ذكيه محمد ١
ذكيه محمد١
خرج صوته الساخر قائلاً :- جرا إيه يا ست الأبلة متخرجة ليكي شهر و عاوزة تشتغلي ! دة إنتي قلبك جامد بقى ، و شكلك عايشة في مية البطيخ.
تأففت بضيق قائلة :- أومال عاوزني أحط إيدي على خدي ؟! أديك شايف الحال ولا البيه مش واخد باله !
أردف بتهكم :- و يا ترى هتشتغلي إيه ؟ هي الحكومة هتعينك أبلة بالسرعة دي ! مش شايفة اللي قبلك رجالة كمان متلقحين على القهاوي وانتي عملالي سبع رجالة في بعض !
جعّدت وجهها بتذمر ، وهي تلوح بيديها في الهواء ظناً منها أن الفاعل بعض الذبابات إلى أن ذلك الشيء لم يتوقف مانعاً إياها من أخذ قسط وافي من الراحة ، فتحت عينيها قائلة بضيق :- يووه دبان رخم مش عارفة أتخمد منك ….. إلى أنها انتبهت لذلك صوت الملائكي الذي هتف بضيق ، وهو سربت على ذراعها كي تستيقظ :- ماما اثحى ماما ….
نهضت و جلست نصف جلسه انتقدته ويقبع بين ذراعها وانهالت عليه بوابل من القبلات في جميع أنحاء وجهه قائلة من بين القبلة والأخرى :- حبيب ماما وروح ماما وعقل ماما أنت يا ميدو يا جميل.
أنهت كلماتها ، ثم أخذت تدغدغه ببطنه فتعالت ضحكات الصغير قائلاً بتقطع :- بث …بث ..خلاث يا ماما بطني وجعني ..
توقفت فوراً قائلة بلهفة :- اسم الله عليك يا قلبي يلا يا بطل أكيد جعان .
أومأ بموافقة قائلاً :- اه جعان ماما يلا قومي.
نهضت بسرعة قائلة :- حاضر يا حبيب ماما أديني قومت أهو .
خرجت للخارج و وجدت والدها ووالدتها على طاولة الطعام ، فألقت عليهم تحية الصباح فردوها بهدوء ، بينما هتف والدها بعدم رضا :- مش تقومي تشوفي طلبات الواد بدل ما أنتي نايمة كدة !
هتفت بهدوء :- والله غصب عني يا بابا راحت عليل نومة من شغل امبارح .
تدخلت والدتها قائلة بحنو :- خلاص يا حاج حصل خير روحي حضري الأكل لابنك يا حبيبتي .
أومأت بحزن ، ومن ثم حملت الصغير و ولجا سوياً للمطبخ ، و تكبح دموعها بصعوبة، فهي منذ أن توفي زوجها وهو يعاملها بخشونة وأحياناً ما تفلت منه زمام الأمور ويهذي بكلمات غير تزيد من أوجاعها حينما يقول إنها ” وش فقر ” ” اترملت بدري بدري ” “هتقعدلي في البيت ” ، و كثيراً من تلك الكلمات التي تزيد من اتساع فوهة جراحها .
نظرت لطفلها ذو الأربع أعوام ، والذي بمثابة حبل النجاة لها في بحر الألم الذي تغرق بداخله ، أنه هو الوحيد الذي يرطب تلك الغرز المنتشرة في قلبها ، و هو الوحيد من بني جنسه القادر على جعلها تُشفى بابتسامة واحدة منه . أما الدواء الحقيقي يتمثل في قربها من الله ، والتعبد له ، والدعاء بأن يلهمها الصبر على تلك الاختبارات التي تدلفها واحداً تلو الآخر ، ولم تخرج إلا بقول واحد ” الحمد لله ” .