خيوط العنكبوت ٦

خيوط العنكبوت ٦

❈-❈-❈
وصلا سليم أخيرًا لوجهته حيث يسكن الرجل بإحدى المناطق الراقية، يبدو عليه الثراء، ترجلا من سيارته ودلف الحديقة الصغيرة المحاطة بالأشجار وولج لداخل وقف عند الباب ثم رفع انامله يدق جرس المنزل فقد كان مكونًا من ثلاث طوابق وحديقة مرفقة ويبدو على البنيان بأنه تم بنائه حديثًا.
بعد لحظات فُتح له باب شابًا في مُقتبل العمر عندما راء سليم شعر بالتوتر وارتجفت شفتيه وقال بتردد:
-أقدر أخدمك
تفحصه سليم بدقة ولم يخفي عليه توتر الشاب الذي حاول أظهار له عكس ذلك وقال بجدية:
-ممكن أقابل الاستاذ فهمي؟
جف حلقه قبل أن يجيبه ثم أستجمع قواه وقال بتوتر ملحوظ:
-بابا.. بس بابا تعبان وما بيقبلش حد، اقدر أنا أساعدك في حاجة
لوي سليم ثغره بضجر وقال بصوت حاد :
-لا ما تقدرش، ممكن بعد اذنك تبلغ والدك أن سليم توفيق السعدني محتاج يشوفه لأمر هام جدا
عاد الشاب خطوتين للخلف وافسح له الطريق وتصنع أنه لم يكن يعرفه من قبل فهتف مرحبا به:
-أهل وسهل أتفضل.. بعتذر ماكنتش أعرف حضرتك، والدي هيفرح جدا لم يشوف حضرتك
دلف بخطواته الواثقة للداخل وهو يطالع المنزل وأثاثه الأنيقة الجديدة وجلس حيث أشار اليه الشاب ثم ذهب لمناداة والده وجلس سليم داخل غرفة الصالون المُدهب فخم المظهر، جال بعينيه يطالع كل ركن به من طلاء واثاث والسجاد الموضوع أرضا والنجف المعلق بالسقف باهظ الثمن والتحف التي توجد على جانبي الاريكة موضوعه أعلى طاولة صغيرة بيضاوية الحجم.
زفر سليم أنفاسه ثم طالع ساعة يده بضيق وملل فقد مل الانتظار لم يتعدا الا ثواني معدودة ولكنه يشعر بأنه ينتظره منذ أعوام.

ركض الشاب لغرفة والده في الطابق الثاني ودلف غرفته قائلا بذعر:
-بابا.. سليم السعدني موجود تحت وطالب يقابلك
نظر له فتحي بدهشة وقال:
-سليم السعدني، ابن المرحوم توفيق السعدني؟
-ايوة هو منتظرك تحت في الصالون
نهض بتعب من فراشه وقال :
-يااه ايه فاكره بيه دلوقتي
اجابه ابنه بتردد:
-دلوقتي نعرف سبب الزيارة، اتفضل أسند عليا
اتكز على ساعد ابنه وساروا بخطوات بطيئة ثم هبط الدرج بعناية وولج لداخل غرفة الصالون مرحبا به
-يا الف مرحب، نورتنا يا غالي يا بن الغالي
أستقام سليم من مجلسه ثم اقترب منه يصافحه بود لترتسم أبتسامة فتحي على محياه وهو يطالعه قائلا:
-أهلا بيك يا سليم بيه، سبحان الله كأن شايف المرحوم قدامي، أتفضل يا باشا نورتنا وشرفتنا
جلس سليم ثانيًا
نظر فتحي لابنه قائلا:
-ايه يا ماهر يا بني مش تشوف الباشا يشرب ايه
أجابه سليم مسرعًا:
-مافيش داعي، أنا كنت محتاج حضرتك في موضوع مهم وخاص جدا مش محتاج تأخير
علم بانه يريد التحدث معه على أنفراد، فنظر إلى ابنه قائلا:
-روح أنت شغلك يا بني ماتعطلش نفسك
حاول ماهر الرفض والتحجج بأن يظل جانبه لكنه ألح والده بأن يتركه ويذهب إلى عمله، أنصاغ ماهر لاوامره مرغما على ذلك.
لم يتردد سليم باخباره ما حدث في الأيام الأخيرة لعائلته تعرضهم لاطلاق الاعيرة النارية والفاعل مجهول للشرطة فقط لكنه على علم بمن الفاعل الحقيقي وراء كل ذلك وأخبره بثقة بما كان مُتفق عليه مع الشرطة الإيقاع بكافة عناصر المافيا؛ استمع له فتحي بانصات وحزن على ما أصاب أسر، ثم هتف قائلا بمواساة:
-لا حول ولا قوة الا بالله، والبيه الصغير عامل ايه دلوقتي؟
-الحمد لله بفضل ربنا نجي من الموت، ثم أردف قائلا:
-وأنا مش قدامي غيرك دلوقتي وعشان كده أنا هنا، محتاج مساعدتك
-وانا افديك باللي باقي من عمري يا بني
قاطعه بلهفة وقال:
-محتاج أعرف اللي ابويا مالحقش يعرفني بيه، انت كنت دراع ابويا وماكنش في خطوة بيتحركها بدونك،. محتاج اتزرع داخل المافيا من تاني باي طريقة وأي وسيلة
تنهد بحزن وقال :
-صعب اللي بتقوله ده بعد اللي حصل منك في نيويورك، انت انكشفت ليهم وعشان كده حاولوا يخلصوا منك هناك ولم فشلت العمليه قرروها معاك تاني لم رجعت هنا، هم مش هيرحموك يا بني
-طب وصلني بيهم تاني
-يا بني بعد وفاة توفيق باشا الله يرحمه، أنا كمان استغنوا عني وانا خوفت وبعدت بعدها ومابقاش حيلتي من الدنيا غير ماهر ابني، بعد ما حصل حريق في البيت القديم وراحت فيه مراتي وبناتي قولت ده عقاب ربنا ان كنت ماشي في طريق الغلط والخطر وبعدت عن كل حاجة، وتوبت لربنا ما مشيش في طريق الحرام تاني.
هتف باصرار :
-بس ليك طريقة تعرف تدخلني وسطهم، وبعدين ازاي مافكرتش اللي حصل لعيلتك بعد حادثة بابا ان ده مش من تخطيط المافيا وهي قاصدة تخلص منك ومن عيلتك، واكيد عارفه انك لسه عايش ومعاك ابن كمان، لو مش خايف على نفسك خاف على ابنك اللي فاضلك، ساعدني نخلص منهم قبل ما يخلصوا علينا واحد ورا التاني.
قال باستسلام وقلة حيلة:
-وأنا معاك وكل اللي أعرفه هقوله ولو عاوز توصل للزعيم لازم توصل لجاك الأول
هتف بغضب:
-جاك باعني قبل كده وسلمني ليهم عشان يخلصوا عليا انا ومراتي في نيويورك
-بس جاك لسه حر طليق وهو الوحيد اللي هيكون خيط الوصول للزعيم الحالي بعد توفيق باشا
نظر له بصدمة وردد قائلا:
-بابا كان زعيم المافيا مش مجرد فرد منها
أجابه بثبات :
-لا كان زعيمها والكل بياخد الأوامر منه ماعرفش مين خانه وقتـ,ـله عشان ياخد مكانه
غادر سليم منزل فتحي بتشتيت فلم يكن على دراية مسبقة بأن زعيم المافيا الحقيقي هو والده وحدثت الخيانة بين أفرادها ليتسبب النزاع داخلهم وقررورا اغتيال زعيمهم لكي يأخذ فردًا أخر مكانه يجد نفسه الأحق بهذا..
❈-❈-❈
بقارة أوربا تحديدًا مدينة “برلين” الساحرة.
تركها ألبرت تنعم بفراشه ثم نهض من جانبها يرتدي ثيابه ويحمل سلاحه ثم وضع قبعته ليغادر الغرفة بلا غادرت القصر بأكمله متوجهًا في طريقه إلى الحانة التي يتردد عليها عمه كل ليلة ليحتسي الخمر المُسكر ويقامر بالاموال التي في حوذته فهو مؤلع بالمقامرة لديه هوس حقيقي منما يجعله يخسر أمواله كل ليلة ويعود لها ثانيًا.
خطط ألبرت لتلك المواجهة، أنتظرة أمام الحانة بنظرات حادة ثاقبة تلمع كعيون الصقر الذي يرا صيدته ليسقط عليها وينالها بمخلابه الفتاكة.
غادر عمه “داني ” الحانة بخطوات متخبطة وجسده يترنح يمينًا ويسرًا غير واعي لخطواته ليصدمت بجسد قوي أمامه، رفع مقلتيه الناعستين أثر سُكره ليلتقي بعينين حادتين تطالعه بنظرات لائمة، اهتز جسد داني وعاد للخلف
كان ألبرت يقف أمامه بشموخ ويضع يديه داخل جيب معطفه الشتوي البني الذي كان يرتديه أعلى حُلته السوداء، قابضًا بقوة على سلاحه داخل جيبه
عندما طالت النظرات بينهما كركر ألبرت ضاحكًا وقال ساخرًا من عمه:
-ماذا بك عمي؟ هل رأيت شبحًا
ارتجفت شفتيه وهتف من بينهما بهمس ثقيل :
-لا… لا تفاجئت بوجودك ألبرت
-وهل مفاجأه حقًا تستدعي كل هذا الخوف الداخلي عمي، جسدك يرتجف ماذا بك؟ هل أصابتك الحمى بعد خسارتك الفادحة في المقامره
ابتلع ريقه بتوتر وأجابه :
-لم يُحالفني الحظ
عاد ألبرت يضحك بصخب ويهاتفه بسخرية:
-أجل أنت دائما لم يحالفك الحظ عمي، وهذه المرة لن تقدر على الفرار بعدما فعلت ما فعلته
قال بخوف وذعر:
-ماذا فعلت يا ابن أخي؟ لم أفعل شيئًا على الإطلاق
قال غاضبًا بانفعال:
-بلا فعلتها وسولت لك نفسك الجشعة بقت،ـ,ـل شقيقك وزوجته، فعلتها دون خوف أو رهبة دون أن تهتز يديك وأنت تقـ,ـتل شقيقك الاصغر
-نعم فعلتها،، فعلتها لاتخلص منه وأخذ منصبه ومكانته، رغم كونه الأصغر مني بعامين ولكن تولى هو شئون المال والتجارة والعائلة أيضا، كل شيء أصبح تحت ارادته هو وأنا مؤهمش دائما، حتى عندما دق قلبي للفتاة التي أحببتها؛ حصل عليها أرثر وفاز بُحبها وتزوجها رغم علمه بأني أعشقها لم يكترس بمشاعري وأنا شقيقه الأكبر ولكن في نظر الجميع الاهوج الارعن الذي لا يصلح لاي مهام، حقا أنا سكير ومقامر ولن أجد نفسي بعد كل تلك السنوات، قتـ,ـلته لاحصل على كل ما حصل عليه أرثر وعندما راتني والدتك قـ,ـتلها أيضًا ورجالي قضوا على الخدم واحد تلو الآخر وأيقنت حينها بأن الجريمة مُكتملة الأركان ولن يوجد شاهدًا واحدًا علي، ولكني لم أحسب حسابك بانك ستعود وتأخذ انت مكانة والدك
قاطعه قائلا بجمود:
-وكنت تُخطط للخلاص مني أيضًا اليس كذلك؟
-ولما لا… لقد قضيت على كل من وقف بطريقي
في تلك اللحظة سحب ألبرت يده من داخل جيب المعطف ليمسك بقوه على السلاح ويوجهه برأس عمه بمنتصف جبينه وهو يقول بجمود وقسوة:
-أعتذر منك عمي لن تقدر على الخلاص مني وأنا أتيت الان لكي أخذ الثأر لوالدي، وداعًا عمي الحبيب
ثم ضغط على الزناد لتخرج طلقة مدوية برأسه وتسقط أرضًا غارقًا في دمائه، وعاد ألبرت يكمل خطواته ببرود تام وكأنه لم يفعل شيء ولم ينظر وراءه، بلا تنهد بأرتياح وحدث نفسه قائلا:
-نال ما يستحقه اللعين..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *