خيوط العنكبوت ٢
خيوط العنكبوت ٢
أستقلو سيارة بيچو تقلهم إلى القاهرة وبعد مرور ساعتين كانت تصف السيارة بحي مصر الجديدة حيث تقطن عمة زوجته .
طلب من السائق انتظارهم فسوف يعودو معه ثانيا إلى المنصورة
كانت الساعة السادسة مساءً عندما وقفوا امام باب المنزل يدقون جرسه.
فتحت لهم السيدة المرافقة لعمتها ، استقبلتهم بوجه بشوش فهي على علم مسبق بقدومهم ، رحبت بهم وطلبت منهم الدخول .
اقتربت سناء بخطوات بطيئة ترحب بابنه أخيها :
– يا الف مرحب نورتونا يا دلال
احتضنتها بلهفة واشتياق واستمر العناق لحظات كل منهما مشتاق لأحضان الآخر .
وبعد أن ابتعدت عن أحضانها ، صافحت زوجها بود ، وأشارت إلى حياة أن تستقبلها داخل أحضانها قائلة:
– والقمراية بتاعتنا مافيش حضن لعمتو
اقتربت منها بحب فقد شعرت بحنانها منذ الوهلة الأولى ، ق.بلت وجنتيها وعانقتها بعاطفتها الحنونة ثم جلست وضمت حياة خلف ذراعها ونظرت إلى السيدة ثريا قائلة:
– حضرلينا الغدا يا ثريا
هتف فاروق باعتراض:
– لا مافيش داعي والله أحنا اتغدينا قبل ما نطلع من المنصورة
شهقت سناء بحزن:
– معقول يا ابو حياة، مش عاوز ناكل مع بعض ولا إيه ؟ لا أنا كده هزعل
ابتسم لها بود وقال:
– مانقدرش على زعلك يا ست الكل بس والله عشان البنات مش عاوزين نتأخر عليهم، ومعانا سواق منتظرنا ، كمان أحنا مطمنين على حياة معاكي
ربتت على كتفه برفق:
– دي في عنية الغالية بنت الغالية، وأن كان على السواق ثريا هتبعتله غداه وأنتم هتفضلوا هنا للصبح أنا ماشبعتش من بنت أخويا لسه
هتفت دلال بحب :
-غصب عننا والله يا عمتو، مانقدرش نبات هنا ونسيب البنات هناك لوحدهم ، وبعدين يا جميل اطمني كلها أسبوعين بس بالكتير وتلاقينا كلنا هنا جنبك وتحت امرك
– خسارة يا ريت البنات كانو معاكم ، عشان خاطرهم بس مسمحاكم ، بس ده مايمنعش أن كلامي لازم يتسمع ، تعالو نتغدا ونكمل كلامنا بعدين
جلسوا لتناول الطعام حول المائدة وهتفت دلال بتسأل :
– رقية عاملة أيه يا عمتو؟ هي مش ناوية تنزل ولا ايه هتفضل متغربة كده
تنهدت بحزن ثم قالت:
– تقريبا كده الغربة عجبتها ومش هتنزل غير تحضر دفنتي
شهقت بصدمة وربتت على كفها بحنان وقالت:
– بعد الشر عنك يا قلبي، معلش اعذريها ماحدش عارف ظروفها ، بس ماتقلقيش مسيرها ترجع لبلدها وتستقر فيها
– هقول ايه ربنا يعين كل واحد على حاله
بعد مرور ساعتين قررُ العودة إلى بلدتهم وودعو ابنتهم ولم تنسى دلال
من وصاياها لابنتها أن تهتم بصحتها وبعملها وودعتها بالدموع الحارقة
بسبب ابتعادها فهي لم تبتعد عن أحدى بناتها منذ ولادتهم ، تركتها بقلب
منفطر يرفض الابتعاد ولكن ليس بيدها فعل شيء فهذا مستقبل ابنتها .
❈-❈-❈
اصطحبت سناء حياة لغرفتها التي رتبتها من أجلها ، ثم تركتها تنام فقد كانت متعبة أثر ساعات السفر التي قضتها بالسيارة
وغدا لديها عمل باكر ، يجب أن تذهب إليه
بدلت ملابسها بمنامة قطيفة شتوية من اللون الفيروزي واستلقت بالفراش واغمضت عيناها لتذهب في النوم بعد عدة ثواني .
❈-❈-❈