اشتريت نفسي 4
اشتريت نفسي 4
في اللحظة دي، الجمود اللي على وش ولاء اتمحى، وحل محله غضب مكتوم، وقفت من على كرسيها ووشها بقى في وش جواد، وقالت بصوت واطي ومبحوح مليان غضب و تحدي:
“أنا اللي رخيصة يا جواد؟ أنا اللي اشتريتك سنين؟ 8 سنين وانا بستحمل جفاك وتجاهلك وأقنع نفسي إنك هتحن في يوم؟ أنا اللي انضربت بالقلم عشان قُلت مش هقدر أروح بيت محمود”
قربت منه أكتر وعينيها لمعت بدموع رفضت تنزل: “وعايز تعرف محمود ماله؟ محمود دا اللي أنت كنت مأمنه على عرضك و كنت مدخله بيتك، كان بيبصلي بصات قذرة من وأنا على ذمتك! كان بيسمعني كلام مش تمام في الرايحة والجاية، وكان سبب إني رفضت أروح لأختك العيانة عشان مكنتش بطيق أقعد في مكان هو فيه وأنت نايم في العسل ومش شايفني أصلاً! كنت شايفني حتة كرسي ملهوش لازمة.. فلما اطلقت، جالي لحد هنا وركع تحت رجلي وقالي هعيشك ملكة وهعوضك عن كل الفقر العاطفي اللي عيشتيه مع جواد البيه المغرور!”حكايات نورهان العشري
الكلمات نزلت على جواد كأنها طلقات رصاص حية. الصدمة شلته.. محمود كان بيبص لمراته؟ كان بيضايقها؟ وهو كـ راجل، مكنش حاسس؟ مكنش حامي مراته؟ الوجع والغيرة والندم اتخلطوا في قلبه وبقوا كتلة نار. بص لولاء وشاف في عينيها كمية الوجع و القهر اللي عاشته بسببه، حس بلهفة وشوق غريب يخدها في حضنه ويخبيها من الدنيا كلها، يقفل عليها وميخليش عين مخلوق تيجي عليها.
صوته هدي وبقى فيه بحة رجاء ممزوجة بالغيرة العمياء:
“ولاء.. أنتِ بتقولي إيه؟ محمود عمل كدا؟ وطب إزاي وافقتي تسمعيه؟ إزاي وافقتي تقابليه وتخليه يعرض عليكي الجواز؟ أنتِ بتاعتي أنا.. أنتِ عيشتِ عمرك كله بتحبيني أنا! إزاي قادرة تبصي لراجل غيري بالسرعة دي؟ بصيلي.. أنا جواد حبك الأول والأخير!”حكايات نورهان العشري
ولاء ضحكت ضحكة سخرية ضحكة وجعت قلبه أكتر:
“كنت يا جواد.. فعل ماضي مبني على الكسرة والقهر. جواد اللي كنت بحبه مات يوم ما نزل إيده على وشي ويوم ما قالي أمي عندها حق وأنتِ زيك زي الكرسي. أنا خلاص مبقتش بتاعتك، أنا ملك نفسي.. والراجل اللي هيقدرني ويحطني فوق راسه هكون ليه، سواء محمود أو غيره، أنت مالكش صلاحية عليا.. أنت غريب!”
“أنا مش غريب!!” زعق جواد والجنون بياكله، وقبل ما يكمل كلمته، الباب خبط خبطة خفيفة ودخل عامل الدليفري وهو شايل بوكية ورد كبير جداً، كله روز أحمر وأبيض، شكله غالي ومبهر، وريحته قلبت الأوضة في ثانية.