الريحان ج ٥ الاخير
الريحان ٥ الاخير
الفصل الثالث والعشرون
“وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ”
رددتها “جميلة” خلف “ريحانة ..
فابتسمت “ريحانة” وهي تلتفت لها قائلة :
– مكنتيش نايمة بردو ..
قالت “جميلة” وهي مضطجعة على فراشها :
– قلتلك قبل كدة بحب اسمع صوتك وانتي بتقرئي .. وبعدين فيه رسايل بتوصلني من ربنا .. ليه بقى مستقبلهاش ..
ابتسمت “ريحانة” وهي تقول :
– هو احنا ليه مبنصدقش وعد ربنا لينا .. يعني هو بس طلب اننا نؤمن ونتقي .. وهيفتح علينا بركات من السما ومن الارض .. تفتكري اننا ممكن نكون محققناش لا الايمان ولا التقوى ..
تنهدت “جميلة” قائلة :
– احنا بس بنعترض على حالنا ونقول ليه يا رب عملت فينا كدة .. مع ان الجملة دي كفيلة بانها تنزع الايمان والتقوى من قلوبنا .. احنا حتى مش مؤمنين بوعد ربنا لينا في القرآن .. بندور ع النصر والفلاح من غير ما حققنا اللي يخلينا ننتصر ونفلح .. احنا عاملين زي اللي بيستنى القماش يطلع من المكنة وهو محطش فيها قطن اصلا ..
ابتسمت “ريحانة” وهي تذهب نحوها قائلة :
– يعني خلاص هنسمع كلام ربنا ونتوكل عليه .. وهنبتدي العلاج ..
تنهدت “جميلة” ثانية وهي تقول :
– مش عارفة .. بس اهي محاولة لعله خير ..
ثم ابتسمت قائلة :
– ولو اني لسة معاقبتكيش على اللي انتي عملتيه انتي وولاد خالتك ..
ضحكت “ريحانة” وهي تداعب وجنتها قائلة :
– انا عارفة ان قلبك ابيض وهتسامحينا .. وبعدين كانت نيتنا سليمة ..
ربتت “جميلة” على يدها قائلة :
– ربنا يخليكي ليا واشوفك اسعد واحدة في الدنيا ..
————————
ومضات في الذاكرة تحيينا أو تميتنا .. تجدد آمالا .. وتنعش قلوبا .. تسعدنا أو تحزننا وتؤلمنا .. ننساها فتنسانا .. ونذكرها فتؤرقنا .. ولكن ستبقى الذكرى حية نابضة .. تشعرنا بشجن فرح .. أو لذة حزينة .. نعيش فيها وتعيش فينا .. تحفر في قلوبنا قبل عقولنا .. فقط نغمض عيوننا لتهاجمنا أو تداعبنا .. إنها ذكرى وإن بعدت ستبقى قريبة جدا ..
في المقابر .. وقف “باسل” مع ابنته .. وكما علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قول “السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله اللاحقون .. نسأل الله لنا ولكم العافية” ..