سبر أغوار قلبي ٤
سبر أغوار قلبي ٤
لم يمر الكثير من الوقت .. يمكننا أن نقول أنه قد مر نصف ساعة على مغادرة أسيل الفيلا .. سمعت تالا رنين جرس الباب .. هل عادت أسيل بهذه السرعة ! .. توقف الرنين فيبدو أن مارى فتحت الباب .. لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت مارى تتجه نحوها و على وجهها ابتسامة .. نظرت لها تالا و قالت باستغراب : مين اللى جه يا مارى
مارى بابتسامة : توتة و أستاذ أدهم مستنين حضرتك فى الجنينة يا تالا هانم
تنهدت تالا بضيق شديد ألم تخبره أن لا يأتى إلى هنا مجدداً و إذا أرادت توتة المجئ سترسل عم محمود ليأخذها
نظرت تالا لمارى و قالت بجدية : لو سمحتى يا مارى ممكن تيجى تساعدينى ألبس
مارى بابتسامة : أكيد يا تالا هانم .. ساعدتها مارى فى إرتداء ثيابها المحتشمة و طرحتها التى تفخر بها
خرجت إلى الحديقة و وراءها مارى لتتفاجئ بمظهر الحديقة .. كانت الحديقة مليئة ببلونات بجميع الألوان .. أقترب أدهم منها بوسامته الطاغية و هو يحمل بوكيه ورد أحمر متقن التنسيق بين يديه .. وضعه على قدميها ثم ألتفت و أمسك بمقبض كرسيها و حركه ليقف أمام منضدة فى وسط الحديقة عليها كعكة متوسطة الحجم .. صدمت للكلمة المكتوبة عليها بالشوكولاتة البيضاء ” تتجوزينى ” .. كانت الكعكة حقاً رائعة و لكن لم يعجبها بتاتاً الكلام المكتوب عليها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى أصبحت تسبب مأساه لها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى تذكرها بماض أليم .. كلمة أصبحت تمقتها ولا تؤمن بها .. كلمة عندما تسمعها ترتجف أواصلها إرتجافاً ! تتجوزينى ! هل يريد الزواج منها هى ! كانت الصدمة مسيطرة عليها حتى أنها لم تتكلم .. أبكم فمها .. لاحظت أنه جثى على ركبته أمامها فنظرت له و ملامح الصدمة التهمت وجهها بأكمله .. سمعت صوته الرخيم و هو يقول بابتسامة جذابة : تالا تتجوزينى !
ماذا يقول هذا الأحمق ! .. هل هو مجنون أم مخبول ! .. ثم لماذا دقات قلبها عالية هكذا .. عزف قلبها سمفونية لم تسمعها من قبل عندما عرض عليها طلبه و لكنها تجاهلتها و ستتجاهلها دائماً !
أحست بتلك الشفايف الصغيرة تقبل وجنتها وسمعت بعدها صوت توتة و هى تقول بابتسامة : يلا يا أنطى بليز وافقى
أغرورقت عيون تالا بالدموع و نظرت لتوتة و قالت و هى شبه مغيبة من الصدمة : مش هاينفع مش هاينفع ثم حركت عجلات كرسيها مبتعدة و هى تقول بحدة : بره .. أخرج بره يا أدهم