حان الوصال ج 6
حان الوصال ج 6
رواية حان الوصال
الحلقة الخامسة والثلاثون
دفع باب المنزل بعنف ليلج عائدًا من منزلها، بعد قضاءه ليلة كاملة معها في حضنه، ليدخل بثورته الاَن يهدر بوعيد وغضب وصل أوجه:
– انا مسكت نفسي بالعافية عن العيل ده، لولا بس خوفي عليها لتنتكس ما كنت سمحت له ابدا يكمل وكنت سحبتها من هناك غصب عنه وعنها.
بحنق متزايد سألت تضاعف من غضبه؛
– بصفة ايه؟
برقت عينيه بصدمة وعدم تصديق يصرخ بها:
– هو ايه اصله ده؟ انتي كمان هتعومي على عومه، انا مش فاهم والله بتعملوا معايا كدة ليه؟ حتى بعد ما اتنيلت وأعلنت جوازي بيها، اعمل ايه تاني بقى، امسك ميكروفون الف بيه.
اخرجت من جوفها تنهيدة طويلة مشبعة بإحباطها، لتسقط على أقرب مقعد وجدته امامها قائلة:
– رغم ان كلامك كله استهزاء وسخرية، بس انا برضو مش هتضامن معاك، لأن هو معاه الحق، الولد ضغط على نفسه واتقبل الوضع القائم عشانها وعشان صحتها، لكنه مش هيقبل بالاستمرار ولا إنه يشوفك تسحبها على بيتك وتجبره ع التعود .
– بس هي مراتي، اعيش انا في بيت وهي بيت ليه؟ كان لازمتها ايه بقى اعترف من اساسه؟
– شوفت بقى، اهو رد فعلك دا يثبت ان الولد حقه يتصرف كدة، مفيش حاجة أجبرتك تعترف غير غيرتك يا رياض، هو كمان غيران على أخته وعايزاها تبقى معززة مكرمة في بيت جوزها، بإشهار وفرح يعرف الناس كلها .
زمجر بحنق شديد مغادرا امامها بعدم تقبل:
– يا سلاام وانا بقى تحت امر عيل زيه عشان امشي ورا العته ده، يشوف مين اللي هيسمعله ولا ينفذ
تبسمت بسخرية من خلفه، تتابع صعوده إلى غرفته كي يبدل ملابسه ويذهب إلى العمل:
– اما نشوف يا رياض مين اللي هيتسمع كلمته.
❈-❈-❈
على صنية صغيرة وضعت فوق اقدامها المغطاة بغطاء الفراش، بدأت تتناول الطعام بحرج بعد إلحاح من شقيقتها وصديقتها التي حضرت اليوم تطمئن عليها، وتسمع لكل الأحداث بعدما فاتها الحضور بالأمس:
– يا نهار ابيض، كل دا حصل وانا نايمة على وداني من امبارح، طب اتصلي بيا بلغيني، الدنيا تتشقلب وتتعدل وانا خارج الصورة يا بهجة.
تبسمت في البداية بضعف وكأنها سمعت مزحة:
– صورة ايه بس يا بنتي؟ دا كان يوم ما يعلم بيه الا ربنا، انها رسيت على كدة في الآخر، انا كنت بموت في جلدي وانا بتخيل اخواتي يسيبوني ولا انزل من نظرهم، ومازلت والله مقلقة، يمكن هي حكاية التعب دي اللي جات رحمة من عند ربنا عشان يلطف بيا برد فعلهم عليا.
تفهمت صفية جيدا وجهة نظرها، فهي ايضًا كانت تخشى ذلك، لما تعلمه جيدا عن تعلق بهجة بأخوتها وتعلقهم بها، فتحدثت بدعم لها:
– مهما حصل اكيد هيفهمو كويس نيتك، انتي كل اللي بتعمليه عشانهم، وعشان كدة ربنا واقف معاكي، بس مقولتليش بقى عن رد فعل صاحبنا بعد عمايل الدكتور إيهاب لما اتنك واتشرط عليه.