وعد وعلي الجزء ٢١

وعد وعلي الجزء ٢١

الناس في الشوارع بقت في حالة هيجان.
راجل وقف وقال: — «إحنا سمعنا إيه ده؟ إزاي ده يحصل هنا؟!»
ست صرخت: — «دي مش بلد… دي بقت ساحة حرب مليانة إجرام!»
واحد شايل بنته على إيده قال بصوت مكسور: — «أنا أأمّن عيلتي إزاي في الغابة دي؟!»
ورجل تاني انفجر: — «إزاي البوليس محققش؟! البنت دي اتقتلت واتظلمت!»
الأصوات عليت.
والغضب بقى جماعي.
الناس قامت من أماكنها:
اللي كان قاعد في مطعم،
واللي في قهوة،
واللي واقف في الشارع وشاف العرض على شاشة.
الستات وقفوا جنب بعض،
وعينهم على صورة منى،
كأن كل واحدة فيهم شايفا نفسها مكانها.
الرجالة تجمعوا،
والغضب في صدورهم نار.
الكل سيب شغله،
قفل المحلات،
الظلم ده لازم يقف.
النساء احتجّوا،
والرجال الشرفاء اصطفّوا،
والمشهد كله اتحرك على خط واحد…
طريق واحد،
هدف واحد:
وضع حد للشركة الفاسدة،
وللجريمة اللي حاولوا يدفنوها سنين.

في القسم،كان الظباط واقفين قدّام رئيس القسم،
الوجوه متوترة،ولا حد فاهم الخطوة الجاية.
قال ظابط بقلق: — «الوضع مش هادي يا فندم… كلام الصحافة واللي ظهر ولّع نار التأييد، والناس مولعة.»
ضرب رئيس القسم المكتب بإيده وقال بعصبية: — «مفيش حد غيره!على خليل شكله جاسوس وهو الل عامل ده كله،عايز يهز البلد ويهدد السلام… ولازم نوقفه.»
رد ظابط تاني بحذر: — «بس يا فندم… الناس مش شايفاه مجرم،شايفاه بطل.هو اللي كشف إجرام بدران وعيلته،
والقضية الأخيرة قلبت الرأي العام.»
دخل ظابط تالت في الكلام: — «قضية منى اتقفلت رسمي،
بس اللي ظهر دلوقتي يبين إنها كانت أكبر بكتير من اللي كنا فاكرينه.»
قال ظابط رابع: — «لازم نتحرك،
لازم أمر تحقيق جديد مع بدران بيه.
الناس نسيت قضية السفينة،
دلوقتي اسم منى هو اللي على كل لسان.»
سكت رئيس القسم ثواني،
وبص قدّامه بتفكير تقيل،
وبعدين قال: — «هنتصرف…
هنسكت الإعلام،
ونفتح تحقيق بهدوء.
من غير تشكيلات ولا قرارات تهدد الأمن الوطني.»
وفجأة…
صوت عالي قطع الكلام.
الظباط اتبادلوا نظرات مستغربة،
وقام رئيس القسم بسرعة واتجه ناحية الشباك.
أول ما بص…
اتجمد مكانه.
ناس جاية من بعيد.
عددهم بيزيد.
خطواتهم سريعة.
ووجوههم مليانة غضب.
قال ظابط بذهول: — «إيه ده؟!
دول جايين هنا؟!»
الصوت قرب،
والهتاف بقى واضح:
— «عايزين الحق!»
— «إحنا مش في غابة!»
— «الظلم مش هيمشي!»
غضب رئيس القسم وقال بعصبية: — «إيه اللي بيحصل ده؟
فاكرين نفسهم فوق القانون؟
جايين القسم؟!»
لكن الصدمة الحقيقية
إنهم ما كانوش صف واحد…
صف ورا صف،
ثم صف تالت،
ثم رابع…
العدد بيكبر،
والغضب بيتضاعف،
وكأن الشارع كله
قرر يقف قدّام القانون
ويطلب حساب.اتصدم رئيس القسم والظباط من العدد.
مش عشرات…
ولا مئات…
دي موجة بشرية كاملة.
اللي حصل ماكانش تجمّع عشوائي،
ده كان انفجار غضب.
لقد نجح علي.
وقلب الموازين.
وقف العساكر صف واحد قدّام المواطنين،
العصي مرفوعة،
والأصوات عالية.
تنهد رئيس القسم بعمق،
وطلع بنفسه قدّامهم،
وصوته طالع رسمي لكن مهزوز:
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!
إنتوا مش عارفين حجم اللي بتعملوه؟
ده تجمهر غير قانوني،
وعقابه معروف!»
ردت ست بصوت مليان نار: — «فين القانون لما بدران فاسد وحر؟
فين شرطتكم القوية وقت التحقيق؟!»
قال راجل من وسط الزحمة: — «قضية بالحجم ده اتقفلت إزاي؟
مجرم يوصل لكل اللي وصل له؟
إلا لو كان في حماية!»
هزّت ست تانية راسها وقالت: — «المرة دي مش هنتنازل،
ولازم نحط حد للظلم ده!»
حاول رئيس القسم يسيطر: — «التحقيق هيتفتح،
وكل واحد هيحاسَب…
ارجعوا فورًا قبل ما حد يتأذى.»
لكن صوت اخترق الهتاف: — «مش هنمشي إلا لما بدران يتحاسب علنًا!»
رد صوت راجل: — «أيوه!
مش في السر… قدّام الكل!»
اتراجع رئيس القسم خطوة لورا،
والناس بتقرب،
والضغط بيعلى.
العساكر شدّوا الصف تاني،
والهتاف بقى أقرب…
وأخطر.
رجع رئيس القسم جوه بسرعة،
قفل الباب ووشه مشدود.
بص للظباط حواليه
وهو حاسس لأول مرة
إن الكل مهدَّد.
قال ظابط بقلق: — «لازم نتحرك حالًا…
نجيب بدران وعيلته،
قبل ما الدنيا تخرج عن السيطرة.»
رد رئيس القسم بنبرة تقيلة: — «إنت مش فاهم…
بدران مش شخص عادي.
سلطاته أكبر من كده بكتير.»
وفجأة…
رن التليفون.
سكت الجميع.
رفع رئيس القسم السماعة،
وقف مستقيم وقال: — «أيوه يا فندم…
إزي حضرتك،
يا سيادة وزير الداخلية.»
والغرفة كلها
حبست أنفاسها.
قال الوزير بانفعال واضح: — «إيه اللي بيحصل ده يا حضرة الظابط؟!
إزاي قضية بالحجم ده ما بدأتوش تحققوا فيها؟!»
قال رئيس القسم وهو واقف ثابت: — «أوامرك يا فندم… أنا مستني التعليمات.»
رد الوزير بحدّة: — «حالًا تفتح التحقيق وتنهي المهزلة دي.
إنت مش شايف اللي برّه؟دي بقت قضية رأي عام، فاهم يعني إيه؟» «فاهم يا سعادتك.»— «قضية منى الدولة كلها تشتغل عليها.مافيش مجاملات،ومافيش أسماء تقيلة فوق القانون.»
قفل الوزير الخط.
وقف رئيس القسم ثانية،
اتلمّس هيبته،
وبص للظباط حواليه وقال بصوت حاسم: — «هاتوا بدران بيه…
وكل اسم اتذكر النهارده،
للتحقيق فورًا.»
أومأ الظباط،
والأوامر نزلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *