خيوط العنكبوت ٦

خيوط العنكبوت ٦

مرت الساعات عليهم كالدهر وسليم لم يستطع التطلع بعيون والدته فليس لديه ما يقوله هو التمسك بمكانه أمام غرفة العمليات وعندما انفتح الباب فجأة وغادر الطبيب الغرفة، دنا من سليم قائلا باسف:
-العملية كانت صعبة جدًا والحمد لله مرت بسلام وقدرنا نخرج رصاصة كانت قريبه من القلب الرصاصة التانية اخترقت الرئة اليسرى وضعه دلوقتي حرج للغاية ولكن رحمة ربنا قدرنا نسيطر على النزيف وهو دلوقتي بين أيادي ربنا، هيفضل تحت الملاحظة 48ساعة وبعدين نقيم الحالة والمضعافات لم يسترد وعيه، ادعوله.
بتر الطبيب كلماته وغادر المكان وحل الصمت ثانيًا.
شعر سليم بالعجز لأول مرة بحياته فلم تكن لديه قدرة على النظر والتطلع بعيون والدته؛ نكس وجهه أرضًا يشعر بالخزي وعاد ذاكرته لقبل خمسة أعوام عندما أنكشفت له الحقائق وحدث الشجار العنيف الذي دار بينه وبين والده وعلى أثره تلاشى كل شيء أمامه واصبحت الرؤية واضحة تمامًا.
زفر أنفاسه بضيق وكأنة يختنق لم يعد قادرًا على التنفس وقرر الاختلاء بنفسه داخل غرفة مكتبه بالمشفى، عندما رأته “حياة” على تلك الحالة نهضت من جانب والدته وتريد ان تلحق به ولكن أستوقفها “سليم” بأشارة من يده وقال ببرود:
-محتاج أكون لوحدي، بعد اذنك تاخدي بالك من أمي وميلانا
هزت حياة رأسها بايماءة طفيفة فهي تشعر بحجم المعاناة الذي يعانيها زوجها الآن،
وهو يشعُر بتأنيب الضمير والمُقصر في حق شقيقه لذلك أراد أن يختلي بنفسه يجلدها بالسياط واللوم والعتاب على ما اقترفه في حق عائلته..

ولج “سليم” مكتبه بخطوات متخبطة كأنه يدور داخل دوامة تسحبه للقاع، أغلق الباب خلفه بقوة ونزع رابطة عُنقه ألقاها أرضًا بإهمال، ثم جلس أعلى الاريكة المتواجدة داخل غرفة المكتب ونكس برأسه أرضًا ثم رفع كفيه ووضعهما على خصلات شعره يعيدها للخلف بغضب جامح يخترق صدره وأنفاسه ود لو أخرج ذاك الغضب المكنون داخله لاحرق الكون بأكمله.
يكتم غيظه وغضبه يتنفس بصوت متسارع، أنفاس لاهثة مضطربة، يحمل جبلًا من المتاعب على كتفيه، يُريد أن يتحرر من كل تلك القيود المُتسلسلة بجسده يحاوطه أغلال من حديد تشل حركته، يتذكر لمحات من الماضي الأليم الذي بسببه وصل شقيقه لحافة الموت، لا يعلم هل سيتعافى “أسر” منما أصابه وجعله يصارع الموت وهو داخل غيبوبته، يعلم علم اليقين أنه المقصود من محاولة القـ,ـتل وليس صغيره، أكحم نفسه داخل دائرة مُغلقة لم يستطع الخروج منها ولم يقدر على التعايش داخلها، حيرة، غضب، ذنب، ألم وقسوة وعذاب سيظل يلاحقه طوال العمر..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *