مفاتيح شقتي حكايات رودى خالد ألقسم الاخير
مفاتيح شقتي حكايات رودى خالد القسم الاخير
ساد الغضب عقله، ولم يعد يفكر إلا في انتقام واحد: أن يجبر يارا على الدفع، وأن يخرج من هذه المعركة بأكبر قدر من المكاسب المادية ليحفظ ما تبقى من وجهه.
اتصل محامي مروان بـ “يارا”، متوقعًا أن يجد فتاة مرعوبة تبحث عن التنازل والستر.
لكن الصوت الذي رُدّ عليه من الطرف الآخر كان نبرة صلبة لا تعرف الخوف:
“أستاذ عبد العزيز؟ أهلاً بك. موكلك مروان يدّعي أن له مستحقات وذهبًا ومؤخرًا؟ ممتاز. أنا في انتظار أي إجراء قانوني تقدمه… لكن قبل أن ترفع دعواك، أنصحك بقراءة الملف الذي أرسله محاميّ الخاص، الأستاذ أيمن، على بريدك الإلكتروني حالاً.”
في الملف، لم تكن يارا قد جمعت الفواتير فقط، بل وضعت كشف حساب بنكي مفصل يوضح كل المبالغ التي حولتها لمروان على مدار عام ونصف: مبالغ تحت مسمى “حجز حطوات التجهيز”، مبالغ لشراء مستلزمات باسمه، وحتى تحويلات شهرية كانت تدفعها كمساعدة له في أقساط سيارته الخاصة التي كان يدعي أنها ستمكنهما من التنقل بسهولة!
إلى جانب ذلك، كانت تفريغات الصوت والفيديو تثبت بشكل قاطع أن الشقة ملك خالص لها قبل الخطبة، وأن مروان وعائلته حاولوا الاستيلاء عليها والتصرف في ديكوراتها ومفاتيحها دون إرادتها، مما يشكل جريمة الشروع في الغصب والتهديد والابتزاز العاطفي والمادي.
محامي مروان، بعد أن قرأ الملف وصدمته حجم الأدلة الدقيقة والتسجيلات الموثقة، اتصل بمروان فورًا:
“أنت حكيت لي نُص الحقيقة يا مروان! البنت دي مش بتهزر، الملف اللي معاها يوديك أنت وأهلك في داهية! دي مش بس هترفض تدينا جنيه، دي تطالبك برد أكثر من 180 ألف جنيه تحويلات مثبتة، وغير القضايا الجنائية عن السب والقذف والتعدي على الخصوصية!”
سقطت الهاتف من يد مروان.
في هذه الأثناء، كانت يارا تجلس في صالة شقتها الهادئة. الشمس تتسلل عبر الستائر، تعكس ضوءًا دافئًا على الأرضيات. لم تعد تشعر بالخوف أو الحزن، بل بيقين طفح على ملامحها.
تذكرت كل مرة كانت تغلق فيها عينيها عن تجاوزات نوال، وكل مرة كانت تبسط فيها يدها بالمال لتخفف عن مروان، وكل مرة تنازلت فيها عن كرامتها لتشتري “راحة البال”.
عرفت الآن أن راحة البال لا تُشترى بالتنازلات، بل تُفرض بالقوة والحق.
في المساء، أرسل مروان رسالة أخيرة، لكن هذه المرة لم تكن تتضمن تهديدًا، بل كانت مليئة بالتوسل والترجي: