نعيمى وجحميها 2
نعيمى وجحميها 2
والى زهرة التي كانت تتحدث برجاء مع جدتها التي كانت تمطرها بالسباب في الهاتف .
– شغل ايه دا يابت اللي بيأخر لتسعة؟ ماتباتي برة أحسن .
– ياستي افهميني بقى ، انا قاعدة اساسًا غصب عني، يعني ارحميني والنبي .
– وايه اللي غاصبك ياختي ؟
اجابتها على الفور بصوتِ خفيض:
– الراجل المفتري صاحب الشغل، قال ايه عامل اجتماع ، طب وربنا انا اترجيته ان امشي واتحايلت بيكي لكن برضوا مرديش.
زامت رقية قليلًا ثم سألتها باعتراض :
– طب وهاترجعي ازاي ياناصحة وتعدي عالرجالة اللي هاتترشق في الشارع تسكر وتشرب في الفرح ؟
ردت زهرة :
– ما انا قولتله عليها دي كمان وقالي انه هايخلي السواق والحارس بتاعه يوصلوني لحد البيت يعني ما تقلقيش ان شاء الله.
صمتت قليلًا رقية قبل ان تردف لها على مضض
– ماشي يازهرة اما نشوف اخرتها ايه الشغلانة المهببة دي
فور انهائها المكالمة وقبل ان تعود لعملها جيدًا وجدت عامل البوفيه يدلف اليه ملقيًا التحية قبل ان يضع أمامها علبة عصير ومعها شطائر لحم على سطح المكتب .
– ايه دا يابلال ؟ ساندوتشات بورجر !
سألت وهي ترمق الشطائر بذهول ، اجابها الفتى بابتسامة :
– جاسر بيه هو اللي أمر بالطلب زي امبارح .
القت نظرة ممتعضة على باب غرفته قبل ان تعود للفتى قائلة:
– خدهم يابلال ، بدل ما يترموا زي اللي فاتوا .
اتسعت ابتسامة الفتي وهو يتحرك بأقدامه للخلف قائلًا :
– اسف يازهرة ، انا اللي عليا اني اجيب وبس، وانتِ بقى حرة في انك تاكليه أو ترميه.
عبست بوجهها وهي تعود لعملها وتتمتم بغيظ :
– جايبلي ساندوتشات لحمة فاكرني مفجوعة وما هاصدق، والنعمة ما مقربة منهم ، ان شالله امو.ت حتى من الجوع .
– زهرة حبيبتي .
تأففت بسأم وهي ترفع رأسها لصاحبة الصوت التي أتت فجأة :
– عايزة ايه ؟ مش خفيتي بقى وجريتي زي الحصان اول اما زعق فيكِ البيه ، ولا اكنك كنتِ عيانة اساسًا.
ردت غادة بصوت ملهوف وهي تجلس أمامها:
– والنعمة كنت عيانة صدق مش تمثيل ، بس اعمل ايه بقى؟ جاسر الريان لما شخط فيا واكنه وحش وهاياكلني ، القوة هبت فيا ان اجري منه هربانة بجلدي لحد اما وصلت مكتبي واترميت عليه زي الجثة ، لولا البنت زميلتي ما قامت بالشغل بدالي وجابتلي برشام يرفع الضغط ، ماكنت ابدًا هارفع راسي ولا اقدر اخطي برجلي واجيلك هنا واكلمك .
استمعت لها زهرة ثم لوت ثغرها تتجاهلها دون رد وهي تعود لعملها ، خرج صوت غادة بأسف :
– لا تكوني زعلانة مني يازهرة عشان أخرتك النهاردة ، بس والنعمة ياشيخة ماكنت اعرف ان كل دا هايحصل ويطلع رئيسك شديد قوي كدة .
– واديكِ عرفتي .
تفوهت بها مقتضبة زهرة ، فسألتها غادة بتردد :
– هو عمل معاكي ايه ؟ اداكي جزا ولا خصم منك ؟
رفعت اليها رأسها ترد بحدة :
– عمل اللي عمله ياستي ، اديني خدت اللي فيه النصيب وخلاص .
عضت غادة على باطن وجنتها بغيظ بعد ان الجمتها بكلماتها، وهي التي كانت تتحر.ق شوقًا لتعلم العقاب الذي نالته زهرة.
– ماشي يابنت خالي زي ما تحبي، الا صحيح هي سندوتشات البرجر دي بتاعة مين .
سألت الاَخيرة وهي تلعق شفتيها في النظر نحوهم ، اجفلتها زهرة قائلة :
– بتاعة اللي بتاعته بقى ، كُليهم يا غادة وعلى مسؤليتي .
– بجد ، انا فعلًا تعبانة وعايزة حاجة تقوتني.
اردفت بلهفة بها وهي تتناولهم بنهم وشهية مفتوحة .
رمقتها زهرة غير مبالية قبل ان تعود لعملها ولكنه أجفلها باتصاله، يباغتها بقوله الغريب :
– مابتكليش ليه ؟
اردف بحزم جعلها تنتبه تلقائيًا نحو الكاميرا الملتصقة أمامها في أعلى الحائط ، ردت بتحفظ أمام غادة :
– عادي يعني يافندم ، مش مشكلة .
– مش مشكلة ازاي وانت هاتقعدي اليوم كله في الشغل ، دا غير اني مش هاسمحلك بالبريك النهاردة يازهرة عشان الشغل المتكوم قصادك .
قال بنبرة حادة تلقتها هي بعند وهي تنظر نحو الكاميرا وترد بهدوء عكس ما بداخلها:
– تمام يافندم برضوا مش مشكلة .
اتاها الرد وهو يجز على اسنانه غاضبًا:
– ماشي يازهرة انتِ حرة .
……………….. …………..