نعيمى وجحميها 2
نعيمى وجحميها 2
وعند محروس الذي اللتزم مكانه بداخل المنزل ولم يعد يخرج سوى للعمل، بعد تهديد فهمي له وعصيان ابنته الذي يعلم تمام العلم ، أنه لو ضغط عليها سوف تتجه لخالها حامي الحمى دومًا لها، بالإضافة لخطيبته المحامية أو شقيقها رجل الأمن، ضر,ب جبهته بيأس وحيرة، وصداع رأسه يكاد يفتك بها ، لا يعلم ما الحل القريب لهذه المعضلة، كان يجب عليه أن يتروى قبل أخذه المال، ولكن كيف كان سيفعلها ورؤيته للمال الذي وضعه فهمي أمامه ليضغط على نقطة ضعفه وحاجته اليه ، شلت عقله عن التفكير، كيف يرفض واحتياجات رأسه من المكيفات أصبحت متوفرة فجأة وبكثرة ، كيف سيرد لفهمي مبلغه الاَن والذي تحصل عليه من الزبائن وتداين به لأصدقائه لا يكمل العشرة الاف؟ كيف سيقنع ابنته لترحمه من هذا الذل بموافقتها على فهمي؟ هو يعلمها جيدًا ، على قدر رقتها وهشاشتها فإنها تملك رأسٍ عنيدة كالثور، ولكنها طيبة فليعمل على هذه النقطة ويحاول معها من جديد..
في صباح اليوم التالي تفاجأت به زهرة وهي تهبط الدرج كي تذهب الى عملها ، واقفًا أمام باب شقته وعيناه للأعلى، كأنه في انتظارها، القت عليه التحية بتردد كي تتخطاه وتذهب :
– صباح الخير.
– صباح النور ، هاتمشي وتسيبي ابوكي في المصيبة اللي واقع فيها يازهرة .
ردد بتعجل كي يوقفها، فالتفت اليه ترد من تحت أسنانها :
– ياصباح ياعليم يارزاق ياكريم، يعني عايزني اعملك ايه بقى؟ هو انا اللي كنت وقعتك في المصيبة اللي انت بتقول عليها دي ؟
قال بمسكنة:
– لأ ماوقعتنيش، بس انا لما وافقت على فهمي كان غرضي انك تتستري مع واحد غني، يريحك من الشقا، وقبلت بفلوسه مهر عشان اجهزهك، بعد ما اسدد ديوني واشغل ورشتي من تاني .
ردت زهرة وهي تجاهد لضبط النفس:
– برضوا مش فاهمة ، انا ايه دخلي بوقعتك مع فهمي ؟ انت عارف من الأول اني مابطيقهوش ولا اطيق سيرته ، تقبل ليه تاخد فلوسه؟
– مالكيش دخل وانا غلطت ياستي ، بس اهو دلوقتِ ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، دا ممكن يخلص على ابوكي واخواتك يتشردوا يازهرة ، يرضيكِ يابنتي؟
التمعت عيناها وهي تحدق به صامتة بحزن ، فقد استطاع ان يجد مدخله أليها ، ثم ما لبثت ان ترد قائلة بأسى :
– كان نفسي اساعدك والله ، بس بصراحة مقدرش ، سامحني يابويا.
القت بكلمتها الاَخيرة وتحركت تهبط بقية الدرجات مسرعة من أمامه ، تخفي عنه سيل دمعاتها على وجنتيها بحزن يعصر قلبها.
تابعها بعيناه وهي تغادر، يجز على اسنانه من الغيظ.
– حتى حياتي هانت عليكِ يابت ال……. ماشى يازهرة ، ماشي.
ارتد ليعود داخل منزله يتناول وجبة فطوره قبل الذهاب للورشة ولكن استوقفه هذا الحديث الدائر بين صفية ووالدتها داخل غرفتها :
– والله ياماما زي مابقولك كدة ، الشنطة كانت متعبية بالفلوس اللي سحبتها زهرة من البنك امبارح ، دا انا اول مرة اشوف رزم الورق الجديدة وريحتها اللي تشرح القلب، ميات كلهم والورقة فيهم تجر,ح الطير زي ما بيقولوا .
– والله يابنتِ مافيش حاجة بعيدة عن ربنا ، خالد تعب وكبر قوي على ماقال ياجواز ، ربنا يقرب البعيد ويتجوز زميلته المحامية دي قريب بقى، قادر ياكريم .
قالت سمية ، ورددت من خلفها ابنتها بلهفة :
– ان شاء الله ياماما السنة دي يخلص اقساط الشقة، زهرة بعد ماترجع من شغلها النهاردة هاتسدد اقساط خمس اشهر يعني خمسين الف جنيه ، يبقى كدة سدد نص تمن الشقة والنص التاني هايبقى حاجة هينة ان شاء الله ، ياما نفسي احضر فرحه في قاعة زي اللي بنشوفها في التليفزيونات كدة ياماما ، دا هايبقى حلو قوي جمب مراته اللي زي القمر دي .
اكتفى بهذا القدر محروس وخرج على الفور بخفة كما دلف بخفة، يسوقه شيطانه ، غير عابئ بشئ سوى نجاة نفسه!
…………………. .