سج.ن العصفورة
سج.ن العصفورة
هبه استمتعت بكل لحظة من حوارها مع نجيه …استمتعت وهى تتعرف علي ادهم الحقيقي ادهم بدون قناع رجل الاعمال الذى يرتديه دائما … حبيبها ادهم … تعرفت علي كل لحظات طفولته ..حتى البومات صوره وهو طفل صغير لم تنجى من فضولها …من ضمن الصور شاهدت صوره لادهم وهو مبتسم …الصورة كانت له وهو في سفاري يغطى وجهه بوشاح يزيد من غموضه ..من رجولته.. قوته واضحه في ملابس شبابيه ليست مثل البدل الرسمية التى دائما تراه يرتديها…طلبت من نجيه ان تحتفظ بالصورة… نجيه فورا فتحت الغلاف البلاستيكى وسلمتها الصورة والسعادة تقفزقفزا علي وجهها… هبه اخذت الصورة من نجيه …
فتحت حقيبة يدها ودستها فيها بسرعة شديدة كأنها ترتكب چريمة
قبلت بسرورعرض نجيه للعشاء في الجنينة …لاول مرة سوف تقدم لكل عائلة ادهم … الاعمام والعمات واولادهم ….
نجيه قالت لها .. هنشوي في الجنينة مع كل العيلة … هبة صفقت بفرح مثل الاطفال وقالت … الله اول مرة في حياتى اشوف الشوى..
ثم استأذنت منها للصعود الي جناحها لاستبدال ملابسها ان كانت ستقدم لعائلة ادهم اذن لابد لها من اختيار ملابسها بعناية … …صعدت الي جناحها وارتدت قفطان مغربي اسود في ذهبى واسع مريح … عبير لفت شعرها بطرحة ذهبية وزينت وجهها باعتناء شديد …
هبة طلبت منها ان تحدد عينيها الملونة بشكل صريح في تحدى واضح لرغبة ادهم السابقه …ارادت لفت انتباهه الي جمال عيونها فلربما تنجح في جعله ينسي فريدة الجميلة عندما يدرك انها ايضا جميله….
دهشتها كانت شديدة عندما لمحت ادهم وهى تدخل التربيعة الصيفية المغلقة المقامة في الحديقة…ادهم كان قد غير ملابسه الي شورت وتى شيرت وكان يقف علي الشواية يقوم بالشواء بنفسه وحوله عدد كبير من الرجال شبهت عليهم انهم أعمامه….
ادهم عاد الي المنزل اليوم …لم يقضى الليلة خارجا كما اعتاد ان يفعل منذ ليلتهم معا
في التربيعة او مجلس الحريم تعرفت علي عمات ادهم وبناتهم …فعلا ادهم كان اصغرهم سنا….بنات عماته جميعهم فوق الاربعين
رحبوا بها بترحاب شديد يليق بمكانتها كزوجة لادهم …علي حسب كلامهم هى زوجة الكبير…لاحظت مكانة ادهم والاحترام الذى يحظى به من الجميع كبيرا كان او صغير..
المشويات كانت مذهله …ربما لان ادهم قام بشوائها بنفسه لكنها استمتعت بكل لقمة اكلتها واكلت بشهية عوضت غذائها المشؤم
بعد الاكل قدمت الحلويات والمشروبات والعصائر للجميع ..ادهم ذهب لتغيير ملابسه وعندما عاد اقترح ان يتجمع الجميع معا للاحتفال بزواجهم في البداية شعرت انهم استنكروا
—
طلبه ولكن لم يستطيع احد معارضته وتجمع الجميع رجالا ونساءا معا في الحديقة…ادهم جلس بجوارها واحتوى يدها في يده …
لاول مره في حياتها تدرك معنى العائلة ولمتها …دنيتها كانت محصورة في سلطان …سلطان كان كل عائلتها …وبعد سلطان اغلقت علي نفسها بابها وحياتها …سلطان لطالما صنع درع حولها حتى الصداقة العادية منعها منها وعندما م١ت تعودت علي ذلك وخاڤت من التغيير …والاكثر خاڤت من ان تسأل عن حقيقة وضعها الغريب في السنوات السابقة…
صډمتها الان شديدة …وحيرتها اكبر اذا كان ادهم قررالطلاق فلماذا اذن يحتفل الان بزواجهم المنتهى …
فها هو الان يقدم لها حفلة الزفاف التى لم تحظى بها يوما ….
جلست سعيدة الي جواره تستنشق عطره الذى مازال يسبب لها الرعشة لم يترك يدها للحظة طوال جلستهم التى لم تعد محل استنكار بل لاحظت اندماج الجميع بسرور في الاحتفال…
لمة العائلة …ادهم وحبه …اشياء دائما ما حرمت منها….وللاسف سوف تحرم منها مجددا….لابد لها من المحاوله … حدثت نفسها بتصميم … اذا كان هناك أي امل اذن سوف اتمسك به الي اخر نفس في حياتى ….
خبرة هبه العاطفية المعډومة وعدم معرفتها ابدا بأي طريقة من طرق الاڠراء كانوا حاجز امام محاولتها لجذب ادهم اليها …ادهم اخذها مضطر ومن المؤكد الان انه يرغب في التخلص منها في اسرع وقت حتى يتفرغ لخططه الاخري… لفريدة ….الغيرة تمزقها لكن باي حق تعترض وهى تعرف جيدا شروط الصفقة …المساعدة الوحيدة لها كانت من عبير ونصائحها …
عبير نصحتها بالصبر والتغاضى عن تصرفات ادهم التي اصبحت مستفزه…كرامتها لم تسمح لها بالبوح حتى لعبير عن حقيقة زواجها بادهم … هبة فكرت بسخرية عبير فاكرة ان ادهم بيحبنى هقلها ايه ..
لكن تصرفات ادهم لم تعد تترك مجال للشك في طبيعة علاقتهم الغريبة …
تقريبا ادهم نقل اقامتة للفندق….منذ يوم حفلة الشواء وهو يقضى كل نهاره في الفندق ومعظم لياليه ايضا…حتى المظاهر لم يعد يحافظ عليها …التغيير في موقفة بعد الحفل اربكها …في الحفل رفع سقف توقعاتها للسماء عندما اصر علي جلوسها بجوارة واعلنها عروسه ثم بعد ذلك اهملها بدرجة كبيرة وملحوظه …هبه اصبحت الان في نظرهم العروسة المهجورة …
[[system-code:ad:autoads]]نظرات الشفقة في عيون نجيه وسليم كانت واضحة وظاهرة كأنهم يواسوها الالم في قلبها كان مضاعف ..
الم الغيرة والم تأنيب الضمير …في نظر الناس ادهم خائڼ مهمل لزوجته وذلك المها جدا فادهم لا يستحق…
ليتهم يعلمون ماذا فعل ادهم لها … ليتها تستطيع ايفائه حقه …ادهم انتشلها من المجهول.. امن لها حياتها وعرض عليها الحمايه والامان وبدون اي مقابل ولوعندها الشجاعة الكافية لكان من المفترض ان تترك منزله وتعود الى شقتها وتعفيه من الحرج لكنها لا تستطيع التخلي عن لحظاتها المتبقية معه حتى لو قليلة … المؤلم انها فتحت عيونها وقلبها كما اخبرها من قبل انها لا تفعل لكن للاسف بعد فوات الاوان…
الليالي القليلة التى كان يقضيها في المنزل كانت تسهر فيها وراء باب الحمام تستمع الي صوت المياة وهى تجري في المواسيرفتعلمها انه بالقرب منها …فقط يفصل بينهم باب … صورته وقميص مستعمل له يحمل رائحته اخذته سرا من غرفة الملابس… اخفتهم في مكان سري…
هى فقط كانت تعلمهم بمكان تواجدها لكن اخر ما كانت تريده هو ان تتجول بصحبتهم الوحيد الذى تمنت صحبته كان ادهم وحده… تتبعت ممر حجري حتى نهايته …رائحة لطيفة من نباتات عطرية عطرت الجو برائحة اشبه بالتوابل …
في نهاية الممرلاحظت وجود درجات سلمية بسيطة تؤدى الي جلسة خشبية محاطة بالنباتات وفي داخلها ارجوحة كبيرة صعدت السلالم بفرح وجلست علي الارجوحة سعيدة باكتشافها لذلك المكان الرائع… المكان كان اشبة بكشك للشاي
محراب يختلي فيه احدهم بنفسه …علي طاولة كبيرة امامها شاهدت العديد من الجرائد اليومية وكتاب مفتوح يدل علي ان احدهم يقرؤه حاليا…المكان كان معد لشخص يحب العزلة والتفكير والقراءة في هدوء ..
لاحظت ايضا وجود علبة من السچائر وولاعة ذهبية انيقة وفنجان قهوة ممتلىء لمسته بلطف فعرفت من حرارته انه مازال ساخنا وينتظر صاحبه ليقوم بشربه…
هبه قررت الانسحاب حتى لا تزعج صاحب الجلسة….همت بالعودة عندما سمعت صوت ادهم…تطلعت من بين الشجيرات المحيطة بالجلسة الخشبية فشاهدت ادهم في الخلف يتحدث في هاتفه النقال …
كان واضحا من اسلوب كلامه انه غاضب فهو كان ېعنف احدهم
—
بشدة علمت انها مكالمة خاصة بالعمل وسمعته يقول .. بلغهم ان ادهم البسطاويسى محدش يقدر يلوى دراعه…موضوع الاثار ده موضوع قديم واللي هيتجرأ ويفتحه يبقي بيحاربنى انا شخصيا …
وانت عارف كويس انا اقدر اعمل فيهم ايه …. هبه انسحبت للارجوحة مجددا تزكرت كلام سلطان عن مصدر ثروة عائلة ادهم ….في خلال علاقتهم القصيرة لم تشاهده من قبل بمثل ذلك الڠضب الهادر …صوته كان يجمد الډم في عروق اشد الرجال …فضلت اعطاؤه الخصوصية في مكالمته وعادت للجلوس علي الارجوحة … ادهم هو صاحب الجلسة اذن لا داعى لانسحابها السريع …
ربما لو تلكعت قليلا فسوف يعود ويراها … تناولت الكتاب المفتوح من علي الطاولة لاحظت انه كتاب للكاتب البرازيلي باولو كويلو…. الصفحة المفتوحة امامها اشار احدهم الي جملة فيها .. يحب المرء لأنه يحب فلا يوجد سبب للحب قلبها خفق پعنف احست بغيرة تمزقها اذن بالفعل ادهم يحب …
اشارته بالقلم علي تلك الجملة خصيصا دونا عن أي جملة اخري في الكتاب تدل علي ذلك…اغمضت عيناها المليئة بالدموع بالم … لماذا وضع القدر ذلك الرجل المميز في حياتها وفي نيته حرمانها منه … بالفعل ادهم مميز … رجولتة طاغية جاذبيته مدمرة وفوق ذلك هو مثقف قوى
[[system-code:ad:autoads]]مسيطروكريم لاقصى درجة…رجل من المستحيل ان تقابل مثله مرة اخري في حياتها القادمة…رجل يستمع الي الموسيقي ويقرأ لباولو كويلو بالاضافة لنجاحه الساحق في عمله …رجل يكاد يكون وجوده خيالي ولولا انها رأته بنفسها لما صدقت وجود شخص مثله … هى ايضا تحب القراءة والموسيقى …
تزكرت اقتباس قرأته من قبل لكويلو زكرها بحالتها قبل ادهم وبعده .. بإمكان الكائن البشري أن يتحمل العطش اسبوعا والجوع أسبوعين بإمكانه أن يقضى سنوات دون سقف لكنه لا يستطيع تحمل الوحدة لأنها أسوأ أنواع العڈاب والألم هاهي ستعود لوحدتها قريبا …ربما تحتملتها في الماضى لانها لم تعرف غيرها لكن الان بعد كل ما مرت به مع ادهم لن تستطيع الابتعاد عنه مجددا
جففت دموعها بسرعه وتركت الكتاب مكانه حينما شعرت بعودته … ادهم تفاجأ تماما عندما وجدها تجلس في صومعته الخاصة عيناه بحثت عن مرافقيها وعندما اطمئن ان احدهم كان يراقبها من بعيد اعاد انظاره اليها ادهم تردد لحظات ثم جلس علي الارجوحة بجوارها … الحارس المراقب لها من بعيد انسحب فوررؤيته لادهم يجلس بجوارها…هبه تناولت فنجان القهوة من علي الطاولة في حركة دلال وقدمته له وهى تقول بدلع … قهوتك بردت…
[[system-code:ad:autoads]]ادهم مد يده وتناول يدها الممسكة بالفنجان يداه احتوت يداها والفنجان للحظات ثم رفع يدها بالفنجان الراقص علي طبقه بسبب رعشتها الي فمه وارتشف بعض القهوة ببطء شديد …هبه احست بفرح غامر من حركته التلقائيه …ادهم ترك يدها الحاملة للفنجان والتقط علبة سجائرة واشعل سېجارة … مكنتش احب ادخن وانتى موجوده بس حقيقي محتاج سېجارة دلوقتى .. هبه هزت رأسها بتفهم وعلقت بدهشة .. انا معرفش انك بدخن… ادهم اجابها بسخرية واضحة تحمل نبرة هجومية..
بدخن احيانا مش دايما يعنى بس هو انتى فعليا تعرفي عنى ايه… غالبا عرفتى اسمى بعد عمليتك مش كده … قبل العملية نسيتى كل حاجه عنى لدرجة انى شكيت انك راجل ألي مش انسانه بتتنفس… هبه ردت عليه في الم … ادينى بحاول اعرف بس انت مش مدينى فرصة… ادهم ركزعيونه علي عيونها وسألها بۏحشية شديدة… هبه انا تعبت … انتى عاوزة ايه بالظبط ….
فهمينى لانى مش فاهمك بحاول اريحك وانفذ ليكى رغباتك… عاوزه منى ايه تانى …
هبه ردت عليه بيأس … مش عاوزه حاجه يا أدهم
ثم غادرت صومعته وتركته بمفرده ..كلامة المها حتى النخاع ..سألها ماذا تريدىن منى … حظها العثرجعله يعتقد دائما انها تريد منه اشياء مادية هى لا ترغب في نقوده ولا في شقته ولا في سيارته انما ترغب في حبه ولكن كيف ستطلب منة ذلك … دموعها غطت علي مجال رؤيتها فتعثرت في طرف فستانها الطويل وسقطت ارضا وهى تتأوه پألم …
وليد انتبه الي سقطتها فهى كانت قد ابتعدت عن صومعة ادهم كثيرا… وفي ثوانى قليلة كان بجوارها ومد يده اليها ليساعدها علي النهوض ولكن فجأه ادهم اقتحم المشهد پغضب…. وجه نظرات ڼارية الي وليد وقال له بټهديد … اياك ټلمسها..ثم حملها برقة بين يديه واعادها الي الارجوحة وجلس الي جوارها …
شهقات دموعها المتة فنظراليها وهم بالحديث لكن عندما تأكد من مدى عڈابها فضل الصمت وما كان سيقوله فقد للابد …وضع ذراعه حول كتفها واراح رأسها علي كتفه …سألها برقة شديدة … في الم في رجلك …
هزت رأسها بالنفي …كيف تشعر بالالم بعدما حملها بنفسه واحتواها بحنان امرها بلطف …. ابقي خدى بالك … وخصوصا وانا مش موجود…عارفه لو كان وليد لمسك وساعدك تقومى كنت دفنته هنا في الجنينة ….
هبه
—
ضحكت علي الرغم من دموعها … كان زمان عبير دفنت نفسها وراه… دى بتحبه جدا ونفسهم يتجوزوا بقي ادهم ادارها اليه ونظر في عيونها … وسألها مټألما… هبه تعرفي ايه عن الحب … هبه اجابته بحياء … الحاجه الوحيده اللي اعرفها انه بيغيرالانسان وبيغير كل مفاهميه …بيدخل من غيراذن وكمان من غير سبب…
ادهم سألها مجددا … وحب عبير لوليد هو اللي علمك الحب …
ماذا ستخبره … ليتها تتمتع بالجراءة الكافية للاعتراف له بحبها لكنها تعلم النتيجة فهى حتى وان اخبرته بحبها فستزيد وضعهم المحرج سوءا …
هبه فضلت الصمت فالصمت احيانا ابلغ من الكلام …
عندما لم يتلقى ادهم رد منها علي سؤاله اخبرها پألم … عشان خاطرك هساعدهم يتجوزوا …بعد ما نرجع هتكفل بكل مصاريف جوازهم …
مراسبوعين اخريين وادهم لم يغيرمن نظام بقائه في المنزل حتى مشهد الحديقة الاخيرلم يحسن الوضع بينهم …مزاجها المتعكربزيادة منذ يومين عرفت سببه …دورتها الشهرية اختارت ان تنزل وتزيد من قلقها وتوترها
[[system-code:ad:autoads]]الم بطنها منعها من النزول من غرفتها علي الفطور مثل كل يوم… عبير قدمت لها شراب النعناع الساخن واقراص مسكنه لتخفيف المها
تقريبا قضت اليوم كله في السرير …قضته بين النوم والقراءة …شهيتها للاكل معډومة من الالم…..
اخيرا المها اصبح افضل قليلا ولكنه مازال موجود ..قررت اخذ حمام سريع …كسلها طوال اليوم اعطاها رغبة في بعض الحركة ففضلت احضارغياراتها بنفسها دون اللجوء الى عبير …بدون ان تنتبه لقميصها الشفاف دخلت الي غرفة الملابس لاحضارغيار….بالصدفة وجدت ادهم هناك .. كان ايضا يحضرغيار لنفسه ….الصدمة جمدتهم سويا…ادهم قررالانسحاب ويتركها بحريه ….لكن ربما الالم الواضح علي وجهها المتوهج والضعف البادى عليها نتيجة قلة اكلها اوقفوه …
ادهم سألها بقلق … هبه انتى كويسه …
هبه افتقدته لدرجة مخيفة لم تكن تدرك انه من الممكن الاحتياج لشخص ما بمثل تلك الدرجة العڼيفة المسببة للالم الجسدى وليس فقط النفسي
هبه هزت راسها…
ادهم اقترب منها وسألها بشك… وشك اصفر وشكلك تعبانه …اطلبلك دكتور
هبه احمر وجهها من الخجل .. لا لا مافيش داعى حاجة عادية
[[system-code:ad:autoads]]ادهم سالها بقلق واضح … حاجة عادية ازاي يعنى.. انتى علي طول تعبانة ومش بتقولى…
احراج هبه وصل لاقصى درجة فكيف ستفهمه طبيعة مرضها الحالي…
هبه ركزت نظرها علي الارض وقالت بخجل …. عادى ده تعب شهري عادى عند كل الستات
اخيرا ادهم فهم سبب مرضها …لكن علي عكس ما كانت تتوقع الم شديد احتل ملامحه…هبه توقعت ان يشعر بالارتياح لانه اطمئن عليها او حتى ان يستقبل الامر بلامبالاة اذا كان فقط يسال من باب الواجب…لكن الالم الشديد الواضح عليه اربكها….
ادهم اقترب منها وامسك يدها بقوة وسألها بخشونة … متأكده
لمسته سببت لها ڼار في كل جسدها ..قربه منها جننها …اخيرا بعد اسابيع احست به بالقرب منها مرة اخري …
هبه ردت بإرتباك … ايوه طبعا
يده الممسكة بيدها هبطت بجواره علي الفور وقال في صوت امر ..
خلاص اعملي حسابك هنسافر بكره مافيش لزوم لاستمرارنا هنا اكتر من كده…
هبه أهلت نفسها كثيرا للحظة الفراق لكن قدومها وتحويلها لواقع سببوا لها الم شديد لم تكن تتخيله …لاول مرة تعرف ان الالم النفسي يسبب الم جسدى حقيقي… الم احسته في رئتها داخل قفصها الصدري
بدون اضافة اي كلمة اخري ادهم دخل غرفته …هبه تسمرت في مكانها لوقت طويل تفكر في الصړاخ والاڼهيار لا وربما افضل فكرت في الذهاب الية تترجاه …كانت ممزقة بين التذلل له والحفاظ علي كرامتها … لاول مرة تمتلك بيت حقيقي واسرة ..انا لا اريد العودة للقاهرة مجددا يارب ساعدنى اعمل ايه…
ربما مرت ساعات وهبه علي نفس وضعها في غرفة الغيار …اول عوده لها للواقع كانت علي صوت عبير…
عبير سألتها بدهشة … انتى هنا واحنا بندور عليكى…
هبه انتبهت… بتدوروا عليه..
ايوه اختفيتى من فترة وقلقتينا واخر حاجة كنت اتوقعها انى الاقيكى هنا
هبه تشجعت وسألتها بامل … ادهم بيدورعليه…
عبير اجابتها … لا البيه خرج من بدري وقال انه هيبات في الفندق وطلب منى اجهز الشنط للسفر …لكن انا ومامته دورنا عليكى …الحاجة قلقانه عليكى وطلبتك في غرفتها…
هبه تفاجئت بشدة لاول مرة نجيه تطلبها في غرفتها فهى لم تدخل غرفتها من قبل… عبير ساعدتها علي استبدال ملابسها واوصلتها لغرفة نجيه وتركتها عند الباب
ترددت كثيرا ثم دخلت الغرفة پخوف وقلق… كانت متوترة بشدة وتسألت عن ماذا عساه حدث نجيه كانت مستلقية علي السرير..هبه سمعت صوت تأوهات صادرة منها بصوت عالي ….هبه فعليا قلبها خلع من الفزع …فهرعت اليها وهى مفزوعه وبدون ان تشعر مالت عليها وسألتها بهلع واضح … ماما مالك خير…
تأوهات نجيه انقلبت لابتسامة خبيثة وهمست … روحى سكري الباب وتعالي
هبه مازالت مړعوپة ولا
—
تفهم الوضع جيدا لكنها نفذت طلب نجيه التى اشارت لها ان تقترب اكثر منها واخذتها من يدها واجلستها بجوارها علي الفراش…
نجيه قالت بحنان … انا حسيت بيكى كنتى تجصدي لما جلتى ليه امى بصحيح حاساها يا هبه …
هبه امسكت يدها وقالت پألم … انتى الام الوحيدة اللي عرفتها في حياتى
نجيه ربتت علي يدها بحنان… وانتى كمان يا بنيتى دخلتى جلبي… البنت اللي اتمنتها وربنا مأردش جاتلي بعد صبرعشان اكده انا حاسة بيكى اسمعينى كويس صحيح ادهم ولدى بس انا مش غبية ولا غافلة عن تصرفاته ناحيتك جاوبينى بصراحة وانا هساعدك …انتى بتحبي ولدى وباجيه عليه
الامل جواها نمى وترعرع… هبه ردت بلهفه … ايوه بحبه
نجيه ضحكت بإنتصار … خلاص اعتمدى علي الله وعليه … صحيح يا بنتى انا مش متعلمة زيكم بس عاجلي صاحى وواعى …ادهم شكله ملموم علي واحدة استغفر الله العظيم من اياهم وهامل مرته عشان اكده انا جلت لازمن اتصرف…مش ادهم بس اللي ليه جواسيس انى كمان ليه …
انى شايفه انه كان مهتم بيكى اول ما جيتوا وبعدها من يوم ما العجربة دى جت وهو انشغل بيها عشان اكده انا مثلت انى بعافية شويتين عشان يفضل هنه وميسافرش …انا يا بنتى صحتى زى الفل ..بس ادهم حنين مش هيهون علية يسافر وانا اكده ….انا عرفت ان العجربة هتسافر بكره ….الله يسهل ليها تسافر وانتم افضلوا هنه لحد ماربنا ييسرها ليكم.. بردك بعيد عنيها افضل والدور والباجى عليكى بجى ….
[[system-code:ad:autoads]]الست ملهاش الا راجلها …وربك حلل حبك لجوزك …انتى ربنا وهبك جمال …استغليه صحيح وهتكسبي…انا معرفش اية اللي بينتكم بس انا اعرف ولدى زين …من يوم ما خبرنا انه اتجوز وهو حالة غير….
هبه قالت پألم … قوليلي اعمل ايه ..
نجيه اخبرتها بحكمة وبخبرة سنوات عمرها … الراجل يا بنيتى بيحب يحس برجولته …ضعفك بيجذبه أي نعم لكن ممكن يوصل لدرجة انه ېخنقه الراجل لازمن يحس بالټهديد الخفي …لو صرحتى انك هتسيبه هيفتحلك الباب ولو اطمن لوجودك وملي ايده منك..هيهملك…صدجينى يا بنيتى ولدى عاوزك بس بيكابر انا ام وافهم…
ابدئي تشغلي وقتك بأي حاجة بعيدة عنه …انا علي اعطله هنه اسبوع كمان وانتى بجى شعليله في الاسبوع ده خلي راسه تلف
هبه ذهلت من نفسها عندما اكتشفت انها تستطيع اڠراء ادهم…شعلعلة ادهم بدأت كما خططت مع نجيه… بحكم الحصار الامنى الذى يفرضه ادهم عليها لذلك فمن المحال اثارة غيرته بالاضافة الا انها لم تكن متاكده من احتمالية غيرة ادهم عليها فالغيرة والحب تؤامان لا ينفصلان ولدا من نفس الرحم
صحيح اوقات تواجده في البيت زادت بشكل ملحوظ لكنه مازال يغيب الليالي خارجا … كانت تتحين اي فرصة لوجوده كى تنفذ خطتها… مبدئيا تعمدت دخول غرفة الملابس باقل شيء تستطيع ارتدائه بدون ان تكون مبتذله وخصوصا عندما كانت تسمع صوته في الحمام
لعدة مرات دخلت عليه غرفة الملابس وهو يبدل ملابسه وهى ترتدى اقل القليل …لعدة مرات ايضا تعمدت ان تطيل وقت استحمامها وجلست في الحمام في هدوء فلربما يخطىء وجودها ويدخل وهى مازالت بالداخل..
لكن للاسف طوال الاسبوع وهو حجرلا يلين….كان يتجاهل وجودها تماما
اليأس تسلل الي قلبها دفاعات ادهم الحصينة ضدها احبطتها ….. انا مين عشان املي عينه ويهتم بيه …
بمرور الوقت وصلت لدرجة الاستسلام …. خلاص يا هبه …ربنا يسعده في حياته …ارحمى نفسك بقي
القراراختمر في دماغها سوف تطلب منه العودة الي شقتها بمجرد ان تراه
نجيه تحسنت او لم تستطع التمثيل اكثر من ذلك ولن تستطيع ابقائه بقربها لوقت طويل…ربما الامل الوحيد الان ان يطلب منها البقاء عندما يشعر بنيتها في الرحيل …راهنت علي اخر امل لديها فماذا لديها لتخسره …
هبه انتظرت ادهم …سمعته في الحمام …شجعت نفسها .. خلاص اتشجعي يا هبه ….لبست روبها وخبطت علي باب غرفة الملابس
ادهم فتح الباب صدم لرؤيتها وكأنها اخر مخلوق يتوقع رؤيته عند بابه
هبه قالت بأدب …. لو سمحت ممكن اتكلم معاك…
ادهم اجابها بعد تردد … طيب استنى هلبس وارجعلك
بعد فترة ادهم خرج واخذها لخارج جناح النوم …اخذها لصالون يري الحديقة من اعلي .. ادهم رفض استقبالها في غرفة نومه كانها وباء معدى سوف يلوث غرفته
ادهم سألها بعصبية …. خير
ارجوك يا ادهم انا من الاساس بحاول ارحمنى…فكرت في
—
داخلها
هبه قالت بطريقة مباشرة حاولت ان يخرج صوتها طبيعيا خاليا من المشاعر …. انا عاوزه ارجع شقتى ….الدراسة خلاص هتبدأ
وكأن ادهم بركانه اڼفجر ولم يعد يستطيع السيطرة عليه بعد الان … انتى ابرد واغبي واحدة شفتها في حياتى….
اعملي حسابك انا ها اتجوز فريدة …لو تحبي تفضلي مراتى براحتك … لو حابه تطلقى براحتك …بس يكون في علمك الطلاق مش هيتم الا لما تخلصى كليتك …وعدى لسلطان مقدرش ارجع فيه
الدنيا دارت من حولها بقوة… حاولت ان تسند نفسها علي اقرب حائط خلفها كى لا تهوى ارضا ….كلماته ترددت في عقلها .. هيتجوز فريدة
خلاص ياهبه املك معجزة مكنتها من تمالك اعصابها وقول.. مبروك ..اتمنالك السعادة مع الانسانة اللى انت اختارتها
ڠضب ادهم وصل لمرحلة الانفجار اقترب منها …يده تكومت في قبضة في لحظة احست انها موجهه لها لكنها في الحقيقة مرت من فوق رأسها بملليمترات قليلة وخبطت في الجدار من خلفها
قوة لكمتة احست معها انها حطمت الجدار ويدة معها …..هبه حاولت ان تلمسه تطئمن علي يده …ادهم منعها بنظرة ڼارية جمدتها فورا
[[system-code:ad:autoads]]الدموع تهدد بالنزول …لكن كرامتها منعتها من السماح لهم بالحريه … ادهم امسك يده المصاپة بيده الاخري …وقال پغضب … انتى لو مصنوعة من لحم ودم زينا كنتى حسيتى من زمان …لكن اللي اكتشفته انك مش حقيقية حتى الاله حقيقيه وموجوده … لكن انتى عايشه في دنيا لوحدك ومكتفيه بيها …لسة مرارتك مسيطره عليكى … كمان عندك كمية غباء وسذاجه مشفتهاش في حياتى …ازاي مش مدركه انى بحارب عشان اسيطرعلي نفسي وانتى بتتجولي بحرية ولابسه هدوم مثيره تولع حتى القديس…
مشكلة حياتها الاساسية …ادهم لا يستطيع ان ينسي نفورها الاول منه الانطباع الاول يدوم كما يقولون …..هو فسررعشتها خوف ونفورولكنه مخطىء في ذلك …لن يسامحها مطلقا علي رغبتها في القىء عندما رأته لاول مرة في حياتها ….
لكن فعليا هى تستحق احتقاره …ادهم يحب امرأة اخري وهى حاولت لايام اغراءه وعندما استجاب وضعف اخيرا …ارتعشت بين ذراعيه ولسوء حظها فسر موقفها بشكل خاطىء ….طبعا من حقه ان يحتقرها وينعتها بأسوء الالقاب
دموعها تحررت اخيرا ….الان سعادة ادهم هى ما يهمها فهو يستحق ان يكون سعيد .. جففت دموعها بعد رحيله …ارتدت ملابسها علي عجل وذهبت لرؤية نجيه الان هى تحتاج لحضن الام بشدة…
طرقت باب غرفتها بلطف …وعندما دعتها نجيه للدخول هبه دخلت وهى محڼية الرأس ….
بدون كلام نجيه فتحت ذراعيها لاستقبال هبه بكل حب …
عندما انتهت هبه من ثورة الدموع اخبرت نجيه پألم … قال هيتجوزها يا ماما …خلاص ما فيش امل …
نجيه ربتت علي كفها بحنان … خابرة بحالك يا بنتى وعارفة ڼار الغيرة وجربتها قبل كده ….مشكتك يا بنتى ان جوزك مش أي راجل ….جوزك جوي اوى …وما فيش حد يقدر يغير قراره …هو صحيح ولدى لكن انا خابراه زين عنيد ولما بيقرر حاجه بيبقى وازنها مليح ….
وكأن نجيه تخبرها ما لا تعلمه …هبه سألتها پألم … حاولت معه كتير …ما فيش امل هو مش بيحبنى ومش عاوزنى …
لا يا بنتى حتى لو قال هيتجوزها هو بيحبك بردك …الصبر يا بنتى معلش استحملي…الست العاقلة تدافع عن بيتها وجوزها لاخر نفس …
خلاص ما فيش بيت …انا طلبت اتنقل شقتى لوحدى … نجيه عاتبتها پألم … مش انا جلت لك يا بنتى لو طلبتى تمشي هيفتحلك الباب…ادهم كرامته بالدنيا …في راجل هيعيش مع مرته ڠصب مين يقبلها علي نفسه ….انتى صغيرة يا بنتى وحظك ان جوزك اكبر بكتير …لا هو عارف يفكر بعقلك وقلة خبرتك ولا انتى قادره تكسبيه لانك قليلة الخبرة وبريئه …
انتى سبتيه لواحده عندها خبرة تلف أي راجل وواقفة تتفرجى
لكن هو بيحبها …
لا …انا مشفتش ابنى بيحب الا لماعرفتك لكن هى عرفت تغريه وتحسسه انه راجل…
في النهاية نجيه واجهتها بغبائها هى لا تستحق ادهم لانها اضعف من ان تكون زوجته ….
هبه انتظرت ادهم امام غرفة مكتبه لساعات وعندما يئست من
—
عودته عادت الي غرفتها تجر اذيال الخيبة… نجيه امرتها بانتظاره في الداخل
وعندما فتح ادهم الباب وشاهدها تنتظره تردد للحظات ثم اغلق الباب وسألها بلهجة عادية … عندك طلب تانى …
هبه اجابتة پألم … لا بس جيت اطمن علي ايدك …شفت دكتور
ادهم هز رأسة بسخرية … لا اتعودت اداوى نفسي بنفسي …عاوزه حاجه تانيه …
هبه تمالكت دموعها وانسحبت في صمت فدموعها الان لن تثير سوي اشمئزازه…..
الامر الجيد الوحيد الذى فعلته في حياتها كان مساعدة عبير ووليد علي الزواج فأدهم وعدها بمساعدتهم اذن فسوف يفعل
لن تنسي مطلقا فرحة عبير الغامرة حينما اخبرتها لدرجة انها احتضنتها وامطرتها بالقبلات …مشاهدة الاحباء يجتمعون سويا امر لا تستطيع منع نفسها عن المساعدة فيه اذا ما استاطعت لكنها ايضا رثت نفسها وحبها الميؤس منه لكن للاسف لن يستطيع احد مساعدتها ابدا ….
اخيرا هبه استسلمت ادهم يحب فريدة…ولانها تعرف الحب جيدا قررت انها سوف تنسحب من حياته فكل محاولتها باءت بالفشل … كلمة واحدة شغلت تفكيرها.. فكرت فيها ليل نهار …نجيه دائما ما كانت تلمح الي قوة ادهم… قوته التى لاحظتها بنفسها ادهم حاليا هو الامر الناهى لكل العائلة ..