عربيتي رشا خالد ج الاخير

عربيتي رشا خالد ج الاخير

نظرتُ له بثبات وقاطعتُه: “والتوكيل اللي تم استغلاله لسرتي؟ والبيت اللي انخرب للرهانات والقمار؟ والخيانة اللي اتعرضت لها من الإنسان اللي أمنته على اسمي وحياتي؟ مين يعوض كل ده؟”

صصرخت حماتي فجأة وهي تقف: “عايزة تخربي بيت ابني؟ محمد ما أخدش جنيه في جيبه! كان بيحمي أخوه الصغير! أنتِ معندكيش قلب؟”

رد شقيقي بصرامة: “ابنك استغل توكيل أخته وخدعها، والستر مش بيكون على حساب شرف وممتلكات الناس. اختاري كلامك يا أم محمد.”

تدخل الأستاذ سامح ووضع ملفاً ضخماً على الطاولة الوسطى، قائلاً: “قبل ما تطلبوا التنازل، لازم تعرفوا الحقيقة كاملة. الفحوصات والتحريات اللي طلبتها النيابة لكشف حركة الحسابات البنكية للمتهمين طلعت ببيانات جديدة كلياً.”

ساد الصمت المفاجئ في الغرفة. فتح الأستاذ سامح الملف وواصل:

“كريم مش بس استغل الفلوس في الرهانات… التحريات أثبتت إن كريم ومحمد كاتبين عقود لشراء شقة جديدة باسم كريم وتسجيل أرض في المحافظة، وكانوا بيجهزوا لبيع باقي ممتلكات المدام هبة بالتتابع بنفس التوكيل! محمد ما كانش مجرد ضحية بيستر على أخوه… محمد كان شريك في أرباح البيع ونسبة من الفلوس دخلت حسابه الشخصي قبل الحبس بيومين!”

سقطت الكلمات كالصاعقة على الجميع. تراجعت حماتي للخلف وسقطت على الكرسي مشدوهة، بينما غاب الصمت عن أعمامهم الذين نظروا لبعضهم بذهول ودون أن يجدوا كلمة واحدة للرد.

نظرتُ لجميع الحاضرين، رفعتُ رأسي وقلتُ بكل وضوح:

“الجلسة العرفية انتهت قبل ما تبدأ. القضاء هو اللي بيني وبينكم… وأنا مش هتنازل عن حق واحد مليم.”

خرجتُ من المنزل وأنا أضع الخطوات الأخيرة لرفع دعوى الطلاق للضرر وحبس المتهمين… لكن المفاجأة التي كانت تنتظرنا في أروقة النيابة باليوم التالي كانت كفيلة بقلب الطاولة بالكامل على الجميع.

الجزء الخامس والأخير

في صباح اليوم التالي، وقفتُ أمام مكتب رئيس النيابة لحضور أحدث التطورات في القضية. كانت وجوه كريم ومحمد قد تغيرت تماماً؛ الذبول والخوف حلا محل الكبرياء، وحماتي كانت تجلس على مقعد خشبي في الممر تنتظر مصير ولديها بدموع لم تعد تطلي على أحد.

دخل الأستاذ سامح ومعه نسخة من تقرير التتبع المالي واستعادة البيانات الرقمية. وبمجرد بدء الجلسة، واجه وكيل النيابة المتهمين بالدليل القاطع الذي نسف كل ادعاءاتهما السابقة عن “حسن النية” أو “الرغبة في المساعدة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *