احببت فتاة محرمة الكاتبة صفاء حسنى الفصل السابع

احببت فتاة محرمة الكاتبة صفاء حسنى الفصل السابع

قامت جنى وقالت:
– آسفة على إزعاجك، سأتركك حتى ألحق بالمحاضرة.
وبالفعل نهضت واتجهت إلى الباب، ومدت يدها إلى مقبض الباب لتفتحه، لكنه لم يفتح.
شعرت بالانزعاج وقالت بقلق:
– من الذي أغلق الباب؟
– أنا هتأخر!
وبدأت تتوتر.
في تلك اللحظة، كان Somani يرسل رسالة يستفسر فيها عن سبب إيقاف منحتها الدراسية.
ثم رفع رأسه ونظر إليها.
وجدها ترتجف، والدموع تملأ عينيها.
اقترب منها وقال بقلق:
– ج… ج… جنى…
– أنتِ تبكين… لماذا؟
نظرت إليه بخوف، وقالت:
– الباب لا يفتح…
– ولا أعلم ماذا أفعل.
وكان كل ذلك يُصوَّر خفية.
أرسل رسالة سريعة إلى صديقه، وطلب منه أن يتصرف، وأخبره بما حدث.
جلست جنى على الأرض، وبدأت تطرق الباب وهي تصرخ:
– افتحوا الباب!
– هل من أحد يسمعني؟
جلس أيتوسن بجوارها، وقال بهدوء:
– سيأتي أحد.
– لقد أرسلت رسالة إلى صديق لي.
– لا تقلقي.
ثم سألها بلطف:
– لماذا تخافين من الباب المغلق؟
بكت جنى، وبدأت تحكي بصوت متقطع:
– أنا… وأبي وأمي…
– ظللنا محبوسين داخل السيارة فترة طويلة بعد الحادث.
– ورأيتهم يموتون أمام عيني.
– ومنذ ذلك اليوم…
– أخاف أن أكون في أي مكان مغلق.
سألها بحزن:
– وكيف حالهما الآن؟
تنهدت جنى، وقالت والدموع تنهمر من عينيها:
– توفيا…
– وأنا الوحيدة التي نجوت.
– ومنذ ذلك اليوم، أخاف من الأماكن المغلقة.
– حتى عندما عملت مضيفة طيران…
– كنت أخاف أن أقترب من أي جناح بابه مغلق.
– كنت أفضل خدمة الركاب الجالسين على مقاعد الطائرة.
ثم أكملت بحزن:
– وعندما رأيت ذلك الرجل يموت خلف الباب لأنه كان مريضًا، ولم يشعر به أحد…
– قررت أن أترك المهنة.
شعر إياد بوخزٍ في قلبه.
فقد أدرك لأول مرة حجم الألم الذي تخفيه خلف ابتسامتها.
وبعد قليل…
وصل صديقه، وفتح الباب، وأخرجهما.
خرجت جنى مسرعة.
لكنها فوجئت بتجمع عدد كبير من الشباب والفتيات، يتهامسون وينظرون إليها.
إلا أنها لم تهتم بأي منهم.
كانت تريد فقط أن تخرج من الجامعة.
عرض عليها صديق أيتوسن أن يوصلها.
لكنها رفضت بأدب، وغادرت وحدها.
وفي الوقت نفسه…
كانت تلك الفتاة قد صورت كل ما حدث، صوتًا وصورة.
وعندما وصلت الصور إلى مريسي…
لفت انتباهها وجود صديق Somani في الصور.
فأصيبت بالصدمة.
ثم أعادت النظر إلى صور أيتوسن، وبدأت تقارن بين ملامحه وملامح إياد.
وفجأة…
اتسعت عيناها، وأدركت الحقيقة.
لقد تنكر بالفعل حتى يقترب من جنى.
صرخت بحقد وهي تضغط على الهاتف بقوة:
– إلى هذه الدرجة فعلت كل هذا… لتكون بجوارها؟
– حسنًا يا somain
– أقسم أنني سأنتقم منكما معًا.
في صباح اليوم التالي، كانت الجامعة تضج بالهمسات.
كلما مرت جنى بجوار مجموعة من الطلاب، شعرت بالأنظار تلاحقها، وبعضهم ينظر إليها ثم إلى هاتفه ويبتسم.
جلست في مكانها داخل قاعة المحاضرات، وما إن وضعت كتبها حتى اقتربت منها إحدى الطالبات وجلست بجوارها.
ابتسمت الفتاة وقالت: – صحيح يا جنى… إنتِ في علاقة مع إيتوسن؟
التفتت إليها جنى باستغراب شديد، وقالت: – أستغفر الله العظيم… إيه الكلام ده؟ ومين قال كده أصلًا؟
ردت الفتاة وهي تخرج هاتفها: – الشاب اللي أنقذك من يومين، وأداكي الجاكيت بتاعه… كل الجامعة بتتكلم عنكم.
تنهدت جنى وقالت بهدوء: – مش فاهمة إيه علاقة إنه ساعدني يبقى بينا علاقة؟! هو عمل موقف إنساني وبس.
ابتسمت الفتاة بسخرية: – يعني عايزة تقنعيني إنكم ما بتتقابلوش بره الجامعة؟ والصور دي كلها كذب؟
وقفت جنى فجأة، وارتفع صوتها قليلًا من شدة الغضب.
– كفاية كلام بالباطل. أنا لا تربطني بأي شاب هنا أي علاقة، لا حب ولا غيره. كل الموجودين هنا مجرد زملاء دراسة.
ردت الفتاة: – لكن الصور منتشرة، وكل الناس بتقول إن بينكم قصة حب.
أخذت جنى نفسًا عميقًا، ثم أمسكت الجاكيت الذي كانت قد أحضرته، واتجهت بخطوات ثابتة نحو إيتوسن، الذي كان يقف وسط عدد من الطلاب.
ناولته الجاكيت أمام الجميع، ثم استدارت تنظر إلى الطلاب والطالبات الذين تجمعوا حولهما، وقالت بصوت واضح:
– بما أن الجميع يتحدث… فأنا أيضًا سأوضح الحقيقة أمام الجميع.
ساد الصمت في المكان.
أكملت جنى بثبات:
– أنا فتاة مسلمة، وهذا الشاب من دين غير ديني، لذلك فهو محرَّم عليَّ، وأنا أيضًا محرَّمة عليه. وفي ديني لا يجوز أن تكون بين الرجل والمرأة علاقة خارج الزواج، لأن هذا يُعد زنا، وأنا أحترم ديني، وأحترم القانون الذي تربيت عليه في بلدي.
ثم نظرت إلى الفتيات وقالت:
– قد تختلف عاداتكم عن عاداتنا. عندكم قد يكون من الطبيعي أن يبدأ بعض الشباب والفتيات علاقات وهم في سن السادسة عشرة، لكن في مجتمعي الشرقي هذا الأمر مرفوض، والفتاة تحافظ على نفسها حتى يأتي الرجل الذي يحلّه الله لها بالزواج.
وأشارت إلى إيتوسن قائلة:
– هذا الشاب وقف بجانبي عندما تعرضت للتنمر، ولم يفعل أكثر من ذلك. فهل أصبح المعروف جري*مة؟ وهل كل من يساعد فتاة يصبح حبيبها؟
ثم قالت بنبرة امتزج فيها الحزن بالقوة:
– أنا لا أريد من أحد شيئًا. جئت إلى هذه البلاد لأدرس وأعمل فقط، وليس لأدخل في علاقات مع أحد.
وتابعت وهي تنظر إلى الجميع:
– ومن تحاول تشويه سمعتي أو نشر الأكاذيب عني… فلا أعلم لماذا تفعل ذلك، لكن أرجوها أن تتركني في حالي. فأنا لن أتنازل عن ديني ولا عن مبادئي مهما عشت في أي بلد.
ساد الصمت في القاعة، بينما كان كثير من الطلاب يصورون حديثها بهواتفهم.
وخلال دقائق، انتشر المقطع في أنحاء الجامعة، ثم بدأ ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة… حتى وصل إلى هاتف مريسي، وإلى عم جنى.
أما إيتوسن، فظل ينظر إليها بصمت، وقد ازداد احترامه لها أكثر من أي وقت مضى، بينما كان يخفي خلف نظارته ابتسامة صغيرة… وهو يدرك أن الفتاة التي أحبها، لم تزدها المحن إلا ثباتًا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *