انا وخطيبي ج الاخير

انا وخطيبي ج الاخير

فارس:

لما جابوا ماجدة ورجال المرشدي الحجز عندي في القسم، عرفت إن اللعبة انتهت بالكامل، وإن العصابة كلها اتفتت. المرشدي اتقبض عليه في مطار القاهرة وهو بيحاول يهرب بلبنان. دخلت التخشيبة وأنا شايف كل اللي خططت له بيتحول لسجن مش هخرج منه قبل عشرين سنة. التزوير، والنصب، والاستيلاء على المال العام، وتشكيل عصابي.. كل تهمة فيهم كفيلة تلف الحبل حوالين رقبتي. مريم وطارق دمروا كل حاجة بنيتها في سنين النصب!
مريم:

وقفت قدام الشقة المفروشة اللي فارس كان مأجرها، بس المرة دي وأنا رافعة رأسي. جهاز البنك والفلوس كلها أتردت، والقرض المليون ونص اتلغى تماماً بقرار قضائي واعتُبر كأنه لم يكن بعد إدانة ماجدة وفارس بالتزوير. البنك قدم لي اعتذار رسمي ومكافأة ترقية لذكائي وشجاعتي أنا وطارق في كشف أكبر شبكة اختلاس وتزوير هددت الفرع. أحمد أخويا حضنني وهو بيبكي: “سامحيني يا مريم إني شكيت فيكي في الأول.. أنت بطلة.”

طارق:

بصيت لمريم وهي واقفة بتسترد أنفاسها بعد الأيام المرعبة دي. قلت لها: “حقك رجع يا مريم بالكامل، والجهاز محفوظ في مخازن البنك لحد ما تتجوزي سيد سيده.” مريم ابتسمت لأول مرة من أسبوع، ابتسامة صافية طالعة من القلب، وقالت: “اللي اتعلمته في الأيام دي يا طارق يسوى ملايين.. إن الراجل بيبان في المواقف مش في الكلام المعسول، وإن حقك لو ضاع بالقوة، يرجع بالعقل والقانون.”

فارس:

قاعد على الأرضية الباردة في السجن، مستني الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم. المحامي جه وقال لي: “أنت لابس قضايا هتدمر شبابك كله، ماجدة اعترفت عليك، والمرشدي لبسك الشغل كله.” بصلت للحيطة المضللة ودمعة ندم نزلت من عيني، بس بعد إيه؟ الخديعة اللي افتكرتها ذكاء بقت هي القبر اللي دخلت فيه برجليا.

(يتبع في الجزء الرابع والاخير…)

أنا مريم، والنهاردة واقفة قدام قاعة محكمة جنايات القاهرة. الشمس طالعة صافية، وريحة الندى بتملأ المكان كأن الطبيعة نفسها بتغسل القرف والوجع اللي عشته على مدار الشهرين اللي فاتوا. الهدوء اللي في قلبي النهاردة مش هدوء خوف ولا انكسار، ده هدوء الفارس اللي دخل المعركة، أكل الضربات، بس خرج منها ومعه رأس الأفعى. جنبي كان واقف أحمد أخويا وطارق، الراجل اللي أثبت لي في كل لحظة إن الرجولة مش كلمة حنينة تتقال في التليفون، ولا كلام معسول في كافيه، الرجولة موقف وظهر وسند وقت ما الدنيا تضيق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *