حب عنيف 16-23 الاخير

حب عنيف 16-23 الاخير

00:35 / 03:55
Mute

Settings
Fullscreen
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
في شركة الأدوية.
– ياسمين إنتي عملتي كدا بجد؟
قالتها سلمى بعدم تصديق لياسمين التي غضبت مجددًا بمجرد تذكرها ما حدث.
أجابتها بشئ من العصبية:
– أيوة عملت كدا…و مش ندمانة و لو يرجع بيا الزمن هعمل كدا تاني.
– و طب و أختها لسة موجودة؟
أجابتها ياسمين قائلة:
– أيوة..بس أكيد هتمشي.
قالت سلمى بحذر:
– رد فعل جوزك مش هيكون لطيف…إنتي كدا بوظتي علاقته مع رجل أعمال بيتعامل معاه من زمان.
أجابتها ياسمين بحنق:
– أنا معملتش حاجة غلط يا سلمى…و لو علاقته باظت مع رجل الأعمال دا يبقى بسبب بنته الرخيصة إللي عايزة تكون عشيقة لراجل متجوز و تاخده من مراته.
صمتت ياسمين متأوهة و وضعت يدها على بطنها بألم.
فزعت سلمى قائلة:
– ياسمين..إنتي كويسة؟
أومأت لها ياسمين بصمت بينما قالت سلمى بقلق:
– تحبي نروح للدكتورة؟
أجابتها ياسمين و هي تتناول المسكن:
– لا أنا لسة في الأول و دي حاجة طبيعية.
عقدت سلمى حاجبيها قائلة:
– طيب إنتي هربتي على هنا ولا جاية عادي؟
أجابتها ياسمين بهدوء هذه المرة حتى لا يتأذى طفليها:
– قولتلك أنا معملتش حاجة غلط…ههرب من إية بقى؟
أومأت سلمى بصمت و هي تراقب ياسمين التي تغيرت إلى حد كبير بعد حملها.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
دلف سليم سريعًا إلى مكتب ضرغام و هو يقول بفزع:
– مصيبة يا ضرغام…كارثة.
نظر إليه ضرغام قائلًا بتوجس:
– في إية؟
أجابه و هو يلهث قليلًا أثر ركضه إلى مكتبه:
– مراتك جابت لوجين من شعرها و طردتها برة الفيلا.
و عكس ما توقع سليم…نظر إليه إليه ضرغام بدهشة ثم ابتسم قائلًا:
– أخيرًا أبو الهول نطق.
– أفندم؟!
قالها سليم بدهشة فقد توقع أن يغضب ضرغام أو أن يعتريه القلق على الأقل.
أجابه ضرغام ببساطة:
– ولا حاجة يا سيدي…كنت مستني ردة فعل ياسمين على البت الرخيصة دي.
اتسعت عينا سليم صائحًا بذهول:
– ضرغام إنت بتخسرنا راجل مهم بنتعامل معاه من زمان علشان خاطر مراتك تغير عليك…يخرب بيتك إنت مودينا على فين؟
ابتسم ضرغام قائلًا:
– مالك يا سليم في إية؟…و مين قالك إني هخسره.
– صدق معاك حق…إنت فعلًا مش هتخسره خالص..و هي مراتك عملت إية يعني..دي يدوب جابتها من شعرها على برة الفيلا بس…بسيطة يعني…هو مش هيدقق كمان في إنه إستأمنك على بناته في غيابه خالص ولا إن هو إضطر يعمل كدا عشان إللي بيضايق بنته.
عبس ضرغام قليلًا قائلًا بحدة طفيفة:
– مفيش حد بيضايقها ولا حاجة..دي حكاية هي ألفتها علشان توصل لغرضها.
رفع سليم إصبعه السبابة في كلتا يديه و أخذ يلوح بذراعيه في اتجاهين متعاكسين كحركة ندب واضحة قائلًا:
– يا لهوي لو طلع مريض نفسي شبه حامد…الله يرحم الشركة ملحقناش نعملها شركة عالمية.
راقب ضرغام تصرفاته قائلًا باستنكار:
– مالك عامل زي الست إللي جوزها مات كدا؟!
– بقولك إية…أنا ليا نسبة في الشركة دي..يا ريت تراعي دا…مش كفاية إنك كل شوية بتسيبلي الشغل و تخلع…و أنا إللي كنت بتحايل عليك زمان تروح البيت ترتاح زي البني آدمين…لا و إنت تقولي إية..هتروح لما تتجوز ياسمين…يا أخي يا ريتك ما إتجوزتها.
قذف ضرغام فنجان القهوة الفارغ تجاهه قائلًا بسؤم:
– بس بقى.
تفادى سليم الفنجان الذي تهشم على الأرض ثم قال بعد أن رأى بوادر الغضب على وجه ضرغام:
– حاضر يا برنس…ناوي تعمل إية بقى؟
أرجع ضرغام ظهره إلى الوراء مسندًا إياه إلى الكرسي و هو يقول براحة بعد أن هدأ:
– هقلب الموقف ضده و هطلعه هو إللي غلطان.
عقد سليم حاجبيه قائلًا:
– إزاي؟
– هو إللي معرفش يربي…بنته المحترمة عرضت عليا نفسها.
– يا نهار إسود.
قالها سليم بفزع ثم أكمل:
– مراتك مكنش المفروض تطردها..دي كانت المفروض تنتفلها شعرها.
ابتسم ضرغام قبل أن يقول:
– ياسمين متعرفش لسة…بس إنت عرفت منين إللي حصل؟
أجابه سليم قائلًا:
– من مدام صفية…هي معرفتش توصلك قامت إتصلت بيا علشان نشوف حل للموضوع دا…بس الغريب إن أختها لسة في الفيلا عندك و ممشتش.
– أختها غيرها خالص…دي بتتكسف من خيالها.
ثم أكمل و هو ينظر إلى سليم بعبث:
– و بتحب حسان.
و شاركه سليم العبث قائلًا:
– أوبااا…يبقى دا السبب إللي مخلهاش تمشي بقى.
ثم قال بشفقة حقيقية:
– بس يعني هي ملاقتش غير حسان تحبه…دا حيطة.
– يا بني إحنا لو بنتحكم في الحاجات إللي إحنا بنحبها كان زمان الدنيا أسهل من كدا بكتير.
شاكسه سليم قائلًا:
– إية الكلام العميق دا؟
– يا بني إثبت على موقف…إنت دلوقتي رايق ولا بتولول؟
– لا حاليًا بولول خاصة إن البنات دايمًا بيحبوك إنت و مش بيحبوني.
أمسك ضرغام بهاتفه قائلًا:
– طب إسكت بقى علشان هكلم الراجل دا يشوف حل مع بنته.
أجابه سليم و هو يخرج من الغرفة:
– ربنا معاك.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
طرقت لين باب غرفة ياسمين بخجل قبل أن تفتح ياسمين الباب بتعجب من حضورها بعد طرد أختها.
نظرت إليها لين بارتباك و بعض من الخوف و قد أدركت أن غضبها عاصف للغاية قائلة:
– أنا…أنا بعتذرلك جدًا بالنيابة عن لوجين…أنا مش عارفة هي عملت كدا إزاي.
نظرت إليها ياسمين بتمعن دون أن تجيب قبل أن تفسح الطريق للين أمام الباب قائلة:
– إدخلي.
دلفت لين إلى الغرفة بتوتر و هي تفرك يديها قبل أن تجلس مقابل ياسمين التي قالت:
– إنتي إية قصتك؟
نظرت إليها لين بتوتر بدأ بالتفاقم قائلة:
– أنا…أنا مليش قصة يعني…..
قاطعتها ياسمين قائلة:
– لأ ليكي..أنا متأكدة بس لو مش عايزة تقوليلي دي حاجة ترجعلك.
ترددت لين قليلًا قبل أن تقول باستسلام بائس:
– أنا…أنا بس وحدانية شوية يعني……
زفرت باختناق قبل أن تكمل بعينين بدأتا تدمعان:
– مامتي متوفية من زمان و مليش حد غير بابا و لوجين بس…بس بابا دايمًا بيحسسني إني مش موجودة في حياته…بيتعامل على إنه عنده بنت واحدة مش بنتين.
أكملت و هي تزيل عبراتها بيديها:
– الأول كنت بقنع نفسي إن دا بسبب إن لوجين ماسكة الشغل مع بابا بس حتى في البيت هو بيفرق في معاملتنا أوي…و دلعه للوجين هو إللي خلاها تبوظ بالشكل دا.
انسابت دموعها مجددًا قائلة:
– إللي مش قادرة أفسره هو معاملة لوجين ليا…على طول بسأل نفسي أنا عملتيلها إية علشان تعاملني بالشكل دا…على طول بتعاملني وحش و بتستعر مني و بتقولي إني بكسفها قدام صحابها…عشان كدا مروحتش وراها لما طردتيها…بس أنا مش عايزة منها حاجة و لا من بابا حتى…كل إللي أنا بتمناه دلوقتي إن أخلص كليتي و أتجوز إللي أنا بحبه بس.
ابتسمت ياسمين قائلة بمكر لتخرجها من بؤرة الحزن تلك:
– و إللي إنتي بتحبيه دا بقى حد من الحرس صح؟
اتسعت عينا لين و قد أدركت أن لسانها قد ذل بزحام الحديث قائلة:
– لا أنا…أنا مش……
قاطعتها ياسمين قائلة:
– وقعتي بلسانك خلاص…قولي بقى مين؟
أخفضت لين رأسها و هي تفرك يديها بشدة و قد شابت الحُمرة وجهها بالكامل قائلة بصوت خافت من شدة الخجل:
– حسان.
– حسان؟!
رددتها ياسمين بعدم تصديق لتومئ لها ريم بخجل.
– أول مرة شوفته كان الأسد بينط من فوقيه…المنظر كان يخوف بس أنا حبيت شجاعته و قوته.
صمتت قبل أن تقول باندفاع:
– بس أنا معملتش أي حاجة غلط تحت مسمى الحب دا.
– لأ عملتي حاجة غلط.
قالتها ياسمين برفق قبل أن تنظر إليها لين بتعجب قائلة:
– عملت إية؟
أجابتها ياسمين قائلة:
– إنتي كنتي بتقعدي تتأملي فيه بالساعات و دا حرام…المفروض تغضي بصرك.
سألتها لين بتعجب:
– هو مش غض البصر دا بتاع الرجالة؟
عقدت ياسمين حاجبيها قائلة:
– لا دا بتاع رجالة و بنات و كله.
قالت لين و هي لا تزال متعجبة:
– طول عمري فاكراه بتاع الرجالة بس.
– لأ إنتي فاهمة غلط.
تلعثمت لين بحرج و هي تقول:
– أنا…أنا بس ملاقتش حد يفهمني حاجة…لما…لما كنت بسأل بابا على حاجة كان بيقولي بعدين و لما كنت بسأل لوجين كانت بتتريق عليا و لما بدور على النت بتوه و بحس نفسي مش فاهمة حاجة و للأسف مليش صحاب.
ابتسمت إليها ياسمين قائلة:
– إسأليني أنا.
و فورًا بادرت لين بسؤال لطالما شغل تفكيرها:
– إنتي لية لابسة حجاب؟
ابتسمت ياسمين قائلة:
– عشان إللي عنده حاجة حلوة بيداريها عن عيون الناس…عشان دايمًا الناس بتميل للحاجات المتغلفة و المحفوظة بعناية…عشان محدش بيحب البسكوتة المكشوفة إللي بيتلم عليها النمل و الدبان…و الأهم من دا كله عشان الحجاب فرض.
– أنا عايزة أتحجب.
قاتها لين باندفاع قبل أن تقول مفسرة:
– أنا كنت عايزة ألبس الحجاب من زمان حتى من غير ما أعرف لية بنلبسه بس بابا و لوجين هما إللي منعوني بس أنا كنت بحاول على قد ما أقدر ألبس زي المحجبات حتى لو مفيش طرحة بس بردو بابا و لوجين مكانوش بيسبوني ألبس فساتين طويلة كتير و الجيبات الطويلة ممنوعة عندنا نهائي عشان لوجين بتعترها شكلها بيئة هي و صحابها.
– طيب و هتتحجبي إزاي و هما لسة رافضين بردو…كدا ممكن يقلعوكي الحجاب بعد ما تلبسيه.
أومات لين نافية و هي تقول:
– مش هرجع البيت.
– إية؟!
قالتها ياسمين بدهشة قبل أن تكمل لين قائلة:
– هنفصل عنهم…حتى لو هشتغل و أدرس في نفس الوقت..بس مش هسمحلهم يتحكموا فيا و يبعدوني عن ربنا أكتر من كدا.
اتسعت ابتسامة ياسمين قائلة ببهجة:
– و أنا مستعدة أساعدك.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
كانتا ياسمين و لين جالستان في الحديقة يشربان القهوة بينما يحيط الحجاب وجه لين الأبيض بصورة جميلة للغاية.
– عينك.
قالتها ياسمين بتحذير للين التي اتجهت عينيها رغمًا عنها لحسان الذي يمشط شعر الأسد.
و الغريب أنهما قد اعتادتا وجود الأسد أخيرًا بالإضافة إلى أنه مشغول مع حسان و مستمتع تمامًا بتمشيط لبدته بعد أن استحم.
فتح الحراس البوابة ليدلف ضرغام بسيارته تتبعه سيارة أخرى لنقل اللبؤة البيضاء بداخل القفص.
أنزل الحراس القفص لينقلوا اللبؤة إلى قفص ضرغام بالإسطبل و تم نقل الأسد أيضًا إلى هناك.
بعض الأسود الصفراء تضطهد الأسود البيضاء…سيكون الوضع سيئًا إن لم يقبل ضرغام هذه اللبؤة.
مر الأمر بسلام و تقبل الأسدان بعضهما ليخرج ضرغام و حسان من الإسطبل بعد أن اطمئنا.
زفر حسان بحنق رغمًا عنه…لقد أمسيا أسدين بدلًا من أسد واحد…ما هذه الورطة؟
– أحمد فين؟
سأل ضرغام فأجابه حسان:
– قال عنده مشوار و مشي…كدا كدا إحنا خلصنا من موضوع حامد دا و هو هيمشي خالص.
– إية دا؟
– قالها ضرغام بدهشة عندما انتبه لياسمين التي تجلس برفقة لين التي ترتدي حجاب!
– الله أعلم.
كان ذلك صوت حسان الذي نطق بهذه الجملة قبل أن يترك ضرغام و هو يبتسم بسخرية.
الخجولة وقعت بحبه!
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
– إنت زعلان مني علشان إللي حصل؟
سألت ياسمين بصوت مختنق و عينان تكاد تدمعان.
أجابها ضرغام قائلًا بحنان قلما يظهر:
– أنا معرفش إية إللي حصل..بس متأكد إنك طلاما عملتي كدا يبقى هي تستاهل فعلًا…عشان كدا مش زعلان.
أكمل قائلًا و قد اختلفت نبرته للتساؤل:
– بس إية علاقة الصداقة إللي بينك و بين لين دي؟
أجابته مبتسمة:
– هي غير أختها خالص…هي كويسة جدًا بس محتاجة إللي يوجهها بس.
أنهت حديثها سريعًا دون تفاصيل لتسأله بقلق:
– هو إللي أنا عملته دا مش هيسببلك مشاكل في الشغل؟
أجابها بثقة:
– لأ خالص…متقلقيش من الموضوع دا.
ابتسمت براحة…أخيرًا تخلصت من عذاب ضميرها الذي كان يلاحقها بسبب ما قد تسببه من مشكلات لعمل ضرغام.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
دلفت ريم إلى غرفتها بإرهاق بعد يوم شاق بالجامعة و المذاكرة و هي تتمنى النوم العاجل و لكن طرق على باب الشرفة جعلها تتصلب مكانها.
أحدهم بشرفتها…بل و يطرق الباب أيضًا!
سارعت بارتداء إسدالها و فتح الباب بحذر لتتسع عينيها بصدمة.
كان أحمد يجلس على سور الشرفة بأريحية و هو يقول لها:
– إزيك؟
هذه الشقة بالطابق الثاني…كيف تمكن من الصعود إلى هنا؟!
سألته بشراسة:
– إنت طلعت هنا إزاي؟
أجابها بجدية ظاهرة و سخرية باطنة قائلًا:
– أصل عندي قدرات محدودة شوية!
ابتسمت بسخرية قائلة:
– و إنت جاي بقى تستعرض قدراتك هنا؟
– يعني تقدري تقولي كدا بردهالك.
ابتسمت باتساع قائلة:
– أنا لو صوت دلوقتي و قولت حرامي هتاكل علقة محترمة أوي.
ابتسم ابتسامة جانبية قائلًا:
– منصحكيش…الناس هتقول عليكي مجنونة عشان محدش هيلاقيني…على ما تصوتي و الناس تسمعك هكون أنا إختفيت.
– واثق أوي؟
– جدًا.
أومأت قائلة بنبرة لم يرتح إليها مطلقًا:
– إمممممم…طب بحيث كدا بقى يبقى نستخدم طريقة تانية.
و فجأة دفعته من على السور و هي تبتسم بتشفي.و فجأة دفعته من على السور و هي تبتسم بتشفي.
و لكنه مدرب على مثل تلك الأمور جيدًا مما جعله يمسك بقطة الحديد المثبتة جيدًا بالسور ثم يقفز لسور الشرفة التي بالطابق الأول و منها قفز على الأرض قائلًا بصوت ليس عاليًا لألا يسمعه أحد:
– يا مجنونة…كنتي هتموتيني.
أسندت مرفقيها إلى السور قائلًا:
– إللي خلاك تعرف تطلع…يخليك تعرف تنزل.
– و إفرضي كنت وقعت؟
ابتسمت قائلة:
– مكنتش هتموت.
سألها ساخرًا:
– بجد؟!
تغيرت تعابير وجهها إلى الإنزعاج و قالت بحدة:
– إنت هتمشي؟…ولا مستني العلقة؟
أجابها بحنق:
– ماشي.
تبعته بعينيها حتى رحل ثم دلفت إلى الداخل لتغلق الشرفة بإحكام ثم تخلع عنها أسدالها قائلة بحنق:
– يخرب بيت مزازتك…يا ريت ياسمين كانت هنا كنت أكلت دماغها شوية…إستغفر الله العظيم يا رب..جاي يشيلني ذنوب و يمشي.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور عدة أشهر.
– مينفعش يا ياسمين…أنا لازم أمشي بقى.
هتفت بها لين بحنق شابه الحرج بينما سألتها ياسمين محاولة تهدأتها:
– هتمشي تروحي فين يا لين؟…ما هو لازم يكون في بديل.
ابتلعت ريقها قائلة بحرج:
– هشتغل و هأجر شقة صغيرة.
رفضت ياسمين الفكرة قائلة:
– يا لين إنتي لسة متخرجتيش و مش هتلاقي شغل بسهولة و بعدين لازم تكوني مركز في دراستك..الشغل هياخد من وقتك كتير.
امتلئت عينيها بالدموع و فرت إلى خارج الفيلا دون قول أية كلمة.
اندفعت إلى الحديقة تضع يدها على فمها لتكتم صوت بكائها كي لا تزعج أحدًا في هذا الليل.
تفلت صوت شهقاتها و هي تتذكر كيف نبذها أبوها و أختها بعد أن تحجبت و رغم أنها كانت قد أخذت قرارها مسبقًا بعدم الرجوع إلى المنزل و عدم السماح لهما بالتحكم بحياتها أكثر إلا أن تخليهما عنها قد آلمها.
لم يثبتها على ما أخذت من قرار سوى وجود ياسمين إلى جوارها…لولاها لربما كانت تراجعت.
لكنها لم توافق أبدًا على فكرة تأجريها لبيت مستقل و العمل لأجل الحصول على النقود فهي تعلم جيدًا أنها لن تجد العمل بالإضافة إلى أنها لو حصلت على عمل فلن تكفيها النقود التي تكسبها بالتأكيد.
و كيف تأكفي تلك النقود أجرة المنزل و مصرفات الجامعة و الكتب بالإضافة إلى الطعام و الشراب و وسائل المواصلات و الإحتياجات الأخرى.
جلست على مقعد بالحديقة بينما دموعها تنهمر على وجنتيها و هي مازالت تحاول كبت شهقاتها المتألمة.
جلست ياسمين إلى جوارها قائلة بسأى على حالها:
– طب إنتي بتعيطي لية دلوقتي؟
نظرت إليها قائلة و عينيها تذرف الدموع أنهارًا:
– أنا بقيت مشردة يا ياسمين…مليش بيت ولا أهل ولا حاجة خالص.
– متقوليش على نفسك كدا…إنتي مش مشردة ولا حاجة.
أكملت لين حديثها و قد أطلقت لصوت بكائها العنان أخيرًا:
– جايز الناس تجيب الحق عليا علشان أنا إللي مرجعتش البيت و يقولوا إنتي إللي عملتي في نفسك كدا…بس لو كنت رجعت كان الوضع هيبقى أوحش من كدا بكتير و كنت هبقى مشردة بردو.
أمسكت ياسمين بذقن لين مديرة وجهها الباكي إليها قائلة:
– عايزاكي تعرفي حاجة كويس أوي…ربنا قال ” لقد خلقنا الإنسان في كبد ” و كبد يعني شقاء…الدنيا دي مفيهاش راحة يا لين و كلنا تعبانين فيها مش إنتي لوحدك.
أكملت و هي تزيل دموعها عن وجهها قائلة بابتسامة حنونة:
– إرضي بقضاء ربنا يا لين و قولي الحمد لله دايمًا…صدقيني الرضا دا هيريحك جدًا و خليكي فاكرة دايمًا ” إن مع العسر يسرًا “.
أحاطت ياسمين وجهها قائلة بينما لين تعيرها كامل انتباهها:
– كل ما الليل يسود…..
كادت أن تكمل عندما قاطعتها لين قائلة:
– يبقى النهار قرب يطلع.
– مع إن الليل أحلى بس ماشي.
ضحكت لين من قول ياسمين بينما لازالت دموعها عالقة بأهدابها الكثيفة بصورة أثرت بذلك الصفوان الذي يراقب المشهد بتمعن.
ابتعد حسان بعد أن استمع إلى حديثهما بغير قصد و لكنه جذبه ليستمع إليه كاملًا.
يبدو أن تلك الخجولة التي تحبه تعاني كثيرًا فقد انهارت باكية للتو.
شرد قليلًا و هو يرمق الحديقة بنظراته…لماذا لا يتزوجها؟!
نعم…فهي تحبه كثيرًا…هو أكيد من ذلك.
الفائر الحيقي هو من يتزوج من تحبه لا من يحبه هو.
هو لن يقضي الباقي من سنون عمره أعزبًا…لقد سئم العيش وحيدًا على أية حال.
كما أن الخجولة تمر بظروف صعبة للغاية قد يكون الزواج منقذها من هذا الأمر.
هي تحبه…ستسعد كثيرًا بلا شك و لكن هو الفائز و ليست هي.
تلك الخجولة أثارت إعجابه بعد ما أقدمت عليه بمساعدة ياسمين…رغم أنها خجولة و ضعيفة و لكنها تملك شجاعة كافية للإقدام على شئ مثل هذا.
سيطلب يدها للزواج من ضرغام و يفوز بها…هي لن تعصي له أمرًا و لن ترهقه بشئ…هي فقط تريد بعض الحب و الإحتواء…ربما هو لن يستطيع توفير ذلك لها و لكن حبها له سيعميها و ستوافق على الفور.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور عدة أشهر.
جلست ياسمين على فراشها بتعب شديد فقد بقى قليل على وقت الولادة.
ربتت على بطنها بأصابعها تداعب طفليها ليتحركا بداخلها بينما ابتسمت هي بحب.
أراحت ظهرها إلى الفراش و هما لايزالان يتحركا ليضع ضرغام يده على بطنها يستشعر حركتهما المحببة إلى قلبه.
– آه.
قالتها بألم بعد أن ضربها أحدهما في بطنها بقوة.
ضحك ضرغام منها قائلًا:
– طالعين رجالة لأبوهم.
نظرت إليه قائلة:
– أنا عايزة بنوتة رقيقة.
أجابها باسمًا:
– يجوا الأول غضنفر و قسور و بعدين نجيب بنوتة.
نفت قائلة بعبوس:
– لا أنا مش عايزة أحمل تاني…أنا خايفة من الولادة أوي أصلًا.
– و مش هتجيبي بنوتة؟
أجابت سريعًا بإصرار:
– لا أنا عايزة بنوتة.
قال بأسى مصطنع:
– يبقى لازم تحملي يا ياسمين.
تقوس فمها للأسفل قائلة:
– طب إفرض طلع ولد أو توأم تاني؟
– يبقى ربنا هو إللي عايز كدا بقى.
طرقت الخادمة الباب فقالت ياسمين لضرغام و هي تنظر إلى صدره العاري محل الوشم الذي أزاله:
– إلبس حاجة…البنت جاية.
ابتسم قائلًا بعبث ليثير غيرتها:
– لا مليش مزاج ألبس دلوقتي.
أجابته بحنق قائلة:
– هو إية دا إللي ملكش مزاج…عيب البنت تدخل و إنت كدا…ذنبها إية هي عشان تشوفك كدا؟
تقلصت بسمته تدريجيًا و هو يقول بدهشة:
– إية؟…يعني إنتي بتقولي كدا عشانها مش عشاني؟
ابتسمت قائلة:
– لا عشانك بردو…هتاخد برد.
طرقت الخادمة الباب بخفوت مجددًا و هي متعجبة من عدم رد أحدهما فأخذ ضرغام كنزته دالفًا إلى المرحاض بوجه قد احتقن.
– إدخل.
قالتها ياسمين لتدلف الخادمة إلى الداخل قائلة و هي تضع فنجان القهوة جانبًا:
– قهوة ضرغام بيه.
أومأت لها ياسمين قائلة بابتسامة:
– شكرًا.
بادلتها الخادمة البسمة قبل أن تستأذن بالخروج و تذهب تحت نظرات ياسمين المعجبة.
ضرغام ينتقي العاملين لديه بعناية شديدة…هي لم تنسَ السكيرتيرة العملية للغاية التي تعمل لديه بالإضافة إلى حسان و رجالة و من ثم الخادمات و لكن ذلك لم يمنع عمل بعض الفاسدين لديه دون قصد منه كتلك الخادمة التي كانت تعمل لصالح حامد و قد تم كشفها من قبل حسان و من ثم طردها.
تسللت رائحة القهوة إلى أنفها تداعبه فابتلعت ريقها و هي تنظر إلى الفنجان بتوتر قبل أن تأخذه لتتناوله بالكامل.
كانت قد أنهته عندما خرج ضرغام من المرحاض و هو يجفف شعره المبتل ليحدق بها بسؤم و هي تمسك بالفنجان تنظر إليه بأسى من نفاذ القهوة منه كعادة قديمة لها.
– ياسمين.
قالها بحدة لتنتفض هي من مكانها و قد أمسك بها بالجرم المشهود.
هذه ليست المرة الأولى التي تسرق بها قهوته فذلك الحمل جعلها تشتهي أشياء لم تكن لتشتهيها أبدًا.
– أنا كام مرة قولت بلاش قهوة؟
نظرت إليه بعينا الجرو عندما استشعرت حدة نبرته و بوادر غضب أخافها قليلًا:
– آسفة.
قالتها بصوت أكثر من رقيق و قد بدا فيه اللطف جليًا.
أشاح وجهه عنها بسؤم…مازالت تستطيع خداعه بعيني الجرو…و الغريب أن ذلك يحدث بإرادته.
نهضت قائلة:
– هعملك واحدة غيرها بسرعة.
أمسك بها قائلًا:
– إقعدي يا ياسمين…دا إنتي على ما تنزلي السلم بس بتكوني تعبتي.
– أنا جعانة.
قالتها دون اهتمام بما حدث و قد شعرت بالجوع فجأة.
نظر إليها بدهشة فقد تناولا طعامهما للتو.
ربت على وجنتها برفق ليزيل عنها حرجها قائلًا:
– كُلي تاني يا حبيبتي…المهم تبقي كويسة إنتي و الولاد.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور أسبوعين.
كانت ياسمين تتأمل طفليها تفكر بحيرة من منهما سيصبح غضنفر و من منهما سيكون قسور؟
طرق الباب و دلفت إحدى الممرضات و قد بدت متوترة بعد أن سمحت لها ياسمين بالدخول.
كانت ياسمين تنتظر عودة ضرغام الذي ذهب ليجلب بعض الملابس الإضافية لها ففترة إقامتها بمشفاه ستطول قليلًا بينما ذهبت عائلتها بعد أن اطمأنت عليها واعدين إياها بالحضور مجددًا و كذلك لين.
نظرت ياسمين بتعجب إلى الممرضة التي تقف بتوتر فتنحنحت الممرضة قائلة:
– محتاجة حاجة يا مدام؟
أجابتها باسمة بصوت رقيق:
– لا شكرًا.
أومأت لها الممرضة و قد بدأ وجهها بالتعرق فقالت ياسمين متعجبة:
– إنتي كويسية؟
– لأ..قصدي اه…أنا….
تنفست بعمق قبل أن تقول:
– بصراحة في حاجة عايزة أقولها لحضرتك.
أجابتها ياسمين بنظرات متسائلة فقالت الممرضة:
– ضرغام بيه…أنا…أنا سمعته قبل كدا و هو بيهدد مريض هنا.
بهت وجه ياسمين بينما أكملت الممرضة:
– أنا كنت مسؤلة عن متابعة المريض دا…و حفظت اسمه بشكل غير إرادي لما عرفت إنه يهم صاحب المستشفى و مراته كمان.
انحسرت أنفاس ياسمين و قد أصبحت تعلم من تقصد لتُتبع الممرضة قائلة:
– كان اسمه عصام علاء…كان بيهدده بأنه يسامح حد…و كانت بنت كمان.
انتبهت الممرضة إلى ياسمين التي شحبت تمامًا و تتنفس بصعوبة فقالت بقلق:
– أنا آسفة بس أنا قولت لحضرتك عشان عرفت إن المريض دا يهمك لما جيتي تزوريه…مقدرتش أخبي السر أكتر من كدا.
أومأت لها ياسمين قائلة بصعوبة:
– شكرًا.
– إنتي كويسة يا مدام؟
أجابتها بصعوبة بالغة و هي تكاد لا تصدق ما سمعته للتو:
– أنا كويسة متقلقيش.
خرجت الممرضة بينما انسابت دموع ياسمين بصدمة…لقد ظنت أنه سامحها و انتى الأمر للتتفاجأ أن شيئًا لم ينتهِ و إنما خُدعت.
أزالت دموعها بعد وقت ليس قصيرًا قضته بالبكاء عندما شعرت بقدمين تقتربان من الغرفة.
دلف ضرغام بوجه يبدو عليه السعادة قائلًا:
– أتأخرت عليكي؟
صمت بدهشة شابها القلق عندما لاحظ شحوب وجهها.
اقترب منها قائلًا بقلق:
– مالك يا ياسمين؟
جذبته ليجلس إلى جوارها و أراحت رأسها على صدره بينما أحاط هو جسدها بذراعيه بحذر قائلًا بتعجب عندما بدأت بالبكاء من جديد:
– مالك بس؟
– لية عملت كدا؟…لية هددت عصام؟
لم يجبها و قد صدم مما قالت…كيف علمت؟…لقد أخفى كل دليل على هذا جيدًا.
أدارت وجهه إليها قائلة ببكاء:
– ضرغام.
أكملت عندما لم تستشعر نية له في الجواب:
– أنا لازم أكلم عصام.
كاد أن يعترض بحدة عندما قالت سريعًا:
– لازم أكلمه يا ضرغام…لازم أتأكد إن هو سامحني بجد و إلا هعيش بذنبه طول حياتي.
– أنا متأكد إنه سامحك بجد.
قالها يحاول منعها فهو على يقين أن عصام قد سامحها و لكنها قالت معترضة:
– بس أنا مش متأكدة…أرجوك خليني أكلمه يا ضرغام…متخلينيش أعيش الكابوس دا.
أغمض عينيه بشدة…حالتها لا تحتمل هذا الحزن فقد وضعت طفليها حديثًا.
قال باستسلام ليضمن سلامتها:
– هخليكي تكلميه يا ياسمين…بس بعد كدا مش عايز أسمع سيرة عصام دا تاني أبدًا.
أومأت سريعًا قائلة:
– أوعدك لو اتأكدت بنفسي إنه مسامحني مش هجيبلك سيرته تاني أبدًا.
تنهد باستسلام و هو يزيل دموعها عن وجهها بينما هي استعدت لإجراء المكالمة سريعًا محاولة أن تكون بحالتها الطبيعية.
بعد عدة دقائق كانت تنهي المكالمة براحة بينما ضرغام ينظر إليها بحنق و غيرة من ذلك الرجل رغم أنه استمع إلى المكالمة كاملة.
ابتسمت قائلة و قد عاد وجهها إلى لونه الطبيعي:
– مين فيهم هيبقى غضنفر و مين قسور؟
ابتسم رغمًا عنه…لقد وعدته أن لا تأتي بذكر عصام مجددًا و ها هي توفي بوعدها.
أشار إلى أحدهما قائلًا:
– دا غضنفر.
ثم أشار إلى الآخر قائلًا:
– و دا قسور.حملت ياسمين أحد طفليها ثم وضعت الرضاعة بفمه لتطعمه بينما لين تنظر إليه بذهول كأنها ترى رضيعًا للمرة الأولى.
ضحكت ياسمين منها قائلة:
– في إية؟…أول مرة تشوفي بيبي؟!
أجابتها لين بتوتر كأنه طفلها لا طفل ياسمين:
– هو ماله صغنون أوي كدا لية؟
أجابتها ياسمين قائلة:
– هم بيتولدوا كدا.
ما كادت أن تنهي جملتها عندما قاطعتها لين بحماس قائلة:
– هو أنا ممكن أرضع التاني؟
أومأت لها ياسمين إيجابًا بابتسامة فحملته لين بحذر شديد و وضعت رضاعته بفمه ليبدأ الطفل بالرضاعة بسكون.
سألت و عينيها معلقتان به بهيام:
– هو دا مين فيهم؟
– إللي معاكي قسور.
خرجت لين عن هيامها بالطفل ناظرة إلى ياسمين و هي تقول بتعجب:
– هو إية الأسامي دي؟…إية قسور و غضنفر دول؟
– دي أسامي أسود…ضرغام من زمان و هو عايز يسميهم على أسامي الأسود.
قالت لين بعدم اقتناع:
– أيوة كان ممكن يسميهم حمزة و أسامة عادي يعني.
– هو حابب الأسامي دي.
رفعت لين أحد حاجبيها قائلة:
– طب و إنتي؟
أجابتها ياسمين ببساطة:
– عادي يعني معنديش إعتراض.
ثم أكملت قائلة و هي تبتسم باتساع:
– بس هو وعدني إن أنا إللي هسمي البنوتة لما تيجي إن شاء الله.
ابتسمت لين ابتسامة بدت متألمة رغمًا عنها…أخذت تقارن حالها بحال ياسمين دون شعور منها.
لقد أنجبت ياسمين طفلين و تأمل لإنجاب الثالث دون اعتراض من ضرغام بينما هي زوجها يمنعها من إنجاب طفل واحد حتى…و الأسوأ أنه لا يريد اعلامها بالسبب على الأقل.
لم تخفى على ياسمين نظرات لين الشاردة كما لم يخفى عليها ما تفكر به.
كبحت لين جماح تلك الدموع التي كادت تتكون بعينيها بسهولة كالعادة قائلة بصوت مرتجف:
– هو أنا ممكن أوريه لحسان؟
و رغم أنها تعلم أن لين تريد استمالته برؤية الطفل إلا أنها وافقت…لعل المحاولة تريحها…أو لعلها تأتي بثمارها فحسان صعب توقع أفعاله.
حدثت لين الطفل بعد أن أنهى وجبته كأنه يفهمها:
– تعالى ألفك سندوتش يا صغنن.
أحاطت الصغير بالغطاء المخصص له جيدًا قبل أن تحمله بحذر مجددًا خارجة إلى الحديقة.
كان حسان يتابع عمله عندما رآها تخرج من الفيلا حاملة الطفل تستدعيه بنظراتها.
تحرك تجاهها ناظرًا إليها بتساؤل فقالت بصوت رقيق:
– بص…شوف حلو إزاي.
نظر إلى الطفل الساكن بأحضانها دون أن يبدو عليه التأثر على عكس تلك الجلبة التي أحدثتها بداخله بفعلتها تلك.
نظر إليها ثانيةً فوجد عيناها تكاد تفيض دمعًا بسبب عدم إحرازها شئ مما تفعله…لماذا هو كالحجارة إلى هذا الحد؟!
– مش عايز تشيله؟
سألته باستعطاف كمحاولة أخيرة فأجابها قائلًا:
– لا دا صغير أوي..ممكن يقع مني.
نفت بحركة من رأسها قائلة:
– متخافش مش هيقع.
مدت الطفل إليه ليحمله بحذر و قلبه تسارعت دقاته.
لماذا يشعر بكل ذلك الحنان تجاه هذا الصغير؟
رغم أن قلبه قطعة من صفوان حتى أنه لم يحب لين إلى الآن إلا أنه أحب ذلك الطفل.
نظر إلى لين التي تحاول كبح دموعها و هي تنظر إليه برجاء قائلًا:
– لو خلفنا يا لين…إنسي حاجة إسمها طلاق.
كانت مخاوفه دائمًا تتلخص بطفله المشرد…كان يخشى ألا تتحمل لين طباعه القاسية نوعًا ما رغم حبها له و تطلب الطلاق.
ماذا إن كان لديهما ابن أو ابنة؟
إما سيعيش الطفل دون أب أو دون أم أو لربما سيصبح مشردًا بين النزاعات.
كانت تنظر إليه بذهول عندما أجاب تساؤلاتها غير المنطوقة قائلًا:
– لو عارفة إنك هتتحمليني و هتتحملي طباعي يبقى نخلف مفيش مشكلة.
ثم أكمل محذرًا:
– بس لو شاكة إن ممكن صبرك ينفد بلاش أحسن نجيب طفل نظلمه مابينا.
– إنت عارف إني بحبك.
أجابها برد قاطع:
– الحب ميغنيش عن المودة و الإحترام يا لين…العلاقات بتنجح بالمودة و الإحترام مش بالحب…عشان كدا جواز الصالونات ناجح أكتر من الجواز عن حب…و لو إحنا علاقتنا نجحت هيكون بسبب المودة و الإحترام.
الفتايات عاطفيات بطبعهن و هي كذلك.
اقتربت منه قائلة بحب خالص:
– حتى لو كانت طباعك صعبة أنا مستعدة أتحملها عشانك و عشان إبننا…مفيش حد معندوش عيوب.
– و أنا معنديش مشكلة إننا نخلف.
ابتسمت باتساع و اندفعت مقبلة وجنته فنهرها بخشونة قائلًا:
– لين.
وضعت يدها على فمها بصدمة مما فعلته توًا على الملأ قائلة:
– آسفة.
أخذت الطفل دالفة إلى الداخل مجددًا بخجل بينما هو تلفت حوله خشية أن يكون رآه أحد من رجاله بهذا الوضع.
كان جميع رجاله منشغلين بعملهم و لكن لسوء حظه كان سليم يتقدم منه بنظرات عابثة قائلًا:
– والعة معاك إنت يا عم.
ثم أكمل قائلًا و هو يربت على ذراعه بعبث أكبر:
– و عامل فيها تقيل و بتاع.
لم يجبه حسان فقد كانت عينيه معلقة بشئ ما بعيدًا.
التفت سليم ليتحقق من ذلك الشئ لتتسع عينيه بخوف من تقدم الأسد منهما ليندفع راكضًا.
أسرع بتسلق إحدى الأشجار الكبيرة و وقف على أحد فروعها بينما هو يتمسك بالشجرة جيدًا كي لا يسقط.
نظر إليه الأسد و هو يزأر فهروبه أثار غريزة الصيد لديه و لكنه ليس جائعًا.
صاح سليم بخوف قائلًا:
– حسان…تعالى خد البتاع دا من هنا.
تقدم حسان من الشجرة ببطء ثم أخذ يداعب الأسد دون أن يبعده عن الشجرة فقال سليم يستعطفه:
– إنت شايل مني يا حسان؟…مكانوش كلمتين قولتهم يعني..طب خلاص أنا آسف.
صرخ فجأة عندما حاول الأسد تسلق الشجرة ثم نطق الشهادتين قبل أن يقول:
– حسبي الله و نعم الوكيل فيك يا ضرغام…عشان مفيش حد بيربي أسد في بيته.
– إنت فكرك إن هو ميقدرش يطلعلك؟
سأله حسان بسخرية فأجابه سليم:
– عارف إنه يقدر بس الأسود مش بتحب تطلع على الشجر.
ثم أكمل قائلًا برحاء:
– بالله عليك يا حسان خده من هنا…آخر مرة ضرغام خلاني ألعب معاه عورني جامد في وشي.
ابتسم حسان بسخرية بينما زأر الأسد و هو ينظر إلى سليم فصاح به قائلًا:
– ولا…متنساش نفسك ياض…دا إنت في الآخر قطة.
أشار إلى ضرغام سريعًا ما إن التقطت عيناه اقترابه منهم قائلًا:
– ضرغام…تعالى خد البتاع دا من هنا.
– طلعته من القفص لية يا حسان؟
سأل ضرغام فأجابه:
– واحد من الرجالة طلعه يتمشى شوية.
– دخله دلوقتي عشان في ناس جاية.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور ثلاثة أعوام.
– أنا عندي حُصانة…جميلة و قرشانة.
كانت ياسمين تدندن بتلك الكلمات و هي تمشط شعر الفرسة و تزينه كما تزين الفتايات شعرهن.
– إسمها فرسة يا ياسمين…مفيش حاجة إسمها حُصانة.
أجابته بنبرة شديدة الرقة:
– أنا بحب أقول عليها حُصانة.
تنهد بصمت فحملها هذه المرة جعلها حساسة و تميل إلى أكل الشكولاتة و الفراولة كما أنها أصبحت لا تطيق القهوة و تتقيأ من رائحتها.
– حُصانة حُصانة حُصانة…جميلة و قرشانة.
قال ضرغام بانزعاج:
– ياسمين…صوتك وحش.
تقوس فمها إلى الأسفل كحركة قديمة لها.
تقدم منها سريعًا قبل أن تبدأ في بكاء يدوم لساعات طويلة قائلًا:
– طب إنتي زعلتي لية دلوقتي؟
– أنا عارفة إن صوتي وحش بس مبحبش حد يقولي كدا.
نست حزنها فجأة و قالت سريعًا:
– أنا محتارة أسمي بنوتي إية؟
تعجب من حالها لكنه قال:
– أسميها أنا؟
قالت رافضة سريعًا:
– لأ…أنا إللي هسميها إنت وعدتني.
خرجت من الإسطبل و دلفت إلى الفيلا بسرعة تعجب منها ضرغام.
ذهب سريعًا إلى الفيلا خشية أن تكون ليست بخير ليتفاجأ بها تغمس الفراولة بالشكولاتة الذائبة ثم تأكلها بتلذذ.
ألهذا السبب ركضت إلى الفيلا فجأة؟!
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
في صباح اليوم التالي.
كانت ياسمين تبكي بعنف و هي تمسك بذراع ضرغام الذي يوشك على الإنفجار من شدة غيظه و هي تصيح:
– أنا عايزة قطة كيوت.
مسح على وجهه بعنف قائلًا:
– ممكن تسبيني أروح الشغل؟
– لا مش هسيبك غير لما تجيبلي قطة.
تناول الشكولاتة الذائبة ليطعمها إياها دون اعتراض منها قائلًا:
– حبيبتي تصبر شوية بس و أنا هجيبلها قطط كتير.
اتسعت عينيها قائلة:
– بجد؟
أومأ إليها قائلًا:
– أيوة بجد…اللبؤة قربت تولد و هتجيب قطط كتير تلعبي بيهم براحتك.
– بس دي هتجيب أسود صغيرة…خلاص مش مهم هم بيكونوا شبه القطط أوي.
أزال دموعها قائلًا:
– كفاية عياط بقى…دا إنتي على ما تولدي هتكون المية إللي في جسمك خلصت.
كاد أن يذهب إلى عمله عندما تشبثت بذراعه فقال بسؤم:
– إية تاني؟
نظرت إليه بعينا الجرو قائلة:
– أنا مش عايزة أقعد لوحدي…إتصلت بريم عشان تيجي قالتلي أحمد خطيبها جاي إنهردة و مش هينفع تيجي…و الولاد في الحضانة و لسة قدامهم كتير…خدني معاك.
تنهد قائلًا:
– ماشي يا ياسمين.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
قبل حسان جبين لين قبل أن يذهب إلى عمله كما يفعل يوميًا…بل و يحافظ على هذه العادة جيدًا لأنها تديم المودة.
جلست إلى جوار طفلها النائم بينما هي غارقة بتفكيرها.
لقد كانت تنتظر أن يحبها حسان على أحر من الجمر و لكن خابت آمالها عندما لم تستشعر منه الحب مطلقًا.
كان دائمًا يكتفي بالمودة…يكتفي بما هو كافٍ بالفعل.
لقد صدمت عندما علمت كيف تم زواج ياسمين من ضرغام.
لطالاما تسائلت كيف نجحت علاقتهما بينما ياسمين كانت نافرة منه إلى أن أجابتها أن ذلك بفعل المودة.
كان تحسب الحب ضروريًا بالعلاقات الزوجية و لكنها أدركت أن ذلك غير صحيح و إنما المودة و الإحترام هما الضروريان فعلًا.
ربما يقوي الحب من الترابط أو يضيف بعضًا من التضحية و لكنه عادة ما يسبب الآلام.
محظوظ من لا يحب…لن يتألم عبثًا.
من اكتفى بالمودة فهو آمن من تلك الآلام الموجعة.
لقد خُطبت ريم إلى أحمد و ستتزوجه دون حب و لكنها لم تتعجب فقد تعلمت الدرس جيدًا.
العلاقات تنجح بالمودة…لا دخل للحب في ذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *