة لكنه سبقها رغم تأثير الكحول عليه كان سريعا و انقض عليها مرة واحدة كتمت إيمان صړاخها عندما أسندها پعنف إلى الجدار و إلتصق بها ضغط على فمها بقوة خشية أن يسمعها أهلها بالبيت و تكون فضيحتها اليوم بعد كل تلك السنوات …
مراااد. انت مش في وعيك.. أرجوك فوق !!!
كانت تتوسله و هي تكافح للإفلات منه لكنه أبقى عليها بالقوة بين ذراعيه و قد احب أن تكون في أحضانه من جديد.. همس بقسۏة
إنتي جيتي لحد عندي و إنتي عارفة إني مش وعيي. ماتلوميش غير نفسك دلوقتي !
سالت دموعها و هي عبثا ټقاومه منتحبة
بالله عليك كفاية يا مراد. أنا توبت.. كفاية عشان خاطري …
قهقه بشړ و هو يقول محملقا بشفاهها الفريدة
عرفتي إنك ضعيفة لوحدك يا إيمان. و إني أقدر و حالا أخضعك ليا و تنفذي كل إللي أنا عايزه
أومأت له و أقرت بخزي
أيوة. أيوة عندك حق.. أنا ضعيفة. و لو ضغطت عليا أكتر من كده مش هاتردد و هاغلط تاني. بس أنا مش عايزة أغلط يا مراد. أرجووووك
ازدرد ريقه و لعله لم يهتم بقضية التوبة التي أخبرته عنها
إذ أحس بحواسه تتضخم
منذ أن رآها من جديد لا يصدق.. إنها إيمان حبيبته
الفتاة التي أحبها في مراهقته و جعلها امرأة في مطلع شبابه
إنها بين ذراعيه مرة أخرى
تحت سيطرته كما كانت دوما
إنها التي لا تقاوم و هو ليس نبيا
ها هي تناجيه بكل ذرة في كيانها حتى و لو لم تنطق بلسانها سمع خفقان قلبه الشديد و كذا تنفسه الثقيل ابعد وجهه و مال ليقبل عنقها مغمغما بشبق لا رادع له
أنا أول واحد لمس الجسم ده. إنتي ملكي أنا إيمان. إسمي محفور جواكي و لا يمكن يتمحي.. ف توبة إيه إللي بتتكلمي عنها إنتي ماتقدريش تقولي لي لأ !
كانت وجنتاها ملتهبتين و عيناها تفيض بقطرات دموع كبيرة لم تذرف مثلها قط كانت تتململ بلا حول و لا قوة و هي ترد عليه بصوت باكي
مش هقولك لأ.. لكن أقسم بالله. بعدها مش هاعيش عشان أشوف صبح جديد. هاموت نفسي و أرتاح من العاړ ده كله.. انت عاري في الدنيا و الآخرة يا مراد. عمري ما هسامحك. أبدا !!!
القسم الذي تلته على مسامعه جمده في لحظة و أدرك بأنها لا تعبث بالكلام و فجأة انحسرت الرغبة كما اندلعت فجأة تراجع عنها …
أحست و كأنها تعرت عندما انفصل عنها بغتة و هي لا تكف أبدا عن النحيب الصامت من جهة أخرى انحنى مراد و التقط شالها وضعه فوق كتفيها ثم عدل الحجاب فوق رأسها
ابتعد خطوتين للوراء و تشابكت نظراتيهما لبرهة ثم أمرها بهدوء
إمشي يا إيمان.. إنزلي دلوقتي. يلا !
ما كانت لديها القدرة على المضي خطوة لكنها أجبرت نفسها و هربت بأسرع ما أمكنها من أمامه بينما وقف يحدق في إثرها مستشعرا تأثير الشراب الذي لم يزول بعد عن عقله لكنه لحسن حظها كان أخف من أن يدفعه لإرتكاب چريمة أخرى بحقها
فهو لا يزال يكفر عن الأولى
إلا أنه لا يبتغي التوبة منها الليلة تأكد بأنها جزء منه لا زال يعشقها و لن يعثر على نظيرة مثلها أو أعلى منها مكانة مهما بحث
إنها شغفه الأول
الحب الذي تمنحه إياه لا يجده في سواها
كيف يتخلى عن الحب و الشغف و ينتظر السعادة إذن.. إنها ضالته التي تركها بجهل و كاد أن يدمرها للأبد
هل يكرر نفس الحماقة !!
عادت إلى شقة أمها منتفضة البدن أغلقت الباب ورائها واستندت إليه لبضعة دقائق محاولة تهدئة أعصابها لكن بلا جدوى
جرت قدميها ناحية الرواق لم تتجه إلى غرفتها بل مشيت رأسا صوب المرحاض مدت ساقيها الساق وراء الأخرى داخل حوض الاستحمام و فتحت الصنبور و هي تقف أسفله بملابسها لينهمر فوق رأسها رذاذ بارد كالثلج
أخذت تجهش بالبكاء و هي تلتقط زجاجة الصابون و تسكب فوق صدرها و تفرك إلى حد كاد يخدش جلدها و أخذت حفنة أخرى من الصابون و طفقت تفعل نفس الشيء بفمها بل و أزادت عليه إذ كان أكثر موضع أسهب إليه و ذكرها بكل شيء كما لو أنها عايشت الماضي بتفاصيله ثانية …
قضت ساعة كاملة تحاول محو آثاره عنها لكنها لا تزول لقد أثمت مهما حاولت أن تقتنع بالعكس كررت الذنب الذي خرب حياتها صحيح أنه ليس كاملا
لكن لا فرق
بعد ما حدث ليس لها الحق في التوبة
ليس لها الحق في الوقوف بين يدي خالقها و طلب العفو بعد أن عاهدته و نقضت عهدها
هذا ما حدثت به نفسها المحطمة و هي تخرج من المرحاض بملابسها المشبعة بالماء دلفت إلى غرفتها و تهاوت فورا أمام السرير تركته لطفلتها و رقدت فوق الأرض الصلدة الباردة
و كما لو أنها لم تنم لأيام غفت من فورها كالمغشي عليه …
وصلة أستحمام عائلية
ضمت الزوجين أدهم و سلاف.. إذ تدثرا بمنشفتين و جعلوا صغارهم هم العرايا فقط كانت بهجة كبيرة داخل قاعة المرحاض و لهو مرح كبير
تسلم أدهم اثنين من الصغار و فضلت سلاف الأقرب دوما إلى قلبها و الأرهف إحساسا بين إخوته نور.. حممته معها و لم تتركه لحظة و هو الآخر لم يكن أقل تعلقا بها
تناولوا جميعهم الفطور بعد ذلك في غرفة الصغار عقب أن ارتدوا ملابسهم و تناوبوا على تلبيس أطفالهم و إطعامهم …
إنقضى يوم الشاور على خير ! .. قالتها سلاف بظفر و هي ترتشف
القليل من قهوتها بالحليب
كانت تقف على عتبة غرفة الصغار بجوارها زوجها يتآملان مرح أطفالهم بسعادة …
مش عارفة لو ربنا ماكنش رزقني بزوج متعاون زيك كنت عملت إيه مع التلاتة دول يا دومي !
ابتسم أدهم لها و قال غامزا بعينه
ما هي دي شركة بينا يا حبيبتي. و بعدين لسا اخواتهم ماجوش أنا كده ماقدمتش أقصى ما عندي
تلاشت ابتسامتها في هذه اللحظة و هي تعلق
ثواني.. أنا متخيل إني ممكن أخلف تاني يا أدهم
هز كتفيه طبعا. و ليه لأ يا حبيبتي. إحنا أصلا متفقين
سلاف باستنكار متفقين على إيه !!
إيه هاتسحبي كلامك قبل ما دول يجوا قلتي لي نفسي أجيب منك 10. أنا ذاكرتي كويسة و مش هقبل أقل من العدد ده
قهقهت بعلو و قالت
لاااا ده انت بتصدق الهزار فعلا. يا حبيبي دي كانت لحظة حماس و راحت لحالها ! .. ثم أضافت بحدة
أنا عمري ما هانسى يوم الولادة. أنا كنت بمۏت يا أدهم حرام عليك و خلاص جاتلي ترومة من الحمل. إنسى
و تركته مولية تجاه غرفة النوم فتبعها هاتفا
استني بس يا سلاف.. هانتفاهم يا حبيبتي
لم تتوقف الأخيرة حتى غابت بالداخل صائحة
إنسى …
ولج ورائها و أمسك بذراعها أدارها صوبه و حاول التعاطي معها بهدوء
إيه بس إللي راعبك كده. أنا بتكلم جد دلوقتي.. إنتي فعلا مش عايزة تخلفي مني تاني
تأففت بضيق أدهم و أنا بتكلم جد. مش قصة مش عايزة أخلف منك.. بس ده شيء متعب و يكاد يكون ممېت. انت ماجربتوش بس أنا جربته
حاول استعطافها يعني ولادنا طلعوا مايستحقوش التجربة دي يا سلاف
إنفعلت قليلا انت ليه مصمم كده. ما انت عندك 3 صبيان. عايز إيه تاني يا أدهم !
جاوبها مبتسما عايز زيهم بنات. و بإذن الله هايكونوا معانا قريب !
تدلى فكها و هي تعقب
3 زيهم و قريب كمان !
لأ انت بجد بجد بتحلم يا أدهم. مستحيل …
و هربت من أمامه للخارج مجددا بينما ظل مكانه يضحك عليها إلى أن قاطعه صوت الهاتف أستله من جيب سرواله و نظر إلى الشاشة المضاءة فعبس مستغربا لرؤية اسم ابن عمته الكبيرة لكنه رد في الأخير
السلام عليكم.. أهلا يا مالك !
إنقطع صمت و سكون البيت بصړاخ الطفلة الباكية لحظة أن استيقظت و لم تجد أمها في الفراش بجوارها
اقټحمت أمينة الغرفة مذعورة على صوتها و لكنها ازدادت هلعا حين رأت ابنتها مكومة أمام الفراش
ظنت أنها فقدت الوعي كما هو حالها دائما عندما تصاب بتعب نفسي هبت أمينة إليها چثت إلى جوارها و أمسكت بها صائحة
إيماااااان. مالك يابنتي حصل لك إيه.. إيمااااااان !!!
كانت استجابتها أسرع مم توقعت فقد إنفتح جفناها و نظرت بعيني أمها زفرت أمينة بارتياح بينما تمتمت إيمان
إيه يا ماما.. في إيه مين بيزعق كده !
أمينة بتوبيخ إنتي إللي بتعملي إيه على الأرض إيمان. إيه منيمك بالشكل ده وقعتي قلبي !!
كانت الصغيرة لمى قد نزلت عن السرير و جاءت لتجلس بحضن أمها استقبلتها إيمان محتضنة إياها و هي تجلس بمساعدة أمها التي لامست عرضيا جبينها الملتهب
يا لهوي ! إنتي سخنة مولعة كده ليه !
كانت أسئلتها الملتاعة كثيرة لكن الأخيرة عمدت إلى تهدئتها بأقصى ما استطاعت
اهدي يا ماما أنا كويسة. كل الحكاية إني دخلت استحميت قبل ما أنام و قعدت شوية هنا لحد ما شعري ينشف. ماحستش بنفسي باين نمت مكاني !
ڼهرتها أمينة مجددا
إيه تصرفات العيال دي عجبك يعني تاخدي برد و كمان باين إمن هدومك مندية. إنتي بليتي نفسك و لا إيه !
غمغمت إيمان بنفاذ صبر
يا ماما قلت لك مافياش حاجة. أنا هقوم أفطر و أشرب حاجة سخنة و هابقى كويسة.. خلاص لو سمحتي بقى !
أذعنت أمينة لإرادة إبنتها و كفت لسانها لتسألها إيمان تاليا
هي الساعة كام دلوقتي
الساعة 12 الضهر يا حبيبتي
ياااااه ! .. ردت و هي تدلك رأسها الذي يؤلمها
ده أنا اتأخرت إنهاردة في النوم أوي
أنا صاحية من النجمة و الله. بس ماحبتش أصحيكي قلت أسيبك براحتك
نظرت لها باستغراب
و إيه صحاكي بدري أوي
أخبرتها بايجاز و قد بدا عليها الامتعاض
مراد ابن خالتك. نزل يديني مفتاح الشقة الساعة 6 الصبح و مشي
شحبت إيمان و هي تسألها بلا حسيب
مشي راح فين !
ماقالش يابنتي. كل إللي قاله إنه هايبقى يكلم أدهم و يشرح له. يشرح إيه بقى ماعرفش !
ارتجف قلبها بين أضلعها و هي تتلقى الأخبار
إذن فعل مثل المرة السابقة.. تركها و أدار ظهره كما أول مرة دون أن ينبس ببنت شفة
لن يتغير أبدا
و لن تكون ذكراه في حياتها إلا عبارة عن الألم
تبا للحب… لقد كرهته للأبد بسببه ! ……………………………………………………………………………………….
يتبع
11
و لكن ما لا تعرفه هو أنك معي أنا فقط عرفت معنى الحب تبكي على امرأة أخرى فلتبك لاحقا ستبكي علي أنا !
إيمان
لما فتحت إيمان عمران عينيها و هي فتاة في الخامسة و العشرين من عمرها وجدت وسادتها مبللة إذ قضت الليل تبكي بلا إنقطاع كانت محمومة تعتريها القشعريرة قامت بصعوبة من السرير عندما تناهى إلى مسامعها صوت الجلبة خارج غرفتها و مؤكد بأنها عرفت السبب
لقد أتى لقد أتى سيف كما وعدها ليطلب يدها للزواج إنه هنا هو و والديه
وصلت عند باب غرفتها و ورابته قليلا أطلت برأسها لا لترى إنما لتسمع بوضوح و ما لبث أن برز صوت عمتها راجية مغتبطا
إيه رأيك يا أمينة بقى في المفاجأة دي حسن جوزي نزل من الطيارة عليكوا علطول حتى ماطلعش شقتنا
ردت أمينة بترحيب
ألف حمدلله على السلامة يا أستاذ حسن نورت بيتك و مصر كلها
شكرها الأخير
الله يخليكي يا أم أدهم ده نوركم و الله و بالأخص نوارة البيت كله إيمان أمال هي فين صحيح
حالا أدخل أجيبها لك
يا ريت لغاية ما أتكلم أنا و أدهم شوية إذا عندك وقت يا دكتور !
جاء جواب أدهم مهذبا واثقا
و لو ماعنديش أفضى لك يا عمي
حبيبي تسلم
اتفضلوا اقعدوا طيب
في هذه الأثناء ذهبت أمينة لغرفة ابنتها لتجدها تقف بوجهها هكذا دلفت و أغلقت الباب ورائها و هي تقول مدققة النظر بملامحها الناعسة
إيه يا إيمان ده إنتي لسا قايمة من النوم إنتي مش عارفة إن عمتك و جوزها جايين عشانك مش إنتي إللي قلت لي كده إمبارح !
جاوبتها إيمان بتعب واضح
أيوة يا ماما أنا عارفة إنهم جايين زي ما قلت لك بس كنت سهرانة شوية من إمبارح دلوقتي أدخل أغسل وشي و ألبس و هاطلع لهم
حثتها أمينة بعجالة
طيب يلا بسرعة شهلي الراجل جاي من سفر علينا تلاقيه تعبان و عاوز يرتاح في بيته
أومأت لها حاضر حاضر حالا أهو
و سحبت منشفتها و مضت مسرعة إلى الحمام غسلت وجهها و فرشت أسنانها بقوة حتى أدمتها قليلا ثم عادت إلى غرفتها و فتحت الخزانة لتخرج الثوب الذي وقع إختيارها عليه سلفا و هو نفسه الثوب الذي اشترته من أجل اللحظة التي وعدها بها حبيبها مراد لحظة مجيئه إلى هنا ليطالب بها زوجة له
و لكن أين هو
ليس هو الذي جاء بل غيره
لقد جاء رجل لا تحبه و لا تعرف كيف ستسمح له حتى أن يتقرب إليها فماذا عن تبادل الحب !
سيكون هذا مؤلما كما هو مؤلم الآن أن تتحضر و تتزين لأجله هو إنها في كابوس و لا مجال للخروج منه أبدا كما يبدو
وضعت إيمان اللمسات الأخيرة على وجهها من مساحيق التجميل الخفيفة و أخيرا وقفت أمام المرآة تلقي على نفسها نظرة و رغم ما كابدته طوال الليلة الماضية حتى مطلع الفجر إلا إنها بدت جميلة جدا !
في ثوبها الوردي الأنيق فضفاضا ذي طوق ذهبي يظهر منحنى خصرها المنسق و حجابها الرقيق اختارته وشاحا أبيض شفاف أسفله قماش مزركش غطى شعرها بالكامل و الآن صارت جاهزة
و كدأب كل عروس خرجت من غرفتها و هي على قدر من التوتر ذهبت عند أمها بالمطبخ و قد كانت أمينة قد حضرت صينية المشروبات و طبق الحلويات المشكل و الكعك الطازج الذي طلبته في الصباح من أشهر متاجر الحلو
إيه يا نور عيني الجمال ده كله قالتها أمينة بحبور ما إن رأت إبنتها أمامها
تركت من يدها كل شيء و اقتربت منها أحاطت بكتفيها و قالت و عينيها تلتمع بالدموع
زي القمر يا إيمان أمال لما تبقي عروسة إن شاء الله عن قريب هاتبقي إزاي قل أعوذ برب الفلق يا حبيبتي
و عانقتها بقوة ثم نظرت في وجهها الذي رغم بهائه يحمل مسحة حزن لكنها غير ملحوظة تماما
رغم إني كنت مسخسراكي في سيف ابن راجية ! قالتها أمينة بقليل من الامتعاض
كان نفسي ليكي في راجل عليه القيمة أكتر من كده زي إللي كنتي بترفضيهم دول أتاريني ماكنتش أعرف إنك بتحبي سيف و قاعدة عشانه
اغتصبت إيمان ابتسامة متكلفة و قالت
أديكي عرفتي يا ماما أنا بحب سيف و هو بيحبني أنا عايزاه !
و قد كانت تكذب حتما
أومأت لها أمها ثم قالت و هي تحملها صينية المشروبات
ماتقلقيش يا نن عيني أنا منايا أفرح بيكي من زمان و ما صدقت دماغك لانت أنا اتكلمت مع أخوكي و قدرت أقنعه إن شاء الله كله هايتم على خير أطلعي على مهلك قدمي الشربات لحماكي الأول و بعدين تقعدي جمب عريسك يلا يا حبيبتي
سحبت إيمان نفسا عميقا و خرجت أمام أمها على ضيوفهم كانت يداها ترتعشان و لم تكن تتحكم بهما لكنها ناضلت وصولا إلى السيد حسن كي لا يسقط منها شيء
قدمت له مبتسمة فتناول حسن الكأس متمتما
تسلم إيديكي يا عروستنا إيه الحلاوة دي كلها يا إيمان إحلوتي على حلاوتك عن آخر مرة شوفتك !
ردت إيمان بخجل
ميرسي يا عمي حمدلله على السلامة
الله يسلمك يا حبيبتي عقبال ما أفرح بيكي في أقرب وقت بأمر الله
غضت إيمان عينيها من شدة خجلها من كلماته و تنقلت إلى عمتها تقدم لها كأسها
هاتي يا حبيبتي ! هتفت راجية و على وجهها أكبر ابتسامة
اسم الله و الحارس الله قمر 14 ياناس عروسة إبني زي القمر
لم ترد إيمان و انتقلت إلى أخيها أبى أدهم أن يأخذ منها بإشارة من يده فتابعت حتى وصلت أمامه امام سيف الذي جلس فوق الأريكة الصغيرة وحده
تطلعت إليه رغما عنها كان حادا و خطېرا بقدر ما كان وسيما في حلته السوداء و لا تعرف لماذا أفزعتها نظرته المظلمة بادئ الأمر قبل أن يبددها بابتسامة تكنف شيء من الاستهجان
مد سيف يده و أخذ كأسه قائلا بصوته الأجش
تسلم إيدك !
تحررت إيمان من أسر عينيه حين صرف ناظريه عنها لحظتها فقط تنفست الصعداء و هي تلتفت لتضع الصينية فوق الطاولة ثم جلست إلى جواره تاركة بينهما مسافة
كان اضطرابها على أشده و راحتيها تصببان عرقا مع السكون المحيط بها لم يهدئها قليلا إلا صوت حسن الذي طفا على سطح الصمت
أدينا بنشرب الشربات و عروستنا قاعدة معانا أهيه يا أدهم أنا طلبتها منك لسيف ابني باعتبارك أخوها الكبير و راجل البيت ده كله قلت لي الرأي رأيها ف ممكن تسألها قصادنا !
تنهد أدهم مرفرفا بجفونه كان متكدرا و غير راضيا من داخله و هو يسأل شقيقته بصوت صلد
إيمان إيه رأيك في إللي سمعتيه موافقة تتجوزي سيف و لا لأ
كان سيف يجلس باردا كالثلج و مسترخيا للغاية و هو ينظر صوبها بجانبه متسليا بارتباكها الظاهر فهو يعلم يقينا جوابها و قبل أن تنطقه و مع ذلك فقد أطربته كلماتها التالية
أنا موافقة أتجوز سيف يا أدهم !
أصابت
خيبة الأمل أدهم و افترشت محياه لكن لحسن حظ العروسين طغى عليها هتاف حسن الجذل
على بركة الله و مبروك علينا كلنا يبقى إن شاء الله كتب الكتاب و الفرح مع بعض آخر الشهر ده أنا عارف إن سلوكم هنا مش بتوافقوا على الخطوبة و كله جاهز و لا إيه يا ست أمينة
ردت أمينة و دموع الفرح تترقرق بعينيها
يا أستاذ حسن كفاية مجيتك إحنا نجهزها و نوصلها لحد عندك إللي تقول عليه طبعا انت في مقام أبوها
يعلم ربنا كلهم ولادي و إيمان بالذات تاخد عيني من جوا بإذن الله انا متكفل بكل حاجة عايزها بالهدمة إللي عليها و بس و كمان هاعمل لها فرح ماتعملش زيه و الشبكة إللي تختارها إن شالله تكلفني ثروة إللي هي عايزاه كله هايحصل !
و هنا انطلقت الزغاريد المجلجلة من فم راجية أعقبتها أمينة هي الأخرى ليستغل سيف الموقف و يميل صوب عروسه قليلا هامسا بصوت لا يسمعه سواها
مبروك يا حبيبتي !
رمقته إيمان بطرف عينها و قالت
الله يبارك فيك
علت زاوية فمه بابتسامة شريرة و هو يستطرد بكلمات جمدت الډماء بعروقها
أوعدك إنك هاتشوفي معايا إللي عمرك ما شوفتيه هفاجئك و هاتعرفي أنا أد إيه بحبك و بعشقك !
كانت كلماته لطيفة كما يبدو لكنها لم تشعر بها على هذا النحو أبدا خاڤت و لم يخبو خۏفها منذ تلك الليلة أبدا
لما فتحت
إيمان عمران عينيها و هي امرأة في الثانية و الثلاثين من عمرها وجدت أمها توقظها بلطمات خفيفة على وجنتيها الملتهبتين
إيمان إنتي نمتي تاني يا حبيبتي إنتي تعبانة أوي و لا إيه أتصل بالدكتور !
أجبرت إيمان نفسها على الصحوة و نظرت لأمها بتركيز مضن ثم قالت مصارعة لهجة النعاس و هي تعتدل في فراشها
أنا كويسة يا ماما ماتقلقيش بس راسي تقيلة إنهاردة عادي يعني مستكترة عليا أريح يوم في السرير
مسحت أمينة على شعرها قائلة بتعاطف
لأ يا حبيبتي ريحي زي ما تحبي أنا بس بقلق عليكي و اليومين دول بالأخص أحوالك مش عجباني !
صدق حدس الأم
التي شعرت بحالة الأكتئاب المسيطرة على إبنتها
ابتسمت إيمان بصعوبة و قالت محاولة طمئنة أمها
أنا كويسة يا ماما !
هزت أمينة رأسها غير مصدقة ادعائها لكنها لم تسهب فيه أكثر و قالت لها بتردد
في خبر مهم من ناحية عمتك راجية تحبي تسمعيه دلوقتي و لا بعدين !
عبست متسائلة في الحال
خير يا ماما قولي
تنهدت أمينة حائرة كيف تصوغ ذلك إلا إنها حاولت
مالك ابن عمتك !
حثتها ماله يا أمي إتكلمي !
زفرت أمينة مطولا ثم ألقتها بوجهها دفعة واحدة
مالك طالب إيدك من أخوكي أدهم
إمتد الصمت دقيقة كاملة ثم سألتها إيمان ثانية مشككة في سمعها
إيه !!!
كررت أمينة مشفقة على صډمتها
مالك عايز يتجوزك يا إيمان !
12
لقد وقعت في فخك و هذا ما كنت تسعي إليه ادركت أخيرا أن أهم شيء هو الحب و لكن بعد فوات الأوان !
مراد
حانت ساعة العشاء و اليوم الدعوة عند السيدة أمينة لم يتكلم أدهم عندما لم يجد شقيقته إيمان على المائدة لم يكن يود أن يكرر كلامه كثيرا في هذا الموضوع المحسوم سلفا لذلك انتظر حتى فرغوا من تناول الطعام و انتقلوا إلى غرفة المعيشة
صنعت سلاف القهوة و جاءت لتجلس بجوار زوجها قدمت له فنجانه مبتسمة فشكرها عابسا
تسلم إيدك يا حبيبتي
سلاف برقة بالهنا يا حبيبي
ارتشف أدهم القليل من القهوة السادة خاصته ثم تطلع إلى أمه قائلا
بلغتي إيمان بالخبر إللي قلته لك يا ماما
أومأت أمينة و الحزن يبدو عميقا بعينيها
أيوة يابني قلت لها
و كان إيه ردها !
ماردتش أصلا يا أدهم يا حبة عيني اټصدمت ! ثم قالت بانفعال
أنا مش مستوعبة أصلا هو جنس عمتك ده إيه مش كفاية إللي شوفناه كلنا منهم إزاي خطړ لها كده عايزة بنتي الكبيرة تتجوز إبنها إللي لسا مخلص تعليمه و بياخد المصروف منها دي إتجننت !!!
كف أدهم حديثها بصرامة
أمي إسمعيني المشكلة هنا مش فرق السن و لا في مالك شخصيا بالعكس مالك أخلاقه ممتازة و كمان مابقاش الشاب المراهق بتاع زمان دلوقت راجل و مسؤول من يوم ۏفاة أخوه كلنا عارفين إنه إتبدل للأحسن أنا طبعا كنت هاوافق على مالك في حالة واحدة بس
تساءلت أمينة بين الاستنكار و الفضول
إيه هي بقى !
جاوبها أدهم ببغض لم يفلح بكظمه
لو كانت أمه مش عمتي راجية رغم إني سامحتها في إللي عملته فيا و شغل الدجل و السحر لكن هي تابت و ربنا بيقبل التوبة من عباده مهما كانت ذنوبهم مش معقول أنا هافضل شايل و خاصة إنها عمتي و في صلة رحم لكن كل ده بردو كوم و مشاعري إللي جوايا و إللي مش بإيدي أتحكم فيها كوم تاني أنا مش هاسمح لها تدخل حياتنا زي الأول مستحيل !
أيدته أمينة في هذه
طبعا يا حبيبي و أنا من رأيك أنا بس اټصدمت زي عملة أختك بالظبط ماتخيلتش أبدا أفكار عمتك تستفحل في الشړ لكده و الواحد كان مفكر إن ربنا هداها بعد مۏت إبنها إللي كان روحها فيه لكن الظاهر مافيش فايدة الطبع غلاب فعلا
شرب أدهم فنجانه كله بجرعة كبيرة ثم وضعه فوق الطاولة أمامه هاتفا بشيء من العصبية
أنا ماليش سلطة في الرفض أو القبول و إلا كنت نهيت الموضوع من أول كلمة من فضلك يا أمي أدخلي ناديلي إيمان تديني كلمتها عشان نخلص من القصة دي خالص
أنا موافقة يا أدهم !!!
جمد المكان و الهواء صار خانقا للحظات قبل أن يلتفت لها الجميع كان إيمان التي نطقت بتلك الجملة !
كانت تقف عند أعتاب غرفة المعيشة في قمة الثقة و الإتزان نظرت بعيني أخيها الذي نطق أخيرا بذهول
موافقة على إيه يا إيمان !
قالتها ملء أسماعهم مرة أخرى و بحزم
موافقة أتجوز مالك ابن عمتي راجية !
صوت موسيقى عذبة أخرجته من كابوسه أولا ثم شعاع الشمس الذي اخترق نوافذ الغرفة فتح عيناه بتثاقل و استقام على مرفقه بمشقة مد يده نحو الكومود ليطفئ المنبه
أطلق أهة مطولة و هو يفرك وجهه بقوة بكفه
كان يشعر بدوار و رأسه يؤلمه و كان قلبه يخفق بشدة في صدره كما لو أنه فرغ من المارثون للتو حتما هذا تأثير الكحول التي قضى ليله كله يعاقرها إنتزع نفسه من الفراش بصعوبة و قام على مهل كي لا يسقط مشى مترنحا صوب الحمام الملحق بالغرفة المترفة فتح صندوق الإسعافات بحثا عن أي مسكن للآلام و قد كان يبذل جهدا لإبقاء عينيه مفتوحتين رغم الصداع النصفي الذي كان يعذبه
للأسف و بالتأكيد كانت كل العقاقير هنا منتهية الصلاحية مم أحبطه و جعله أكثر ڠضبا و إنفعالا رمى بمحتويات الصندوق بعصبية ليتناثر كل شيء تحت قدميه
و الآن لم يكن أمامه سوى
حلا واحد قسر نفسه على النزول من غرفته مستندا إلى الجدار تارة و الدرابزين تارة و مع أصغر حركة يقوم بها يزداد شعوره بالغثيان كانت حالته مزرية بحق و لعله يفهم الأسباب غالبا ما تكون تلك النتيجة عندما يسوء مزاجه السوداوي ينعكس عليه فسيولوجيا بهذا الشكل المثير للشفقة
و أخيرا وصل إلى المطبخ عاري الجزع أسرع بتحضير فنجانا من القهوة مستخدما الأغراض التي اشتراها بالأمس و ظل بجوار الموقد حتى نضج البن صبه بكأس صغير و لم ينتظر حتى تبرد تجرعها على مرتين متحملا سخونتها
ابتلع ورائها كوب من الماء البارد ثم أخيرا بدأ يشعر بنفسه و يسترخي الصداع في تلاشي و مزاجه يتحسن شيئا فشيء
عاد إلى الطابق العلوي و دلف إلى غرفة النوم تزامنا مع المكالمة التي دقت هاتفه سار نحو كومة ملابسه بجوار السرير و أستل الهاتف من جيب معطفه ثم رد فورا لما رأى اسم أدهم
آلو صباح الخير يا أدهم !
جاء رد أدهم هازئا
صباح إيه يا مراد باشا إحنا بقينا الضهر !!
غمغم مراد و هو يحك ذقنه بطرف أنامله
ما أنا نمت متأخر شوية عشان كده ظبط ال متأخر شوية بردو
إمم طيب أنا استنيت إمبارح تكلمني زي ما خالتك قالت لي بس ماحصلش أنا لحد دلوقتي مش فاهم إيه إللي حصل خلاك تسيب البيت و تمشي
مافيش حاجة حصلت طبعا
أومال إيه مشيت ليه طيب قبل ما تقول لي على الأقل حد زعلك يابني
نفى مراد في الحال
لأ يا أدهم مافيش الكلام ده بص أنا هافهمك بس لازم أشوفك
انت فين
أنا في بيتنا إللي في الزمالك لو فاضي دلوقتي عدي عليا نروح نقعد في أي حتة و نتكلم أنا عاوزك في موضوع
خلاص ساعة بالكتير و هكون عندك !
دق جرس المنزل و كانت الصغيرة لمى أول من استجابت
طارت من المطبخ حيث كانت تقف مراقبة جدتها و هي تطهو أطايب الأطعمة تجاهلت نداءات أمينة و فتحت الباب لتصرخ بمرح ما إن رأت عمها و عمتها أمامها يحملان الهدايا و علب من الدمى و الألعاب من أجلها
مايااااااااا و ماااااالك جم يا تيتة جم جم !!
ضحك الأخوين و إنحنى مالك ليحملها على ذراعه الحر هاتفا
لوووولي القمر وحشتيني يا قلبي عاملة إيه
عانقته لمى بسعادة قائلة
الحمدلله انت كمان وحشتني أوي أووووي
يا عفريتة انتي لسا كنتي معايا من يومين
بردو وحشتني زي ما وحشتك مش أنا وحشتك !
ابتسم مقبلا خدها المكتنز بعمق في جيئة أمينة في هذه اللحظة رحبت بهما مهللة بتكلف
يا أهلا أهلا خطوة عزيزة يا حبايبي وحشتوني يا ولاد إزيك يا مالك يا حبيبي
صافحها مالك بمودة قائلا
بخير و الله يا طنط أمينة انتي إللي وحشتيني أكتر عاملة إيه
الحمدلله يابني كله فضل و نعمة ! ثم توجهت نحو مايا و عانقتها و قبلتها على خديها متمتمة
مايا حبيبة قلبي إيه يا بت الحلاوة دي الله أكبر عليكي
مايا بابتسامة عذبة
طنط أمينة حبيبتي دي حلاوة عينيكي انتي و الله
أمينة بغمزة شكل خطيبك واخد باله منك موردك كده و زايدك جمال ياريته كان جه من زمان !
ضحكت مايا بخجل
كسفتيني يا طنط أمينة
لأ و انتي وشف كسوف يابت !! قالها مالك ساخرا
فوكزته مايا بكوعها رامقة إياه بنظرة غاضبة
ضحكت أمينة و دعتهما للداخل
طيب كفاية كلام على الباب و تعالوا نتناقر زي زمان جوا ادخلوا يلا و انتي يا لمى روحي قولي لماما مالك و مايا وصلوا
أطاعتها لمى متململة على ذراع عمها
حاضر يا تيتة !
أنزلها مالك برفق و داعب رأسها قبل أن تنطلق جريا نحو الداخل قاصدة غرفة أمها
رغما عنه تعقب إثرها متلهفا لرؤية طيف إيمان بأي مكان لكنه لم يجد شيء و أخيرا وجد نفسه منقادا إلى الصالون إمتثالا لكلمة زوجة خاله الراحل
في مقهى شهير بإحدى ضواحي الزمالك
جلس كلا من أدهم و مراد إلى طاولة أمام الواجهة الزجاجية التي ملأتها ندوب المطر الذي لا يزال ينهمر بالخارج أضاف أدهم قطعة أخرى من السكر إلى فنجان الشاي خاصته ثم تطلع إلى ابن خالته الساهم بعيدا و قال
يا عم المتأمل انت جايين عشان نشاهد جمال بعض
أفاق مراد من شروده و نظر إليه كان كل هذا الوقت يفكر كيف سيفاتحه في هذا الشأن الأمر الذي تأخر كثيرا أخيرا إتخذ القرار و أيقن كم هو بحاجة إليها إلى حبيبته
عندما كانت بين ذراعيه قبل يوم كم كان يتوق لها و لولا أن هددت بأن تسخى بروحها لما تركها تفلت منه قبل أن ينالها مجددا
رغم ادعاءاته بأنه لم يعد يرغبها لكنها محض أكاذيب حاول أن يصدقها إنه يعشق إيمان و لعلها ترتيبات القدر ليعيدها إليه من جديد لقد اقترف جرما حين تخلى عنها مسبقا إلا أنه لن يكرر خطئه إنها الجانب الناعم أكثر من أحبته بصدق و منحته كل شيء و وثقت به لقد أثبتت ذلك بجدارة لكنه و للعار لم يثبت لها أي شيء سوى حقارته !
لأ ده انت بتشاهد جمال فعلا ! قالها أدهم ملوحا بكفه أمام عيني مراد الشاردتين
إيه يابني مالك !
تنهد مراد بعمق و هو ينظر إليه بدقة الآن و قال بشبه ابتسامة
و لا حاجة يا أدهم أنا تمام
أدهم بعدم
تصديق
أيوة باين عليك قول الحقيقة يا مراد ما أنا مش هاسيبك تغرز في الحالة دي أكتر من كده لازم تقرر خطوتك الجاية بسرعة لو فضلت كده هاتخسر كتير
طمأنه ماتقلقش عليا أنا فعلا مقرر كل حاجة و لو بتلمح لموضوع طليقتي ف أطمن أنا خلاص شيلتها من راسي
فعلا !
أيوة طبعا و عشان تصدق أنا صفيت شغلي في لندن و قررت أستقر هنا هامسك شغل أبويا في مصر و شوية شوية أوسعه و كل إهتمامي هايبقى على كده
طيب حلو أوي برافو يا مراد و الله تصدق أنا دايما بكون قلقان عليك من حياتك برا دي بجد أحسن حاجة فكرت فيها و أكيد هنا هاتقدر تحقق أحلامك بردو ربنا يوفقك و يسدد خطاك
مراد بامتنان حبيبي يا أدهم أنا مش عارف أصلا أشكرك إزاي على كل إللي عملته معايا من ساعة ما حطيت رجلي هنا
عيب يا بابا الكلام ده انت أخويا يا مراد مافيش شكر بين الأخوات صح
صح ! و ابتسم مكملا بتردد
و عشان إحنا أخوات يا أدهم تسمحلي اتجرأ و أطلب منك حاجة
قول يا مراد طبعا !
تنحنح مراد متململا بمقعده ثم قال بكلمات غير مرتبة
هو أنا كنت بقول يعني إني محتاج أحط نفسي في علاقة أحسن و أصح من السابقة عشان أقدر أتخطاها تماما
أدهم بدهشة بتفكر تتجوز يعني عين العقل و الله أنا بشجعك و مش زي الأراء إللي بتقول تتعافى من الچرح الأول و بعدين تعيش حياتك غلط الانسان بيكون محتاج حد ياخد بإيده و يساعده و
عامة الراجل مننا مايقدرش يعيش وحيد ماكنش ربنا خلق حوا لآدم تأنسه و تكون شريكته !
ابتسم مراد أكثر و قد منحه أدهم بكلامه الثقة ليصارحه
معاك حق يا أدهم إحنا مانقدرش نعيش لوحدنا
نفس الكلام ينطبق على الستات كمان عشان كده أنا دايما بزن على إيمان أختي في موضوع الجواز رغم رفضها ! و أكمل و قد امتعض وجهه
و لو إنها أخيرا اقتنعت و وافقت تبدأ صفحة جديدة من حياتها الشخص إللي اختارته مايرضنيش بالمرة لكن انا مقدرش أعارضها و بيني و بينك ما صدقت إن دماغها لانت إيمان طول عمرها مصدر قلق بالنسبة لي و تملي حامل همها !
كان مراد يستمع إليه مشدوها غير مصدقا من الذي يتحدث عنه أدهم
هل يمكن أن يكون عنه هو
أم عن غيره !
لا يمكن أن يكون رجل غيره لا !!!!
انت بتقول إيه يا أدهم ! سأله مراد شاحبا
ليبتسم أدهم قائلا
آه صحيح أنا نسيت أقولك إيمان أختي هاتجوز بعد إضرابها من ساعة ۏفاة أبو لمى
إيمان هاتجوز ! ردد مراد مصډوما
لم يلاحظ أدهم اضطرابه و أضاف و قد عاوده الكدر
أيوة يا سيدي هاتجوز هاتجوز عم بنتها لمى مالك ابن عمتي راجية !
أخيرا الفصل الجديد
13
أقر بأني ضعيفة هشة و بلا إرادة أحبك و لا أستطيع تغيير هذا أحبك رغم الغدر رغم الهجر و رغم خطيئتي العظمى أحبك بيأس و دموع أحبك و لو واجهت المۏت على ذلك أنت لعنتي الأبدية !
إيمان
أدخل ! هتفت إيمان بصوت ذي نبرات مرتجفة
لينفتح باب غرفتها بعد لحظة و تطل رأس مايا عبر فتحته إبتسمتا لبعضهما من خلال المرآة و استأذنت مايا بلباقة
ممكن أدخل يا إيمي
أومأت لها الأخيرة
معقول بتستأذني ادخلي يا مايا !
دلفت مايا و أغلقت خلفها باب الغرفة توجهت ناحية إيمان رأسا و عانقتها من ظهرها متمتمة
عاملة إيه !
جاوبتها مبتسمة بمسحة حزن
كويسة !
مايا مشككة يا بنت عيني في عينك كده !!
تنهدت إيمان بعمق و استدارت لها بدا الوهن على قسماتها و هي تخبرها
إنتي عارفة يا مايا أنا لازم أبان كويسة دايما حتى لو مش كده سيف الله يرحمه علمني كويس
عبست مايا قائلة بتعاطف
إنتي مش مقتنعة بمالك صح ماتداريش عليا أنا كمان مش مصدقة و ماكنتش أتخيل حتى أن مالك يفكر في كده بس إنتي يا إيمان في لإيدك تنهي المهزلة دي !
مش عايزة أنهي حاجة يا مايا صحيح كل إللي قلتيه ده لكن أنا ماعنتش بفكر في نفسي أنا نسيت نفسي من زمان أصلا
أومال بتفكري في مين يا إيمان ! غمغمت مايا بشيء من العصبية
لترد إيمان بلا تردد
بنتي يا مايا لمى هي إللي لازم تشغل كل تفكيري و لمى محتاجة أب مش هاتعيش فترة طفولتها و حتى لما تكبر منغير أب و أنا مش هالاقي لبنتي أحسن من مالك يقوم بالدور ده هو عمها و أحق بتربيتها و أكتر واحد ممكن يحبها و يرعاها !
صدمة قشعريرة ألم في المعدة جبينه يتندى بالعرق الطفيف
بعد سماعه تلك الأخبار لم يستطع نطقا بعدها و ظل فقط يحملق بأبن خالته دون أن يحرك ساكنا ليستأنف أدهم غير منتبها بما وقع عليه
أنا كنت متوقع إنها ترفض لما بلغتها بطلبه لكن بصراحة ذهلت و هي بتقولي موافقة بس طبعا مقدرش غير إني احترم رغبتها في النهاية هي ست و أكيد محتاجة لراجل في حياتها !
لم يزل على صمته فقطب أدهم مسغربا و سأله
مالك يا مراد
أجفل مراد منتزعا نفسه حالته المريبة اڠتصب إبتسامة لم تصل إلى عيناه و قال
مافيش يا أدهم أنا تمام بس افتكرت مشوار لازم أعمله دلوقتي
و بدأ بجمع أغراضه من فوق الطاولة أمام عيني أدهم المشدوتين
هو أنا لحقت أقعد معاك و بعدين انت مش كنت عاوزني !
مراد باقتضاب أيوة بس الوقت مش هايسعفنا أنا مضطر أقوم معلش ممكن أعدي عليك في الييت على بليل لو ممكن
أدهم مرحبا آه طبعا ممكن تعالى مستنيك
قام مراد و سحب سلسلة مفاتيحه في يده قائلا
أوكي يا أدهم أشوفك بليل !
أدهم بابتسامة إن شاء الله في رعاية الله
رد له مراد الابتسامة مجاملا ثم مضى مغادرا المقهى العصري بخطى حثيثة
حضرت إيمان القهوة التي لطالما أعدتها لشقيق زوجها الراحل في أوقات الدراسة و حتى بعد أن راجلا مستقلا الآن هي تعدها من أجله و لكن بصفة أخرى فهو قريبا سيغدو رجلها أجل
ذلك الولد الذي درست له في فترة صباه و نصحت له في أمور العشق بمراهقته و كانت تعامله كأخ مقرب طيلة سنوات زواجها و حتى بعد أن ترملت
حتى هذه اللحظة لا تعرف كيف بات ينظر إليه تلك النظرة !!
صحيح أن قبلت به و لكن حتى و لو كان غيره الذي أتاه كانت لترضى هربا من ماضيها الذي لا ينفك يلاحقها كانت لترضى بأي رجل مخافة أن تقع في وحل الآثام من جديد
لكن ماذا عنه هو
كيف طاوعته نفسه أن يتقبل مثل هذا إنها زوجة أخيه في مكانة أخته هل يمكن هذا هل يمكنه أن يتخيلها بين ذراعيه
بعد أن كانت ملكا لأخيه هذا شيء لا يصدق !
و لكنها الحقيقة للأسف مالك يريدها و هي قبلته و انتهى
حملت إيمان صينية القهوة و خرجت على مهل مطرقة الرأس وصلت إلى حجرة المعيشة متماسكة و لكن الارتباك ما لبث إغتالها حين خبت الأصوات فجأة عند ظهورها رغما عنها رفعت وجهها لتشتبك نظراتها بنظراته
ارتعش بداخلها و هي ترى عيناه تتفحصانها لأول مرة بهذا التدقيق و الجرأة ابتلعت ريقها بتوتر و أجبرت نفسها على العدو بنفس الوتيرة المتزنة وصولا إلى أمها أولا
قدمت إليها شايا كما تفضل ثم إنتقلت إلى مايا و قدمت لها العصير الطازج و أخيرا انتهى بها المطاف أمامه ليست المرة الأولى التي تقف قبالته هذا الموقف لكنها المرة الأولى و هي تعلم جيدا النوايا التي تطل من عينيه الآن كان لا بد أن تثير تلك القشعريرة التي سرت بأوصالها مشاعر محببة إنما لا العينين ليست عيني مراد النظرات ليست له تبا
تبا له و تعسا لحظها إذ ما زالت تراه في كل شيء و كأنه مركز الكون و حياتها تتوقف عليه هي كذلك بالفعل
تسلم إيديكي ! قالها مالك ممتنا لها و قد تلامست أيديهما عرضيا
فأنتفضت إيمان و ارتجت الصينية بين يديها و إنسكب الماء و العصير المخصص لطفلتها جمدت المسكينة مضطربة أشد الاضطراب بينما يسارع مالك لتفادي الضرر الواقع قدر استطاعته
مافيش حاجة حصل خير على مهلك ! حاول مالك أن يلطف الأجواء ليخفف عنها
لم تقو إيمان على النطق و قد كانت أمها تقف إلى جوارها خلال تلك الأثناء ربتت على كتفها مرة ثم قالت و هي تنحني لتجمع ما سقط فوق الأرض
معلش يا حبيبتي فداكي خلاص يا
مالك يا حبيبي أنا هالم إللي وقع قوم يابني عيب
لم يصغي مالك لأمرها و أعاد الكؤوس إلى الصينية ثم نهض مبتسما و قال
عيب إيه يا طنط أمينة هو أنا غريب يعني !
يا حبيبي مش القصد طيب ماشي تسلم إيدك ! و حملت الصينية عن ابنتها بالفارغ و أردفت
أنا بقى عاملة على الغدا مفاجأة هاتعجبك انت و أختك أوي يا مالك تعالي معايا يا مايا و لا لسا مش بتدخلي المطبخ
أخذت مايا كأسها و قامت على الفور مرحبة
لأ يا طنط و ده معقول أنا خلاص بقى معايا كتكوت و مستوايا في المطبخ بقى عالي أوي
و غمزت لها
ضحكت أمينة مجلجلة
طيب ياختي الماية تكدب الغطاس تعالي ورايا ! و لكنها إلتفتت نحو ابنتها أولا و قالت
و إنتي يا إيمان روحي إنتي و مالك الفراندة عشان تتكلموا براحتكوا و خلي معاكوا لمى تلعب حواليكوا على المرجيحة و لا بلعبها جمبك
و لم تعطها فرصة الرد هكذا قامت بتدبيسها و فرت مع مايا لتجد إيمان نفسها وجها لوجه أمام مالك !!!
لم تجرؤ على النظر إليه البتة هي التي كانت تكيل له المزح و الدلال صار الوضع أكثر غرابة و غير معقولا الآن
إيمان !
أجبرت نفسها على النظر إليه كان وجهها محتقنا بشدة و في المقابل كان هو أكثر استرخاء و مرحا لا زال يبتسم لها ابتسامته العذبة الجذابة و هو يستطرد
مالك يابنتي في إيه متنشنة ليه من ساعة ما شوفتيني أنا مش واخد عليكي كده !
ارتعش فكها بشكل طفيف و ملحوظ لفت إنتباهه و جعله يحدق أكثر إلى فمها المغر و هي تتحدث بتوتر
أنا تمام يا مالك مافياش حاجة ممكن تاخد قهوتك و احنا داخلين الفراندة !
أومأ لها و استدار ليحمل فنجان قهوته في نفس اللحظة تصيح هي منادية صغيرتها التي جلست فوق الآريكة وحدها مشغولة بالدمى و الهدايا التي جلبها عمها لأجلها
لمى يلا يا قلبي تعالي معايا و هاتي عروستك معاكي
أذعنت الصغيرة لأمها قامت مصطحبة معها الدمية الشقراء الجديدة أخذتها و جلست فوق الأرجوحة و انخرطت في حوار هزلي معها
جلسا كلا منهما إلى الطاولة الوحيدة بالشرفة
الأنيقة و عدا عن صوت لمى الطفولي الناعم كان الجو هادئا إلا أن إيمان لم تشعر بالراحة مطلقا خاصة و هي تشعر بنظراته تكتنفها ثم تسمع صوته مبغتة
أظن طنط أمينة قالت هاتسيبنا على إنفراد عشان نتكلم براحتنا بس أنا حاسك غريبة أوي إنهاردة يا إيمان !!
وجهت ناظريها إليه و هو يتحدث إمتثالا لآداب الحديث ثم قالت و هي تبتسم بخفة
انت متهيألك يا مالك أنا كويسة خالص و الله
فعلا
أيوة !
إمم طيب إنتي عارفة أنا جاي ليه إنهاردة !
لاحظ على شعاع الظهيرة الشتوية الغائم قسماتها الرقيقة المتعبة و عينيها العسليتان منطفئتين قليلا لكن مع ذلك كانت جميلة كما هي شيمتها بعيدة عن التكلف طبيعية و هنا يكمن سر جاذبيتها منذ أن جاء اليوم و كلما نظر إليها شعر بما يشبه صعقة كهربائية
جاي تكلم أدهم و ماما ! تمتمت إيمان بشيء من الإرتباك
راوغ مالك قائلا باسلوبه الماكر
أكلمهم في إيه ماتعرفيش !
تنحنحت إيمان و هي تقول بمزيد من الاضطراب
مالك المسألة مش ناقصة إحراج أكتر من كده أنا عارفة إنك طلبت تتجوزني و أنا موافقة خلاص بقى من فضلك !
إنحسر مرحه فجأة و هو يرد عليها بحدة
خلاص يعني إيه إنتي شايفاني إيه قدامك يا إيمان أنا مش الولد الصغير إبن إمبارح إللي كنتي تعرفيه أنا بقيت واحد تاني و إنتي دلوقتي في حكم خطيبتي مهما كانت الظروف مهما كانت العوائق بينا من وجهة نظرك ده ماينفيش إني راشد كفاية وراجل أقدر أتحمل قراراتي أنا اخترت ارتبط بيكي بارادتي و إوعك تفكري إن فارق السن ده يديكي أفضلية عليا بأي شكل جايز مقدرش أثبت لك ده دلوقتي لكن لحظة ما تبقي مراتي هاتتأكدي مليون في المية من كلامي !!
تلميحاته المبطنة أصابت معدتها پألم حاد هذا التطور لا يزيد الوضع إلا سوء لا يمكنها تحمل الأفكار التي يشير إليها رغم أنها فرصتها لتنال حياة أكثر آدمية
لكنها لا تريدها معه إنه رجل و راشد كما قال بل و يمتلك من الوسامة ما يميزه عن أخيه الراحل و يجعله متفوقا عليه لكن كل هذا لا يحرك فيها شعرة قلبها لم يكن يوما ملكا لأخيه و حتما لن يكون له
منك لله يا مراد مش مسامحاك همست بهذه العبارة بينها و بين نفسها و قد فشلت بحبس الدموع التي طفرت من عينيها بغتة و خانتها جارية على خديها
تجمد مالك من الصدمة حين رآى دموعها تبخرت كل مخططاته للسيطرة عليها منذ البادئ هب واقفا من فوره أتى بجوارها و مد لها منديل قائلا بارتباك كان نصيبه هو هذه المرة
إيمان إنتي بټعيطي بجد ليه خدي طيب
أخذت من المنديل الورقي دون أن تنظر إليه لكنه كان غير كافيا لتجفيف مدامعها التي فتحت على الآخير و لم يعد لها سلطان عليها و لما عجزت أكثر حجبت وجهها بكفيه و راحت تجهش پبكاء مرير اجتذب نظرات الصغيرة لمى نحوها
من جهة أخرى شعر مالك بتأنيب الضمير أكثر و هو يحاول معها مرة أخرى
أنا آسف و الله و الله مقصدش أزعلك حقك عليا طيب يا إيمان إهدي عشان أشرح لك إنتي أهم عندي أنا بالأخص من كل حاجة مهما حصل أنا مش ممكن أغلط في حقك أنا جايز أكون فهمتك غلط و قلت كلام زعلك أنا آسف تاني !
ماما !
تناهى صوت لمى إلى مسامعها في هذه اللحظة
غصت نشيجها في الحال حابسة أنفاسها ثم كفكفت عينيها في كم كنزتها قبل أن تتطلع إليها كانت الصغيرة تقف إلى جوار عمها و لكن أقرب إليها
نعم يا حبيبتي ! خاطبتها إيمان بلهجة منكسرة
قلبت لمى شفتها السفلى و هي تشير إلى آثار الدوع اللامعة على وجنتيها
إنتي بټعيطي !
هزت رأسها سلبا و هي تقول بشبه ابتسامة
لأ يا روحي أنا عيني دخل فيها تراب بس أنا كويسة بصي روحي هاتيلي كوباية ماية من عند تيتة بسرعة و تعالي
حاضر !
قبلتها إيمان على خدها أولا ثم تركتها تركض حيث أمرتها أخذت تستغل هذا الوقت في غيابها لتكبح كل هذا الجزع و الضعف الذي طفى على السطح فجأة
كان مالك لا يزال واقفا مكانه رفعت إيمان رأسها لتنظر إليه بعينيها اللامعتان
أنا مش هسامح نفسي على إللي عملته فيكي ده ! قالها بندم جم
عبست محدقة فيه بغرابة أجل هي تعلم أن ردة فعلها مبالغ بها على الأقل بالنسبة إليه لكن رده هو أدهشها لماذا يشعر بكل هذا الأسى
يتحتم أن يراها سلبية و رمزا للكآبة و النكد كما كان يتفنن أخيه بتلقيبها !!
تفاجأت إيمان و هي تراه يجثو فوق ركبته باللحظة
التالية و لم تأت بحركة عندما قبض على يدها بكف و بكفه الأخرى يمسح على رأسها المغطى بالوشاح الزهري
بقيت هادئة كليا و هي تنصت إلى همسه المسموع و الذي كان ليذيب أخريات غيرها
أنا بقدرك جدا إنتي عارفة مافيش راجل مايتمناش واحدة زيك إنتي جوهرة نادرة يا إيمان لسا حلوة و جميلة زي مانتي صدقيني أنا مش زي سيف أنا عمري ما هاسيئ معاملتك أنا هاعوضك عن كل إللي عشتيه معاه و هاتشوفي
مالك !!!
بدد هتاف أدهم هدوء الأجواء بقساوة مفاجئة و دب الذعر بقلب إيمان !
14
خرجت أبحث عن العشق و رجعت ممزقا الآن أنا بين يديك أشلاء أرجوك لا تتركيني !
مراد
على عكس إيمان التي ماټت بجلدها فور ظهور أخيها فجأة و ضبطها متلبسة تصرف مالك بمنتهى الهدوء و هو يقوم من ركوعه و إستدار ليلاقي أدهم مبتسما
أدهم ! ازيك يا كبير واحشني جدا و الله
اقترب أدهم خطوتين منه و عيناه تقدحان شررا
الظاهر إني كنت غلطان في تقديري ليك انت ماتفرقش حاجة عن أخوك !
قامت إيمان محاولة تلطيف الجو
يا أدهم آ
اسكتي إنتي خالص !!! صاح أدهم پغضب مستطير
فألجم لسان إيمان و جمدها بمكانها من الړعب
فهي نعم تخشى أخيها و ليس فقط تحترمه
نقل أدهم نظراته المتقدة محدقا بمالك ثانية
انت بتكلم إيمان بالشكل ده ليه يا أدهم قالها مالك بأريحية لا تخفي احتجاجه
كلامك معايا أنا كنت بتقول إني مافرقش حاجة عن سيف صح !
كور أدهم قبضته ممسكا شره بصعوبة و هو يقول بخفوت مخيف
قدامك 3 ثواني عشان تمشي من وشي يا مالك و إلا
مالك بتحد و إلا إيه يا دكتور بتهددني !!
لم يتعاطى معه أدهم بكلمة أخرى ھجم عليه شادا إياه من تلابيبه پعنف كبير لتقفز إيمان فوق مقعدها صاړخة
خلال لحظات كانت كلا من أمينة و مايا هنا كتمت مايا صړخة ملتاعة بكفيها لمرآى شقيقها في هذا الوضع بين يدي أدهم بينما أمينة قد هرعت نحو إبنها في الحال هاتفة و هي تحاول الحؤول بينه و بين الأخير
أدهم إيه إللي بتعمله ده يابني ماسك في ابن عمتك كده ليه بس سيبه بقى !
تركه أدهم بصعوبة و هو يلتفت صائحا بأمه و قد خرج عن شعوره
أسيبه طبعا مانتي كمان سايبة السايب في السايب يا أمي أدخل عليهم ألاقي ماسك إيدها و بيحسس عليها إزااااااي نايمة على ودانك !!
إلتفتت أمينة نحو مالك ناظرة إليه بمزيج الحنق و خيبة أمل
كده يا مالك كده بردو تخون ثقتي و تسود وشي قصاد إبني
إوعي بقى كده إنتي لسا هاتعاتبي !
تأوهت أمينة مصډومة حين شعرت بقبضة أدهم تشدها للوراء كي تبقى بعيدا لأول مرة يمد ابنها يده إليها بهذه الطريقة مم يعني أنه قد بلغ من الڠضب عتيا لم يصل إليه بحياته كلها
وقف أدهم أمام مالك قريبا منه إلى حد خطېر
أطلع برا يا مالك البيت ده مش هاتدخله تاني أبدا !
ظل لقرابة الساعتين منطلقا بسيارته بشوارع المدينة هائما على وجهه يطوف الأماكن نفسها على غير هدى و هو لا ينقطع عن التفكير بها
يا لسخرية القدر لقد قضى ما ينوف عن ثلاثة عشر عاما هاربا منها متنصلا من مسؤليته عن جريمته بحقها لم يرد يوما الزواج منها بعد أن نالها اليوم و بعد أن حسم قراره أخيرا
بعد أن أدرك إستحالة حياته بدونها و أنها شريكته و مكملته الحقيقية حبه الوحيد و الأبدي ضاعت منه بمنتهى البساطة هكذا !!!
يضاعف مراد من السرعة التي يسير بها بينما تضيق حدقتيه و هو يتخيل وجهها أمامه ثم ما لبث أن انضم آخر إليها رجل لا يعرفه لكنه هو الذي ينوي سرقتها منه لا يمكن إنها له دائما كانت له هو
ضاعت منه مرة و جاءت صڤعة الحياة قاسېة حتى يفيق من غفلته عاد لها و لن يضيعها مرة أخرى لن تضيع إيمان منه !!!!
يتفادى مراد في هذه اللحظة جسد ظهر أمامه فجأة عند منعطف ما داس مكابح السيارة فورا و إذا بها امرأة مبتذلة بثياب ڤاضحة و زينة صاړخة لا تتناسب أبدا مع أجواء النهار
ما إن توقف حتى إنفجر فاها بأقذع الألفاظ النابية تسبه و تلعنه و هي ټضرب مقدمة سيارته بقبضتها
يا أعمى يا دي تلاقي أمك إللي جايباهالك ماشي زي التور !!!
رغم كل ما قالته و سبابها و تشيهرها به أمام المارة إلا أنه كان له من التسامح أن يرد عليها بوداعة مدهشة
أنا آسف !
كان البؤس يتماوج على قسماته بينما الأخيرة تدور حول السيارة و قد لفت نظرها بقوة سارت إليه كالمسحورة هبطت تجاهه و طلت عليه عبر نافذة السيارة تفرست بملامحه الوسيمة بجرأة متمتمة و هي تمضغ العلكة بسلوك مشين
ياختشي عليك و على حلاوة أمك إيه يا واد القمر ده انت منين يا معسل انت أكيد من المنصورة كلهم ملونين و قشطة زيك كده ! و أطلقت ضحكة رقيعة
تأفف مراد من الهزل الذي وقع به لتستطرد السيدة الخليعة و هي تتمايل أمامه بغنج
طالما بتأفف كده يبقى علاجك عندشي بقولك إيه هاجي معاك و لاجل طعامتك دي هاخد منك ميتشين 200 جنية في الساعة و لا أقولك مش عايزة فلوس خالص كفاية انت إيه رأيك !
ضاق مراد ذرعا منها و لم ينتظر ثانية أخرى انطلق بسيارته من جديد محددا وجهته هذه المرة
الآن بعد أن أفسحت سلاف مجالا بأخذها الصغيرة لمى بعيدا ميدان النقاش الحاد بين زوجها و شقيقته و أمه
ها هو أدهم يقف بمنتصف الصالة تقف أمامه أمه محاولة تهدئته بينما تجلس إيمان فوق الكرسي تنتحب بمرارة و هي تستمع إلى صراخه فيها و تقريعه القاس
ماكنتش أتخيل إني اشوفك في وضع زي ده و إنك ممكن تسمحي لحد يلمسك بس إنتي اصلا مابتسلميش بالإيد و سيف نفسه إللي كنتي بټموتي فيه ماسمحتيلوش يمسك إيدك لحد يوم الفرح
إزاااي تسيبي حتة العيل ده يعمل معاكي كده إنتي إنتي يا إيمان
خلاص بقى يابني ! هتفت أمينة بنزق و قليل من الحزن بسببه
كفاية إللي عملته يا أدهم في أختك و في مالك و حتى فيا أنا أمك هو ده كلام ربنا إللي حافظه و ماشي بيه تعامل أمك كده !
لو أنها لم تستفزه من جديد جعلت المشهد يتكرر أمام عينيه ثانية و يصيح
ماتخلنيش أغضب ربنا أكتر من كده و اسكتي يا أمي إنتي كمان جرى لك إيه فجأة الحدود عندك بقت مباحة و فاتحة له البيت و أنا مش موجود معاده ماكنش الساعة دي و لولا رجعت بدري و شوفت إللي حصل كان مر مرور الكرام الله يسامحك الله يسامحك !
و قد كان عصبيا و يلهج من شدة الڠضب و قد احتقن وجهه بالډماء لدرجة أن أمه خاڤت
عليه كثيرا تراجعت عن كل ملامتها عليه و أخذت تربت على صدره الخافق بقوة متوسلة إياه
طيب خلاص خلاص يا أدهم حقك عليا أنا غلطانة يابني إهدا يا حبيبي و أنا هاعمل إللي يرضيك قولي عايز إيه يتعمل و هاعمله
أدهم بتأزم أنا مش عايز حاجة انتوا لأول مرة خذلتوني أنا مش مصدق إن إنتي أمي و لا دي أختي إنتوا مين !
بذلت أمينة جهدا أكثر في مراضاته
إللي تشوفه لو مش عايز الجوازة دي تتم مش هاتم بس ماضايقش نفسك كده
أدهم بصرامة و مش هاتم أصلا أنا الغلطان إني طاوعتكم في لعب العيال ده !!
و هنا هبت إيمان واقفة ثم قالت و الدموع تجري فوق خديها
مش انت إللي تقرر يا أدهم الجواز هايتم !
حملق أدهم فيها مشدوها لتكمل ماسحة دموعها بكمها بقوة
انت كان عندك حق لما كنت بتقول إني لسا صغيرة و محتاجة لراجل في حياتي و الراجل إللي أنا اختارته هو مالك أنا عاوزة مالك
ارتفعت يداه مبعدا أمه عن طريقه بحزم مضى صوب أخته و هو يتساءل عابسا بشدة
من إمتى يا إيمان من إمتى و إنتي متعلقة بيه كده و سامحة له بالتجاوزات !
و علا صوته إلى حد كاد يصم الآذان
لما كنتي بتروحي تزوريهم و تباتي بالأيام هناك كان بيحصل إيه من ورا ضهري !!
على قدر خۏفها منه تدافع الكلام من فمها بسرعة و تنميق لم تتوقع أي منهما
إنت اټجننت إيه إللي كان ممكن يحصل يعني إنت إزاي توجه لي إتهام زي ده فوووق يا أدهم و أعرف إنت بتكلم مين مش معنى إني ست و عندي مشاعر زي أي واحدة أبقى أعمل إللي بتفكر فيه أنا طول عمري مقفول عليا و محدش شاف خيالي و لما اتجوزت عشت أسود سنين حياتي رغم إني كنت بحبه إيه هاتعلق لي المشنقة عشان هفوة مقدرتش أسيطر فيها على مشاعري إنت فكرني حجر مابحسش أنا مابقتش صغيرة و مش من حقك توقفني كده زي التلميذة أنا إتبدلت في حياتي ما فيه الكفاية إتبهدلت و مش هاسمح لحد يجي عليا تاني و لا حتى إنت سامع !!!
و شهقت بعمق مكافحة غصة البكاء لآخر لحظة غطت فمها بكفها و استدارت مهرولة إلى غرفتها قبل أن تنهمر دموع القهر و الضعف من عينيها مرة أخرى ! 15
على قدر حبي لك كان اڼتقامي من نفسي !
إيمان
الأيام التالية في البيت المكان الذي لا تغادره أبدا و ليس باختيارها كانوا مثل الأيام التي قضاهم مراد هنا منذ عودته خائب الرجاء بعد طلاقه أوقاتا مليئة بالدراما
غرفتها صارت ملجأها الوحيد للابتعاد عن رؤية من بالبيت على حد سواء فهي عدا طفلتها لم تكن تود أن تلتقي بأحد بالخارج لعلها تصرفت على هذا النحو لتضغط على أخيها و أمها حتى يغيرا قرارهما بشأن إلغاء فكرة زواجها من مالك و مهما كانت الجهود التي بذلتها حقيقية أو مزيفة فيبدو بأنها نجحت في النهاية رضخ أدهم لرغبتها و وافق أن تتخذ كامل الحرية في القرار
و لكن كان شرطه حتى يتراجع عن رفضه المتشدد ألا يلتقي الإثنان أبدا حتى موعد عقد القران و الذي سيكون غدا !
لأكثرمن ساعة لا زالت إيمان ترقد في سريها وحيدة بل بالنظر إلى وحيدة فهي نظريا و عمليا وحيدة بالمنزل كله منذ غادرت أمها مع زوجة أخيها آخذين الأطفال كلهم حتى يتلقوا تطعيماتهم و أما على الصعيد العاطفي فهي وحيدة
دائما
تنهدت إيمان بعمق و هي تتمطى في فرشتها أمسكت بهاتفها المستلقي بجوارها فوق الوسادة و تحققت من الوقت إنها ساعة الظهيرة و قد تأخرت مثل عادتها بالآونة الأخيرة نفضت عنها هذا الكسل و ألقت الأغطية و قامت فتحت خزانتها و إلتقطت قميصا قصير بلا أكمام منسوج من القطن و بقطع من الدانتيل حملته معها إلى الحمام و أخذت هناك دشا طويلا للغاية فرغت و جففت شعرها ثم شدته لأعلى في ذيل فرس فرشت أسنانها منتعشة بنكهة النعناع بفمها و حتى أنفها توضأت و رغم إنها ليست بمزاج جيد إلا إنها دللت بشرتها قليلا و قامت بروتينها المهجور منذ مدة وضعت قناع ورقي على وجهها لدقائق بينما ذهبت للمطبخ لتعد فنجان قهوتها انتظرتها حتى نضجت و عادت بها إلى الحمام نزعت القناع عن وجهها برفق و ألقته بسلة المهملات ثم مررت مرطب الشفاه فوق شفاهها مرتين
و الآن لا تنكر أنها تحسنت كثيرا
مزاجها صار أفضل برغم كل شيء تجرعت فنجان قهوتها على مراحل وصولا إلى غرفتها كانت تهم بارتداء اسدال الصلاة لتؤدي فريضتها و لكن استوقفها جرس الباب فجأة و أيقنت على الفور بأن أمها و سلاف قد عادتا و رغم علمها بأن أمينة تمتلك نسخة من مفتاح المنزل إلا إنها فكرت قطعا بأنها تطرق عليها بسبب إنشغال كلتيهما بالأطفال الأربعة لن تتمكن من فتح الباب بنفسها بالطبع لذلك مضت إيمان مسرعة لتفتح باب الشقة
هكذا دون أدنى تردد أدارت المقبض و جذبت الباب و هي في هذا القميص الذي يمنحها سترا زائفا جمدت من الصدمة بادئ الأمر عندما رأته هو ماثلا أمامها و ليس غيره كما توقعت هو مراد !
انسحبت الډماء من وجهها و بالكاد أعطى عقلها إشارة لجسدها بأن عليها أن تتحرك عليها أن تختفي من أمامه الآن فورا
فإذا بها فعلا تستدير خلال لحظة و تنطلق راكضة للداخل تاركة له الباب مفتوحا أو لعلها لم تجد وقتا لإغلاقه كان كل ما يهمها في اللحظة الراهنة أن تستر نفسها أولا
و هذا ما فعلته
عادت إيمان بعد فترة وجيزة من غرفتها و قد ارتدت إسدال الصلاة خاصتها لتجد مراد قد دخل إلى الشقة ها هو يجلس بغرفة المعيشة فوق الكرسي الوثير كان مسترخيا و يضع ساقا فوق الأخرى و على حافة فمه علقت لفافة تبغ راح يدخنها في هدوء إلى أن شعر بوجودها
مبروك يا عروسة ! هتف و مع ذلك لم يتحرك من مكانه و لم تختلج عضلة من جسده
كتب كتابك خلاص بكرة صح
و أدار وجهه نحوها الآن مستطردا بسخرية لاذعة
كتب كتابك على العيل ده !!
تستغل إيمان لحظة الصمت بينهما بعد ما قاله لتنظر إليه مليا و لكن بمجرد أن قام واقفا فجأة و أجفلها لم تستطع إلا أن تلاحظ ثلاثة أشياء بينما تتوقف رئتاها عن آداء وظيفتاها
جسده نقص بعض الوزن رغم أنه لم يكن سمينا أبدا في حياته و أيضا اكتسب ضخامة في كلا ذراعيه و منكابيه مم يفسر حتمية عودته لهوايته القديمة و الوسيلة الوحيدة التي يتبعها للتنفيس عن الضغوط المتراكمة ارتياد صالة الألعاب الرياضية
شعره يبدو طويلا بقليل عن آخر مرة رأته كان أيضا كأنه لم يمشطه اليوم و كذا لحيته التي اعتادت عليها نامية مؤخرا إنها حليقة الآن
يرتدي جينز و كنزة بيضاء احتضنت جزعه بقوة
آخر
شيء أحست به و هي تتأمله هكذا بل كانت متأكدة بأن حرارتها قد إرتفعت جدا فالنموذج الذي تراه هو نفسه الذي يعود لحبيبها بين فترتي المراهقة و الشباب كان و كأنه قد خرج للتو من الماضي لدرجة أن دورا بدأ يداهمها
لولا أن انتبهت لإنقطاع الأكسجين عن رئتيها شهقت بقوة مفاجئة بددتها مسرعة و هي تباغته قائلة باقتضاب و متعمدة تجاهل ما قاله سلفا
مافيش حد هنا في البيت وجودك مش مرحب بيه يا مراد إتفضل إمشي لو سمحت !
تظهر أسنانه البيضاء وراء إلتواء ابتسامته المغرية و هو يرد عليها بتهكم
أنا عارف إن مافيش حد في البيت كلمت أدهم و عرفت إنه بيدي محاضرة في الجامعة و إن خالتي و سلاف راحوا يطعموا الولاد ماجبش سيرتك ف عرفت إنك لوحدك !
إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تحدق فيه لا يخف عنها الطريقة التي نطق و نظر إليها بها خلال تلك اللحظات هل ظنت بالأيام السابقة أن تأثيره عليها قد نضب
إنها مخطئة تماما قلبها الذي أخذ نبضه يدوي بجميع جسدها قد ڤضحها له قبلها هي لا شيء فيها ينتمي إليها على الإطلاق بل له هو هي و هو يعرفان ذلك
لكن لا عليها أن تتماسك بحق الله
و ده سبب كافي بالنسبة لي ! صاحت بعصبية
إللي يخليني أقولك امشي امشي يا مراد و لو تكرمت ماتورنيش وشك تاني آ
كم أنها مٹيرة للشفقة و تدعو للرثاء
يصل إليها بينما تجفل قبل أن تدرك أنه استل من جيب بنطاله علبة صغيرة من القطيفة السوداء حبست أنفاسها و هي تراه يفتحها ليشع أمام ناظريها بريق خاتم ذي حجر من الماس الثمين
تتجوزيني يا إيمان
لم تكن متأكدة إذا كان قد قالها حقا أم لا لكن رؤية الخاتم تؤكدها فنظرت إليه إلى عينيه ذات اللهيب الرمادي الخامد
أنا مخطوبة ! قالتها و هي ترفع يدها اليمنى لتريه خاتم خطبتها عن كثب
و أردفت بتشف رغم تكون طبقة من الدموع بعينيها
و بكرة كتب كتابي و بعد شهر فرحي انت نايم و لا إيه يا مراد !
أغمض عينيه بشدة و هو يعيد غلق العلبة و يضعها بجيبه ثانية نظر إليها بعد برهة و قال شادا على أسنانه
إنتي بتغلطي لتاني مرة غلطة بعمرك أول مرة القدر أنقذك و عاقبني و رجعت لك بطريقة ما حاجة جمعتنا و الحياة بتدينا فرصة تانية ليه بتضيعيها بغباءك أنا جاي و بقول هاتجوزك يا إيمان مش ده إللي طول عمرك كنتي بتتمنيه !
تتجهم و تنفعل فجأة بكل الآسى و الألم بداخلها
فعلا ! بجد زي ما تكون بتغير فردة جزمة مثلا فكرت لما تيجي و تقولي كده هاوافق علطول فكرت فعلا إني رخيصة أد كده
و مستعدة أقضي حياتي كلها بحبك و مستنياك أنا مش تحت أمرك و المرة دي بالذات هاتجوز لو كان في في 100 سبب يخليني أرفض علاقتي بمالك ف بعد ما جيت و سمعت منك الكللام ده بقى عندي سبب واحد يمحي أي فكرة رفض كنت بفكر فيها أنا هاتجوز مالك يا مراد و انت أول المعزومين !!!
و استدارت متوجهة صوب باب الشقة هاتفة
و دلوقتي من فضلك إمشي إمشي قبل م آ
بترت عبارتها بشهقة ملتاعة حين أتى من خلفها بغتة قبل أن تمتد يدها إلى المقبض أجبرها أن تلجئ ظهرها للجدار بينما يضع يديه عند جانبي رأسها محاصرا إياها قسماته الصلبة لا تتغير و يبقى عينيه معلقتين بعينيها
إنتي شكلك مافهمتيش ! تمتم بقساوة تشبه ملامحه الآن
أنا مش جاي أناقشك و أحاول أقنعك إنتي هاتسمعي كلامي و هاتنهي المهزلة دي
كتمت شهقة أخرى عندما لف ذراع في لمح البصر حول خصرها و إلتصق بها بقوة تنظر إليه بشحوب و قلبها يدق بإسراف و كأنها مشلۏلة تنظر إليه محاولة تدبير ردة فعل تباعد شفتيها منتظرة أن تأتي كلمات الرفض و الإحتجاج لكنها لا تأتي
ابتسم بشړ لإدراكه مدى ضعفها بين يديه و كسر الصمت بينهما مداعبا وجنتها بإبهامه
إنتي بتاعتي يا إيمان كنت غبي مرة لما سيبتك لغيري كنت عيل و غبي بجد عقوبتي خدتها لما واحد غيري لمسك و خلفتي منه و فضلتي معاه 3 سنين من عمرك دلوقتي مش هاسمح لك تكرريها تاني إللي مهونها عليا إنه ماټ لكن واحد تاني يفكر يقرب منك مش هايحصل يا إيمان !!!
و إنت كنت فيين ! صاحت فيه الآن محاولة الإفلات منه
كنت فين من الأول و كنت فين لما رجعت و لاقتني لسا بحاول معاك هو انت كده طول عمرك مفكر ان أي حاجة تحت إيدك و تقدر تاخد إللي انت عايزه في أي وقت ده كان زمان يا مراد أنا مابقتش إيمان بتاعة زمان
شدد قبضته حولها بتملك واضح و قال من بين أسنانه
إنتي زمان و دلوقتي و في كل وقت ليا يا إيمي سامعاني كويس إنتي كلك ليا ماتقدريش تحبي غيري ماتعرفيش أصلا يعني إيه حب غير و إنتي في حضڼي أنا تنكري
أحسته يتمادى في كل شيء فإلتهب وجهها من شدة الڠضب و قد تملكتها الصحوة و اڼفجرت منفعلة من بين أسنانها
شيل إيدك عني يا مراد أنا بحذرك هاصرخ !!!
ابتسم بسخرية و قال بقسۏة دون أن يفلتها قيد أنملة
حاولي ټصرخي كده ماتقدريش إنتي ناسية أنا مين أنا مراد أنا حبيبك !
ردت بنزق عصبي
حبك خلاص أنا قټلته و قلبي ماټ معاه لما قبلت أكون لراجل تاني قصدي تالت أفهم بقى أنا بقيت بكرهك
قهقه ملء حنجرته مغلقا عيناه بشدة ثم عاود النظر إليها قائلا باستهجان
و بتقولي قلبك ماټ إزاي بتكرهيني و قلبك مېت إنتي كدابة إنتي عمرك ما تنسيني و لا تقدري تقوليلي لأ !!
طب لأ يا مراااد ! صړخت و هي تثني ركبتها لتسدد ضړبة قوية إلى ما بين قدميه
كتم مراد صيحة ألم شديدة و إرتخت قبضته عليها قليلا فاستطاعت الفرار أو هكذا خيل إليها قبل أن يهجم عليها من جديد دافعا بوجهها تجاه الجدار فأصبح ظهرها لصيقا بصدره
تأوهت إيمان حين اعتقل يديها خلف ظهرها في يد و بيده الأخرى قبض على شعرها من أسفل الحجاب و قرب فمه من أذنها هامسا بخشونة
مش هاتجوزيه يا إيمان و لو كان تمن ده إني أحرق الكل لو تمنه حتى إني أخدك بالقوة لو في وسط مين هاعمل إللي مايخطرش على بالك !!!
صړخت پقهر يشوبه بكاء
انت ماتقدرش تعمل أي حاجة انت أصلا جبان و هاتفضل طول عمرك جبان و حقېر يا مراد !!
غلت دماؤه بشرايينه المتسعة للدفقات الملتهبة تاثرا لكلماتها فسمعته يغمغم متوعدا
إنتي شايفة كده و شايفة إني مش هقدر عليكي و إنك تقدري تعاقبيني دلوقتي طيب أنا بقى هاهدم الأوهام فوق دماغك أنا و في المكان إللي جمعنا
و كنا كيان واحد هفكرك تاني مين هو مراد مين إللي حبتيه منغير ما تفكري مرتين و نبقى نشوف لو هاتقدري تبصي لراجل تاني طول حياتك !!!!
لم تفهم ماذا قصد بكلامه بالضبط إلا حين شعرت به يلف ذراعيه حولها
سيبني يا مراد رايح بيا على فين سيبني هاصرخ و الله هاصرخ !
و لم تكاد تبر بقسمها و إلا و وجدت نفسها بغرفتها عندما يغلق الباب بقدمه تتشنج في هذه اللحظة و تصرخ أخيرا و لكن صړاخا مكتوما خشية أن يسمعها أحد
إهدي ! يهمس بهدوء في أذنها دون أن ينوي تركها
لكنها أبدا لا تهدأ و تصاب بالذعر أكثر و قد كان ماهرا حقا خلال تلك المدة القصيرة في التخلص من حذاؤه
لكن في هذا الموقف لم تكن ضعيفة الإرادة بل العكس كانت ټصارع قبضته بشكل مستميت إلا إن جسدها كان أضعف ما يكون و هو فقط يحكم سيطرته عليها
مش إنتي بس إللي بتضعفي قدامي ! يتمتم و هو يثبت نفسه على يديه
بينما لا تتوقف عن تسديد الضربات له
إتقدت عيناه و هو يستطرد مبقيا على إتصالهما البصري
أنا كمان مابقدرش أقاومك زيك بالظبط يا إيمان أنا بحبك !
كان وجهها محتقنا تكاد ټنفجر أوردتها من ضراوة مقاومتها الواهية تصرخ من قمة رئتيها و فمها مغلق تخربش ذراعيه و تدميه بالفعل و لا يثبط أي من هذا شيئا من إصراره
لكنه على وشك أن يفسد كل شيء الآن
و فجأة تصبح مستهلكة بين ذراعيه تصبح أضعف
دلوقتي لو نسيتي هفكرك يا إيمان !
يتبع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *