احببت فتاة محرمة الكاتبة صفاء حسنى الفصل السابع

احببت فتاة محرمة الكاتبة صفاء حسنى الفصل السابع

اقترب إيتوسن منها، وقد بدا الارتباك واضحًا على وجهه، ثم قال بصوته المتلعثم:
– أ… أنا لا أفهم… ماذا يحدث؟
نظر إليها بحزن، ثم أكمل بصعوبة:
– ه… هل أنتي… تكرهينني؟
– ل… لماذا قلتي أمام الجميع إنك… فتاة محرمة؟
– ه… هل لو أحببتك… أكون فعلت شيئًا سيئًا؟
ثم خفض رأسه وهمس بألم:
– أ… أم أن العيب فيَّ… لأنني لا أستطيع الكلام جيدًا… وأتلعثم عندما أتحدث؟
تأثرت جنى بكلماته، وهزت رأسها سريعًا بالنفي.
وقالت بهدوء وابتسامة صادقة:
– لا… أبدًا يا إيتوسن.
– أنت إنسان محترم وطيب، والعيب ليس فيك أبدًا.
ثم تنهدت وأكملت:
– كل ما في الأمر أن ديني لا يسمح لي بالزواج من رجلٍ ليس على ديني، لذلك قلت إنني محرمة عليك، كما أنك محرم عليّ.
– ولو كنت من ديني… لكنت أيضًا لن أسمح لنفسي بأي علاقة خارج الزواج.
ابتسمت له برفق، ثم مدت يدها بالجاكيت.
– شكرًا لأنك ساعدتني يومها… وهذا أمانة كانت عندي.
أخذ إيتوسن الجاكيت بصمت، بينما كانت عيناه معلقتين بها.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة، ثم قالت:
– أتمنى لك التوفيق يا إيتوسن… واهتم بدراستك.
ثم استدارت وغادرت، بينما ظل هو واقفًا في مكانه يتابعها بعينيه… وقلبه لأول مرة يشعر بوخزة لم يعرف معناها من قبل، لأنه كان يعلم أنها رفضته ليس لأنه هو… بل لأن مبادئها ودينها عندها أغلى من أي مشاعر.
اتجهت جنى إلى عملها، وقلبها مثقل بالأفكار.
كانت تسير شارِدة، تسترجع كل ما مر بها منذ وفاة والديها.
وكأن حياتها منذ ذلك اليوم أصبحت سلسلة من المصائب التي لا تنتهي.
همست لنفسها بألم:
— يا رب… هو أنا مكتوب عليَّ الشقاء؟ ولا هييجي يوم أعيش فيه مرتاحة؟
تنهدت، ثم دخلت الصيدلية.
لكنها توقفت مكانها في صدمة.
وجدت ضابط شرطة يقف في الداخل، ويستجوب العاملين واحدًا تلو الآخر.
وما إن وقعت عينا أحد الرجال عليها حتى أشار إليها بغضب، وهو يصيح:
— هي دي… هي اللي ادت لابني الدوا الغلط، وكان هيموت بسببه!
اتسعت عينا جنى بذهول.
وأجابت بسرعة:
— إيه؟! حضرتك بتقول إيه؟
— أنا ما بعتش أي دواء لحد.
ثم أشارت إلى صاحب الصيدلية وقالت:
— أنا لسه بشتغل هنا من يومين، ووظيفتي ترتيب الأدوية والجرد وتنظيف الرفوف، مش البيع. أنا أصلًا ممنوع أصرف أي علاج، لأن ده شغل الصيدلي.
ثم نظرت إلى الصيدلي برجاء:
— حضرتك قولهم… ده شغلي فعلًا.
لكن الصيدلي ظل صامتًا، وأخفض رأسه.
شعرت جنى بأن قلبها انقبض.
نظر إليها الضابط بوجه صارم وقال:
— الكلام ده هتقوليه في القسم… اتفضلي معايا.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهز رأسها برفض.
— لا… أنا مش هروح مع حد وأنا بريئة. راجعوا كاميرات المراقبة، واسألوا كل العاملين هنا، وهتعرفوا إني ماليش أي علاقة.
اقترب منها الضابط وقال بحزم:
— متعطليش تنفيذ القانون.
وفي تلك اللحظة…
اقترب رجل مسن كان يقف يتابع ما يحدث بصمت، ثم قال بصوت خافت لا يسمعه إلا هي:
— سمعت يا بنتي… إن في رجل أعمال كبير في البلد لفّق لك القض*ية دي.
رفعت جنى رأسها إليه بصدمة.
فسألته بصوت مرتجف:
— مين؟
تنهد الرجل وقال:
— اسمه… Mr. Somani.
شحب وجه جنى، وامتلأت عيناها بالدموع.
تمتمت بألم:
— حتى هنا… بقى بيطاردني؟
ثم مدت يديها إلى الضابط قائلة بثبات امتزج بالحزن:
— توكلت على الله… والله لا يخذل المظلوم.
وما إن همَّ الضابط بإمساكها…
حتى دوى صوت قوي من خلفهم فجاة
—

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *