في جنازة بنتي ٢
في جنازة بنتي ٢
خرجتُ من مبنى المحكمة وأنا أحمل مريم بين أحضاني. كانت الشمس قد أشرقت من بين الغيوم الماطرة، وألقت بأشعتها الدافئة على وجه طفلتي. نظرت مريم إلى السماء، ثم ابتسمت وقالت:
— ستي… أشعر أن ماما تبتسم لنا الآن.
ضممتها إلى صدري وأنا أنظر إلى دوار الشمس الذي غرسته في حديقة البيت صباحاً ليفتتح فصلنا الجديد، وأجبُتها:
— نعم يا حبيبتي… أمكِ لم تذهب، تركَت العدالة، وتركتكِ أنتِ، والشرك الذي بناه الظالمون انهار فوق رؤوسهم.
الحكمة:
تعلّمنا هذه الحياة أن الباطل مهما انتفش وارتدى أقنعة القوة والانتصار السريع، يبقى زائفًا وهشًا كبيت العنكبوت. الخديعة قد تمنح الظالم لحظة نشوة عابرة يظن فيها أنه “فاز”، لكن العدالة الإلهية والقانونية تسير بخطى ثابتة لا تخطئ هدفها. إن الحقيقة لا تموت بموت صاحبها، والظلم لا يُبنى عليه بيت ولا تدوم به نعم؛ فكل سلبٍ بالحرام يرجع وبالاً على صاحبه، وكل حبل كذب يلتف في النهاية حول عنق صانعه. الصبر والثبات على الحق هما السلاح الأقوى في وجه الطغيان، والعدل وإن تأخر يوماً، فإنه يأتي ليقطع دابر الخائنين ويُعيد الحقوق إلى أصحابها كاملة غير منقوصة.