عربيتي رشا خالد ج الاخير

عربيتي رشا خالد ج الاخير

في تمام العاشرة صباحاً، اصطحبنا قوة من المباحث بناءً على قرار النيابة العامة بضبط وإحضار السيارة المحتفظ بها كحرز. عندما وصلنا إلى المخزن على أطراف طريق السويس، كانت المفاجأة الأولى في انتظارنا؛ صاحبة التوكيل ومدير المعرض حوّلا السيارة إلى مقر مجاور للتخزين، وحاولا المماطلة بادعاء أن لهما دَيناً قدره 800 ألف جنيه مصحوباً بعقد بيع ابتدائي، ولا يمكن تسليمها إلا بعد سداد المبلغ!

تدخل الأستاذ سامح بحدة مصحوبة بالأوراق الرسمية، موضحاً لضابط الشرطة: “السيارة ملك موكلتي بعقد ومستندات رسمية، والبيع تم بموجب توكيل عام استُخدم للغش ولصالح أقارب الوكيل، وهو تصرف باطل بطلاناً مطلقاً بنص القانون، وما بُني على باطل فهو باطل. المعرض أخطأ عندما أقرّ بصحة عقد بيع ابتدائي وصرف مبالغ مالية لشخص لا يملك السيارة ملكية مسجلة، وعليهم مقاضاة المتهمين جنائياً لاسترداد أموالهم، وليس احتجاز ممتلكات موكلتي.”

تحت ضغط القرار القضائي، انصاع إدارة المخزن وفتحت الأبواب. حين رأيتُ التيسلا تركن في الزاوية، انقبض قلبي؛ كانت شاشتها متوقفة، وعليها طبقة كثيفة من التراب، وهناك خدوش جديدة على جانبها الأيمن نتيجة النقل والتخزين العشوائي. استلمنا السيارة بموجب محضر استلام رسمي، وتوليتُ بنفسي سحبها إلى التوكيل المعتمد لتقييم الأضرار وإعادة تفعيل نظامها المالي والبرمجي.

في هذه الأثناء، كان المحبس يشهد دراما أخرى. اتصلت بي شقيقة محمد الصغرى وهي تبكي بحرقة، لتخبرني أن حماتي جمعت كبار العائلة من الأعمام والأخوال للضغط عليّ. طلبوا عقد جلسة “عرفية” عاجلة في منزل العائلة لفض النزاع وتجنب وصول القضية إلى محكمة الجنايات، خاصة بعد أن جددت النيابة حبس كريم ومحمد 15 يوماً على ذمة التحقيق.

رغم تحذيرات المحامي من ذهابي بمفردي، أصررتُ على الحضور ومعي الأستاذ سامح وشقيقي الأكبر الذي وصل من السفر فور علمه بالكارثة.

دخلنا شقة العائلة، وكان المكان يغلي. جلس كبار العائلة بوجوه جهمة، بينما كانت حماتي تجلس في الزاوية تنتحب وتستعطف الحاضرين.

بدأ عم محمد الكبير الحديث بنبرة تتظاهر بالحكمة: “يا هبة يا بنتي، اللي حصل غشامة وطيش شباب. كريم غلط ومحمد اتصرف بغباوة عشان يستر على أخوه. بس إحنا أهل، وما يصحش بنت أصول تدبس جوزها وأخوه في قضايا خيانة أمانة وسرقة توصل لحبس مشدد. إحنا هنجمع مبلغ الـ 800 ألف جنيه من العيلة وندفعه للمعرض ونصلح العربية، وأنتِ تتنازلي عن المحاضر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *