في جنازة بنتي ٢

في جنازة بنتي ٢

أكمل المحامي وهو يشير إلى الخاطرة المكتوبة بخط يد زهراء في ظهر التقرير:

— كتبت هنا عبارة واحدة للنيابة: “إذا حدث لي أي شيء، فكل وثيقة تُبرَز بعد هذا التاريخ هي تحت التهديد والإكراه.”

رفعتُ رأسي وقلت:

— وحادث السيارة؟ هل يعقل أنه…؟

صمت المحامي لثوانٍ، ثم قال بجدية:

— التقرير الأول للشرطة سجل الحادث كـ “فقدان سيطرة بسبب الأمطار”، لكن الفحص الجديد الذي طلبناه ظهر فيه شيء آخر… هيدروليك كوابح السيارة (البريك) كان فيه قطع متعمد ومفتعل أدّى لتسرب زيت الفرامل بالكامل قبل قيادتها بساعات.

شهقتُ وضغطتُ على مريم بين أحضاني.

قال المحامي:

— السيارتان اللتان كانت تملكهما زهراء كانتا مركونتين في كراج البيت، وحيدر هو الوحيد الذي كان يملك المفاتيح والوصول للسيارة تلك الليلة. التحقيق الجنائي تحول الآن رسميًا من سرقة وتزوير إلى شُبهة ق/تل عمد ومخطط له.

في تلك اللحظة، فتحت مريم عينيها ونظرت إليّ، ثم مدّت يدها الصغيرة وأخرجت من جيب فستانها الأزرق مفتاحًا صغيرًا مزخرفًا، وقالت بطفولية:

— ستي… هذا المفتاح ماما حطته داخل دبي الصغير قبل لا تروح… قالت لي: أعطيه لستي بس لما بابا يروح بعيد.

نظرتُ إلى المفتاح الذهبي الصغير في يد مريم، والتقت عيناي بعيني المحامي جاسم الذي اتسعت حدقتاه بذهول.

أخذه المحامي بحذر منديل ورقي، وفحصه تحت ضوء القاعة، ثم قال بصوت خافت:

— هذا مفتاح صندوق أمانات خاص بالبنك المركزي… زهراء لم تكن تضع فيه السوار فقط، بل كانت تحتفظ بالنسخ الأصلية لجميع وثائقها السرية.

في تلك اللحظة، دخلت شابة من مكتب المحاماة مسرعة، وقالت بصوت متوتر:

— أستاذ جاسم… الضابط يطلب حضورك فورًا إلى المركز. أمل الكرخي انهارت أثناء التحقيق الأول، وقالت إن حيدر أجبرها على التستر عليه بعد أن شاهدت بديمات ملابسه الملطخة بالزيت ليلة الحادث!

ارتجفت يداي وأنا أسمع الكلمات. أمل قررت أن تنجو بنفسها وتبيع حيدر عند أول مواجهة مع القانون.

أكملت المساعدة:

— أمل اعترفت أيضاً أن حيدر احتفظ بالهاتف الثاني لزهراء في شقته السريّة بحي الجادرية، وهو الهاتف الذي يحتوي على التسجيل المباشر للحظة قطع المكالمة في تلك الليلة الشؤم!

نهض المحامي جاسم فورًا وأغلق حقيبته وهو ينظر إليّ بصرامة وأمل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *