وعد وعلي الجزء ٢١

وعد وعلي الجزء ٢١

يوسف بيتحرك لقى الشاشه عرض وش منى قدامه اتصدم وقلبه دق برعب لف لقا وشها ف الشاشه التانيه أصبحت الشاشات كلها وش منى كأن روحها تطارده
بدران كان واقف مكانه.
بيبص للشاشات كإنه قدّام شبح.
شبح مش راضي يسيبه…
ولا يسيبه يعيش في حاله.
واحد من الصحفيين قال بصوت متردد:
— هي…
— هي دي مش…؟
ردّ عليه صحفي تاني، بنبرة متأكدة:
— أيوه.
— دي نفسها البنت اللي انتحرت.
— قضيتها اتقفلت ومحدش فهم حصل فيها إيه.
في اللحظة دي…
كل العيون اتوجهت لبدران.
الصمت بقى خانق.
حد اتكلم من وسط القاعة، صوته عالي:
— اللي سمعناه ده معناه إيه؟
— ومعنى إن صورتها تظهر دلوقتي إيه؟
بدران فتح بقه…
لكن ولا كلمة طلعت.
قالت واحدة من الصحفيات بصوت ثابت لكنه مشحون:
— اشرح يا بدران بيه… كل اللي بنشوفه ده معناه إيه؟
ابتلع بدران ريقه، حاول يسيطر على نبرته وقال:
— ده كله… مهزلة، وتشويه مقصود…
لكن صوته اتقطع.
فجأة،
اشتغل تسجيل صوتي جديد على الشاشات.
الصوت كان واضح…
صوت حسن.
قال حسن في التسجيل:
— قدرت أستخدم أجهزة الشرطة المخابراتية في التسجيل والتصوير،
— لأن وقتها ماكانش في تكنولوجيا كفاية تثبت إن الشخص ده هو بدران رجل الأعمال نفسه حاليا
القاعة سكنت تمامًا.
كمل حسن:
— أنا ضابط، وبقر إني كنت ماسك قضية بنت اسمها منى،
— القضية كانت سرقة في بيت رجل أعمال،
— لكن الحقيقة إن البنت دي كانت تعاني من اضطراب عقلي… غير متزنة
بدران حس إن الأرض بتتهز تحته.
صدره ضاق، ووشه شحب.
وفجأة…
ظهر ملف طبي على الشاشة.
تقارير.
أختام.
تشخيص واضح بوجود مشاكل نفسية وعقلية.
رجع صوت حسن يكمل:
— الحالات دي قانونيًا ما بيتمش تنفيذ عقوبة جنائية عليها،
— لأنها غير مدركة لفعل السرقة أصلًا. لكن تم تزوير توصيف القضية، واترفعت باسم الاحتيال والسرقة.
سكت لحظة…
وبعدين قال بصوت تقيل:
— بدران استخدم نفوذه،
— وقدر يدخلها السجن رغم حالتها.
همهمة عالية انتشرت.
كمل حسن:
— منى كانت حامل من شخص مجهول، وأجهضت مع استئصال رحمها بسبب حالتها الحرجه
— إدارة المستشفى سألت إزاي حالة زي دي تدخل السجن؟
— وقتها نفينا كل التقارير وقلنا إنها سليمة وإنها بتمثل ولازم ترجع السجن تانى تكمل عقوبتها
ظهرت ورقة فحص جديدة.
نتائج مختلفة.
تناقض صريح.
قال حسن:
— الكشف اللي قدامكم دلوقتي يثبت إن الأدلة اتلاعب بيها.
— مفيش سرقة.
— القضية كلها كانت جريمة ملفقة بأحكام جاهزة.
— وأنا…
— وأنا وأي ضابط فاسد شارك في ده.
صوته وهن…
والتسجيل انتهى فجأة، كأنه اتآكل بفعل الزمن.
وقبل ما أي حد يتكلم…
ظهرت صورة قديمة من جريدة.
تاريخها يرجع لسنين فاتت.
صورة منى…
ملقاة جوار مكب نفايات.
الجسد كان مموه بالكامل احترامًا،
لكن الوش…
الوش كان واضح.
القاعة انفجرت صدمة.
كاميرات بتتهز.
ناس واقفة.
ناس بتصرخ.
وبدران…
واقف.
ساكت.
كأن الحكم اتنطق خلاص.الناس كلها اتذعرت من اللي ظهر قدامهم.
العنوان كان فاضح، أسود على أبيض:
«بعد هروبها وبحث الشرطة عنها جاهدًا، تم العثور عليها في القمامة، في حالة اغتصاب عنيف، وتم إسعافها فورًا.»
يوسف كان واقف متسمر قدام الشاشات.
نادين جنبه، وبدران قدامهم، وكل حاجة عملوها…
كل تفصيلة حاولوا يدفنوها…
بتتعرّض دلوقتي قدامهم وقدام البلد كلها.
عداد المشاهدات كان بيطلع بشكل مرعب.
مليون…
اتنين مليون…
كأن البلد كلها واقفة تتفرج.
وبعدها،
اتعرضت صورة تانية.
منى…
مرمية، غرقانة في دمها.
صورة انتحارها.
وتحت الصورة، تعليق صحفي قديم ظهر:
«تبينت محاولة انتحار، وأُغلقت القضية ضد مجهول لعدم التوصل إلى الفاعل وراء ما حدث.»
في اللحظة دي…
بدران عرف.
عرف إن كل حاجة انتهت.
لكن جملة واحدة قفزت في دماغه، وهو فاكر صوت علي وهو بيقوله:
«هتطلع تعترف بجريمة منى، وتبرّئ اسمها.»
وقتها بدران كان فاكر إن ده تهديد.
فاكر إن علي بيضغط عليه يعترف بنفسه.
ما كانش فاهم…
إن علي ماكانش بيهدده.
كان بيبلّغه.
يا إمّا تطلع وتعترف،
يا إمّا هو هيطلع الحقيقة كلها بنفسه.
والصدمة الحقيقية…
إن بدران اكتشف متأخر.
علي ماكانش بيدوّر.
ماكانش بيسأل.
وماكانش محتاج يعرف.
علي كان معاه الفلاشة.
نفس الفلاشة اللي كانت مع حسن.
اعترافات كاملة.
تسجيلات.
صور.
الملف الأسود…
كله.
وعلي اختار اللحظة الصح.
اختار يعرّيهم قدام الكل.
دلوقتي،
بدران واقف زي العريان في عز الناس.
من غير سلطة.
من غير نفوذ.
ومن غير أي مهرب.
ظهر آخر تسجيل صوتي، وكان صوته أوضح وأقسى من اللي قبله:
«حاولت أجمع أدلة، لكن القضية كانت ملفوفة ومليانة فراغات.
قانونيًا، تم القبض على منى بتهمة السرقة، وكأن الدليل الوحيد شاهد من داخل المنزل…
اسمها نادين.
نادين، أخت زوجة بدران، ورانيا صاحب البلاغ.
وقتها كان في استفهامات كتير، لكن الملف اتقفل على كده،
قضية واحدة…
متهم واحد.»
وفي اللحظة دي،
اتعرض ملف القضية على جانب الشاشة:
الاسم: منى
الشاهد: نادين
صاحب البلاغ: بدران
ثواني…
وانطفأت الشاشة تمامًا.
صمت تقيل نزل على المكان.
ثم فجأة—
قام صحفي وقال بصوت عالي: — «هتوضح إيه تاني يا بدران بيه؟!»
صحفية تانية صرخت بعنف: — «يوضح إيه بعد كل اللي شوفناه؟!»
واحدة تالتة انفجرت: — «ده مجرم حر! لازم يتحاسب!»
وفجأة…
القاعـة ثارت.
الكراسي اتزحزحت.
الصحفيين اندفعوا للأمام.
الناس هاجت،
وأصوات الغضب علت:
— «مجرم!»
— «لازم يتحاكم!»
انقضوا على بدران ويوسف ونادين،
لكن الحراس اندفعوا فورًا،
وقفوا سد بشري قدامهم،
بيزقّوا،
بيمنعوا،
وبيعملوا طريق بالعافية.
الصراخ كان مالي المكان.
الناس بتثور.
والاتهامات بتتقال من غير توقف.
والبودي جارد كانوا بيحاولوا يخرجوا بدران وابنه ونادين سالمين،
رغم العنف،
رغم الكره اللي في العيون،
ورغم إن الإحساس كان واضح…
إن الناس دي مش عايزاهم يمشواوصلوا للعربية،
وانطلق بيهم السائق فورًا،
كأنهم بيهربوا من بلد كاملة مش من مكان واحد.
الصحافة في اللحظة دي كانت مولعة.
كل صحفي ماسك المايك،
وكل كاميرا شغالة،
والكلام بيتقال بسرعة وغضب:
القضية دي ما كانتش عادية،
كانت قضية متقفلة ومجهولة،
واتكشف النهارده إنها جريمة كاملة الأركان،
سنين مدفونة،
ويشاء القدر إنها تطلع للنور بالشكل ده.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *