خيوط العنكبوت ٦

خيوط العنكبوت ٦

لحظات فاصلة من الزمن، لحظات تحبس فيها الأنفاس، لحظات قاسية على هتان العيون المتشتة، والهلع الذي أصاب الجميع وهم يرؤن بركة الدماء مُنتشرة حول جسديهما المدد ارضًا .
شلت الصدمة حواسهما وأتسعت أعينهم عندما دوت الرصاصة الثانية تعرف طريقها.
لتجعل من الصدمة كارثة أصابة العائلة بأكملها بل أصابة كل من حضر الحفل

❈-❈-❈

صوت سرينة الإسعاف تشق الطريق بسرعة فائقة وهي تحمل بداخلها جسدين
واحدًا ممدد على ظهره غائب عن وعيه وملابسة مُلتخطة بالدماء، والآخر جسدًا بلا روح كأنه يصارع الموت هو الآخر وهو يتطلع لجسد شقيقه الساكن بلا حراك، تنهمر دموعه دون توقف يقبض على كف شقيقه بقوة رافضًا لاستسلامه ودماء شقيقه مُلتخطة بثيابه من ينظر له يظن بأنه المُصاب وليس صغيره، فهو لم يكن شقيقه الأصغر وحسب وإنما هو طفله الأول ورفيق دربه ولن يتخيل حياته دونه.

داخل المشفى حالة من الهرج والتوتر إصابة الجميع بعدما علموا بما حدث لابناء السعدني، كم أن تم أعلان حالة الطوارئ بالمشفى.

كأن الزمن توقف بهم عند تلك اللحظة القاسية عليهم عندما دوى صوت أطلاق الأعيرة النارية وتوقف كل شيء حولهم، صدمة أصابت الجميع وصراخات تهز ارجاء المكان ولم يفق من صدماتهم إلا عندما أتت سيارة الإسعاف لتحمل جسد “أسر” الفارق في دمائه المتشبث باحضان شقيقه و”سليم” متمسك به رفض ان يبتعد عن جسد شقيقه وهو من حمله بنفسه داخل عربة الإسعاف لتقلهم إلى المشفى ولم يرف له طرف عين اقسم على الانتقام ولن يدع الأمر يمر مرور الكرام .

داخل المشفى التف الجميع حول “سليم” القابع بقلب منفطر أمام غرفة العمليات يترقب بعيون حادة الصقر معرفة ما يدور بالداخل، ود لو كسر الحاجز الذي يمنعه عن رؤية شقيقه ويظل جواره لكي يُطمئنه بانه لن يتركه ثانيًا، قلبه يصرخ عما يرفض لسانه البوح به
تبدلت فرحتهم العارمة وحل محلها الحزن والعبوس والقلق، لحظات فاصلة عليهم وهم يترقبون
خروج الطبيب ووالدته بحالة يُرثى لها تحاوطها “حياة” و”ميلانا” من كل جانب وزوجة أيضًا تبكي بنحيب غير مُصدقة بما حدث لزوجها حبيبها ورفيق دربها سندها الوحيد فلم يتبقى لها من الدنيا سواه وها هو الآن يُصارع الموت.
وقف صديقه “سراج” يربت على كتفه مواسايا له ويقول بصوت جاد:
– أن شاء الله “أسر” هيقوم منها انا واثق من كرم ربنا عليه”اسر” عمره ما أذى حد ولا عمل حاجه وحشه في حد وربنا هينجية من اللي هو فيه دلوقتي
ذرف سراج الدموع تأثرًا على حالة صديقه ولكن كان عليه أن يواسي شقيق صديقه الأكبر الذي كان مثابة شقيقه هو الآخر ولم يتحمل صموده اكثر من ذلك فانهمرت دموعه وارتمي باحضان “سليم”
الذي التقفه بقوة وظل يشدد على ظهره في عناق قوي يشد به ازره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *