نعيمى وجحميها 2
نعيمى وجحميها 2
ينظر الى سيده الذي يقلب في اوراق الملف الذي أمامه ويقرأ فيها بتركيز ، وعدد من الأسئلة الملحة داخل رأسه ، يريد إجابتها .
– هي دي كل المعلومات اللي عندك ؟
سأله جاسر باهتمام ، اجاب كارم :
– حضرتك دي معلومات سريعة جمعتها بعد ماطلبت حضرتك مني امبارح .
– ابوها شغال منجد ! يعني إيه؟
اجاب كارم على سؤال سيده بابتسامة:
– منجد حضرتك، دا يبقى الصناعي اللي بيعمل مراتب القطن وكنب الصالون وحاجات شبهم .
– يعني راجل كويس ؟
ردد كارم بابتسامة متوسعة:
– كويس دا ايه بس ياباشا؟ دا راجل برشامجي وبيمشي بس بكيفه ، بنته اساسًا متربية مع خالها وستها بعد ما والدتها ما اتوفت واتجوز غيرها .
اومأ برأسه يستوعب الكلمات واستطرد كارم :
– انا شوفت البيت اللي ساكنينه ، حاجة بجد مؤسفة ، قديم قوي واَيل للسقوط ، تقريبًا المباني اللي في الحارة كلها اَيلة للسقوط، بس هو انت يعني شاكك في حاجة ياباشا؟.
– حاجة إيه اللي اشك فيها؟
سأله جاسر بعدم فهم ، رد كارم باضطراب :
– قصدي يعني في سلوك البنت أو سيرتها…….
– ماتكملش ياكارم احسنلك .
اجفله بمقاطعته الحادة مما اثار الريبة بداخله، أكمل جاسر باعين تقدح شررًا :
– انا لو شاكك فيها مش هاشغلها عندي أساسًا ، ثم دي حاجة تخصني، و انت من امتى بتسأل ولا تتدخل في أي حاجة بطلبها منك ؟
– اَسف ياباشا.
اعتذر بأدب ، تقبله جاسر واستطرد بأمر سلطوي:
– عايز معلومات تانية أكتر من كدة ، وطبعًا مش عايز أنبهك عالسرية .
…………………………..
خرج كارم من مكتبه وتوجهت عيناه على زهرة يخاطبها بزوق وهو يخطو بتمهل :
– عاملة ايه يازهرة النهاردة؟
اجابته رغم دهشتها :
– الحمد لله كويسة، متشكرة يااستاذ كارم عالسؤال .
– لا شكر على واجب ياستي ، الباشا جوا طالب الملفات اللي قالك عليها من شوية .
قال كارم بابتسامة وهو يومى بسبابته للخلف، ردت وهي تنتفض من جلستها تتناول الملفات المطلوبة :
– تمام ياكارم وانا جهزتهم ، حالًا داخلة بيهم .
– ربنا يعينك .
تفوه بها وخرج على الفور ، مما جعل زهرة تنظر في اثره لعدة لحظات بدهشة
بعد قليل وحينما دلفت اليه بداخل المكتب وبيدها عدد من الملفات لتضعها أمامه بعملية ، كان بجلسته على كرسيه لا يفعل شئ سوا النظر اليها ، ويده تتلاعب بالقلم الجديد .
– عايز حاجة تاني يافندم ؟
صمت قليلًا وعيناه لا تُحيد عنها ثم رد بتمهل:
– عدلتي الملف اللي قولتلك عليه من شوية؟
قالت وهي تشير بسبابتها نحو المجموعة التي أمامه :
– طبعًا يافندم وحتى شوف بنفسك .
– طلعيه وخليني اشوفه.
قال بلهجة مسيطرة وهو يومئ لها بعيناه نحوهم ، أذعنت لأمرها رغم دهشتها واقتربت من أمام المكتب تخرج له الملف المطلوب دون الألتفاف من ناحيته ، عيناها لا ترفعها اليه كالعادة ولكنها تشعر بتحديقه الفج بها دون حياء .
– اهو يافندم .
وضعت الملف أمامه واستقامت لترتد باقدامها للخلف تخاطبه:
– عايز حاجة تاني يافندم ؟
رمق الملف بنظرة سريعة ثم ارتفعت عيناه اليها بصمت ونفى برأسه .
ارتدت تخرج بعملية رغم استغرابها من حالته، اغمض عيناه هو بعد خروجها يتنهد بثقل ، ويدها تطرق بالقلم على سطح مكتبه بتفكير.
……………………………….