نعيمى وجحميها 2

نعيمى وجحميها 2

– ادخل .
اردف بها مقتضبة وهو منكفئ بتركيز على مجموعة من العقود أمامه ، دلفت اليه لتضع الملفات التي أمرها بها على سطح المكتب أمامه قائلة بعملية :
– الملفات يافندم اللي انت أمرت بيها .
تناولها وقبل ان ينظر بهم، رفع رأسه اليها فقطب يسألها :
– انت معيطة ؟
نفت تهز برأسها بقوة وكذب مفضوح:
– لا حضرتك انا مكنتش بعيط .
اعتلت وجهه ابتسامة وقد ترك من يده كل الاوراق وفرغ اليها قائلًا بتسلية :
– ولما انت مش معيطة، شكل وشك بقى كدة ليه ؟
– مالي وشي يافندم ؟
ردت بدفاعية جعلته ينهض ليقف مقابلها ، مقربًا المسافة بينهم ليشرح :
– عنيكِ دبلانة اوي عكس ما شوفتها من شوية، الحمار اللي انتشر في بعض مناطق وشك بزيادة ، دا غير كمان مناخيرك اللي بقى شكلها يضحك .
– انا شكلي يضحك ؟
سألته تومئ بسبابتها نحوها فردد هو :
– انا بقول مناخيرك .
اخفضت عيناها صامتة بتوتر من وقوفه بهذا القرب أمامها، وهو يدقق بوجهها وكأنه يحفظها، فقالت بجدية:
– طب انا أمشي دلوقتي يافندم ولا استنى حضرتك على ما تمضي على الأوراق ؟
تحمحم يعود لرشده بعد اندماجه في تفاصيلها ، وعاد لمقعده يتصنع الجمود :
– على العموم تمام يعني لو مش عايزة تعترفي ، بس المهم دلوقتِ بقى انا عايز انبه عليكِ ان في تأخير النهاردة عشان في اجتماع لرؤساء المجموعة ومديري الأقسام ، يعني تعملي حسابك .
– اعمل حسابي ازاي يافندم ؟ هو انتوا هاتتأخروا لإمتى بالظبط؟
سالته فمط شفتيه قائلًا بهدوء :
– مقدرش احدد بالظبط امتى، بس احنا اجتماعتنا بتبقى بالساعات يعني ممكن نجر لبعد تسعة كمان.
– نهار اسود ازاي بقى؟ دا كدة ستي ممكن تطين عيشتي .
دلفت بكلماتها بعفوية اثارت بداخله ابتسامة مستترة، جاهد لعدم إظهارها، فقال متصنعًا الحزم:
– الأمور العائلية دي مش في الشغل يازهرة، خلي بالك من كلامك، واتفضلي بقى عشان انا هاراجع في الملفات قبل ما امضي .
اتم جملته ودنى برأسه ليعود لعمله وينشغل عنها، تحركت هي بتردد ثم استدارت عائدة اليه تهتف بتصميم :
– يافندم معلش بقى حتى لو هاتقولي امور عائلية ، بس انا ماينفعش اتأخر النهاردة بالذات .
التفت اليها يسألها بحدة واهتمام :
– ليه بقى ياست زهرة ماينفعش النهاردة بالذات ؟
فركت أمامه بكفيها وأجابت بتوتر :
– بصراحة بقى النهاردة عندنا فرح في الحارة، ودا بيبقى فيه شرب وحاجات كدة ، وانا اخاف اعدي عالشباب هناك وهما بحالتهم دي، انا مضمنش الظروف.
– وانتِ عرفتي منين انهم بيشربوا؟
سألها مضيقًا عيناه ، اجابته على الفور دون تفكير:
– خالي خالد هو اللي كان بيقولي كدة ، وكان بيمنعني اروح اي فرح غير وانا معاه ، وهو دلوقتِ مش موجود يبقى انا اخلي بالي من نفسي بقى.
ظل صامتًا يحدق بها بغموض ، فسألته هي بنفاذ صبر :
– قولت ايه يافندم بقى ؟ اروح على ميعادي ؟
نفى برأسه قائلًا بإصرار :
– لا يازهرة مش هاتروحي على ميعادك .
اصابها الإحباط فهمت تجادل ولكنه أوقفهًا مردفًا:
– بس انا هاتصرف واخلي السواق والحارس بتاعي يوصلوكي لحد باب البيت، مبسوطة كدة؟
اومأت برأسها صامتة بجمود قبل أن تنصرف من أمامه ، بداخلها تود الصراخ بوجهه والرفض بشكل قاطع ، ولكنه لا يترك لها فرصة بجبروته، ومن الناحية الأخرى وصله اعتراضها مرتسمًا على ملامح وجهها المتجهمة ، التي تفضح مابداخلها حتى لو هي اظهرت العكس ، كم ود لو يطيل حديثه معها فتفصح أكثر عن عائلتها وعن حياتها، تنهد بثقل وهو يهز برأسه ليتسفيق الى عمله ، والذي ما ان اتجه اليه تذكرها ، فرفع رأسه يتمتم بداخله:
– عايزالك دارسة لوحدك يازهرة .
………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *