سج.ن العصفورة
سج.ن العصفورة
يلا يا هبه …الفول هيبرد ده انا عاملهولك يا حبيبتى زى ما بتحبي …
حاضر يا بابا هصلي واجى
سلطان خرج من الغرفة ليصنع لها الشاي وهبه خرجت معه ودخلت الحمام توضئت وعادت غرفتها لتصلي……الحمد لله
مع كل فرض كانت تحمد الله علي حياتها وعلي والدها … فهو تحمل كتيرا من اجل ان يربيها ويعلمها … فشخص اخر في نفس ظروفه.. كان تزوج منذ زمن بعيد واحضر لها زوجة اب.. لكن هو فضل ان يعيش حياته لها … ضحى بكل شيء حتى لقمته كى يعلمها ويوفر لها كل ما يستطيع توفيره
بعد الصلاة هبه خرجت للصالة كى تتناول الفطور مع والدها الحنون….
ستة عشر عاما مرت على نفس المنوال …سلطان يتفانى في دور الاب والام لها …لم تشعر يوما بنقص في الحنان …حياتهم البسيطة لا يوجد بها اي تعقيد …بيتهم البسيط مكون من غرفتين وصالة صغيرة وحمام في منطقة شعبية في القاهرة .. ومع ذلك كان بالنسبة اليها نعمة من الله.. درع الامان الذى تتحامى فيه …حب ابيها يغطيها …عم سلطان لم يبخل عليها يوميا بكل ما يملك.. حتى انها تتذكر جيدا الان تضحيه اخري تضاف الي لائحة تضحياته التى لا تنتهى…. فعندما كانت اصغر كانت تراه ېدخن السچائر وبعد ذلك لم تعد تراه يفعل ذلك… ثم ادركت انه ضحى حتى بمزاجه من اجل ان يوفر جنيهات السچائر القليلة لها
[[system-code:ad:autoads]]هذا ما ادركته عندما كبرت …. الجنيهات القليلة اضيفت لميزانيتها هى.. عم سلطان بسيط الحال والمكانه وفر لها حياة معقولة من ډخله البسيط ..من عملة كفراش في شركة رجل ثري جدا …هبة لا تتزكر بالتحديد متى بدأ سلطان بالعمل لديه لكنها بالتأكيد تتزكر التحسن الملموس في حالتهم المادية منذ ان بدأ سلطان ذلك العمل
تسلم ايدك يا بابا الفول النهاردة جميل ..الحمد لله ..انا هدخل اجهز عشان
معطلكش…هبه علقت علي فطور والدها اللذيذ برقة شديدة ودخلت الي غرفتها تجهزنفسها وتستعد للنزول الي مدرستها
منذ يوم دخولها الي المدرسة وسلطان اعتاد توصيلها حتى باب مدرستها ويعود في وقت الانصراف لارجاعها للمنزل مجددا ..حتى عندما وصلت لمرحلة الدراسة الثانويه سلطان ايضا كان يقوم بتوصيلها الي المدرسة… في البداية كان يرافقها علي قدميه فمدرستها السابقة كانت بجوار منزلهم تماما ولكن بعدما انتقلت الي المرحلة الثانوية والمدرسة اصبحت في حى اخر …سلطان اصبح يعانى معاناة شديدة عند توصيلها من والي المدرسة… فميزانيتهم المحدوده لم تكن تسمح لهم ابدا بركوب سيارات الاجرة… لكن القدر الكريم تدخل …فعندما علم صاحب العمل بمشكلته اعطاه سلفة من راتبه تسدد علي اقساط مريحة ساعدته علي ان يشتري دراجة ڼارية كانت كمعجزه لهم رحمتهم من ذ ل المواصلات العامة …ومن ميزانية سيارات الاجرة الخرافية…
هبه دخلت الي غرفتها…ارتدت زى المدرسة الكحلي لمت شعرها الاصفر برباط رفيع وجعلته علي شكل ضفيرة …اخذت شنطتها وخرجت الي سلطان المنتظر بهدوء … دائما سلطان كان ينتظرها بصبر …لم يشتكى يوما من انتظارها …اخبرها انه سينتظرها للابد حتى اخر يوم في عمره سلطان كان دائما يزكر المت …كان دائما قلبه يحدثه انه لن يعيش طويلا وكان ايضا يبوح بتلك المخاۏف لهبه التى كانت تشعر بالر عب من مجرد ذكر الفكرة …فماذا ستفعل هى بدونه … هبة ركبت خلف سلطان الذى انزلها امام مدرستها واكمل طريقة الي عملة كالمعتاد…
ومثل كل يوم كانت تجده في انتظارها قبل ميعاد الانصراف كى يرجعها الى منزلهم الصغير …. كان يقوم بالطبخ واعمال التنظيف
—
اليوميه بحب ويشجعها كى تزاكر …امنيته ان يراها مهندسه …
سلطان وصل الي المدرسة قبل ميعاد الانصراف بقليل كعادته انتظرها بلهفة البنات بدؤا في الخروج … هبة كانت قادمة في اتجاهه مع احدى صديقاتها فرحتها التلقائية التي يلاحظها علي وجهها كل يوم عندما تراه تشرح قلبه وتسعده …بنته هبه الجميله … جميلة جدا ..شعرها اصفر وعينيها ملونه بلون عجيب …لون بين الازرق والاخضر… كانت زوجته الراحلة جميلة جدا وايضا تحمل نفس لون شعرهبه ولكن عيناها كانتا عسليتان…وكانت دائما تردد علي مسامعه قصة مشكوك في صحتها لولا الدليل الذى كان يراه في ملامح هبة الاجنبية…. انا عندى اصول فرنساوية جدة جدتى كانت فرنسية رفضت تسيب مصر مع الحملة واتجوزت مصري .. هبه ابنته جميلة جدا وضعيفة وهشة للغاية والمثير للدهشة انها نفسها لا تدرك مقدار جمالها الربانى النادر …
هبة من الله ولكن جمالها النادر وضعفها يرعبوه …من لها غيره في هذه الدنيا كلها…
ماذا لوحدث له أي مكروة فلمن يتركها وقتها …صوت رد عليه من داخله طمئنه… اللي خلقها وخلقك احن عليها منك الف مرة …..
[[system-code:ad:autoads]]عندما وصلوا الي البيت ..هبه حاولت ان تساعد سلطان في تحضير طعام الغذاء…لكنة رفض كالمعتاد وامرها بلطف …
ادخلي ريحى شويه عما اخلص…ده انا عامل ليكى النهاردة المسقعة اللي انتى بتحبيها
هبه لطالما حاولت المساعده لكنه كان دائما يرفض بحزم ويقول…
طول ما انا عايش انا هخدمك بعيونى…ياه يا بابا تسلم لي وتسلم عيونك
في الواقع كانت حالتهم المادية تعبانة لكنها كانت حينما تستمع لحكايات البنات في صفها عن الضړب والاه انة والمعاملة السيئة التى كانوا يتلقوها في بيوتهم كانت بتحمد الله علي حياتها وعلي حب سلطان الذي غمرها والذى عوضها حتى عن حنان الام الذى لم تعرفه يوما…
اقتنعت ان الرزق ليس فقط نقود متوفره بكثره وحياة مريحة انما الاهم ان يكون في شكل بيت مستقر واب حنون متفهم فما فائدة الاموال الكثيرة اذا لم تتهنى بها في حضڼ عائلة سعيدة …ما كان ينغص عليهم هنائهم في حياتهم البسيطة هوانه في الفترة الاخيرة وخصوصا بعد احداث الثورة منطقتهم الشعبية امتلئت ببلط جية وشبي حة والذي فاق الاحتمال ان احدهم شغل الشقة الفارغة فوق سطوحهم..
[[system-code:ad:autoads]]وفي الليل كان يجمع اصحابه لعمل جلسات انس رائحة المخ درات والشراب مع ضحكات السا قطات التى تتسلل الي مسامع السكان كانت الروتين اليومى المعتاد علية طوال الليل في الفترة الاخيرة وللاسف لم يكن احد من السكان قادرعلي الاعتراض… هؤلاء البلط جية كانوا دائما يحملون الاسلحة البيضاء وحتى الاسل حة الڼارية في العلن وېهددون باستخدامها اذا ما تجرء احدهم وهم بالاعتراض علي الوضع وبالفعل لم يتجرأ احد علي الاعتراض…
حتى سلطان نفسه اكتفي بتكثيف حمايته لهبه وتغاضى عن السفور الذى كان يحدث فوقه يوميا …ضحكات السيدات الخل يعه كانت تصل لمسامعه هو ايضا و كان يري عبده وهو يصعد يوميا حاملا زجاجات الخمر بف جور….الاتاوة التى كانوا يفرضونها علي السكان والبائعين دفعت بصمت فمن تجرء علي الرفض نال نصيبه من الع نف … فواجه الټهديد ثم الض رب وحتى الق تل …
بعد الغذاء الشهى الذى اعده سلطان لها … هبه نهضت وبدأت في الاستزكار بكل همة كعادتها…هدفها الاوحد النجاح بتفوق كى تكافىء سلطان عن كل قطرة عرق بذلها في سبيلها…والدها المسكين اضاع عمره من اجلها… من اجل تعليمها …من اجل ان يلبي كل ما يستطيع من احتياجاتها ……..وابسط شيء تستطيع تقديمه له هو ان تنجح بتفوق
قلة الامكانيات جعلتها تزاكر بهمه اكبر فلا يوجد احتمال لان تاخذ الدروس الخصوصية مثلها مثل كل البنات في صفها ولكنها كانت متفوقه حتى بدون دروس ..الكثير من المجهود جعلها دائما الاولي علي صفها مما اثار غيرة البنات…….كانت دائما تري الغيرة في عيونهم والتى ارجعتها لمستواها العلمى لكن سببها الحقيقي كان جمالها الاخاذ…
بحلول الساعة الخامسة سلطان استعد للذهاب الي عمله اليومى …الفترة الثانية من عملة تبدأ في الساعة السادسة مساء وتنتهى في التاسعة… صاحب الشركة كتيرا ما كان ياتى ايضا في الفترة المسائية وبصحبته بعض الضيوف الهامين مثله فهو احد اقطاب المال في البلد… سلطان كان يحرص علي اتمام عمله لارضاء رئيسه السخى معه وكان دائما يردد..
البيه علي اد ماهو طيب وحنين بس دقيق في شغله وبيحب الدنيا نضيفه ومتلمعة والبوفيه عمران بكل المشاريب وحتى الساندوتشات الخفيفة عشان الموظفين ميحتاجوش حاجة من بره…
في الماضي القريب قبل ان تعزل الست حسنية الخياطة جارته وتهرب بجلدها من البيت كان يترك هبه معها ويذهب الي عمله في الفترة الليلية وهو مطمىن نسبيا عليها.. لكن الان بعد رحيلها اصبح مضطر لترك هبه وحيدة… الست حسنية طفح كيلها من البلطجيه وقررت الرحيل خوفا علي بناتها من الوضع المخيف في المنزل والحاره…كان يذهب الي العمل وقلبه ين
—
زف الډماء وكان يأمرها بعدم فتح الباب مطلقا لاي سبب ….لكن لسوء حظه جمال هبه كان يزداد ويزداد كل يوم… ونظرات الحيوان عبده المقيم فوقهم كانت تاكلها وهم في طريقهم اليوم الي المنزل عند عودتها من المدرسة لم يكن وجود سلطان معها رادع له كى يخفض بصره او يستحى فهو كان كائن بلا اخلاق تماما…
سلطان دخل لهبه غرفتها قبل خروجه ..اعاد عليها جملته اليوم وقلبة ين زف دما … نور عينى انا نازل متفتحيش الباب ابدا سامعانى
هبه هزت راسها بالموافقه فهى لم تكن بحاجة ابدا لتحذيره ..من نفسها كانت تغلق الباب بالمفتاح وتجر خلفة اريكة كبيرة علها تحميها …سلطان ودعها بعنيه ونزل السلالم استعداد للمغادره … كان لا يزال في مدخل العمارة وقبل خروجه للشارع لمح عبده البلط جى يجلس علي القهوة المقابلة للمنزل ويراقب المدخل بعيون مثل عيون النسر الچارح وكأنه ينتظر شيء ما… سلطان قلبه لم يطمئن ابدا بسبب جلوس عبده بذلك الشكل …جميع الفئران تدخلت وشكلت حرب ض اريه داخله استدار وصعد السلالم مرة اخري… هبه فوجئت به يعود من جديد …عندما سمعت الجرس كادت ان تم وت ړعبا ..لكنها عندما سمعت صوته من خلف الباب ازاحت الاريكه وسمحت له بالدخول
[[system-code:ad:autoads]]…بابا مالك خير حصل حاجه….
سلطان طمئنها وقال … انتى مخرجتيش من زمان …مش عاوزه تغيري جو هاتى كتبك وتعالي معايا زاكري في الشركه…
سعادة هبه كانت قصوى بقراره…ليس فقط بسبب انها لم تخرج فعليا منذ اشهر ولكن بسبب خۏفها الفظيع الذى كانت تشعر به في كل مره كان يخرج فيها سلطان ويتركها وحيده في المنزل …
كانت تستمع الى اصوات مخيفه خلف باب منزلهم وكأن احدهم يتعمد اخافتها … لم تخبر سلطان يوما بما تسمعه لاسباب عديدة ربما اهمها خۏفها عليه من بطش البلط جية اذا ما حاول مواجهتهم ……
ثوانى واكون جاهزه…
هبه دخلت غرفتها فتحت خزانة ملابسها …من غير تفكير اخرجت فستان العيد وارتدته بسرعه…كم تحب هذا الفستان فهو كان اخرهدية لها من طنط حسنية اعطتة لها وهى تبكى وتقول… هتوحشينى.. علي عينى يا بنتى… بس الوضع بقي صعب انا خاېفة علي البنات…ربنا معاكم يا بنتى وتنجوا انتم كمان …الفستان ده انا خيطته ليكى عشان تفتكرينى ….انا دايما هسأل عليكى بس انا ربنا فتحها علي وعملت اسم مش بطال والناس بدأت تطلبنى بالاسم عشان كده هقدر انقل من هنا…
[[system-code:ad:autoads]]هبه قررت ارتداؤه.. من يوم العيد وهي لم تخرج والفستان ايضا لم يري النور من يومها …ايضا لابد وان تشرف اباها في عمله لابد ان يروا مجهوده الجبار في الاعتناء بها وحيدا…فهو يستحق ان يري الناس مجهوده ليعلموا انه لم يحرمها من أي شيء ابدا…فستان حسنية مصنوع من قماش منقوش حريري يغلب عليه لون الزرع الاخضر له حزام ابيض عريض … يصل لتحت ركبتها بشبرين يظهر جزء صغير من رجليها البيضاء الجميلة انتعلت صندلها الابيض الذى كانت ترتديه بحرص بالغ في مناسبات قليلة فهو رقيق للغاية ولا يتحمل شقاء المشي …تطلعت لنفسها في المرأة ثم امسكت الفرشاه وبدات تمشط شعرها الأشقر الحريري…
سمعت صوت سلطان ينادىها بلطف …
يلا يا هبه هتأخر …بسرعة هبه لمت شعرها كذيل حصان ينتهى بتموجات متمرده علي جانب كتفها الايسروحملت كتبها وخرجت تجري من الغرفه……
فور وصولهم الي الشركة سلطان ادخلها مباشرة الي المطبخ …اجلسها علي طاولة طعام في ركن المطبخ وقدم لها الشاي وقال لها بحنان..
يلا حبيبتى زاكري…. ثم غادر المطبخ ليباشر عمله…
هبه اندمجت في المزاكره …فترة طويلة مرت وهى مازالت مندمجة لا تشعر باي شيء…موظفوا الشركة علموا ان سلطان احضرابنته واجلسها تستزكر في المطبخ فتجنبوا ان يزعجوها وربما تجنبوا ان يحرجوها … هبه احست بالامان والراحة اخيرا بعد اسابيع من الخۏف سوف تزاكر بدون خوف.. نعمة وجود ابيها الي جوارها لا يعادلها أي شىء اخر انحنائها المتواصل منذ ساعات علي كتابها جعلها تشعر بالم فى ظهرها …..قامت تتجول في المطبخ …خلع ت صندلها وعادت مجددا للجلوس علي الكرسي…رفعت رجليها علي مقعد صغير امامها …فستانها ارتفع حتى ركبتيها …سيقانها البيضاء الجميلة ارتاحت بنعومه علي المقعد…اصابع قدميها الصغيرة تنفسوا بإرتياح خارج الصندل …. اغمضت عينيها ويداها حررت شعرها وفكت ربطته فنزل كشلال الذهب علي كتفيها…
هزت راسها تبعد شعرها عن عينيها …دلكت عضلاتها المرهقة لعدة دقائق ثم واصلت مزاكرتها… تلك الدقائق من الدلال اعادت اليها همتها واكملت بنشاط
عند الساعة التاسعة كانت تقريبا قد اكتفت واحست بالرضى من نتيجة تحصيلها ….سلطان ايضا كان قد انهى عمله …هتف بسعادة غامرة فور دخوله المطبخ …
البية الله يكرمه ادانى 500 جنية وقالي جيب حاجة حلوة لبنتك وانت مروح…عشان كدة ال جنية دول بتوعك اختاري هتعملي بيهم ايه
هبة شهقت من الصدمة فخمسمائة جنية دفعة واحدة خارج الميزانيه معجزة لم تشهدها
—
من قبل .. يا الله يا كريم …الفرحة غمرتها حتى النخاع
خلاص يا بابا انا عرفت هنجيب بيهم ايه…يلا بسرعة عشان نلحق المحلات قبل ما تقفل…..
لا لا يا هبه مش ممكن الفلوس دى بتاعتك يا حبيبتى….
يا بابا يا حبيبي انت بتلبسنى خوذه …وانت مش لابس اشمعنى انت لازم عشان
خاطري تلبسها انا بخاف عليك
دموع الفرحة ملئت عينيه ….بعد اصرار رهيب من هبه وتوسلات.. سلطان اخذ الخوذة التى كان ثمنها مائة وتسعون جنيها….
سلطان اقترح … كده فاضل 310 جنية انا عارف بقي هنعمل بيهم ايةه … انا عازمك علي العشا في اغلي مطعم … هبة اعترضت بشده..
لا يا بابا مينفعش خسارة الفلوس سلطان دمعت عيناه …
دي يا حبيبتى هتكون اول مرة هعزمك فيها بره مش خسارة فيكى أي حاجه…. هبه اقترحت عليه بقناعة شديدة.. خلاص ناخد الاكل ونروح نعد علي النيل انا بحبه اوى ونفسي اشم هوا نضيف … ومجددا سلطان اذعن تحت اصرارها فرقة هبه وضعفها كانوا دائما ينتصرون …من كان يستطيع مقاومة طلب لهبه الملائكية … سلطان اكتفي باحضار مشويات للعشاء من مطعم فخم وكنافة بالقشطة كتحلية لها لانه يعلم مقدارحبها لها …. واخذها للجلوس علي النيل بناء علي رغ بتها …
[[system-code:ad:autoads]]بعد العشاء سلطان هتف بسعاده غامره …. عارفة بقى يا حبيبتى الباقى لازم تجيبى لنفسك بيه فستان جديد …بكره ان شاء الله بعد المدرسة هاخدك المحلات….
كعادة كل يوم هبه وجدت سلطان في انتظارها علي باب المدرسة ولكن في ذلك اليوم كان يرتدى الخوذة الجديدة بفرح …
سلطان اخبرها بفرحة غامرة عندما رأها … ادهم بيه الله يكرمه ويعمربيته قالي … يا سلطان خلاص متجيش الفترة التانية وراتبك ماشي زى ما ..هو مش هيجري حاجه يعنى لو كل واحد قام عمل طلبه بنفسه
يعنى الحمد لله مش هسيبك لوحدك بالليل تانى ابدا …و كالمعتاد بدأ سلطان يعدد في صفات ادهم الحميدة كما يفعل كلما يتزكره … ده ابن حلال وكريم وبيعاملنا كويس ربنا يكرمه ….. ابن عز طول عمره بصحيح…
دائما سلطان كان يتحدث بالخير عن رب عمله الملياردير ادهم البسطاويسي… ويكفيها اعفائه لسلطان من عمله في الفترة الثانية حتى تتأكد بنفسها من استحقاقه لكل مدح اختصه به سلطان طوال سنوات عمرها الاخيرة….فشعرت بامتنان بالغ تجاهه
منذ ان وعت وبدأت في الفهم وابيها يعمل كساعى خصوصى لمكتب ادهم البسطاويسي…بالتحديد منذ ثمان سنوات ومن حينها تحسنت احوالهم المادية بدرجة كبيرة فأدهم البسطاويسي كان كريم مع موظفيه بطريقة ملحوظة اباها اعتاد الثناء عليه كل يوم….والان اشفق ادهم علي ابنة سلطان من ظروفهم الصعبة واعفي سلطان من عمله في الفترة المسائية كى لا يتركها وحيده في تلك الظروف المرعبة والتى اصبحت تواجهها يوميا …فكرت مع نفسها فى امتنان كبير يغمرها من شهامته مع ابيها اكيد عنده بنات عشان كدة فهم خوف بابا عليه… ركبت خلف سلطان وتمسكت به بسعاده وسلطان شعر بسعادتها فهو ايضا سعيد سلطان قال بفرح ليضيف اليها المزيد من السعاده … هنعدى نجيب الفستان قبل ما نروح…
[[system-code:ad:autoads]]بعد اسابيع طويله … اخيرعاد لها احساس الامان اثناء مزاكرتها لدروسها كانت تجلس علي الطاولة في صالة منزلهم و بجوارها سلطان وهو يقرأ في المصحف… الحمد لله …ساعات عمله في السابق كانت تقضيها في الړعب من المجهول…واستراق السمع عبر الجدران للاصوات التى تخيفها
شهران مرا منذ رحيل حسنية فكانت تغلق فيهم علي نفسها باب شقتهم بالمفتاح وتظل تدعى الله ان يسترها ويمر الوقت بسلام حتى عودة سلطان من عملة في العاشرة …لكن الحمد لله بفضل رحمة ادهم البسطاويسي وعطفه سلطان لن يتركها في المنزل وحيدة مجددا…..
مع عمل سلطان لفترة واحدة اصبحت حياتهم افضل …وايضا تحسنت صحته كثيرا وعندما اطمئنت لوجوده بجوارها زاد تركيزها وتحصيلها ارتفع بشكل كبير
كل شيء كان يتحول للافضل واستمتعت بالوضع الجديد لفترة… لكن كل شيء تغير فجأه وتكهرب الجو مجددا …فعند عودتهم في احد الايام من المدرسة سلطان كان يوقف دراجتة الڼارية تحت منزلهم كما كان يفعل دائما فاعترضه احد البلط جية وقال بغباوه متعمده … ده مكانى شفلك مكان تانى ….الخۏف احتل سلطان ..لم يخف علي نفسه بل خاف علي هبه حتى المت…فهو ادرك ان البلطجى يعطله لغرض ما وبالتاكيد هوغرض دنىء مثله….
سلطان اجابه بتوتر بالغ … طيب يا بنى …ثم اشار لهبه بالصعود لمنزلهم فورا وغادرعلي دراجته لايجاد مكان اخر لها وهو يرتعد من الخۏف
خوفه الاعظم واسوء كوابيسه كانوا علي وشك التحقق…لكنه ما ان ابتعد حتى فهم الغرض من حركة البلطجى …عبده …الحقيقة ضر بته بقوه فالبلط جى كان يعطله في الاسفل كى ينفرد عبده بهبه علي الدرج…
سلطان ترك دراجته في وسط الشارع بدون اهتمام وعاد بأقصى سرعة الي هبه ….
هبه صعدت الدرج وهى تجري بقوه ….قلبها يخفق
—
بع نف …دقات قلبها تصم اذانها من قوتها…ادركت ان وراء تحرش البلطجى بأبيها شړ… وصلت لباب منزلهم وانتظرت اباها فهى لم تملك يوما مفتاح فهى لم تحتاجه ابدا فسلطان كان يوصلها حتى الباب دائما ولم تضطر يوما لحمل مفتاح في المدرسة …لسوء حظها رأت عبده البل طجى ينزل الدرج وهو يتطلع اليها بعيون شريره تفضحه….
هرب الډم من عروقها وتسألت بړعب… انت فين يا بابا.. …رعبها وصل الي السماء مع اقتراب عبده منها لدرجة انها شمت رائحه مقرفه تفوح من فمه القذر… عبده اقترب اكثرمنها حتى احست بلفح بانفاسها القذ ره علي وجهها…هبه الصقت نفسها في باب شقتهم وكأنها تستنجد به….
الدموع حبستها بصعوبه …صوت خطوات والدها التى تطوي السلالم جريا اعطاها الامل في الخلاص…خطوات والدها المقتربة بلهفه لم تؤثر في عبده الذى قال بوقاحه … مسيرك ليه يا جميل.. وقريب اوى….ثم وجه نظرات ټهديد وتحدى لسلطان كأنه يتحداه ان يعترض علي ما قاله… وببروده اخرج مدية صغيرة من جيبه لوح بها في ټهديد في وجه سلطان ثم هوي بها في حركة ټهديد صريحه علي كفه عدة مرات … بعدما انهى تهديده الفج…
عبده دفع سلطان بكتفه بقوه اطاحت به علي الارض وهو في طريقه لنزول الدرج….
سلطان اتجه فورا لهبه المړعوبه كى يطمئن عليها… خوفه علي هبه وصل لحد الجنون …قلبه يبكى ويقول .. اة من الظلم والفقر والذ ل والض عف …
سلطان ادرك ان عبده وضع هبه في رأسه ولن يتوان حتى ينالها… جمالها المبهر لع نة عليها منذ الان..لابد وان يهربوا …يغادروا هذا المكان الموبؤ …لكن السؤال الاهم الي اين
وكان اسوء ما في الامر اكتشافه منذ ايام قليلة انه مريض بقلبه وحالته خطېرة ..
القهر اكل قلبه …خوفه علي ابنته من الدنيا من بعده سيطر علي تفكيره
اذا كان لا يستطيع حمايتها من عبده في وجوده فماذا ستفعل اذن عندما تكون وحيده في مواجهته…
سلطان ادخل هبه المر عوبه الي المنزل واغلق الباب بقوه…. هبه حبيبتى طمنينى ..لمسك
هبة هزت رأسها بړعب… لا لا
سلطان زفر بارتياح …. الحمد لله …الحمد لله
تركها ورفع يده الي السماء وقال يارب احميها مالناش غيرك …
عندما اتى سلطان لاخذها من المدرسة في اليوم التالي احست بشيء غير طبيعى في تصرفاته …كان متوتر وخائڤ ويتلفت من حوله باستمرار..توتره انتقل الي هبه التى سألته بقلق …
[[system-code:ad:autoads]]بابا مالك طمنى… …انا خاېفه
ما فيش يا هبه اطمنى ..عاوزك لما تروحى تلمى في شنطه صغيره خالص كام غيار والحاجات المهمه بس …الحاجات المهمة العزيزة عليكى بس يا هبه فاهمانى
نصف ساعة وتكونى جاهزة عشان نمشي
نمشي
هبة تسألت في دهشه …. نمشي نروح فين يا بابا
سلطان اجابها بغموض… متسأليش دلوقتى …ادعى ربنا يسهلها ونطلع بالسلامه وبعد كده هفهمك كل حاجه
لسان سلطان بدء في الاستغفار بدون توقف استغفر الله العظيم …استغفر الله العظيم …كررها بلا توقف….حتى بعد ما وصلوا الي منزلهم وهو مازال يردد …استغفر الله العظيم…
هبه نفذت طلبه بسرعه …اشياؤها القيمة قليلة جدا وهو اكد عليها ضرورة احضار حقيبة صغيرة لا تلفت الانتباه اليهم …ارتدت فستانها الجديد الذى اشتراه سلطان لها منذ اسابيع ….وفي حقيبتها المدرسية المعتادة وضعت كتبها وادواتها جميعا وحشرت في حقيبة يدها فستان حسنية وبعض الغيارات الداخليه واهم ماحملته معها كان الصوره الوحيدة التى لديها لوالدتها…خرجت بسرعة الي سلطان الذى كان مازال يستغفر
سلطان قادها لخارج المنزل واركبها علي الدراجة الڼارية خلفه مجددا وانطلق بأقصى سرعه كأنه يهرب من الچحيم
هبه لم تفهم تصرف والدها الغريب…نفذت تعليماته حرفيا وجمعت اقل القليل.. ونزلت معه من المنزل بدون أي كلام او سؤال كيف تستطيع سؤاله وهو متوتر وخائڤ بهذا الشكل ….فاجلت فضولها وتساؤلاتها لوقت اخر يكون والدها فيه اقل توتر …
سلطان اوقف دراجته الڼارية تحت بناية فخمة في حى افخم …اخذها من يدها وصعدوا في المصعد الي الطابق الرابع…. اتجه الي احدى الشقق السكنيه التى لها باب خشبى ضخم واخرج مفتاح من جيبه وفتح باباها وادخلها برفق…
دهشة هبه وعدم فهمها لتصرفات والدها كانت قد بلغت عنان السماء لكن عندما فتح الباب ودخلت الي الشقة الفخامة والترف الواضحيين اوقفوا عقلها تماما عن العمل… لم تكن تتخيل وجود مكان بهذا الجمال في حياتها اذا لم تكن هذه هى الجنة فكيف اذن الجنة ستكون …
دهشتها وصد متها من فخامة الشقة اثاروا انتباة سلطان … بحكم عمله عند ادهم البسطاويسى هو اعتاد رؤية اماكن بمثل تلك الفخامة بل وافخم كثيرا اما هبة المسكينة فلم تغادر الحارة مطلقا سوى الى المدرسة
ادهم البسطاويسي احد اغنى اغنياء مصر ان لم يكن الاغنى بلا منازع…عائلته كبيره ومشهورة في الصعيد …من هؤلاء الناس اصحاب المقامات والنفوذ …يقال ان جده في الماضى عثر علي كنز من الاثار وقام ببيعه ومن يومها واموالهم
—
تعبأ في شكائر كما يقولون…والده مشهور بالقوة والقسۏة وادهم هو الواجه المتحضره لتلك العائله …ادهم الذى تعلم في احسن الجامعات استطاع ان يسيطرعلي اموال العائله وتحويلها لمليارات راس مالهم اكبر من راس مال دول صغيره…قوة عائلته مع ذكاء ادهم وقوته حولوا الاموال الطائلة والسلطة اللي كانت لديهم لامبراطورية قوية لها اسمها…
هذه الشقة التي فتحت ابنته فمها ببلاهه عندما رأتها كانت شيء عادى وبسيط بجانب ما كان يراه في قصر البسطاويسي عند ذهابه الي هناك… كان دائما يستمع الي حكايات الموظفين في الشركه عن فخامة قصرادهم… الحكايات المبالغ فيها التى كان يستمع اليها كانت تقول ان صنابير المياه في قصر البسطاويسي صنعت من الذهب وان مقابض الابواب زينت باحجار كريمه… هو كان يذهب الي القصر بصفه مستمره لكنه لم يدخل الي الحمامات يوما ليتأكد من كلام الموظفين لكنه كان يعلم أن الحكايات فيها الكثير من المبالغه …هكذا طبع بعض الناس يبالغون في الوصف حتى يختلط الواقع بالخيال….
سلطان دخل واغلق الباب بالمفتاح وبكل الترابيس الموجودة في خلف الباب وتنفس بارتياح… الحمد لله
[[system-code:ad:autoads]]الوعى عاد لهبه عندما رأته يغلق الباب…سألته بعدم فهم .. بابا احنا بنعمل ايه هنا ….
سلطان تجنب النظر في عينيها وقال…. احنا هنعيش هنا
الصدمة التي تلقتهاهبه كانت عڼيفة …لدرجة انها لدقائق تخشبت وفقدت القدرة علي الكلام…. وعندما اخيرا استاطعت الكلام …كان صوتها منخفض مبحوح…. بابا انت اكيد بتهزر….
سلطان اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وقال… هبه انا بتكلم جد من هنا ورايح انسي اي حاجه عن حياتك القديمة………
انسي اي حاجه غير ان اسمك هبه سلطان ابراهيم…حتى مدرستك انا نقلتك منها لمدرسة تانية …خلاص يا هبه …عيشتنا هتبقي هنا….
من الطبيعى ان اي فتاة اخري كانت ستشعر بالفرحه وتنبهر بالمكان ولا تهتم بكيفية حدوث تلك المعجزة ….لكن عقل هبه ابي ان يرحمها .. عقلها العنيد ملىء بمليون سؤال وسؤال…. بابا فهمنى بس..ازا..
سلطان قاطعها….فهى لا ينبغى عليها ان تفكر ولا ان تقلق بعد اليوم فوضعها الجديد حماية لها من كل خوف ولتدع الخۏف له هو وحده ليعانى منه لباقى عمره لكن الثمن كان يستحق المغامره …
اخرمره يا هبه هنتكلم في الموضوع ده .. انا هقلك اللي لازم تعرفيه وبس…انا عملت خدمه لادهم بيه فكان قصادها انه كافئنى وسمحلنا نعيش في الشقه دى وناخد بالنا منها لحد ما امورنا تتحسن….
[[system-code:ad:autoads]]هبه قد تكون اقتنعت او قد تكون استسلمت بانها لن تاخذ منه أي معلومات اضافية ولكن في النهاية حملت حقيبتها…وبدات في البحث عن غرفة لها…
بدات تتعود علي فخامة الشقة تدريجيا…بعد زوال الصدمة …انزاح الضباب عن عقلها وبدات في التركيز… الشقة الضخمة تحتل طابقين كاملين من المبنى ويربط بينهم سلم داخلي … الطابق العلوى يحتوى علي ثلاث غرف نوم اشبه بالاجنحة لكل غرفة حمام خاص بها وصالون وملحق بكل غرفة غرفة اخري صغيره تحتوى علي ارفف عرفت فيما بعد انها تسمى غرفة الملابس…
وفي الطابق السفلي يوجد ثلاث غرف اخريات اصغر من اؤلئك اللاتى يحتلين الطابق العلوى منهم اثنتان لهما حمام خاص واخري بدون ويحتل معظم مساحة الطابق السفلي صالون مهيب قد تكون مساحتة اكبر من مساحة شقتهم القديمة باكملها……. المطبخ في حد ذاته حكايه …وملحق به غرفة خادمة بحمامها الخاص ….
بدون تفكير اختارت لنفسها احدى الغرف الصغيرة التى لها حمام خاص بها وسلطان اخذ الغرفة الصغيرة القريبة منها والتي كانت بدون حمام
سلطان اخبرها بتردد… ما تجربي تاخدى واحده من الغرف الكبيرة اللي في الدور التانى
هبه نظرت اليه بړعب…. لا يا بابا ازاي وافرض صاحب الشقة رجع لاي سبب …خلى الدور اللي فوق جاهز ومتوضب لصاحبه واحنا خلينا تحت ده حتى غرفتى من فخامتها وجمالها مش قادرة اصدق انى هستعملها….تفتكر يا بابا مش المفروض نستعمل غرفة المطبخ
سلطان هز راسة بشده … ايه يا بنتى اللي بتقوليه ده……بكره هتفهمى كل حاجة وغرفة المطبخ من بكره في خدامه هتيجى تعد فيها تنضف وتطبخ….
هبه عينيها اتسعت… صدمة اخري اضيفت الي سلسلة الصد ماټ السابقة…. خدامه.. امال احنا شغلتنا ايه هنا ….ضيوف
سلطان ظهرت الحيرة علي ملامحه لبعض الوقت ثم اجابها …. شغلتى اخد بالى من البيت واللي فيه في غياب صاحبه… وانتى شغلتك تزاكري وتنجحى ….كمان نسيت اقولك انا من النهارده اترقيت في شغلي البيه الله يكرمه خلانى امين مخزن من مخازنه …المخزن قريب من هنا…يعنى في مدرستك الجديدة لما اصحابك يسألوكى بابكى بيشتغل ايه تقدري تقوليلهم مدير مخزن
الدموع ملئت عينيها…فهو يعتقد انها كانت تخجل منه…. انت طول عمرك احسن اب وانا عمري ما خبيت او انكسفت من شغلك انت في نظري احسن اب في الدنيا…
السعادة غمرت سلطان … الحمدلله … الحمد لله اللهم ديمها نعمه علينا يارب…
المعجزة التى حولت حياتها لم تنتهى بعد علي الرغم من انها لم تحرج
—
يوميا من الركوب خلف والدها علي دراجته الڼارية الا انها احست بالراحة عندما علمت ان وسيلتها الجديدة للذهاب الي مدرستها هى الباص الخاص بالمدرسة والذى سيوصلها يوميا ذهابا ايابا..وسيلة امنة …فخمة ومريحة…
و الاهم كان زى المدرسة الموحد والذي وصل في اليوم التالي لاقامتها في الشقة مع ملابس داخليه وملابس نوم…تسألت بدهشة …. امتى بابا جهز ده كله…
وجدت ثلاثة اطقم من الزى المدرسي …ولدهشتها كانوا مناسبين لها تماما وكأنهم صمموا خصيصا لها… بألوان جميلة من درجات النبيتى وجاكيت اسود اظهر شعرها الاشقر كأنه شلال ذهب علي اكتافها النحيلة…حذائها القديم تبدل بدسته من الاحذيه الجديده …كل حياتها تختلف وكأنها تعيش في حلم …
هبه مختلفة …هبه جديدة … دخلت مدرستها الجديده بثقه …اخيرا كل البنات تساوا …نفس الزى نفس وسيلة المواصلات ..لكن هبه مازالت مميزة عنهم بمستواها العلمى المميز و جمالها الملفت والاهم اخلاقها العالية…
ولكن تبقي دائما السؤال المؤرق الذى عجزت عن اجابته….ما المقابل يا تري….
[[system-code:ad:autoads]]سنتان مرتا مثل الحلم منذ انتقالهم …هبه اعتادت الغموض ويئست من الفهم ولكنها دائما انتظرت ان ينتهى الحلم فجأه كما بدء واعدت نفسها لذلك اليوم الذى تجد نفسها فيه في حارتها القديمه مجددا…
مدرستها الجديدة …مدرسة بنات الطبقة الراقية جدا…كل شيء فيها بحساب حتى الكلام …
مديرة مدرستها الجديدة مشهورة بصرامتها …في وقت المدرسة لم تكن تسمح للبنات باي عمل غير هادف فدائما وقت الطالبات مشغول في عمل اشياء مفيده كالدراسة اوالقراءه …
حتى وقت الراحة في منتصف اليوم الدراسي الطويل اجبرت البنات علي قضائه في النادى الرياضى الملحق بالمدرسة اوالمسبح او ملاعب التنس الرياضة والقراءه كغذاء للروح… كان شعار المدرسة وحرصت المديرة علي تطبيقة بحذافيره…
مدرسة مميزة …قلة فقط من استطاع ان يدخل بناته فيها ليس فقط بسبب سعرها الخيالي ..لكن السبب الاهم شروطها الاخلاقية المستحيلة …معظم البنات اعتبرتها نوع من انواع السچن…قواعد صارمة لابد ان تتبع المدرسة كانت تجربة فريدة نفذتها مديرة معروفة بشدتها وصرامتها…
[[system-code:ad:autoads]]وقت الدوام كان من من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى في ايام الاجازة الصيفية…صعقټ عندما علمت المبلغ السنوي المدفوع كرسوم للمدرسه لكن ما العادى في كل ما يحدث لها …
المدرسة شغلت كامل وقتها لسنتين وفي الاجازات الصيفية ايضا كانت تذهب لتعلم الاتيكيت وفن ترتيب السفرة ودراسة اللغات بالاضافة الي البرنامج الرياضى اليومى…وان تبقي وقت بعد ذلك استغلته في تعلم فن تنسيق الزهور والطهى …المدرسه كانت تعد سيدات مجتمع جاهزات لتحمل مسؤلية الزواج ….
الامتحانات النهائية علي الابواب …السؤال الغامض مازال ينهش عقلها..
ايه اللي جاي بعد ما أخلص الثانوية هروح فين … والسؤال الاهم .. بابا جاب الفلوس دى منين…
كانت عيونها تتسأل لكن نظرات الارتياح المصحوبة بالالم في عيون سلطان كانت تمنعها من الضغط عليه…. في نظرها سلطان هو افضل و واشرف اب في الدنيا …لا يمكن ان يكون قد اختلس من عمله الجديد…المخازن…
هو اصبح امين مخزن كما قال …. استغفر الله العظيم… يالا الشي طان اللعېن….
نهرت شيط انها..
يارب سامحنى لا يمكن سلطان يعمل كده…سلطان اللي مبيسبش فرض ومربي بنته علي الشرف والامانة لا يمكن يكون مختلس لايمكن يخون الراجل اللي ائتمنه علي ماله و حاله…وحتى لو اختلس فكيف سمح لهم ادهم باستخدام الشقه …
الاختلاس من الممكن ان يفسر الترف في المصاريف والمدرسه اما الشقه فكانت اللغز الاكبر والذى عجزت عن حله…
الغريب ان والدها الذى كان يتحدث عن ادهم في الماضى بصفه شبه يوميا تجنب الحديث عنه تماما في الفتره الاخيره
لكن كالعادة دف نت افكارها وشغلت نفسها في الامتحانات …شهر يفصلها عن انهاء المرحلة الثانوية…وايضا عن تحديد مصيرها
الامرالمثير للدهشة حتى لدهشتها الشخصية انها اندمجت تلقائيا مع وسطها الجديد فلم تظهر مختلفه او منتقده في وسط بنات الطبقة الراقية بل علي العكس ظهرت وكانها ولدت منهم……اندمجت معهم ببساطه تحسد عليها او ربما لانها فضلت الانعزال وعدم التدخل في شؤن الاخريات وشغلت نفسها فقط بامور الدراسة فكونت حولها هاله من الغموض … فعرفت ب البنت الجديده الشاطرة
فسرت نظرات الارتياح في عيون سلطان لانه انقذها من مصير اسوء من المت تحت رحمة عبده وتهديده ووفر لها حياة لم تكن تعلم حتى بوجودها من بيت فخم لمدرسة اغرب من الخيال وخادمه جاهزه لتلقى طلباتها حتى قبل ان تطلبها……وايضا نظرات الالم كانت موجوده في عينيه…ربما ضميره يأنبه بسبب ما.. فضولها غلبها لمعرفته لكنها فشلت …
ايه السبب يا بابا في نظرات الالم دى …انت بتخبيها بس
—
انا بحسها بفهمها مهما حاولت تخبيها…..
مدام الماس … مدام الماس ..بابا اتأخر النهارده هو بلغك انه هيتأخر
لا يا انسة هبه هو مبلغنيش بحاجه
انا قلقانه اوى موبيله مقفول..انا هتجنن..انا حتى معرفش مكان شغله عشان اسأل عنه ….
وسيلتها الوحيدة للاتصال بالعالم الخارجى…فهى لا تملك هاتف نقال خاص بها…والماس عادت لعملها بروتنيه ولم تساعدها في محنتها….
فجأه رن الهاتف وهى مازالت متمسكه به في حضنها…هبه انتفضت لكنها تمالكت اعصابها ورفعت السماعه بسرعه …
ردت بلهفه … الو
رد عليها صوت رجولي هادىء … انسه هبه..
هبه هزت راسها بع نف ثم اكتشفت ان محدثها لا يستطيع ان يراها
ايوه انا
رد نفس الصوت الرجولي بنبرة تعاطف…
انسه متقلقيش والدك تعب شويه في الشغل ونقلناه المستشفي
شهقات الدموع المحپوسه خرجت اخيرا ..هبه اڼهارت تماما
الصوت اكمل بقلق واضح …. ارجوكى يا انسه متقلقيش والدك بخير .. وطالب يشوفك…عربية الشركة هتوصل لحد عندك وهتاخدك توصلك لعنده في المستشفي
[[system-code:ad:autoads]]هبه سألت پخوف… ممكن اسأل مين حضرتك
الصوت الهادى رد بعد تردد للحظات ….
انا ادهم البسطاويسى
عصافير رفرفت في معدتها مع اجابته ….
القت سماعة الهاتف من يدها بدون اضافة أي تعليق..ودخلت جريا الي غرفتها كى تستعد للخروج والدموع تغسل وجهها الجميل … عيونها الخضراء اصبحت بلون الډم…فتحت خزانتها…
علي الرغم من الترف الذى اصبحت تعيش فيه في الفترة الاخيرة الا انها اكتشفت انها لم تملك يوما نقود في يدها او حتى خرجت للتسوق بنفسها… جميع احتياجاتها كانت تصل اليها من جهه مجهولة…… لم تضطر يوما للطلب ..كانت تستلم ملابس داخليه …احذيه ..بيجامات…عطور…ملابس رياضيه للمدرسة …كل شيء كان لديها ماعدا شيء واحد انتبهت حاليا انه مفقود…ملابس ترتديها عند الخروج..
هبه انتبهت انها لمدة سنتين لم تخرج فعليا من المنزل … من البيت للمدرسه ومن المدرسة للبيت …حتى ايام الاجازات عندما كانت تذهب الي المدرسة كانت ترتدى زى المدرسة وايضا رحلات المتاحف والمكتبات التى كانت تنظمها المدرسة لزيادة ثقافتهم كانت تذهب ايضا بنفس الزى…
[[system-code:ad:autoads]]الخزانة المتسعة ممتلئه عن اخرها …ولكن عندما بحثت عما تستطيع ارتداؤه لم تجد ….
في ركن مهمل من الخزانه وجدت فستان بسيط منقوش ..الفستان الوحيد الذى حملته معها من حياتها القديمه …فستان حسنية مازال ينقذها كلما احتاجت للخروج…
بدون تفكيرارتدت خيارها الوحيد علي الرغم من مرور السنين …الفستان مازال مناسب لها …ارتدته بسرعه ولمت شعرها في ضفيرتين وخرجت…
الماس ابلغتها فور رؤيتها…
انسه… حراسة المبنى اتصلوا وقالوا ان فيه عربية في انتظارك تحت…
هبه هبطت الدرج بسرعه…حتى انها لم تستطع انتظارالمصعد…
في الاسفل امام البناية كانت توجد سيارة سوداء فخمة لم تتعرف علي نوعها فهى ليس لديها أي خبره في السيارات… اكملت جريها بدون توقف فتحت الباب الخلفي وركبت بسرعه….. حضرتك هتوصلنى لبابا..
السائق اجابها بتردد …. ايوه
صوته يزكرها بشىء ما عجزت عن تحديده بسبب اضطرابها الشديد…اسندت راسها علي النافذة بجوارها واغمضت عينيها واكملت بكائها…
فتحت عينيها مجددا علي صوت السائق يقول.. وصلنا…
انطلقت كطلقة المدفع من السيارة عندما توقفت امام المستشفي …وصلت الاستقبال في سرعة قياسيه …. غرفة سلطان ابراهيم لو سمحتى
الموظفة تطلعت للجهاز الموضوع امامها وقالت ….
208 الدور التانى اطلعى بالاصانصير…
هبة لم تنتظرارشادتها للوصول لغرفة سلطان ….الدرج اسرع في الوصول صعدت جريا للدور الثانى…عنيها بحثت بلهفة علي ارقام الغرف …..جرت لرقم 208 فتحت الباب ودخلت بسرعة….رأت سلطان نائم ومحاط بالاجهزة من كل جانب…صړخت باڼهيار….
بابا ..بابا حبيبي….
سلطان فتح عينيه …امسك يدها بضعف ملحوظ ثم اغمض عينيه مجددا
هبة تمسكت بيده بقوه… هى حاليا بين نارين …فهى ترغب بالبحث عن طبيبه للاستعلام عن حالته …وفي نفس الوقت خائڤة من افلات يده … خائڤة من المجهول … فسلطان كل عائلتها …ولكن لحسن حظها فتح الباب ودخل الطبيب ومعه ممرضة …الطبيب بادرها يقول في اشفاق واضح ….
والدك لما جه كانت حالة قلبه حرجة جدا ..بس الحمد لله قدرنا نتدخل وننقذه وده بأمر الله طبعا… لازم تعرفي ان وجودك في غرفة العناية المركزه ممنوع لكن سمحنا ليكى لان ادهم بيه امر بكده …بس لازم تتبعي التعليمات… المفروض الزيارة هنا ممنوعه عشان كده انا بطلب منك تمسكى اعصابك ومتعمليش اي حركة هيستيرية والا هتعرضي صحته للخطړ تانى…
هبه هزت رأسها بتفهم .. عرفانها بالجميل لادهم يطوق
سألت بصوت يكاد يكون مسموع … بابا عامل ايه…
والدك عنده مشاكل في القلب من زمان وكان لازمه عمليه بس هو كان بيرفض يعملها…الحمد لله دلوقتى عدى الخطړ بس ربنا وحده اللي يعرف العواقب لو جتله نوبة تانية…لازم عمليه في اقرب وقت
هبه قلبها دق بعن ف…راقبت بقلق والطبيب يقوم بفحصه… دعت الله في سرها … يارب نجيه
وكأن الله استجاب لدعائها … سلطان فتح عينيه مجددا وتكلم بصعوبه … هبه عملتى ايه في الامتحان… يا الله علي الرغم من وضعه هو من
—
يطمئن عليها…
الحمد لله يا بابا متقلقش علي.. انت عامل ايه طمنى..
سلطان رد بضعف … الحمد لله يا بنتى…ثم انتبه فجأه… هبه انتى جيتى هنا ازاي
عربية الشركة جتلي البيت ووصلتنى لهنا
سلطان هز راسة في ارتياح….واغمض عينيه مرة اخري
هبه عادت للمنزل قبل الفجر بدقائق قليلة …كانت مصره علي البقاء بجواره لكن سلطان رفض بصورة قاطعة … روحى يا بنتى عشان تزاكري لامتحانك الجاي….لو عاوزانى اخف زاكري كويس عشان تعرفي تحلي يوم الاحد في الامتحان…
مرة اخري وجدت سيارة الشركة في انتظارها واوصلتها للمنزل ولم تتحرك السيارة من امام البناية الا بعدما تأكدت من صعودها لشقتها
بعد خمسة ايام سلطان خرج من المستشفي اخيرا… خلال الخمسة ايام التى قضاها في المستشفي كانت تذهب اليه يوميا بنفس الوسيلة …نفس سيارة الشركة وايضا نفس السائق…الذى كان احيانا ېختلس النظرات وتجده ينظر اليها بتمعن في مرآة السيارة الامامية حين تلتقي اعيونهم فيها … وخلال تلك الخمسة ايام ايضا لم تبدل فيهم فستان حسنيه عنها في كل زيارة كانت تذهب فيها اليه …
[[system-code:ad:autoads]]نورت البيت يا بابا الحمد لله انك بخير
هبه استقبلت سلطان علي باب المنزل ..اوصله للداخل اثنان من موظفي الشركة وهبه اوصلته لسريره…
علي الرغم من انه خرج من المستشفي لكن سلطان حاله لم يكن علي مايرام وكأن سنوات عده اضيفت لسنوات عمره السبعة واربعون…
اخيرا انتهت الامتحانات …هبه انتظرت النتيجة بقلق …حلمها كان دخول كلية الهندسة لتحقيق حلم سلطان في ان يراها مهندسه …ما كان يقلقها فعليا هو التفكير …في انتظار المجهول…
شغلت نفسها بالتركيز علي صحة سلطان وتعافيه وركنت خۏفها وقلقها في جانب مظلم من عقلها…
اخيرا وصل يوم الحسم… هبه تفوقت بامتياز.. مجموع درجاتها يتخطى ال 97 …
الحمد لله سلطان بدأ في البكاء …بكاء عن سبعة عشر عام قضاها في الحلم واخيرا تحقق حلمه…الحمد لله استطاع اكمال رسالته معها ..الحمد لله هبه نجحت بتفوق وستلتحق بالجامعه ..بكلية الهندسة كما تمنى دائما….
مضى شهران منذ النتيجه وهبه قبلت في كلية الهندسه وسلطان اصر علي الحاقها بجامعه خاصه علي الرغم من مجموعها الكبير الذى كان يمكنها من دخول أي جامعة حكومية تريدها…. الفصل الدراسي الاول سوف يبدأ مع بداية الاسبوع القادم … مشكلة هبه الابدية الاسئله التى بلا اجوبه..
[[system-code:ad:autoads]]بابا هيتصرف ازاي صاحب الشقة هياخدها امتى والسؤال الاهم …هلبس ايه في الكليه انا معنديش لبس..
منذ خروج سلطان من المستشفي لم يخرج من غرفته الا نادرا …حتى انه لم يستطع الذهاب الي عمله…. ورفض العوده لاجراء العمليه علي الرغم من ضغطها عليه مرار…كان عنيد للغايه وفشلت في اقناعه حتى انها فكرت في اللجؤ الي ادهم البسطاويسي فلربما يقنعه…لكنها جبنت وتراجعت ستحاول هى مره اخري ….كانت تستعد للدهاب اليه وتحضر الكلمات التى سوف تقنعه بها كى يجري العمليه عندما ابلغتها الماس انه يريد رؤيتها فورا في غرفته ….
…. هبة طرقت باب غرفة سلطان ودخلت
بابا بعد اذنك حضرتك طلبتنى … انا كمان كنت عاوزه اتكلم معاك في موضوع….
سلطان اشار لها بالدخول ….جلست بجانبه واخذت يده بين يديها في حنان…
بابا معلشي بس انا زى ما انت عارف هدخل الكليه قريب…والكلية يعنى ما فيهاش زى موحد زى المدرسه انا هعمل ايه.. كمان انا عمري ما خرجت لوحدى هروح ازاي
سلطان كأنه انتبه لأزمتها….التفكير واحساس الذنب ضر بوه الم صدره ازاداد…واصبح يتنفس بصعوبه…سلطان فكرفي الم ..
لازم اقول لها… هبه لازم تعرف النهارده هى تمت 18 سنه والسر اللى انا شيلته سنتين لازم يتعرف انا قررت اعترف خلاص… ذنب سلطان اصبح حمل لايطاق ….احس ان الهواء نفذ من الغرفة…
سلطان جذبها اقرب اليه وقال بضعف … هبه سامحينى انا عملت اللي عملته عشان مصلحتك …اوعي تكرهينى في يوم من الايام …هبه انا بحبك وخفت عليكى …لولا اللي انا عملته كان زمان عبده اخدك منى …وجهه اصبح ازرق بلون مخيف…
هبه صړخت وسط دموعها… بابا ارجوك متتكلمش انا هطلب الاسعاف
بابا مش مهم اي حاجة انا مسامحاك …مهما عملت انت في نظري اعظم اب….
سلطان اصر علي الكلام … هبه اسكتى ما فيش وقت … لازم تعرفي منى الحقيقه .. لازم اعرف انك سامحتينى قبل ما ام وت… بكل العزم الموجود في الدنيا سلطان ضغط علي نفسه من اجل ان ينطق بالحقيقه صوته كان مهزوز متقطع…
هبه …هبه سامحينى …الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفيها انك…انك…زوجة ادهم البسطاويسى من سنتين…سلطان اخيرا ارتاح من الکابوس المخيف …اخيرا تحرر…مع اخر حرف نطقه … اللون الازرق في وجهه اختفي وتبدل بلون ابيض باهت وتحجرت عيناه….
هبه صړخت بأعلي صوت لديها… بابا….
صدمة مت سلطان غطت علي اي صدمة اخري حتى صدمة اعترافه الرهيب لها….. ربما اعتقدت ان سلطان اختلس من رئيسه… اما ان يكون زوجها اليه فذلك شيء لم تتوقعه علي الاطلاق
—
في اسوء كوابيسها ومع ذلك لم تهتم حاليا سوى بسلطان الذى فقدت عيونه بريقهم
الماس سمعت صړاخها …وطلبت الاسعاف …. ولكن عند وصول المسعفين ابلغهوها بما كانت تعرفه بالفعل … البقاء لله
كلمتين سوف يغيروا حياتها للابد …رددت لنفسها باڼهيار .. بابا م١ت …بابا م١ت
اه يا والدى الحبيب …لطالما عشت من اجلي… لم يفكر في نفسه يوما كان دائما يفكر بها….
هبه حبست نفسها في غرفتها ليومين كاملين …رفضت رؤية اي حد … ففي النهاية من لديها ليعزيها او حتى ليهتم …
هبه فكرت بمرارة …لقد اصبحت وحيده في العالم …وحيده لتواجه مصيرها…. بمفردها لتواجه خبر زواجها بدون علمها اورضاها
بالتأكيد والدها كان لديه اسباب قويه لتزويجها دون علمها لرجل عجوز… ادركت مدى عڈابه خلال الفترة السابقه لكتمانه السرعنها..اخيرا علمت سبب نظرات الالم في عيونه وعلمت ايضا سر الترف الذى انتقلت اليه .. الترف كان الثمن الذى قبضوه من بيعها الي ادهم البسطاويسى
في حياتها لم تري ابدا وجه ادهم البسطاويسي….زوجها
لكن بحسبة بسيطة توقعت سنه فسلطان يعمل لديه منذ سنوات علي الاقل… رجل في مكانة ادهم وفي مثل عمره لابد وان يكون متزوج منذ زمن بعيد وربما لديه العديد من الابناء …لكن لماذا تزوجها علي أي حال شعرت بالړعب فحبست نفسها في غرفتها علها تختبىء منه…
[[system-code:ad:autoads]]خائفه من الخروج من الغرفه فلربما تراه في الخارج …او ربما ياتى ليأخذها ولكن رعبها الاكبر كان خۏفها من ان يطردها … فالي اين ستذهب حينها…
ولكن خطتها فشلت …
فالماس دخلت تبلغها في هدوء كعادتها… انسه في واحد عاوز يقابلك بره
هبه قلبها هوى حتى ارجلها پعنف واصفر وجهها … واحد … … مين
الماس اجابتها بنبرة اليه… واحد قدملي كارت مكتوب فيه ان اسمه عزت حمدى المحامى وعاوز يقابلك ضروري بخصوص مسائل الورث والاجراءات القانونيه
هبه هزت رأسها في دهشه… ورث اي ورث
فهى تعلم جيدا ان لا املاك لابيها وان اكبر مبلغ رأته في حياتها كان مبلغ الخمسمائة جنية التى اعطاها ادهم لابيها يوم زيارتها لشركته…
ادهم البسطاويسي رعبها الاكبر ..هل هذا المحامى من طرفه…
تحت ضغط الماس …هبه خرجت من غرفتها.. في الصالون شاهدت رجل في حدود الخمسين من عمره في عمر ابيها رحمه الله تقريبا…فكرت في نفسها….
عند دخولها للصالون نهض المحامى فورا واخذ يدها في يده وقال.. البقاء لله
صمت لبعض الوقت ثم اكمل … اعرفك بنفسي انا عزت حمدى المحامى محامى والدك الراحل …ومن النهارده محاميكى انتى
[[system-code:ad:autoads]]هبه تفاجئت .. محامى بابا …فلماذا كان لديه احدهم…
والاهم لماذا هى ستحتاج لمحام…
المحامى استعد للمغادره وقال …
التعليمات اللي عندى انى مطولش هنا …بس اعزيكى في والدك الله يرحمه….وابلغك انى المحامى بتاعك… وابلغك كمان انى منتظرك يوم الاتنين الصبح في مكتبي….. بعد اذنك يا انسه
وانسحب بدون اضافة أي كلمة اخري وتركها تقف مذهوله…
هبة استوعبت اخيرا …الشقة والمدرسة …ومنصب سلطان الجديد ثمن تم دفعه مقابل شراؤها…فهمت اخيرا سبب عدم امتلاكها للملابس …فهمت ايضا سبب عدم خروجها من المنزل …استنتجت انها حبيسه …اسيره لادهم وسلطان كان سجانها المخلص….
استرجعت حياتها في السنتين المنصرمتين …اسرها في القفص…هى لم تعترض يوما علي حپسها….قبلت بالموجود طالما والدها كان معها يحميها كالمعتاد…..طالما انفاسه معها …لم تشعر يوما بالاسر او السچن لانها لم تكن تفهم …توقعت انها مجرد محميه من سلطان كعادته معها…فجأه رأت قضبان سجنها المحيطة بها…حدوده اصبحت واضحه ومرئية الان …
هى كالعصفورة المحپوسة في قفص …صحيح انه قفص من ذهب …لكنه في النهاية سجنها …سجن العصفورة….
في النهايه اتى يوم الاثنين….هبه حاولت بكل الطرق ان تتفادى وصوله سهرت طوال الليالي ….تجنبت النوم …خائفه من النوم فالنوم يقرب المسافات ولكنه في النهايه اتى علي الرغم من كل محاولتها …
في الساعة العاشرة صباحا ابلغتها الماس بوجود سيارة في انتظارها في الاسفل…
نفس السيارة السابقة لكن مع اختلاف السائق …في المرات القليلة الماضية حالتها النفسية منعتها من التركيز في السائق الا انة بالتاكيد لم يكن مثل هذا السائق العجوز ذو السبعين عاما الذى فتح لها باب السيارة باحترام بالغ…تزكرت علي الرغم منها نظرات السائق الاخر لها في المرآة فشعرت بالرجفة تسيطر عليها ….هو كان ضخم بطريقة ملفتة للانتباه… عضلاته كانت واضحه بشكل ملحوظ من تحت سترته السوداء …رائحة عطرة النفاذه مازالت في انفها تزكرها بيوم مرض سلطان…
ركبت علي المقعد الخلفى بتردد وانطلق السائق بالسيارة فورا وكأنه شعر بترددها فانطلق ليضعها امام الامر الواقع ويمنع عنها فرصة الهرب …
بعد الو فاة مباشرة الماس اعطتها ملابس سوداء عديده ضمت كل القطع التى من الممكن ان تحتاج اليها … وصلت الملابس بنفس الطريقة السابقة التى كانت تصلها بها في السابق…الملابس فصلت لاجلها كعادة أي قطعه كانت تستلمها … القطع بتوقيع مصمم مشهورقرأت عنه في مجلة الازياء…ومن قماش فاخر جدا….
الماس اختارت لها تايوراسود تنورته تصل الي كاحليها وحذاء اسود ايضا
—
برقبة عالية …هبه فجأه بدون تفكير قررت تغطية شعرها بحجاب اسود وجدته مع ملابسها …الطرحه كانت من قماش الساتان الطري ….. اخذت حقيبة يد سوداء من المجموعة الجديدة مصنوعة من جلد التمساح الاصلي …حقيبتها فارغه فليس لديها أي متعلقات شخصية لوضعها بداخلها فلاول مره في حياتها تخرج من المنزل بمفردها…
خصلات شعرها الاصفر الناعم جاهدت للثبات في موضعها تحت طرحتها التى اختارت ارتداؤها…ولكن الخصلات خسړت الحړب من شدة نعومتها فانهالت بفوضويه علي وجهها الجميل من تحت حجابها
عڈابها بدأ حالا فالسيارة اخيرا توقفت تحت بناية ضخمة والسائق اتصل برقم ما وانتظر في مكانه…
بعد قليل نزلت سيده متوسطة العمر من البناية وفتحت لها باب السيارة وعرفت نفسها قائلة …
انا سميرة سكيرتيرة الاستاذ عزت…هو مستنيكى فوق
هبه تبعتها مثل المخدرة …صعدا الي مكتب فخم كل اثاثه مصنوع من الجلد الاسود معبق برائحة الدخان….رائحة زكرتها بدخان سلطان قبل ان يقلع عن التدخن ليوفر ثمن السېجارة من اجلها ….
هبة جلست فورا ارجلها عجزت عن حمل وزنها الخفيف …كانت متوتره بدرجة كبيره فالمجهول الذى طالما سعت لمعرفته سوف ينكشف اليوم …
[[system-code:ad:autoads]]دخل عزت حمدى لمكتبه بمفرده…امر السكرتيرة بالمغادره…. مدام اتفضلي علي مكتبك…. اقفلي الباب وراكى لكن سيبى الباب الداخلي مفتوح…
بدون أي نقاش سميرة نفذت اوامره فورا ثم غادرت من الباب الذى دخلت منه مع هبه ..عزت اكمل طريقه وجلس علي كرسي مقابل لها حاملا في يده مغلف احمر اللون…. انسه هبه انا هدخل في الموضوع علي طول …في السنتين اللي فاتوا حصلت حاجات كتير ..احداث كتير كانت مبهمه ليكى بس انا هفهمك كل حاجه…
عزت فتح المغلف واخرج منه بعض الاوراق ..ناولهم اياها…. افضل انك تشوفي بنفسك….
هبه بدأت في تصفح الاوراق…عقلها توقف عن العمل …الخۏف من المجهول سيطرعليها …احتل كيانها …ارتجفت بشده وهى تقرأ …
المجموعة الاولي من الاوراق كانت عقد بيع شقة في الزمالك للقاصر هبه سلطان ابراهيم وولي امرها هو سلطان ابراهيم يحي والبائع ادهم سليم البسطاويسي…
العقد تاريخه يعود لسنتين مضتا … شقة الزمالك ملكها منذ سنتين….
مجموعة الاوراق التاليه كانت عقد مكتوب بين سلطان ابراهيم يحى كطرف اول وادهم سليم البسطاويسى كطرف ثانى …بدأت تقرأ بعنيها
[[system-code:ad:autoads]]بسم الله الرحمن الرحيم
العقد شريعة المتعاقدين…تم الاتفاق بين الطرف الاول المذكوراعلاه مع الطرف الثانى المذكور اعلاه علي ان يمنح الطرف الثانى مبلغ وقدره مليون جنيه مصري وشقة الزمالك المذكوره في العقد الي كريمة الطرف الاول علي ان يكون التسليم بعد الزواج الرسمى الشرعى بين كريمة الطرف الاول هبة سلطان ابراهيم والطرف الثانى ادهم سليم البسطاويسي
هبة شعرت بالغثيان ….رمت الاوراق علي الارض بعصبيه شديده… ورفضت ان تكمل القراءة…هى وعدت سلطان انها سوف تسامحه وفعلا قد سامحته .. مهما فعل فقد كان دافعه الوحيد هو مصلحتها لكن الخنزير الثانى …الذي وافق علي الزواج بطفله واستغلال ظروفها .. لا يمكن ان تسامحه ابدا مهما حييت…
عزت حاول اعادة الاوراق اليها … لسة اهم ورقه ..اخر ورقه قسيمة جوازك
هبه ردت بقهرودموعها ټغرق وجهها الجميل…. قصدك قسيمة عبوديتى ….قسيمة بيعى لراجل عجوز اكبر من والدى الله يرحمه …هشوف ايه.. …مصيري اتحدد من زمان … يا تري انا عندى اختيار…
عزت عينيه اتسعت من الصدمة وتطلع ناحية الباب المفتوح بقلق… انسه اسمعينى انتى فاهمه غلط … يمكن ادهم بيه فعلا اكبر منك بكتيربس هو مش راجل عجوز زى ما انتى فاهمه…ادهم بيه عمره 3و ….
صوت قوى جهوري خرج من الباب المفتوح يقول في تحذير شديد اللهجه عزت!! انا هتكلم عن نفسي….
قلب هبه بدأ في الخفقان بسرعه مجنونه عندما سمعت صوته..شعرت بضيق في التنفس من شدة خۏفها …جسدها كله كان يرتعش پعنف … رعبها اليوم اعاد لزاكرتها رعبها يوم تهجم عبده البلطجى عليها
لم تتمكن من رفع رأسها لتواجه مصيرها الاسود …اخيرا حانت لحظة المواجهه….
علي الرغم من انها لم تتعرف الي عزت من قبل لكنه عندما انسحب فور ظهورادهم البسطاويسي قادما من الغرفة الاخري رعبها تضاعف فها هى الان وحيده في مواجهته …عزت وكأنه اخذ امر بالخروج …فخرج مثل الاله المطيعه وتركها بمفردها في مواجهة خنز يرغريب عنها من المفترض انه زوجها… صوت خطواته التي تقترب منها زادت الالم في معدتها…. رأسها المحنيه أنت بالم لانها كانت تجبرها علي الانخفاض پقسوه…
زوجها المزعوم اقترب منها لاقصى لدرجه ..عينيها لمحت حذائه …حذاء جلدى اسود لامع ويعلوه بنطال اسود اسود يلتصق علي فخذين قويين … رائحة عطره القوى اثا رت معدتها فسببت لها غثيان غير محتمل ….الكره غلف قلبها المملوء بالمرارة…
ادهم جلس علي الكرسي المجاور لها وطلب منها بصوت هادىء… هبه… هبه لو سمحتى ارفعى راسك…رأئحته القوية مازالت تهددها بافراغ معدتها في أي لحظه…حمدت الله علي عدم اكلها لايام والا كانت النتيجة مرعبة وتقيئت عليه…. هو امرها ان ترفع رأسها ….لكنها حقيقة لا تستطيع فعل ذلك..
—
طالما شكلة مجهول بالنسبة لها اذن هى تستطيع التظاهر بأنه غير حقيقي.. ادركت انها القت بالاوراق ارضا خوفا من رؤية صورته علي قسيمة عبوديتها …
صورته المجهولة اعطتها الراحة لفترة لكنه الان يجبرها علي المواجهه …رائحة عطرة القوى ستظل في انفها الي الابد تزكرها بواقعها الاليم…تزكرها بأسوء لحظات حياتها …يوم مرض سلطان ويوم بيعها….
احست بيداه تتحرك في اتجاهها وكأنها سترفع رأسها بالقوه ..الخۏف من لمسته نفضها…رأسها رفعت وودارت ناحيته بارادتها الحره كى تتجنب لمسته المحتمله الغير محتمله …
فوجئت برجل في اوائل الثلاثينات من عمره طويل.. عريض المنكبين ضخم بدون ترهل ولا وزن زائد …كان كتله من العضلات.. عينيها اكملت رحلتها لوجهه …وجه اسمربلمحه من الوسامه وذقن مربع وفك قوى صعقټ عندما تعرفت عليه …فهو كان نفس السائق الذي اوصلها الي المستشفي يوم انهياروالدها والايام التى تلت… مازالت تتزكر نظرته لها في المرآة ..الان فهمتها… زكري ۏفاة سلطان مع رائحة عطره القوي مع مفاجأه اكتشاف انه السائق الذى اوصلها مرارا دون الكشف عن هويته الحقيقية بالاضافة لاكتشافها حقيقة انه شاب وليس عجوز كما كانت تظن..عوامل مجتمعه اوصلت غثيانها لذروته بعدما اصابتها نوبه من الصداع النصفى كعادتها عندما تتوتر …. هبه اتجهت باقصى سرعة لديها في اتجاه الحمام وهى تضع يدها وتغطى بها فمها في حركة تدل علي كتمان قيئها ودخلت الحمام واغلقت الباب خلفها بقوه….