روايه جديده وتحفه 2
روايه جديده وتحفه 2
كانت الزيارة التاليه هى الأصعب على نفس “مريم” لكنها أصرت عليها .. توجهت الى المقابر حيث دفن “ماجد” رفعت يديها ودعت الله له كثيراً والعبرات تنهمر من عينيها لتغرق وجهها .. ظلت واقفة وسط المقابر تنظر الى تلك القبور التى حولها .. يا الله كل هؤلاء فقدوا حياتهم وأرواحهم وتركوا خلفهم أمهات وآباء وأبناء وزوجات .. وأولئك سيلحقون بهم بدورهم .. كل فى ميعاده الذى كتبه الله له .. ظلت تنقل بصرها من قـ,ـبر الى آخر وهى تتسائل ما الذى يدور داخل كل قبر الآن .. من من هؤلاء يتعذب بعمله ويتحول قبرة الى حفرة من حفر النـ,ـار .. ومن يجازى بعمله الطيب ويتحول قبره الى روضة من رياض الجنة .. شعرت بالتأثر الشديد .. ظلت تدعو لـ “ماجد” ووالدها ووالدتها وأختها ولكل موتى المسلمين .. ثم أخيراً استدارت لتنصرف وهى تشعر أن فى قلبها جرحاً كبيراً تأمل أن يندمل يوماً ماً.
*******************************************
كانت والدة “صباح” تجهز العديد من أنواع الطعام المختلفة .. وتضعها فى المبرد .. دخلت عليها “صباح” قائله :
– اييه كل الوكل ده ياماى .. احنا عازمين جبيله ولا اييه
ابتسمت لها أمها قائله :
– لا يا بنيتى .. بنت خوكى .. “مريم” .. جايه كمان كام يوم .. ولازمن نستجبلها امنيح
قالت “صباح” بتبرم :
– اييوة بس مش كل ده يعني .. أصلاً بوى جال انها سفيفه يعنى ملهاش فى الوكل
قالت لأم بغضب :
– اييه الكلام اللى عاتجوليه ده يا “صباح” .. امشى انجرى شوفيلك حاجه اعمليها .. لسه البيت عايزين نجلبه فوجيه تحتيه .. يلا يا بت مبتصليش اكده
قالت “صباح” بتهكم :
– والهانم بجه كانت بتشتغل اييه فى مصر
ابتسمت أمها قائله :
– مخبرش بس باين عليها بتشتغل شغلانه مهمه لانها جالت لابوكى ان فى يدها مصالح ناس متجدرش تسيبهم وتمشى من غير ما تجولهم .. وكمان أبوكى جالى انها باين عليها متنورة ومتعلمه امنيح
خرجت “صباح” من المطبخ متبرمه وهى تتمتم بحنق :
– آني أحسن منيها مليون مرة
*******************************************
دخل “طارق” الى مكتب “مريم” رفعت “مى” رأسها لترى القادم .. خفق قلبها بشدة عندما رأت “طارق” أمامها .. نظر “طارق” الى مكتب “مريم” الخالى ثم تطلع الى الفتاتان قائلاً :
– مساء الخير .. هى مدام “مريم” مش موجودة
شعرت “مى” بالخجل من أن تطلع اليه .. كانت تخشى أن تفضح عيناها ما يعتمل بداخلها فخـ,ـفضت بصرها قائله بصوت خافت :
– فى مكتب أستاذ “عماد” شوية وراجعه
ابتسمت له “سهى” قائله :
– على فكرة هى مش مدام
نظرت اليها “مى” بحده .. التفت اليها “طارق” قائله بإستغراب :
– بس هى قالتلى انها متجوزة .. يعني مكتوب كتابها وفى دبلة فى ايدها
قالت “سهى” مبتسمه :
– أيوة كان مكتوب كتابها وخطيبها اتوفى من زمان
نظر اليها “طارق” بدهشة وقال :
– يعني هى مش مكتوب كتابها
قالت “سهى” وهى تتفحص تعبيرات وجهه بخبث :
– لأ زى ما قولتلك جوزها مات
قالت “مى” بحده وقد شعرت بالضيق الشديد لكثرة أسئلته عن “مريم” :
– لو سمحت هنا مكان شغل مش عشان نتكلم فى خصوصيات
التفت اليها “طارق” قائلاً :
– آسف مكنتش قصدى أتكلم فى خصوصيات
فى تلك اللحظة دخلت “مريم” الى المكتب .. التفت اليها “طارق” وابتسم ابتسامه واسعة .. نظرت اليه “مريم” دون أن تبادله الإبتسام ثم جلست الى مكتبها قائله بجديه :
– اتفضل يا أستاذ “طارق”
جلس “طارق” وهو لا يرفع نظره عنها .. شعرت بالضيق من نظراته المثبته عليها .. أخرجت ملف وحاولت بسرعة انهاء المقابله .. تطلع “طارق” الى الملف ثم قال مبتسماً :
– زى ما توقعت شغل من الآخر
ثم نظر اليها قائلاً :
– انتى مكسب لأى شركة تشتغلى فيها
شعرت “مريم” بالضيق من كلماته ومن نظراته ومن وجوده .. كانت نظرات “مى” مثبته عليهما وعلامات الحنق والضيق على وجهها .. أما “سهى” فكانت تنظر اليهما مبتسمه بخبث .. قالت “مريم” بجديه :
– لو مفيش تعديلات يبقى خلاص هنبتدى طباعة ان شاء الله من 3 ل 6 أيام وحضرتك تستلم الشغل
قال وهو ينهض :
– خلاص تمام ان شاء الله أشوفك بعد 3 أيام
نظرت اليه “مريم” وقالت بحزم :
– قولت من 3 ل 6 يعني الأفضل حضرتك تنتظر لما أبعت ميل بإن الأوردر وصل بدل ما حضرتك تيجي على الفاضى
نظر اليها نظره أشعرتها بالخجل فأخفضت بصرها .. قال مبتسماً :
– أفضل آجى بنفسي .. متشكر على الشغل الجامد ده
خرج من المكتب .. فهتفت “سهى” بمرح :
– يا سلام على التثبيت اللى كان عيني عينيك ده
التفت اليها “مريم” بحنق وقالت :
– “سهى” ايه اللى بتقوليه ده
قالت “سهى” ضاحكة :
– يا بنتى مشوفتيش كان بيبصلك ازاى .. لا وايه “أفضل آجى بنفسي”
قاطعتها “مى” بغضب قائله وهى تنهض من على مكتبها :
– “سهى” كفاية لو سمحتى .. “مريم” مبتحبش الاسلوب ده
قالت ذلك وخرجت من المكتب بعصبيه .. رفعت “سهى” حاجبيها بدهشة قائله :
– مالها دى
شردت “مريم” وهى تفكر فى سبب غضب وعصبية “مى” بهذا الشكل