صاح سليم بحنق جلي: – بقولك إية بقى…أنا مليش دعوة بأم شركة الأدوية دي…أنا أصلًا مش شريك فيها و مليش دعوة بيها…إنت إللي إشترتها يبقى تتحمل مسؤليتها و تتابع دكتور حسين. أجابه صرغام ببرود و هو يجلس خلف مكتبه: – أنا هريحك منها خالص. نظر إليه سليم بتوجس قائلًا: – هتعمل إية؟ أجابها مبتسمًا: – هكتبها بإسم ياسمين. – طب و الله كويس…على الأقل تبقى فاهمة هي بتعمل إية. كاد سليم أن يذهب فأوقفه ضرغام قائلًا: – بقولك. نظر إليه سليم مُستفهمًا فأجابه: – متصدرليش بنات مايعة تاني…مبقدرش أتحملهم خاصة إللي إسمها نانسي دي. عدل سليم من ياقة قميصه متظاهرًا بالغرور: – علشان تعرف قيمتي بعد كدا. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد أسبوعين. قال حامد لأحد رجاله و هو يطالع الملف الذي أمامه باهتمام: – يعني أبوها كان مبلغ إن تم خطفها و بعد كدا لقوها و هي بخير تمامًا و إتجوزت ضرغام بعديها بأسبوعين. قطب جيبنه قائلًا بتعجب: – شئ غريب. قال رجله بمكر: – ممكن يكون هو إللي كان خاطفها يا باشا…رجالتنا إللي في شركته بيقولوا إن في خلافات بينه و بين محمد عبد الكريم…مع العلم إنه بيحب بناته جدًا..يبقى إزاي جوزهاله؟ أجابه بحيرة: – بس نفس رجالتنا دول بيقولوا إنه كان متغيب عن الشركة في فترة خطفها علشان كان بيدور عليها. فرك وجهه بحيرة قائلًا: – إحنا لازم نكسب حد من جوا بيته. – سيبها عليا دي يا باشا. أومأ له قائلًا: – ماشي…بس خلي بالك..رئيس الحرس بتاعه دا داهية..إوعى يكشفكوا. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● في فيلا ضرغام مساءًا. كانت ياسمين تبحث عن القطة في كل مكان بالحديقة و لكن لم تجدها. اتسعت عينيها فجأة و هو ترى الأسد يمشي في الحديقة بأريحية و غرور ملك الغابة المعتاد. وضعت يدها على فمها محاولة كبت صرختها في جوفها و تحركت ببطء إلى الوراء حيث الفيلا. و فجأة استدارت راكضة إلى الفيلا بأقصى سرعة لديها عندما ابتعدت عن الأسد بقدر كافي كي لا تلفت نظره. و ما إن دلفت إلى الفيلا حتى أطلقت صرختها المكبوتة و هي تركض تجاه غرفة مكتب ضرغام. اقتحمت الغرفة صائحة بفزع: – الأسد هرب من القفص و هياكلنا كلنا. نهض ضرغام سريعًا عن كرسيه يطالع الحديقة عبر النافذة. ابتسم قائلًا: – مهربش ولا حاجة يا ياسمين…دا حسان طلعه يتمشى. ثم أكمل: – متخافيش…هو دلوقتي شبعان كويس أوي..مش هيهاجم حد لو محدش ضايقه. نظرت إلى الأسد عبر النافذة بعينين متسعين قائلة بذهول: – حجمه كبير أوي. ابتسم قائلًا: – ممكن تعتبريه قطة كبيرة. – هو فعلًا قطة كبيرة أوي…بس شرس و متوحش..أنا بخاف منه. نظر إليها قائلًا بجدية: – عايزك تتعاملي معاه و تاخدي عليه علشان هيحميكي بروحه بعد كدا. أجابته بخوف: – لا لا بالله عليك..أنا بخاف منه. أمسك بيدها قائلًا: – طب سيبك من الموضوع دا دلوقتي و تعالي معايا. – على فين؟…إوعى تكون موديني للأسد. – لا متخافيش. خرج من الفيلا متجهًا بها إلى الحديقة الخلفية. – إية رأيك؟ قالها ضرغام مبتسمًا لها. نظرت إلى الحديقة بإعجاب بعد أن انتهت تلك التجديدات التي أجراها ضرغام بها. – جميلة أوي. – الحديقة دي محدش هيدخلها غيرنا…ممكن تقلعي الطرحة لو عايزة محدش هيجي هنا. – لا حسان بيجي هنا. أجابها قائلًا: – مش هيجي دلوقتي يا ياسمين…ليه مواعيد بيجي فيها…و مفيش فِلل قريبة من هنا محدش هيشوفك. قالت بشك: – أكيد؟ تنهد قائلًا: – بصي يا ياسمين…أنا لما إشتريت الأرض دي كنت عايز أعمل مكان يريحك…فإشتريت الأرض إللي مبني عليها الفيلا و الأرض إللي حواليها علشان ميكونش في حد ساكن جنبنا فيشوفك من البلكونة مثلًا. أكمل قائلًا: – و عملت سور الحديقة دي بالذات عالي علشان تكوني مطمنة…ممكن تقلعي الطرحة هنا براحتك. خلعت الحجاب عن رأسها ليتغلغل الهواء بشعرها المنسدل. استنشقت هواء الحديقة باستمتاع قائلة: – الجو جميل أوي إنهاردة. أمسك بيدها مجددًا قائلًا: – تعالي. أخذها إلى فراش من القماش القوي معلق في الهواء…تمددا عليه واضعة رأسها على صدره بينما هو احتضنها قائلًا: – شايفة السما حلوة إزاي؟ نظرت إلى السماء قائلة بابتسامة: – و أنا صغيرة كنت مقتنعة إن السحاب إللي في السما دا غزل بنات. ضحك بخفوت بينما هي صمتت مغمضة عينيها بسكون. نظر إليها قائلًا: – ياسمين…إوعي تنامي. فتحت عينيها مجددًا قائلة بانزعاج: – لية؟ أجابها بهدوء: – علشان راحين للدكتورة علشان تعملك صورة دم كاملة. – ملحقتش على فكرة..دا عدى شهر بس. – نطمن على الأقل إن الدوا بيجيب نتيجة…مهو سياتك بتشربي نسكفايه مع إنه المفروض يكون ممنوع في فترة العلاج. نظرت إليه بتفاجؤ…كانت تظنه لا يعلم. أجابها على سؤالها غير المنطوق: – لا عارف…بس سيبك بمزاجي. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – باشا…أخبار جديدة. – سامعك. – كتب شركة الأدوية بإسم مراته. هنا هبت ماهيتاب التي تتابع أخبار ياسمين بترقب قائلة بحقد: – مش هتتهنى بالشركة دي. نظر إليها حامد محذرًا ثم قال لرجله: – في حاجة تانية؟ أجابه رجله بمكر قائلًا: – في بت خدامة عندهم مش مظبوطة كدا…هي دي إللي هناخد منها المعلومات إللي عايزنها. أجابه حامد بصوت قد علت نبرته بحنق: – و إنت بتقولي لية؟!…ما تنفذ على طول. اكفهر وجه الرجل قائلًا قبل أن ينسحب من الغرفة بهدوء: – أمرك يا باشا. خرج الرجل مغلقًا باب الغرفة بينما التفت حامد إلى ماهيتاب الشاردة قائلًا: – إية سر كرهك لمرات ضرغام فؤاد بالشكل دا؟ أغمضت عينيها بألم جلي قبل أن تقول بحقد بيِّن: – أخدت مني حبيبي. قالتها غير عابئة به فهي تعلم أنها بالنسبة إليه مجرد جسد لا أكثر حتى و إن تظاهر بغير ذلك. نظر إلى صورة ياسمين التي جلبها رجله بتمعن…ليست جميلة و لكن رقتها لافتة للأنظار. – هي إللي أخدته ولا هو إللي إنجذب ليها؟ قالها بابتسامة ساخرة فالتفتت له ماهيتاب بعينين مشتعلتين مقرَّة أخيرًا: – هو إللي إنجذب ليها و لما إتقدملها رفضته…بس هو بيحبها و لسة عايش في إكتئاب من وقت ما عرف إنها إتجوزت. قال و هو مازال يتمعن بصورتها: – هي مش من النوع دا. – أومال إتجوزت ضرغام فؤاد إزاي؟ أجاب ببساطة: – هو بيحبها..يبقى أكيد هو إللي سعى إنه يوصلها. لم تجبه بينما هو حك ذقنة بأطراف أصابعه قائلًا بتفكير: – البنت دي وراها قصة. وضع الصورة بداخل الملف الذي يحتوي على معلومات عن ضرغام و زوجته قائلًا: – لازم أعرف وراها إية…لازم. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● في صباح اليوم التالي. كان ضرغام جالسًا إلى المائدة و إلى جواره ياسمين عندما أزاح الهاتف عن أذنه بدهشة بعد أن أنهى المكالمة التي بدت لياسمين مريبة رغم أنه كان يحادث طبيبتها. نظرت إليه بتوجس قائلة: – في إية؟ نظر إليها بملامح وجه جامدة قائلًا: – التحليل كويس..بس الدكتورة شاكة إنك حامل. نظرت إليه بدهشة قائلة: – بس أنا مظهرش عليا أي أعراض. أجابها بحسم: – هنروح لدكتورة نسا علشان نتأكد…دلوقتي. خرجا من الفيلا بعد أن تجهزت ياسمين…ركبا السيارة و قد ترك ضرغام مهمة القيادة للسائق بسبب شروده الذي لاحظته ياسمين. – إنت قلقان لية كدا؟ أجابها بقلق: – كنت عايزك تخلصي من موضوع الأنيميا دا الأول. قالت ساخرة: – أومال مين إللي كان عايز ولاد كتير يسميهم بأسماء الأسود؟! لم يجبها…فقط بقى صامتًا إلى أن وصلا. و بعد فترة ليست طويلة كان يساعدها في ركوب السيارة بحذر قائلًا: – خلي بالك. جلس إلى جوارها بينما بدأت السيارة تتحرك راجعة أدراجها إلى المنزل. وضع يده على بطنها قائلًا: – هو هيجي إمتى بقى؟ أجابته ضاحكة: – لسة كتير أوي. قال و قد جعد جبينه ليبدو مظهره جاد للغاية: – ياسمين…إلتزمي بالكلام إللي قالته الدكتورة…مش عايز تنطيط. عقدت حاجبيها قائلة: – تنطيط؟!…و أنا من إمتى كنت بتنطط؟ أجابها بحسم: – إسمعي كلام الدكتورة و خلاص…إنتي بتحبي متسمعيش كلام الداكترة على طول. قالت مبتسمة: – بصراحة..منكرش إن في متعة خفية في إني مسمعش كلامهم…بس هسمع كلام الدكتورة المرة دي عشان خاطر البيبي بتاعي بس. احتضنت ذراعه ناظرة إليه بعينا الجرو فابتسم باتساع قائلًا: – عايزة إية؟ أجابته و هي مازالت تنظر إليه بتلك الطريقة المُهلكة: – عايزة أروح عند ماما…بقالي كتير مشوفتهاش. – مش ملاحظة إنك كل ما تعوزي حاجة بتستغليني بالطريقة دي؟…طب غيري الطريقة مرة طيب عشان تخيل عليا. أجابته مبتسمة: – و أغيرها لية طلاما بتعملي إللي أنا عايزاه في الآخر؟ رفع أحد حاجبيه قائلًا: – إجابة مقنعة. – عارفة إنك بتعملي إللي أنا عايزاه بمزاجك…ممكن تخليني أروح عند ماما بقى. احتضنها متجاهلًا وجود السائق قائلًا: – ممكن…هعدي عليكي بالليل أخدك. بادلته الإحتضان عند سماعها لموافقته و قد نسيت وجود السائق تمامًا. قالت بشئ من الدهشة: – أول مرة ألاحظ إنك البيرفيوم بتاعك حلو أوي كدا. ضحك منها بشدة قائلًا: – بدأنا. بقت قليلًا محتضنة إياه تستنشق عطره الأخاذ الذي لربما أعجب طفلها. توقفت السيارة أمام منزل والدها فقالت: – وقفت لية؟ أجابها بابتسامة عابثة: – مش أنا إللي وقفت. اتسعت عينيها و قد تذكرت وجود السائق أخيرًا. ابتعدت عنه ببطء من أثر الصدمة و قد أصبح وجهها أحمر للغاية حتى خُيل لضرغام أنه على وشك الإنفجار. كبت ضحكه حتى لا يحرجها أكثر بينما هي فرت من السيارة سريعًا صاعدة إلى شقة أبيها. – إطلع على الشركة. قالها ضرغام بعد أن اطمأن أنها صعدت إلى الأعلى ليذهب إلى الشركة قبل أن يتلقى تذمر سليم عبر الهاتف. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● ودعت ياسمين أهلها قبل أن تذهب لضرغام الذي ينتظرها بالأسفل. جلست منيرة إلى جانب محمد الذي حل عليه حزن استشعرته بمجرد ذهاب ابنتهما. قالت بوجه باسم: – أنا كدا إطمنت على ياسمين. نظر إليها بدهشة قائلًا: – إطمتني عليها؟!…و هو حصل إية طمنك؟ أجابته بسعادة لسعادة ابنتها: – دا كفاية بس إن وشها منور و الفرحة باينة عليها..دا غير إن وزنها زاد عن الأول و جسمها إتظبط بعد ما كانت رفيعة زيادة عن اللزوم..واضح جدًا إنه واخد باله منها و مهتم بأكلها و علاجها…كل دا مخلنيش أطمن؟ لقد لاحظ بالفعل كل هذا و لكن قلبه لايزال لا يستطيع الاطمئنان. يشعر أنها بخطر..إما أن ضرغام يشكل ذلك الخطر أو أن ذلك الخطر بسببه…هو غير مطمئن لسبب لا يدركه أو لربما هو غير مقتنع أن ياسمين استطاعت الاستقرار مع ضرغام بعد أن أجبرها على الزواج منه. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – خلي بالك منها يا دادة. أجابته صفية مؤكدة: – خلاص متقلقش و الله..هحطها في عيني. قالت ياسمين بتذمر: – أنا بعرف آخد بالي من نفسي على فكرة…بعدين إنت قلقان أوي كدا لية؟ تنهد بحنق و لم يجبها بينما انسحبت تلك الخادمة التي كانت تسترق السمع إلى حديثهم خلسة لتبلغ به رب عملها الجديد و هي تتوقع مبلغ مالي كبير لأجل خبر حمل ياسمين وحده. أجرت مكالمة هاتفية سريعة لتبلغ سيدها أحدث الأخبار و قد صدق حدثها بشأن المبلغ المالي الضخم الذي وعدها به ما إن يلقاها بموعدهما. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – قول. قالها حامد الذي يجلس على الأريكة بغرفة مكتبه إلى جوار ماهيتاب يضع أحد ساقيه على الأخرى بينما يدخن سجاره الفاخر ببطء. – طلع ضرغام هو إللي كان خاطفها فعلًا يا باشا. نظر إليه حامد بانتباه و رغم توقعه لهذا إلا أنه لم يعتد التهور من قِبل ضرغام. أكمل الرجل سرد الأحداث التي عرفها من الخادمة: – و هي حاولت تخلي واحد من الحراس يهربها بس إتقفشوا و ضرغام كان هيقـ,ـتل الحارس دا لولا إنها وافقت تتجوزه مقابل إنه ينقله المستشفى و يسيبه في حاله…و دي طبعًا مكانتش المرة الوحيدة إللي حاولت تهرب فيها. – أممممم…مش المفروض إن أبوها عرف مكانها و بلغ البوليس؟ – حصل يا باشا…بس في نفس اليوم الصبح بدري كان هو كتب عليها علشان يضمن إنها بقت مراته…و بعدها بأسبوعين عملوا الفرح. قال بإعجاب و ابتسامة جانبية: – دماغ مش سهلة. حمحم الرجل قائلًا: – في حاجة كمان يا باشا. و من طريقة رجله المخلص في نطق الجملة أدرك أن الأخبار لن تعجبه. – قول. – مراته حامل. هبت متهيتاب التي كانت تستمع بصمت صائحة بعنف و قد كشرت عن أنيابها: – إية؟ ارتبك الرجل قليلًا بينما قال حامد الذي لم تهتز له شعرة: – في حاجة تاني؟ – لا يا باشا..دي كل الأخبار. أشار إليه بالخروج ببرود يجيده في بعض الأحيان. صاحت ماهيتاب ما إن خرج الرجل: – لا يمكن أسيبها تجيب البيبي دا أبدًا. – لية؟ سألها بهدوء و لكنها لم تجب فهو يعلم الإجابة بالأساس. – أنا مشكلتي مع ضرغام مش مع مراته. قالت محاولة تعزيز فكرة قت،ـ,,,ـل الجنين برأسه: – بس دا هيكون وريث لضرغام…بعدين هو إنت بدور ورا ياسمين لية؟…مش عشان تحر..ق قلبه عليها؟ أكملت بمكر يتضاعف داخلها: – الفرصة جتلك على طبق من دهب…تحر.......ق قلبه على حتة منه. قال بعينين قد ضاقتا: – لو هحرق قلبه على ابنه…يبقى هقـ,ـتل ياسمين و تموت هي و إللي في بطنها. رمشت بأهدابها مرتين بارتباك طفيف من فكرة موتها…تعلم في قرارة نفسها أنها لا ذنب لها و لكن حقدها يعميها. – إقتـ,ـلها. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● في مساء اليوم التالي. جلست ياسمين على أحد المقاعد في الحديقة الخلفية الساحرة و قد أزالت عنها حجاب شعرها لتعطي الهواء حرية التحكم به. نظرت حولها بتفحص عندما شعرت بحركة في المكان…أيمكن أن تكون القطة قد عادت؟ و لكنها بحثت عنها كثيرًا و لم تجدها..لابد أنها قد نستها. رفعت حجابها لتحكمه على رأسها بعد أن شعرت بتلك الحركة مجددًا. من الممكن أن يكون حسان قد نسى وجودها هنا و جاء للتأكد من حماية المكان. و بينما هي تنظر إلى الأمام شعرت بحركة ما خلفها تمامًا. استقامت واقفة و هي تخشى النظر خلفها و لكن مهلًا…قد يكون ضرغام. استدارت لترى فوهة سلاح بيد ملثم موجهة نحو رأسها تمامًا. ارتجفت خوفًا و هي تحيط بطنها بيديها بحركة تلقائية لحماية طفلها و قد انفتح فمها قليلًا من الصدمة. ظن الملثم أنها ستصرخ مستغيثة مما دفعه ليقول بنبرة خشنة مهددًا إياها: – قبل ما تفكري تصوتي هكون مفرغ المسدس دا في دماغك. قبل ما تفكري تصوتي هكون مفرغ المسدس دا في دماغك التقطت أنفاسها بصعوبة بعد أن استمعت لجملة الملثم الأخيرة التي أثارت ذعرها بينما ازدادت إحاطة يديها لبطنها بخوف آمالة أن ينجو صغيرها. و لا تعلم كيف تمكن من دخول تلك الحديقة من الأساس رغم أسوارها الشاهقة. بل إنه دخل دون أن يراه أحد أو أن يصدر أي صوت..هي فقط شعرت بحركته الخفيفة في المكان. هو مُدرب بإحكام على ما يبدو. ابتلع ريقه بذعر غير مكشوف فوجهه لا يبدو عليه سوى الجمود…إنه على وشك أن يقـ,ـتل إنسانة الآن لكنه مضطر…هم لم يتركوا له خيارًا آخر. انخفضت عيناه صوب بطنها بعد أن لاحظ عدم تحريكها ليديها و إبقائها هناك. اتسعت عينيه بذعر بدا جليًا على عينيه المكشوفتان على عكس بقية وجهه و قد تخلص من جموده. نفى برأسه بخوف و قد أدرك أنها تحمل طفلًا بأحشائها. و هنا ترددت جملة حامد بأذنيه بصدى صوت مرعب يُلهب الأعصاب: – عايز الرصاصة تبقى في قلب بطنها. لم يدرك في ذلك الوقت لمَ البطن بالذات لكنه أدرك الآن. يا للهول…كان مضطرًا أن يقـ,ـتل شخصًا واحدًا فأمسى الآن مضطرًا أن يقـ,ـتل شخصين أحدهما جنين لم يرى الحياة بعد! انحسرت أنفاسه بين أضلعه…فكرة أن يقـ,ـتل وحدها كابتة للأنفاس. لن يفعل…لن يفعل و إن قـ,ـتلوه…و لكن يا ليتهم يهد..دونه بالقتـ,ـل..هم يهددونه بما هو أبشع بكثير. أخفض سلاحه عن رأسها بجعز و هو يتنفس بثقل…لا يستطيع الإقدام على شئ كهذا. رفع عينيه إلى وجهها الذي اختلطت تعابيره بين الخوف و الإندهاش و هي مازالت تحيط بطنها بيديها خشية غدره و قبل أن ينطق بشئ أتته ضربه قوية على مؤخرة رأسه أفقدته الوعي في الحال. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● قبل قليل. دلفت سيارة ضرغام من بوابة الفيلا بينما ترجل هو مجيبًا أسئلة حسان غير المنطوقة قائلًا: – دبست سليم في الشغل و جيت. ارتفع جانب شفتي حسان بشئ يشبه الابتسامة قبل أن يقول: – القطة دخلت تاني و طلعتها. – هي بتدخل إزاي دي؟ أجابه قائلًا: – من الحديقة الخلفية…بتنط من على السور. نظر إليه قائلًا بمغزى: – المدام هناك دلوقتي. صمت ضرغام قليلًا قبل أن يقول: – هحط أسلاك كهربا على السور…إية رأيك؟ – فكرة حلوة…بس هيبقى شكلها شبه السجن. أجابه بلامبالاة و هو يتجه نحو الحديقة الخلفية: – مش مهم…المهم مش كل شوية ألاقي قطة داخلة. توقف بصدمة و هو يرى رجلًا ملثم يوجه سلاحه إلى رأسها. تحركت يده ببطء و حذر نحو السلاح المعلق بخصره و لم يغفل حسان عما يحدث فضرغام لا يزال في مرمى بصره مما جعله يسحب سلاحه بسرعة مجهزًا إياه على الإطلاق مُتبعًا ضرغام بحذر. أشار إليه ضرغام بالتوقف و هو يرى ذلك الملثم قد أخفض سلاحه و قد بدا عليه التوتر و التردد. تقدم منه ضرغام بحذر دون إصدار أي صوت و بينما الملثم في جُل توتره أتته ضربة منه على رأسه أفقدته الوعي في الحال. شهقت ياسمين برعب من كل ما يحدث بينما ضمها ضرغام إليه بشدة…لا يصدق أنه كان على أعتاب خسارتها للأبد. حك حسان ذقنه النامية قليلًا بسلاحه قائلًا: – بقالنا كتير ملعبناش. أجابه ضرغام بغضب حاول كبته مؤقتًا: – الموضوع المرة دي مختلف يا حسان…إستضيفه في البادروم لحد ما أجي و متخليش حد يجي جنبه…دا وراه قصة باين عليه. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – إرتاحي شوية. قالها ضرغام و هو يُجلس ياسمين على فراشها لترتاح بعد ذلك الخوف و التوتر. كاد أن يذهب فأمسكت بيده توقفه قائلة: – ضرغام..هو مكانش هيقـ,ـ تلني…هو كان متردد و خايف. مسح على رأسها قائلًا بحنان: – عارف يا ياسمين…أنا شوفته و هو بينزل السلاح. أكمل قبل أن يذهب: – إرتاحي إنتي دلوقتي و متقلقيش من حاجة. ذهب سريعًا مواريًا غضبه الذي يُنذر بالإنفجار. دلف إلى القبو ناظرًا إلى وجه ذلك الشاب اليافع بتفحص. لا تبدو عليه آثار الإجرام إطلاقًا كما أن وجهه يبدو مُرهقًا و لكن ذلك لم يواري وسامته الجذابة. وافقه حسان الرأي قائلًا: – كان معاك حق…شكله وراه قصة فعلًا. جلس على الكرسي الوحيد الموجود قائلًا: – فوقوه. انتفض الشاب عندما أيقظه الرجال بالماء ناثرًا إياه عن وجهه و هو ينظر حوله بحذر. – صحي النوم. وصله صوت ضرغام الساخر فنظر إليه دون أن يجيب. – دخلت الحديقة إزاي يا الشبح؟ – نطيت من على السور. كانت إجابته مقنعة و إلا فكيف دلف إلى الحديقة؟! نهض ضرغام عن مقعده قبل أن يتقدم منه قائلًا بملامح وجه غاضبة: – طب شوف بقى…إنت هتجاوب على سؤالين. أكمل و هو يضغط على حروفه: – لية رفعت السلاح؟…و لية نزلته؟ ابتسم الشاب ابتسامة جانبية قائلًا بسخرية: – سؤالين بيشملوا كل الأسئلة. ضاقت عينا ضرغام و قد أدرك أنه لا يتعامل مع شحص عادي: – برافو عليك. تنهد الشاب بثقل قبل أن يقول دون أي مقاومة: – أنا إسمي أحمد…شاب عادي جدًا زي ما إنت شايف..بس فيا حاجة مش عادية…ربنا إداني موهبة التنشين…إكتشفتها من لما كنت صغير و إشتغلت عليها و نمتها…مش بس كدا و إتعلمت فنون القتال كمان…كانت حياتي هادية لحد ما والدي و والدتي إتوفوا. أغمض عينيه بألم قبل أن يكمل: – بعد ما إتوفوا سابولي أختي أمانة في رقبتي…هي نقطة ضعفي الوحيدة و حامد كان عارف كدا كويس. و أنا رايح الشغل مرة إتكاتروا عليا و خطفوني. ابتسم بسخرية و هو يكمل حديثه قائلًا: – طبعًا أنا لما عرفت هم عايزني في أية رفضت…قولتلهم أنا أخري أصتاد طير في السما مبصتدش بني آدمين. عقد حاجبه بغضب لم يظهر سوى على ملامح وجهه و هو يقول: – بعدها طبعًا هددني بالقـ,ـتل بس أنا كان أهون عليا أتقـ,ـتل من إني أقتـ,ـل..بس بعد كدا هددني بأختي و أنا عارف إنهم يقدروا ينفذوا تهددهم..أنا لوحدي مقدرش أحميها من كل دول…و مقدرتش أبلغ البوليس علشان عارف إن ليه عيون جوا هيبلغوه و يوقفوا الموضوع و ساعتها هو هينفذ تهديده…إضطريت أوافق و بقالي يومين براقب الفيلا…كان في فرص كتير بس أنا كنت واخدها حجة للتأجيل. أكمل بغضب يزداد كلما تغلغل بالتفاصيل: – بس إنهاردة لقيته باعتلي فيديو لأُختي و هي رايحة الكلية و بيقولي هتنفذ ولا أنفذ أنا؟…و دا خلاني آخد قراري إني أنفذ و إللي يحصل يحصل. ابتلع ريقه و قد عاوده شعور الخوف و هو يقول: – لما خلاص كنت هنفذ مقدرتش خاصة لما شوفتها حاطة إيديها على بطنها. تفاقم خوفه بوضوح أمام أعينهما الثاقبة و هو يكمل: – و بعد ما كانت روح واحدة بقوا إتنين أو تلاتة أو حتى أربعة…و أنا هأعرف منين هي حامل في كام واحد؟ – و أختك؟ قالها ضرغام فأجابه أحمد بيأس: – فكرت أبعتله الرسالة إللي هو مستنيها و قبل ما يعرف الحقيقة أكون أنا أخدت أختي و هربت. – كان هيلاقيك. – مكانش قدامي حل تاني. هنا نطق حسان أخيرًا: – يعني إنت عايز تقنعني إن من بين رجالته كلهم يجيب واحد من برا ولا عمره ما قـ,ـتل كمان و يهدده علشان يقتـ,ـل بنت مكانتش هتحاول تقاوم أساسًا؟ أجابه بصدق: – إللي أنا فهمته إنه كان عايز كل حاجة تتم بسرية…علشان كدا إختارني أنا…أقدر أدخل الفيلا من غير ما حد يحس و أقـ,ـتلها برصاصة و يبقى الموضوع خلص…و علشان كدا بردو خطفني و أنا رايح الشغل مش و أنا جاي..علشان لما أرجع أختي تفكر إني كنت في الشغل الوقت دا و متحسش بحاجة و دا أصلًا إللي خلاه سايبها في حالها لحد دلوقتي. صمت أحمد بعد أن أفرغ ما لديه بينما نظر إليه ضرغام بتفحص يستشف صدقه. نظر إليه حسان نظرة خاصة يخبره بصمت إن ذلك الشاب صادق. – إبعتله الرسالة. قالها ضرغام فور تلقي نظرات حسان فنظر إليه أحمد باستفهام بينما أدرك حسان فورًا ما قد نوى عليه ضرغام. – هنقنعه إن كل حاجة تمت زي ما هو عايز لحد بس ما نجيب أختك هنا. استشرست ملامح أحمد و هو ينظر إليهما قائلًا: – أختي لأ. ابتسم ضرغام قائلًا: – حيلك حيلك…أنا هجيبها هنا علشان تبقى معاك…ما هو إنت هتفضل هنا. أكمل موضحًا أكثر: – بس هي هتكون هنا على إنها صاحبة ياسمين. عقد أحمد حاجبيه قائلًا: – أنا مش فاهم حاجة…أنا إية إللي هيقعدني هنا؟…و مين ياسمين دي؟ نظرا حسان و ضرغام إلى بعضهما البعض بدهشة قبل أن يقول حسان بحدة: – متصعش يا عم الشبح. – طب و الله ما أعرف مين ياسمين دي. صاح به حسان: – إللي إنت كنت عايز تقـ,ـتلها يا روح أمك. أجابه أحمد بضيق: – حامد الألماني مقاليش أي معلومة عن الشخصية إللي مطلوب قـ,ـتلها غير صورتها و المكان إللي موجودة فيه بس. قال ضرغام بنفاذ صبر: – ما علينا دلوقتي…إنت هتفضل هنا علشان حامد لما يعرف الحقيقة هيصفيك أول ما تخطي باب الفيلا…و أختك طبعًا هتفضل معاك هنا لحد ما نخلص من موضوع حامد دا. ابتسم أحمد بسخرية و هو يجيبه: – متأخذنيش يعني..بس فيلتك مش أمان…دا أنا دخلت بسهولة أوي و لو كنت ناوي على قتـ,ـل كان زماني خرجت ولا من شاف ولا من دري.،.، – و حياة أمي ما أنا سايبك. قالها حسان بغضب و هو يتقدم من أحمد باندفاع قبل أن يجذبه ضرغام بعيدًا عنه قائلًا: – إهدى يا حسان…ما هو معاه حق…نظام الحراسة دا كدا مش نافع. قال و هو ماتزال أنفاسه تتصاعد بغضب: – طيب خلاص سيب الموضوع دا عليا…بس إنت مينفعش تخرج من غير حراسة الفترة دي. – ماشي..عايزك بس تروح تجيب أخته قبل ما حامد يعرف و يصتادها. – تمام. قالها حسان و قد هم بالخروج قبل أن يتوقف بتعجب من سؤال أحمد الغريب: – هو إنتوا مش ربطيني لية؟ عاد أدراجه مجددًا قائلًا بحدة: – عايز تتربط يا حبيبي؟…من عنيا الجوز. – حسان…مش ملاحظ إنك بتتكلم إنهاردة أكتر من كل يوم؟ أوقفه سؤال ضرغام قبل وصله إلى أحمد فنظر إليه قائلًا: – ما هو مش كل يوم الواحد بيقابل كائن من العينة دي. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● كان حامد يجلس برفقة ماهيتاب و هما يشربان الخمر احتفالًا بنصرهما كما يظنان عندما طُرق الباب على عَجل ليسمح حامد للطارق بالدخول. دلف رجله المخلص بملامح مرتبكة أثارت توجسه و هو يقول: – باشا…في أخبار مش حلوة. وضع حامد الكأس على الطاولة قائلًا: – أخبار زي وشك…إنطق. ازدرد الرجل لعابه قبل أن يقول بارتباك جلي: – مرات ضرغام فؤاد مماتتش و لا حصلها حاجة…الواد إللي إسمه أحمد دا دخل الفيلا مطلعش و أخته ملهاش أثر. انتفض من جلسته واقفًا و هو يصيح بغضب: – إزاي يعني؟…و الرسالة؟ – صدقني يا باشا مراته صاغ سليم و الواد إللي إسمه أحمد دا ملوش أثر لا هو ولا أخته…بس طلاما بعت الرسالة يبقى كان بيشتت سعاتك لحد ما ياخد أخته و يهرب. ضاقت عينيه و هو يضغط على أسنانه بحقد قائلًا بصوت هامس: – يهرب؟…فكره هيعرف يهرب مني؟ جلس مجددًا واضعًا إحدى ساقيه فوق الأخرى و هو يقول: – تجيبولي الواد دا من تحت الأرض…و الأهم تجيبولي أخته. – أمرك يا باشا. قالها الرجل قبل أن يخرج مغلقًا الباب. ضحكت ماهيتاب ملء فمها و هو تقول بسخرية: – بقى حاجة زي دي متعرفش تعملها؟…حتة بت زي دي مش عارف تقـ,ـتلها. أجابها و غضبه يتفاقم من سخريتها منه: – دي مش حتة بت يا ماهيتاب…دي مرات ضرغام فؤاد ولا مش واخدة بالك؟ تجاهلت ما قال و هي تزيد الطين بلة قائلة: – لا و إية كمان إللي إنتوا المفروض جيبينه يقتـ,ـلها خدعكوا كلكوا و غدر بيكوا بكل سهولة. ضغط أكثر على فكيه قائلًا: – هتشوفي هأعمل إية يا ماهيتاب…هتشوفي. خرج مندفعًا من الغرفة بينما ابتسمت هي بخبث كالحية المتلوية…فهذا ما أرادت. لقد كانت تستفزه و تفاقم من غضبه حتى يسارع بأخذ خطوة أخرى للتخلص من ياسمين ليُشفى غليلها هي. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – هو حامد دا بيحقد عليك يعني؟ قالتها ياسمين و هي تحاول أن تجعل صرغام يخبرها بما يحدث لكنه لا يريد إخبارها حتى لا تتوتر. – اه…بيحقد عليا علشان إتجوزت قبليه. لكمته في صدره بغيظ قائلة: – دا إنت في سن بنته. – بنته في أول العشرينات..أنا قربت على التلاتين. سمعا ضجة فجأة آتية من الحديقة فنهض ضرغام سريعًا ينظر عبر النافذة فوجد حامد يهاجم الفيلا بصحبة رجال كُثر. ذهب تجاه ياسمين سريعًا قائلًا: – تعالي بسرعة. قالت بخوف و هي تنزل الدرج برفقته: – هو في إية؟ لم يجبها فقط كان ينزل الدرج بسرعة و هو مُمسك بها من ذراعها. قال ما إن رأى منة أخت أحمد و صفية: – تعالوا معايا بسرعة. اصطحب الثلاثة إلى غرفة مكتبه و قام بفتح باب ببصمة يده كان مواريًا خلف لوحة كبيرة و أدخل الثلاثة سريعًا إلى تلك الغرفة الصغيرة قبل أن يغلق الباب و يُعَدِّل من وضع تلك اللوحة مجددًا. خرج سريعًا إلى الحديقة قائلًا: – إية يا حامد؟…جبت أخرك خلاص؟ – جبت أجلك يا ضرغام الفؤاد. كان رجال حامد مشهريين أسلحتهم استعدادًا للإطلاق بينما انتشر رجال ضرغام حولهم دون أن يرفع أحد سلاحه قط. – جايب عصابتك و جاي على هنا لية يا حامد؟ أشهر حامد سلاحه إلى جبهة ضرغام قائلًا: – كفاية عليك كدا في الدنيا دي. ضحك بسخرية و هو يكمل: – بالمناسبة رجالتك خايفيين يرفعوا سلاحهم حتى و حسان مش موجود كمان. ابتسم ضرغام و هو يجيبه: – أنا هخليك تتمنى إن الرجالة دول كانوا رفعوا سلاحهم و إن حسان كان مو – أنا هخليك تتمنى إن الرجالة دول رفعوا سلاحهم و إن حسان كان موجود. توجس حامد خيفة من جملة ضرغام الأخيرة…لا يعلم ما يدور برأسه. – نزل سلاحك…و خلي عصابتك تنزل سلاحها هي كمان. ضحك حامد بسخرية مواريًا الخوف الذي اندلع داخله من جملة ضرغام قائلًا: – بتتكلم و كأننا تحت رحمتك. أجابه ضرغام بملامح وجه جامدة: – آخر تحذير ليك يا حامد…نزل السلاح أحسنلك. أجابه بعند متهورًا: – مش هنزله و إللي عندك إعمله. ارتفع جانبي شفتيه بابتسامة صغيرة قائلًا: – خليك فاكر إن إنت إللي إخترت. اهتزت يده الحاملة للسلاح قليلًا قبل أن يستدرك نفسه سريعًا قبل أن يُفتضح أمره. و فجأة سمع الجميع صوت زئير قوي ارتعدت له الأبدان قبل أن يظهر الأسد الغاضب من خلف ضرغام. انفلت السلاح من بين يدي حامد من صدمته مما رأى و أخذت قدماه بعض الخطوات للخلف و هو يرى تقدم الأسد الغاضب منه بسرعة قبل أن ينقض عليه فاتكًا به بينما هو يصرخ بجنون. ارتعدت أبدان رجال حامد و هرب معظمهم خارج حديقة الفيلا سريعًا بينما حاول بعضهم إصابة الأسد بالرصاص. لم تنجح محاولاتهم بسبب ارتجاف أيديهم الممسكة بالسلاح من هول الموقف بالإضافة إلى حركة الأسد السريعة و قد ترك حامد نائمًا أرضًا في بركة من الدماء و سارع بالفتك برجاله ضمنهم رجله المخلص. أصابت الأسد رصاصة طائشة فزأر بقوة متألمًا و لكنه لم يتوقف و إن كانت سرعته قد قلت مما أتاح لرجال حامد أن يصيبوه برصاصة أخرى. نظر الأسد إلى الاتجاه الذي أتت منه الرصاصة و زأر بغضب و هو يتقدم منهم مما دفع رجال حامد أن يهربوا في الحال. لم يتبعهم الأسد فهو مُدَرب جيدًا…يعلم أنه لا يجوز أن يخرج من الحديقة. نظر حوله بغضب لم يزُل بعد…كل من حوله رجال ضرغام فقط…لقد تمت مهمته. اندفع نحو ضرغام ليقف على قدميه الخلفيتين فقط بينما أحاط كتفيه بقدميه الأماميتن بوضع يشبه الإحتضان و هو يحك رأسه به. ربت ضرغام على رأسه متحسسًا شعره الكثيف قبل أن يتركه الأسد جالسًا أرضًا بتعب من جُرحيه. اقترب ضرغام من الأسد ليتفقده بينها هو يقول لرجاله: – حد يشوفلي حسان إختفى فين؟…و حد يتصل بالدكتور البيطري بتاع ضرغام بسرعة. تحرك رجلان سريعًا ليبحثا عن حسان. اتجه أحدهما إلى الحديقة الخلفية دون أن يدلف إلى الداخل فوجد حسان مُلقى أرضًا بينما أحمد يضعط بشئ ما على صدره قائلًا: – إتحمل شوية كمان…زمان الإسعاف جاية خلاص. رجع الرجل أدراجه راكضًا هو يصيح: – ضرغام باشا…ضرغام باشا…حسان إتصاب. ترك ضرغام الأسد ذاهبًا حيث أشار الرجل سريعًا بينما تعالت صوت سيارة الإسعاف في الأرجاء. – حسان…حسان. كان ضرغام يناديه بتلهف فنظر إليه حسان بتشوش قبل أن يغيب عن الوعي. سارع المسعفون بنقله إلى السيارة بحذر و إسعافه على الفور كما نقلوا حامد أيضًا. كاد ضرغام أن يذهب معهم لكنه تذكر ياسمين المحتجزة في الغرفة. ذهبت سيارة الإسعاف سريعًا بينما ظل ضرغام بالمنزل…لا يستطيع الذهاب الآن فهو يريد الإطمئنان على ياسمين و صفية و أسده الجريح. ذهب سريعًا إلى غرفة المكتب و أزاح تلك الوحة الكبيرة ليظهر الحائط..فمن يراه يظنه حائط ليس إلا فقد كان الباب مخفيًا بإحكام بينما جهاز البصمة يبدو كخزنة مما يوهم الناظر أن اللوحة تواري خزنة خلفها فقط. فتح الباب دالفًا إلى الداخل سريعًا فوجد ياسمين غائبة عن الوعي بحضن صفية بينما منة تبكي خوفًا. حمل ياسمين سريعًا يضمها إليه قائلًا: – هي مالها يا دادة؟ أجابته صفية بأسى على حالتها: – لما سمعت صوت ضرب النار و صوت الأسد خافت و إتوترت لحد ما أغمى عليها. خرج سريعًا و هو يصيح برجاله: – حد يجهز العربية بسرعة. وضع ياسمين على الأريكة الخلفية بحذر إلى جوار صفية التي أصرت على الذهاب معهما و قال قبل أن يجلس على كرسي السائق: – لما الدكتور بتاع ضرغام يجي خلوا بالكوا…إوعوا الأسد يعمله حاجة و لو حصل أي حاجة بلغوني. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – متقلقش من حاجة يا ضرغام بيه…المدام و بيبي وضعهم كويس جدًا…بس يا ريت تبقى بعيدة عن التوتر و الضغوط النفسية. قالتها الطبيبة قبل أن تكمل: – في حاجة كمان…المدام حامل في توأم. – توأم؟ رددها ضرغام بدهشة فأجابته الطبيبة بابتسامة: – أيوة…و حالتهم كويسة جدًا. – طب و الأنيميا؟ -طول ما هي ماشية على الدوا بإنتظام هتبقى كويسة إن شاء الله. نهضت ياسمين عن سرير الفحص بوهن قبل أن تساعدها صفية. عادوا إلى المنزل و اتجهت ياسمين إلى غرفتها على الفور بينما بقى ضرغام يتحدث إلى الطبيب البيطري ليطمئن على الأسد الذي كانت حالته جيدة قبل أن يتوجه للمشفى بصحبة أحمد ليطمئن على حالة حسان. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – هو إتصاب إزاي؟ قالها ضرغام موجهًا سؤاله لأحمد و هما ينتظران حسان الذي بين الحياة و الموت في غرفة العمليات. – لما إيدا للأسد أمر بالهجوم فضل مراقب الوضع من بعيد لحد ما الأسد إتصاب…هو طبعًا قلق فحاول يسيب كلاب الحراسة بس في واحد شافه و فهم هو بيعمل إية…ضرب عليه نار و أنا شوفته فأخدته بسرعة الحديقة الخلفية و طلبت الإسعاف و حاولت أكتم الجرح لحد ما الإسعاف تيجي. أكمل أحمد قائلًا: – بس إية الفكرة في إنكو مرفعتوش السلاح خالص؟ ارتفع جانبي شفتي ضرغام قليلًا بابتسامة صغيرة و هو يجيبه: – علشان البوليس هيعرف بإللي حصل…دا أقل حاجة ممكن تحصل إن بنت حامد هتبلغ البوليس…بس يا عيني أبوها هيشيل الليلة كلها. أكمل تحت ذهول أحمد: – لا أنا ولا رجالتي ضربنا نار..حامد هو إللي إتهجم على بيتي في نص الليل و ضرب نار و الأسد كان برا القفص في الوقت دا و لما شاف واحد بيضرب نار عليا كان لازم طبعًا هيعمل فيه كدا…مع العلم إن دا أسد متربي وسط البشر يعني عارف السلاح كويس و عارف البشر بيعملوا بيه إية و ردة فعله كانت طبيعيه جدًا…أنا كنت متوقع إن حامد ممكن يعمل حاجة زي كدا علشان كدا جهزت الخطة دي أنا و حسان من زمان و كنا جاهزين ننفذها في أي وقت. صمت أحمد و هو يحاول إستيعاب ما يقول ضرغام بينما خرج الطبيب مُرهقًا من غرفة العمليات قائلًا لضرغام و أحمد الذان يترقبان كل جديد: – الحمد لله..العملية نجحت و خرجنا الرصاصة…إحنا هنوديه العناية المركزة دلوقتي…و إن شاء الله يفوق خلال ٤٨ ساعة. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● دلف ضرغام إلى الغرفة بتعب من هذا اليوم المرهق الذي لم ينتهِ إلا بوقت متأخر من الليل. لم يجد ياسمين بالغرفة و لكنه سمع صوت تقيؤها بالمرحاض فدلف إلى الداخل سريعًا قلقًا عليها. كانت تنثر الماء على وجهها عندما أحاط ذراعه كتفيها قائلًا: – إنتي كويسة؟ أومأت إليه بوهن قبل أن تتجه نحو الفراش لتتمدد عليه…جلس إلى جوارها قائلًا: – تحبي أجيبلك الدكتورة؟ أجابته بصوت واهن: – لا أنا كويسة..دي حاجة طبيعية في أول الحمل. أكملت و هي تنظر إليه برجاء: – مش هتقولي إللي إسمه حامد دا بيعمل كدا لية؟…و إية إللي حصل بالظبط إنهاردة؟ تنهد و هو يستند بظهره إلى الفراش قائلًا: – تقدري تقولي عليه مريض نفسي. لم تكن إجابته كافية أبدًا و بدا ذلك واضحًا من نظراتها التي تطلب تفاصيل أكثر. – إنتي عارفة من الأول إن حصل خلاف بيني و بينه بسبب الحفلة بتاعة الصفقة و هو إعتبر إللي حصل تحدي و لازم هو يفوز فيه…و من هنا بدأ كل دا. أكمل قائلًا: – طبعًا هو حاول الأول يوجع قلبي علي إبني و عليكي في نفس الوقت بس ” الطمع أقل ما جمع “… و هو كان طمعان إنه ينجح في قـ,ـتلك من غير ما حد يحس و دا إللي خلاه يصر إنه يستخدم أحمد…بس كان المفروض يعرف من الأول إن دي مش شخصية حد ممكن يقـ,ـتل بالبساطة دي. ابتلع ريقه و قد عاوده شعور القلق الذي خالجه وقتها و هو يكمل قائلًا: – لولا كدا كان ممكن حامد ينجح بكل سهولة…طلع مهدد أحمد بأخته و هو مش عارف يحميها منهم…علشان كدا خليتهم هنا هما الإتنين…و طبعًا أنا كنت متوقع من حامد كل حاجة و جهزت خطة أنا و حسان كانت جاهزة على التنفيذ في حالة إنه هاجم الفيلا. تمدد واضعًا ذراعه خلف رأسه و أكمل و هو ينظر إلى سقف الغرفة متجنبًا النظر إلى وجهها من قساوة ما سيقول: – إحنا كان لازم هندافع عن نفسنا طبعًا بس عشان نتجنب إن وضعنا يكون سيئ قدام البوليس قررنا مش هنضرب نار و نسيب الأسد يقوم بالواجب معاهم و حجتنا إنه كان برا القفص في الوقت دا. نظر إليها أخيرًا فوجدها تضع يدها على فمها بذهول بينما عيناها تدمعان. أطلعت بعض الشهقات المصحوبة بدموع غزيرة و هي تتخيل ما حدث فلم تتحمل معدتها المرتبكة الصورة التي تكونت بذهنها مما جعل ياسمين تندفع سريعًا تجاه المرحاض لتفرغ ما ظل بمعدتها من المرة الأولى. ربت ضرغام الذي لحق بها سريعًا على ظهرها ما إن انتهت و استمرت بالبكاء قائلًا: – خلاص إهدي. نثرت الماء على وجهها مجددًا قبل أن تخرج من المرحاض و قد ازداد وهنها. – ياسمين. ناداها ضرغام بهدوء…يريد الإطمئنان عليها و لكنها لم تجبه فقط قالت: – الأسد أكله. أجابها سريعًا عسى أن يخفف عنها ذلك: – لا يا ياسمين..الأسد مأكلهوش ولا حاجة…هو هاجمه بس…حامد أصلًا ما ماتش هو في المستشفى في العناية المركزة. سألته مذهولة: – يعني هو لسة عايش؟ أومأ قائلًا: – أيوة…بس الأسد إتصاب برصاصتين و حسان كمان إتصاب برصاصة بس وضعهم يعتبر كويس. جفف دموعها بيده قائلًا: – نامي شوية بقى…إنهاردة كان يوم صعب أوي عليكي. تمددت على السرير قائلة و قد هدأ روعها قليلًا: – و إنت رايح فين؟ ربت على رأسها و هو يقول قبل أن يذهب: – هغير هدومي و جاي. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور أسبوع. – مكانش ينفع تطلع من المستشفى بدري كدا. قالها صرغام لحسان الذي يسير بصعوبة في حديقة الفيلا بعد خروجه من المشفى توًا. أجابه حانقًا و هو يقاوم شروده الذي أصبح يسيطر عليه مؤخرًا: – مبحبش جو العيانين دا. – الزفت إللي إسمه حامد دا بس يفوق علشان نشوف شغلنا و بعد كدا مش هتروح المستشفى تاني. جلس حسان على مقعد بالحديقة و هو يقول: – صحيح…كنت عايز أقولك حاجة…حامد دا طلع ليه عشيقة إسمها ماهيتاب. عقد ضرغام حاجبيه عندما تذكر أين سمع هذا الاسم من قبل و قد صدق حدثه عندما أخبره حسان بالإسم كاملًا. عدوانة حامد ضد ياسمين نابعة من ماهيتاب إذًا…لابد أنها قد شحنته ضدها مقنعة أياه أنها الطريقة الأمثل للإنتقام من ضرغام. – واضح إن الموضوع كبير. قالها حسان الذي كان يتابع رد فعل ضرغام بعينيه الثاقبتين فأجابه: – ماهيتاب دي قصة قديمة…هبقى أحكيهالك بعدين. نهض حسان قائلًا و هو ينظر إلى رجاله المنتصبين كلًا بمكانه: – كان وضعهم إية و أنا مش موجود؟ أجابه ضرغام مبتسمًا: – كأنك موجود بالظبط…رجالتك بيحبوك جدًا يا حسان. أومأ إليه و قد ظهر شبح ابتسامة على شفتيه قبل أن يقول: – أنا هروح أشوف الأسد. ترك ضرغام متجهًا نحو الإسطبل و قد بدأ جبينه بالتعرق من أفكاره الهائجة. وقف أمام قفص الأسد الجريح و لم تعد ملامحه جامدة بل كانت تعبر عن ألم خالص. زاغت عينيه و ذلك الشريط اللعين يمر أمام عينيه بكل قساوته و تفاصيله…لم ينسَ شيئًا مما حدث قط. – ها..يلا. تردد صوته بأذنيه قبل أن يرى ذلك الأسد و هو يقفز من فوق ظهره و كأن ذلك المشهد أمامه الآن. اعتصر جبينه بيده و هو يرى نفس الأسد يقف على قدميه الخلفيتين بينما يحتضنه بالأماميتين. أخذ يجفف عرق وجهه بيده و هو يرى نفسه يطعم ذلك الأسد و يتحسس فرو ذلك النمر و يساعد الشبل الصغير في تناول وجبته. – أنا بدأت أغير من الحيوانات دي يا كابتن. تردد صوت أخيه في أذنيه بقوة قبل أن يرى أسدًا ينشب مخالبه في صدر أخيه بقوة و من ثم يرى نفسه يحمل نعش أخيه المتوفي ليضعه بموطنه الجديد. – البقاء لله يا كابتن حسان. خر على ركبتيه…لم يعد يستطيع التحمل أكثر…لقد أيقظت هذه الحادثة جراح لم تُشفى بعد. أخذ يشهق بصعوبة و قد على صوت أنفاسه كثيرًا…لم يعد بمقدوره التنفس. خر على الأرض تمامًا يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة بالغة قبل أن يغيب عن الوعي. لقد انهار الجبل و قضي الأمر.– إنتي بتعملي إية؟ قالها ضرغام بذهول و هو يرى ياسمين تأكل تلك المقرمشات الحارة جدًا بشراهة. – باكل. قالتها ببساطة ليجبها بتعجب: – بتاكي؟!…كدا بالبساطة دي؟!…البتاع دا هيوجعلك معدتك. ابتسمت قائلة و هي مستمرة بالأكل: – لا بالعكس دا حلو أوي. عقد حاجبيه قائلًا: – سيبي البتاع دا يا ياسمين…دا حامي جامد و هيوجعلك معدتك. دفعت بواحدة بفمه قائلة: – إية رأيك؟…حلو صح؟ – حامي جدًا…سيبي البتاع دا..إنتي معدتك مش ناقصة. لم تجبه بسبب فمها الممتلئ بالمقرمشات حتى فرغ فمها فقالت: – حرام عليك بقى…أنا كان نفسي فيه أوي. عقد حاجبيه مجددًا قائلًا: – وحم دا ولا إية؟ رفعت كتفيها قليلًا قائلة: – معرفش…المهم إني عايزة أكله. هم بأخذ الصحن الممتلئ بالمقرمشات منها قائلًا: – هاتي البتاع دا. ركضت سريعًا بعيدًا عنه قائلة: – لأ مش هديهولك. كان أن يذهب خلفها و لكن صوت زئير الأسد أوقفه…خاصة أن هذا الزئير مميز…إنه نداء. عادة ما يستخدم الأسد هذا الزئير بالنداء على الأسود الأخرى أو تحذيرهم…لكن لا يوجد أسود أخرى بالجوار. دلف إلى الإسطبل…لا شئ غير طبيعي إلى أن دلف إلى مكان الأسد و وقعت عيناه على حسان الملقى أرضًا و جرحه ينزف. اقترب منه سريعًا يحاول إفاقته. – حسان…حسان. و لكن لا رد فقد كان غائبًا عن الوعي كليًا. رفع ضرغام رأسه قليلًا كي يستطيع التنفس بينما جذب صوت زئير الأسد حارسان قد قلقا من زئيره المتواصل و تضاعف قلقهما عند رؤية حسان الغائب عن الوعي. – حد يتصل بالدكتور بسرعة. سارع أحدهما بطلب الطبيب بينما ساعد الآخر ضرغام في نقل حسان إلى أقرب أريكة بالحديقة حتى لا يتأذى أكثر. ما إن جاء الطبيب حتى بدأ بعمله على الفور. – إنهيار عصبي. – إية؟! كان هذا صوت ضرغام مصحوبًا بصوت رجال حسان و هم يحاولون استيعاب ما نطق به الطبيب توًا. – يا رجالة…كل واحد في مكانه و أنا هطمنكم عليه. تحرك الرجال سريعًا ليلزم كل منهم مكانه بينما بقى ضرغام إلى جوار الطبيب. – في جرح في صدره. أومأ الطبيب الذي كان يخرج بعض الأدوات من حقيبته قائلًا بعد أن تفقد الجرح: – هو نزف من الوقعة بس الحمد لله متفتحش…بس أنا متأكد…الجرح ملوش علاقة بإغماءه. بدأ الطبيب بتعقيم الجرح بينما قال ضرغام: – متأكد إنه إنهيار عصبي؟…إللي قدامك دا صخرة مبيتأثرش بحاجة. – عرفت منين يا ضرغام بيه؟ عقد حاجبيه قائلًا باستنكار: – يعني إية عرفت منين؟…قصدك إية؟ أجابه الطبيب و هو يتابع عمله: – يعني مش لازم يكون هو زي ما حضرتك فاكر…ممكن أوي يكون بيتماسك قدام الناس بس…و ممكن يكون من كتر إللى إتحمله إنهار. جمع الطبيب أغراضه بعد أن أنهى عمله و حمل حقبيته قائلًا و هو ينظر إلى ضرغام: – ممكن يكون زي ما حضرتك بتقول كدا مبيتأثرش بحاجة…بس الكتمان دا بيخليه عُرضه للإنهيار المفاجئ. أكمل قبل أن يرحل: – أنا إديته حقنة مهدأة…هيفوق الصبح إن شاء الله و ياريت يكون بعيد عن الضغوط النفسية الفترة دي و طبعًا هو محتاح راحة علشان الجرح. أشار ضرغام لأحد الحراس ليساعده في نقل حسان بحذر إلى الداخل. أراحا جسده بحذر على الفراش ثم خرج الحارس مُحَملًا بالأخبار لزملائه القلقين. أوصد ضرغام الغرفة صاعدًا لغرفته بعد أن أعطى أمر لأحمد ليقود الحراسة بدلًا من حسان. ما إن دلف إلى الداخل حتى صاحت ياسمين بملامح مرتعبة: – هو الأسد عمله حاجة؟ رفع أحد حاجبيه بتعجب قائلًا: – و هو الأسد عارف يتحرك من مكانه؟! – أيوة قادر…إمبارح كنت في الإستطبل لقيته واقف و بيبصلي جامد كدا. ضحك منها قائلًا: – و إنتي إية إللي وداكي عنده؟ ارتبكت قليلًا قائلة: – فضول. نكست رأسها و هي تقول باستسلام: – بصراحة…كنت عايزة أطمن عليه..الحيوانات المريضة دايمًا بيصعبوا عليا أوي. ضمها إليه متحسسًا بطنها موضع طفليه قائلًا: – يقوم بس هو بالسلامة و أنا هدلعه. – إزاي يعني؟ نظر إليها بعبث قائلًا: – هجيبله لبؤة. قالت بذهول: – هتجوزه؟ ضحك منها قائلًا: – اه هجوزه…هجوزه لبؤة من فصيلة الأسود البيضاء. قالت بدهشة: – هتجوزه لبؤة لونها أبيض…طب كدا هما ممكن يخلفوا أسود بيضا؟ أجابها قائلًا: – في إحتمالات كتير…بما إن ضرغام أسد إفريقي أصفر ممكن يخلفوا الأسود كلها صفرا و ممكن يخلفوا المعظم أصفر و الباقي أبيض و ممكن يخلفوا نص النسل أصفر و النص التاني أبيض و ممكن يخلفوا النسل كله أبيض…بس الإحتمال دا ضعيف شوية. – طب هتوديهم فين دول بقى؟ أجابها قائلًا: – هبنيلهم مبنى في الحديقة بس لما الأشبال تكبر هبيعها…أنا مش هفتح بيتي مزرعة للأسود. نفت بخوف قائلة: – لا متعملش كدا…مامتهم مش هترضى و هتهاجمك زي ما الأسد كدا هاجم حامد. رفع أحد حاجبيه قائلًا بسخرية: – و الله؟ نظرت إليه بغضب صامت فأردف موضحًا: – بصي يا ياسمين الأسود أساسًا بتعيش في مجموعات و الأشبال لما بتبلغ بتسيب المجموعة و تروح تكون هي مجموعة لنفسها أو تستولى على مجموعة تانية يعني كدا كدا هم بيفارقوا أمهم في سن معين. أكمل قائلًا: – لازم أبيعهم يا ياسمين…دول لو خلفوا كل سنة كحد أدنى أسدين بس البيت هيتملى أسود. كادت أن تتحدث عندما تلقى هاتفه اتصال من المشفى لإبلاغه أن حامد قد استيقظ أخيرًا. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● في صباح اليوم التالي. فتح عينيه بنعاس ليغمضهما ثانية بسبب أشعة الشمس قبل أن يفتحهما فجأة و هو ينظر حوله بتوجس. نهض بحذر بسبب جرحه الذي يعد حديثًا قبل أن ينظر عبر النافذة خُفية لألا يره أحد فقد اعتاد أن يكون شديد الحذر دومًا و لكنه أدرك سريعًا أنه تم نقله إلى داخل الفيلا. لقد حدث ما كان يخشاه. حادثة الأسد ذكرته بماضٍ جاهد عبثًا لينساه. لطالاما عمل كمدرب للحيوانات المفترسة لصالح سيرك ما حتى تلك الحادثة و قد أتى أخاه ليشاهد تدريبه للأسود في مرة ليمت على يد أحدهم. كان مشغول بتدريب أحد النمور عندما أتى أسد راكضًا من خلفه ففزع أخوه ليقف بطريق الأسد محاولًا منعه عن مهاجمته. و الأسد لا عقل له. يعلم أنه يجب عليه ألا يؤذي من حوله و لكن توقف أخ حسان المفاجئ أمامه لم يعطه الفرصة لمحاولة التوقف. و كان أخوه يفتقد الخبرة كثيرًا فشجاعته أرهبت الأسد و لكنه لم يعطه الفرصة ليتوقف. و كيف يتوقف فجأة و قد كانت المسافة بينهما مترًا على الأكثر؟…مما سبب له كسر بالضلوع و اختراقها للقلب فتهاوى صريعًا على الأرض. أراد أن يحمي أخاه من مباغدة الأسد له و هو لا يعلم أن الأسد كان يرحب به ليس إلا! و تلك هي طريقة ترحيب الأسود! قفزة على مدربه مع أخذ الحذر لألا يؤذيه أو احتضان بسيط…و ربما لعقة لإزالة الشوق قليلًا في بعض الأحيان إن سمح المدرب بذلك. و كان هذا ما أودى بحياة أخيه حسن الذي لم يتردد لحظة لحماية أخيه ما إن ظن أن الأسد يهاجمه. لم يستطع حسان بعدها الإستمرار بذلك العمل أكثر…ترك كل شئ و قرر أن يعمل بالحراسة و لكن كان للأمر أبعاد أخرى. لم يعد حسان ذلك الشاب البسوم بل أصبح وجهه قطعة من صفوان. لم يعد يتأثر بشئ…و ما الذي سيؤثر به بعد موت أخيه الوحيد؟…كل شئ خلا أخاه غير مهم. تميزه في عمله رفع من مرتبته…مراعاته لرجاله رغم صلابته جعله يستعبد قلوبهم دون قصد منه…و لعله استعبد قلوب بعض الفتيات الاتي أحببن صلابته و ضخامة جسده المغلظ بعضلات قوية بالأضافة إلى ملامح خشنة بها بعض من الوسامة أفاضت من رجولته…لكنه لم يكترث فبعد موت أخاه أصبح يكترث لعمله و رجاله فقط. – عايز حد يكون بيعرف يتعامل مع الأسود علشان ياخد باله من الأسد. كانت ملامحه جامدة لكنها لم تعد كذلك فقد نمَّت عن دهشة حقيقية…الأسود تلاحقه أينما ذهب! لقد ترك العمل بالمنزل السابق بسبب حديث الأطفال و إعجابهم بتلك الحيوانات المتوحشة التي يرونها بالسيرك كل أسبوع. كانوا دائمًا يلعبون في الحديقة و هذا الطفل يمسك بدمية نمر كبيرة كحجمه بينما الآخر يصارعه بدمية الأسد بينما تأتي فتاة صغيرة لتسخر من عنفهم و هي تعتني بدميتها الأميرة التي هي بحجمعا تقريبًا. لم يستطع التحمل أكثر فترك العمل لينتقل إلى فيلا ضرغام التي بُنيت حديثًا. كان يشعر براحة إلى أن استمع إلى جملة ضرغام…يريد من يعتني بالأسد! احتقن وجهه عندما سمع صوت زئير الأسد المقبل عليهما ليرحب بضرغام باشتياق. أسد بربري تمامًا كالذي قتـ,ـل أخاه بنفس حجمه تقريبًا و نفس عنفوانه. أدرك أن الأسود قدره ولا مفر منها فلم يحاول الفرار مجددًا و لكونه يعتني بالأسد دائمًا جعل منه معشوقًا لحيوان مفترس مجددًا. لم ينسَ أخاه يومًا و لكنه كان أمام الناس صخرة صلدة و كان هو بالفعل تقبل الأمر. رؤيته للأسد يفتك بحامد جعلت جروحه طازجة من جديد…ربما إصابة الأسد حطمت بشاعة الموقف قليلًا و لكن وجه أخيه لم يغب عنه لحظة منذ أن استفاق بعد العملية الجراحية التي أجراها لإخراج الرصاصة. لم يكن ليطيق المكوث بالمشفى أكثر ففضل الخروج و هو يخشى الإنهيار. فر من أمام ضرغام لينفرد بنفسه و كان اتخاذ الأسد كحجة أمر سهل و مقنع فهو أيضًا مصاب و لكن لم يكن هذا إلا ليزيد الطين بلة و حدث ما كان يخشاه و انهار تماسكه المزيف أمام الجميع. – حمد لله على السلامة. كان هذا صوت ضرغام الذي دلف إلى الغرفة توًا بعد أن طرق الباب بخفة. – عامل أية دلوقتي؟ – من حيث أية بالظبط؟ قالها ساخرًا قبل أن يكمل: – مين عرف إني عندي إنهيار عصبي؟ ضاقت عينا ضرغام و هو يسأله بتعجب: – و إنت عرفت منين إنك عندك إنهيار عصبي؟!…أنا لسة إتكلمت؟ لم يجبه حسان بينما أجابه ضرغام: – رجالتك كلهم…كانوا قلقنين عليك. تجاهل فجأة الموضوع قائلًا: – حامد لسة مفاقش؟ – فاق إمبارح…بس جاله شلل نصفي. جعد جبينه قليلًا قائلًا: – و البوليس عمل إية؟ أجابه قائلًا باستنكار: – حقق معاه و هو مأنكرش حاجة بس قال إن ماهيتاب كانت بتحرضه على كدا…و طبعًا هو مش هيتحبس و هيطلع من القضية بس بمبلغ محترم و ماهيتاب هي إللي هترجع للسجن تاني. – ترجع للسجن؟ تنهد قائلًا: – ماهيتاب دي كانت بتشتغل في شركة الأدوية أللي أنا اشترتها…سرقت ملف مراتي و نسبته ليها…طبعًا الكلام دا مخلش عليا و سلمتها للشرطة بس حامد دفعلها مبلغ و قدر يطلعها بنفوذه…اتعرفت عليه في نايت كلاب بعد ما خطبها إللي بتعشقه سبها…كانت قاعدة لوحدها و بتشرب و مش حاسة بحاجة فلفتت نظره و من هنا عرفها. تجعد جبينه مقلصًا المسافة بين حاجبيه و هو يكمل: – ليها عداوة مع ياسمين و دا إللي خلاها تسرق الملف بتاعها من الأول و هي بردو كانت بتحرض حامد عليها و تقنعه إنه يوجع قلبي عليها…كنت بفكر بصراحة أوقعها في فخ و أخليها تعترف و أوديها في داهية بس حامد سبقني و غدر بيها. – تفتكر حامد هيسكت؟ أجابه ضرغام بحيرة: – مش عارف…بس أنا عملتله محضر عدم تعرض علشان أول ما يفكر يعمل حاجة أشتكيه للشرطة على طول و أخلي تاريخه حلو كدا علشان رجال الأعمال هيقرفوا يتعاملوا معاه بعد كدا…هيكون التعامل معاه لوحده شبهة…دا غير إن الشرطة ممكن تركز معاه بعد ما عرفوا إن هو واحد لبط. صمت حسان بينما قال ضرغام: – قوم بقى عشان تاكل و تروح تريح و إبقى تعالى بكرة. أومأ إليه حسان بصمت بينما تأمل ضرغام ملامحه الصخرية قائلًا بسره: – يا ترى أية إللي وقعك الواقعة دي يا حسان؟ خرج من الغرفة و هو شارد قليلًا. علاقته بحسان تشبه علاقة أباه بمحمد إلى حد كبير. رغمًا عنه تخيل ابنه يختطف ابنة حسان ليتزوجها رغمًا عنها و عن الجميع…بدا الأمر مروعًا لكنه ليس نادمًا و لو عاد به الزمن لذلك الوقت لأعاد ما فعل دون تردد. صحيح أن ما فعل جعلها تخشاه و تنفر منه إلا أن ذلك قد زال الآن فهي لم تعد تخشاه أبدًا أو تنفر منه لكنه غير متأكدًا بالمرة من مشاعرها تجاهه. و لكن ذلك غير مهم الآن فالحب ليس كل شئ فالإحترام المتبادل إلى جانب الود يغني عن ذلك و لكنها مؤكد تحبه و لو بقد بسيط على عكسه فهو حبه إليها جارف مما دفعه ليقرر أخيرًا أن يمحي الوشم الذي يتوسد صدره و إن كان سيترك أثرًا غير محبب. يتبع….. سلات هدايا– على فين يا آنسة؟ قالها أحمد بغطرسة لريم التي كانت تريد عبور البوابة دالفة إلى الحديقة. نظرت إليه بتعجب…كان شديد الوسامة أكثر من أي رجل رأته قبلًا…كان أحمد ذا بشرة فاتحة و شعر أسود حريري و لحية سوداء منمقة و الأهم هو عيناه الزيتونية الساحرة إلى جانب عضلات جسده البارزة بسبب تدريبه الدائم. ابتسمت ابتسامة جانبية قائلة بغطرسة مشابهة له: – على جوة. رفع أحد حاجبيه قائلًا: – و الله؟!…كنت مفكرها برة! ابتسمت ابتسامة جانبية مجددًا قائلة: – فعلًا؟! أجابها ببوادر غضب و قد استفزته طريقتها: – لو متكلمتيش جد يا آنسة مش هتدخلي. ابتسمت ابتسامة كاملة هذه المرة قائلة: – يبقى أمشي. تحركت مغادرة يينما أحمد يقف مدهوشًا و لكن فجأة اختفطت سلاح من خصر أحد الرجال و صوبته تجاهه قائلة: – هتدخلني ولا لأ؟ و قبل أن يجيب أحمد وجهت السلاح إلى الحارس الذي اختطفته منه قائلة: – إفتح البوابة. فتح الحارس البوابة سريعًا و دلفت هي إلى الداخل بينما لايزال السلاح بيدها. – أقفي عندك. التفتت إلى مصدر الصوت فكان أحمد يوجه سلاحه إلى رأسها و قد سارع الحراس في إشهار أسلحتهم بوجهها عندما اتضح إليهم أنها دلفت تحت تهديد السلاح. – نزلي سلاحك. – تؤ تؤ…و هاخده…علشان عجبني. طالع ابتسامتها بدم يغلي و إعجاب خفي لم يستطع إنكاره بشخصيتها الشرسة. – آنسة ريم! كان ذلك الحارس الذي ضربته ريم قبلًا و قد نزفت أنفه أثناء اختطاف ياسمين و قد تذكر أين رأى هذا الوجه قبلًا مصحوبًا بشراسة تظهر وقت الحاجة. – أخيرًا طلع فيكم حد فاكرني. طالعه أحمد بعينين متسائلتين فأجابه الحارس عن سؤاله الغير منطوق: – دي آنسة ريم أخت ياسمين هانم. أخفض الجميع أسلحتهم عقب إشارة أحمد لهم. تقدم منها قائلًا بغيظ: – مقولتيش كدا لية من الأول؟ أجابه بعبث و وجه باسم: – مزاجي رايق…حبيت ألعب شوية. عقد حاجبيه قائلًا باستنكار: – تلعبي؟!…كان ممكن أضربك بالنار و إنتي بتقولي بتلعبي؟ أجابته بثقة: – إنت مكونتش هتعمل كدا؟ رفع أحد حاجبيه قائلًا: – و إية إللي خلاكي واثقة كدا؟ قالت بينما لاتزال ابتسامتها الواثقة مرتسمة على شفتيها: – عشان أنا حتى معمرتش المسدس…أكيد دي مش هتفوتك…بس فاتت الحارس الذكي إللي فتح البوابة. أومأ لها بإعجاب بدأ يتزايد داخله ثم بسط يده أمامها قائلًا: – السلاح. – ما أنا قولتلك هاخده علشان عجبني. أجابها مندهشًا: – تاخدي إية؟!…هو لعبة؟!…دا سلاح بجد فيه رصاص يعني بيقـ,ـتل و الله. اصطنعت الدهشة و هي تجهز السلاح على وضع الإطلاق قائلة: – بجد؟…إستنا كدا هجرب. – بتعملي إية؟! كان هذا صوت ضرغام المندهش الذي خرج من الفيلا توًا. تقدم منها بينما هي تقول و هي تشير على أحمد: – يرضيك يستغلى السلاح عليا و مش عايز يديهولي؟ لم يجب ضرغام على سؤالها بل سأل هو: – السلاح دا وصل لإيدك إزاي أصلًا؟ ابتسمت ريم باتساع و هي تنقل عينيها بين الحراس الذين أخفضوا رؤوسهم خجلًا من الموقف. – علمتي عليهم؟ سأل ضرغام بغيظ بعد أن رأى رد فعلهم فأجابته بعبث: – عيب الأسئلة دي؟…أكيد طبعًا علمت عليهم…الحراسة عندكم مش قد كدا يا بوص. شاطرها أحمد الرأي قائلًا: – أنا قولت كدا من الأول محدش صدقني. – لا بقولك إية…أنا متحملها علشان هي أخت مراتي…إنت بقى هتحملك لية؟ ضحكت ريم قائلة: – إنت لية محسسني إن أنا بلوة؟ أجابها قائلًا: – مش بلوة ولا حاجة…بس كل شوية تعلمي على رجالتي…مش كدا يعني. – فين دا إللي كدا شوية؟…هم مرتين بس. – دا طلع في مرة قبل دي كمان!…يا ما شاء الله. قالها أحمد بذهول بينما نظرت ريم إليه قائلة لضرغام قاصدة استفزاز أحمد: – أومال حسان فين؟…كان بيمسك الحراسة أحسن من كدا. أجابها قائلًا: – تعبان و أحمد مسك الحراسة مكانه. قال أحمد باستنكار: – محسساني إنك حفظاه ما شاء الله. ابتسمت ابتسامة جانبية قائلة: – أي حد ممكن يحفظه…تفاصيله مش كتيرة…هو عبارة عن حيطة مش أكتر. اتسعت عينا أحمد صائحًا بغيظ: – دي جاية تهزقنا. أخذ ضرغام السلاح منها قائلًا: – هاتي البتاع دا مش لعبة هو. قالت بغرور مزيف: – طب تجيبلي واحد بقى علشان معلمش على رجالتك تاني. – لا ما أنا هغير الطقم دا كله خلاص…شبعنا تهزيق. نظرت إلى أحمد تتفحصه من أسفل إلى أعلى قائلة: – معاك حق…لازم يتغير…دا قدراته ضعيفة خالص. ذهبت دالفة إلى الفيلا و أكمل ضرغام طريقه إلى الخارج بينما ظل أحمد بمكانه يشتغل من الغيظ فهو مُدرب على أعلى مستوى و بسبب رجل غبي انقاد وراء خدعتها هي تسخر منه الآن. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – مين المز الجاحد إللي برة دا؟…و إزاي يبقى عندكوا مز جديد و متقوليش؟ نغزتها ياسمين قائلة بحنق: – ما تحترمي نفسك بقى. – يا ياسمين قولتلك الحاجات دي مبقدرش أقاومها…دا أمزز من أمزز راجل شوفته في حياتي…يخرب بيت كدا. صمتت ياسمين بيأس منها بينما أكملت ريم قائلة: – بس أنا أول مرة أعرف إن الحيطة بيتعب زينا. – ما هو بني آدم زينا يا ريم. شردت ريم قليلًا قبل أن تحرك رأسها يمينًا و يسارًا قائلة بأسى مزعوم: – الوضوع بقى أوفر أوي…لازم تشوفلكوا حل في المزاميز دول. تجاهلت ياسمين ما قالته ريم قائلة بجدية: – طب بوصي بقى…أنا جيباكي علشان موضوع مهم. رفعت ريم رأسها بغرور مزيف قائلة: – متعرفيش تستغني عني أبدًا…خير؟ أجابتها بانزعاج بدا جليًا على وجهها: – في رجل أعمال ضرغام بيتعامل معاه من زمان و علاقتهم كويسة جدًا…هيسافر الأسبوع الجاي و عايز يسيب بناته الإتنين هنا لحد ما يرجع علشان مامتهم متوفية و في واحد بيضايق بنته الكبيرة و هو خايف عليها منه و مش عايز يسيبهم لوحدهم…و المشكلة إنه مينفعش ياخدهم معاه علشان بنته الكبيرة هتكون هي المسئولة عن الشركة لحد ما يرجع و بنته الصغيرة لسة بتدرس و بتروح الكلية. ابتسمت ريم بسخرية قائلة: – و طبعًا ضرغام إتحرج منه و مقدرش يرفض. تتهدت ياسمين قائلة: – بالظبط كدا. أومأت إليها ريم قائلة: – طب و إية المشكلة؟ أجابتها ياسمين بجدية و قلق حقيقي: – المشكلة يا ريم إن البنت من دول بتنسى تلبس هدومها قبل ما تنزل الشارع…بيكونوا متبرجين جدًا و معندهومش حياء. ضيقت ريم عينيها قائلة بمكر: – خايفة ضرغام يبص برة؟ فركت ياسمين يديها بتردد قبل أن تقول باستسلام: – بصراحة اه…و خاصة إنهم كلهم بيعجبهم ضرغام و بيكونوا عايزينه. – أمممممم…طب و جوزك سهل يتشقط؟ – يتشقط؟! قالتها ياسمين بدهشة قبل أن تجبها ريم قائلة: – أيوة يا حبيبتي…ما دا اسمه شقط. – لأ بالعكس…دا تقيل أوي و مبيحبش النوع دا من البنات و بيقرف منهم أصلًا. – حلو…كدا يبقى ضمنا ضرغام..بس في حاجة كمان. عقدت ياسمين حاجبيها قائلة: – إية؟ أجابتها ريم قائلة بثقة: – جلسة واحدة في بيوتي سنتر محترم و لبس شيك يليق عليكي يخلي البنت من دول متسواش جنبك حاجة. أكملت و هي تنظر تجاه بطن ياسمين المنتفخ قليلًا: – و أهو فرصة تدلعي ضرغام شوية قبل ما تبقى كورة. قالت ياسمين بعصبية: – ما تحترمي نفسك بقى يا بت إنتي. قالت ريم تدافع عن نفسها: – ما إنتي لسة كنتي بتقولي خايفة يتشقط…خلي بالك بقى يا حبيبتي لو مدلعتيهوش هيروح لغيرك تدلعه…أبسط حاجة هيتجوز عليكي و هو ميسور الحال و يقدر يعملها. اتسعت عينا ياسمين قائلة بذعر: – هو بعد ما خطفني و إتجوزني غصب عني ممكن يروح يتجوز عليا؟ أجابتها ريم ببساطة: – معرفش…أنا بفترض. عبس وجه ياسمين بضيق قبل أن تقول و هي تنهض: – ثواني و جاية. رجعت بعد قليل و هي تحمل طبق كبير به الكثير من المقرمشات الحارة. وضعته على الطاولة و أخذت تأكل منه بشراهة بينما ريم تنظر إليها باندهاش. – إنتي مكنتيش بتاكلي لما تضايقي…إية إللي حصلك؟ – مش عارفة. بالكاد أجابتها ياسمين على سؤالها و هي شاردة و تأكل تلك المقرمشات بشراهة. – هو إنتي هتعرفي نوع البيبيهات إمتى؟ – الكشف الجاي. قالت ريم بثقة و هي تراقب إلتهام ياسمين لتلك المقرمشات التي تعلم جيدًا أنها حارة للغاية: – مش محتاجة تكشفي دول ولدين وش…بالحامي إللي إنتي بتاكليه دا لازم يطلعوا ولدين. – ياسمين سيبي البتاع دا. كان هذا صوت ضرغام الغاضب الذي أتى توًا من الخارج. تقوس فمها للأسفل بعبوس بدا طفولي للغاية و هي تقول: – حرام عليك بقى. – هو إية دا إللي حرام عليا…البتاع دا هيوجلك معدتك. ثم أكمل قائلًا لريم: – و إنتي قاعدة جنبها بتتفرجي عليها؟ أجابته قائلة بابسامة صغيرة: – أصل أنا مبحبش المقرمشات الحامية أوي دي…فمكنش قدامي غير إني أتفرج عليها و هي بتاكلها. ضرب رأسه قائلًا: – إنتي مشكلة…أقسم بالله بلوة. – شكرًا يا بوص. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور أسبوع. نظرت ياسمين إلى نفسها بالمرآة بتمعن…لقد كانت ريم محقة فتلك الجلسة بمركز التجميل حسنت من مظهرها كثيرًا فقد أصبح شعرها مموجًا بشكل جذاب أعجب ضرغام كثيرًا إلى جانب القليل من مساحيق التجميل التي زينت وجهها برقة و فستان راقي من اللون السماوي يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل. هكذا قررت أن تستقبل ضيوفها. ستظل هي من اختارها ضرغام زوجة له مهما تزينت الفتيات لاجتذابه و نزعه منها عنوة. لو تعلمن فقط أنه يتقزز من مظهرهن…لو تعلمن أنه يعتبرهن رخيصات بلا قيمة…لو تعلمت أن أول شئ جذبه لياسمين هو احتشامها و أدبها لغيروا وجهة نظرهن عن الجمال. بالأسفل كان يقف حسان الذي تعافى أخيرًا يضبط من وضع ملابسه و هو يرمق الحديقة بنظراته الثاقبة ليشعر بأحد ورائه فجأة…إنه وقع أقدام ثقيلة. أقدام و ليس قدمين…إنه الأسد! انبطح فجأة على الأرض و تدحرج بجسده نحو الأسد ليقفز ضرغام من فوقه تزامًا مع دلوف الضيفتين من البوابة. كان هدف الأسد كالعادة هو الترحيب بحسان فكان يريد احتضانه لكن هجمته من الخلف غير محببة لحسان أبدًا مما دفعه لتفادي القفزة بالإنبطاح أرضًا و التوجه بجسده تدحرجًا نحو الأسد فلو كان انبطح فقط و ظل في مكانه لناله الأسد و لكنه لم يتوقع رد فعل حسان هذا فلم يتمكن من الإمساك به. نهض حسان يعدل من وضع ملابسه بينما قال له ضرغام: – لية كدا المقالب دي؟…دا إنت واحشه حتى. لم يصبر الأسد كثيرًا و اندفع ناحية حسان مجددًا ليحتضنه كما يفعل دائمًا…و لم يمانع حسان هذه المرة. – دخله القفص علشان عندنا ضيوف. قالها ضرغام لحسان و هو يتقدم من ضيفتاه فاغرتان الفاه من المشهد الذي رأينه توًا. نظر ضرغام إلى الكبرى التي كانت ترتدي فستان ذا حمالتين رفيعتين قصير يصل إلى ما فوق الركبتين بمسافة لا بأس بها بينما وجهها يعج بمساحيق التجميل و تركت شعرها مسدولًا لتتلاعب به الرياح. – إزيك يا آنسة لوجين. ردت إليه السلام بطريقة لم تعجبه إطلاقًا بينما نظر إلى الأخرى كانت ترتدي سروال أسود و كنزة بيضاء واسعة ذات أكمام طويلة بينما تعقص شعرها الأسود الطويل على هيئة ذيل حصان و وجهها خالي من مساحيق التجميل في ماعدا حمرة شفاهها الخفيفة. – إزيك يا آنسة لين. أجابته بصوت خفيض بدا به الخجل: – الحمد لله..تمام. أشار إلى الفيلا قائلًا: – إتفضلوا. إتجها نحو الفيلا خلف ضرغام بينما عينا لين معلقتان بمروض الأسود كما أسمته. بحياتها لم تنظر إلى رجل بتلك النظرة فهي تخجل كثيرًا و لكن بهذا الرجل شئ جذاب و مميز للغاية. استقبلتها ياسمين بدهشة من ذلك التناقض بين الأختين الذي لم يكن صعبًا على أي شخص استنتاجه. بدا منذ الوهلة الأولى أن لوجين وقحة بتصرفاتها فهي تحاول الإلتصاق بضرغام قدر استطاعتها كما توقعت ياسمين على عكس أختها الخجولة تمامًا و لكن ياسمين حسمت أمرها…لن تفرط بزوجها و والد طفليها. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور ثلاثة أيام. الوضع لم يعد يُحتمل. لوجين تلتصق بضرغام كلما سنحت لها الفرصة بينما ياسمين لم تعد تحتمل ذلك. إنها على وشك الإنفجار! في الحقيقة كانت تهرب من المنزل أحيانًا بالذهاب إلى شركة الأدوية أثناء عدم تواجد ضرغام بالمنزل كما أن ضرغام يهرب من لوجين دائمًا دون إحراجها و أحيانًا يتعمد إحراجها كي تكف عن ما تفغله و لكن لا حياة لمن تنادي! بينما لين خجولة خفيضة الصوت و لكن مكوثها أمام النافذة دائمًا و مراقبة الحديقة لساعات أثار حفيظة ياسمين. تنفست ياسمين بعمق محاولة تهدأة نفسها فهي أصبحت عصبية كثيرًا تلك الفترة بسبب حملها على الأغلب. تسارعت أنفاسها للمرة التي لا تعلم كم و هي تستمع إلى صوت ضحك لوجين الصاخب و هي تتحدث إلى ضرغام بغرفة المكتب بأمر يخص العمل بينما باب الغرفة مفتوح و قد رفض ضرغام طلب لوجين بإغلاقه مما جعل الصوت واضحًا. راقبت خروج ضرغام الحانق من الفيلا بينما أتت لوجين لتجلس مقابلها بغرفة المعيشة و كانت لين تجلس معهما أيضًا و لكنها بعالم آخر فهي تراقب شيئًا ما في الحديقة بوله. – هو إنتي و ضرغام إتجوزتوا إزاي؟ سألت لوجين ياسمين بغير مقدمات فنظرات إليها ياسمين بتعجب دون أن تجيب. وضعت لوجين إحدى قدماها على الأخرى قائلة بتكبر: – أصل إنتي مش لايقة عليه…حساكي من طبقة أوطى من كدا. هنا انتبهت لين إلى وقاحة شقيقتها فقالت سريعًا: – لوجين..عيب كدا. – أسكتي إنتي. لم يخفى على ياسمين طريقة تعامل لوجين السيئة مع أختها الصغرى كما لم يخفى عليها أيضًا أنها تريد استفزازها. لم تعرها أي انتباه كأنها نكرة و أعادة عينيها إلى ذلك الكتاب الذي كانت تقرأه…تعلم أن ذلك سيغيظها. و بالفعل اغتاظت لوجين فقالت ببرود مزيف و هي تتأمل أظافرها المقلمة بعناية: – ضرغام محتاج في حياته واحدة يكون مستواها الإجتماعي من نفس مستواه…زيي كدا. أكملت و هي تراقب رد فعل ياسمين المنعدم: – حتى لو مكونتش مراته في الوقت الحال…بس ممكن أبقى عشيقته. هنا ارتفعت عينا ياسمين عن الكتاب الذي لم تكن تقرأه من الأساس…تقول عشيقته…عُهر في بيتها! نهضت ياسمين واضعة الكتاب على الطاولة بهدوء قبل أن تتقدم من لوجين لتجذبها من شعرها بقوة تحت أنظار لين الفَزِعة. أحاطت ياسمين يدها بشعر لوجين بالكامل و هي تقول بفحيح هامس: – بتقولي عشيته..ها؟! سحبتها من شعرها لخارج الفيلا غير عابئة بصراخ لوجين العالي. وقفت أمام البوابة قائلة للحراس: – إفتحوا البوابة. نظر الحراس لبعضهم بعضًا بذهول…لم يروا زوجة سيدهم بتلك الحال قبلًا. – مسمعتوش الهانم قالت إية؟…إفتحوا البوابة. سارعوا بفتح البوابة بعد أمر حسان بينما لم تفلح محاولات لوجين بالإفلات أبدًا فياسمين تمسك إياها من شعرها المسدول و تحني رأسها إلى الأسفل. دفعتها إلى الخارج و هي تقول: – عُهر في بيتي لأ. ثم دلفت إلى الداخل و هي تقول للحراس: – إقفلوا البوابة. أغلقوا الحراس البوابة سريعًا بينما نفضت ياسمين بعض الخصلات التي علقت بيدها من شعر لوجين بتقزز. دلفت إلى الفيلا لتأخذ كتابها صاعدة لغرفتها و كأن شيئًا لم يكن فقد صدق من قال ” اتقي شر الحليم إذا غضب “. ي Travel Tips क्यों ना इन छुट्टियों की जाये Indo China Border की सैर _ Travel Nfx 00:00Previous PauseNext 00:35 / 03:55 Mute Settings Fullscreen Copy video url Play / Pause Mute / Unmute Report a problem Language Share Vidverto Player في شركة الأدوية. – ياسمين إنتي عملتي كدا بجد؟ قالتها سلمى بعدم تصديق لياسمين التي غضبت مجددًا بمجرد تذكرها ما حدث. أجابتها بشئ من العصبية: – أيوة عملت كدا…و مش ندمانة و لو يرجع بيا الزمن هعمل كدا تاني. – و طب و أختها لسة موجودة؟ أجابتها ياسمين قائلة: – أيوة..بس أكيد هتمشي. قالت سلمى بحذر: – رد فعل جوزك مش هيكون لطيف…إنتي كدا بوظتي علاقته مع رجل أعمال بيتعامل معاه من زمان. أجابتها ياسمين بحنق: – أنا معملتش حاجة غلط يا سلمى…و لو علاقته باظت مع رجل الأعمال دا يبقى بسبب بنته الرخيصة إللي عايزة تكون عشيقة لراجل متجوز و تاخده من مراته. صمتت ياسمين متأوهة و وضعت يدها على بطنها بألم. فزعت سلمى قائلة: – ياسمين..إنتي كويسة؟ أومأت لها ياسمين بصمت بينما قالت سلمى بقلق: – تحبي نروح للدكتورة؟ أجابتها ياسمين و هي تتناول المسكن: – لا أنا لسة في الأول و دي حاجة طبيعية. عقدت سلمى حاجبيها قائلة: – طيب إنتي هربتي على هنا ولا جاية عادي؟ أجابتها ياسمين بهدوء هذه المرة حتى لا يتأذى طفليها: – قولتلك أنا معملتش حاجة غلط…ههرب من إية بقى؟ أومأت سلمى بصمت و هي تراقب ياسمين التي تغيرت إلى حد كبير بعد حملها. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● دلف سليم سريعًا إلى مكتب ضرغام و هو يقول بفزع: – مصيبة يا ضرغام…كارثة. نظر إليه ضرغام قائلًا بتوجس: – في إية؟ أجابه و هو يلهث قليلًا أثر ركضه إلى مكتبه: – مراتك جابت لوجين من شعرها و طردتها برة الفيلا. و عكس ما توقع سليم…نظر إليه إليه ضرغام بدهشة ثم ابتسم قائلًا: – أخيرًا أبو الهول نطق. – أفندم؟! قالها سليم بدهشة فقد توقع أن يغضب ضرغام أو أن يعتريه القلق على الأقل. أجابه ضرغام ببساطة: – ولا حاجة يا سيدي…كنت مستني ردة فعل ياسمين على البت الرخيصة دي. اتسعت عينا سليم صائحًا بذهول: – ضرغام إنت بتخسرنا راجل مهم بنتعامل معاه من زمان علشان خاطر مراتك تغير عليك…يخرب بيتك إنت مودينا على فين؟ ابتسم ضرغام قائلًا: – مالك يا سليم في إية؟…و مين قالك إني هخسره. – صدق معاك حق…إنت فعلًا مش هتخسره خالص..و هي مراتك عملت إية يعني..دي يدوب جابتها من شعرها على برة الفيلا بس…بسيطة يعني…هو مش هيدقق كمان في إنه إستأمنك على بناته في غيابه خالص ولا إن هو إضطر يعمل كدا عشان إللي بيضايق بنته. عبس ضرغام قليلًا قائلًا بحدة طفيفة: – مفيش حد بيضايقها ولا حاجة..دي حكاية هي ألفتها علشان توصل لغرضها. رفع سليم إصبعه السبابة في كلتا يديه و أخذ يلوح بذراعيه في اتجاهين متعاكسين كحركة ندب واضحة قائلًا: – يا لهوي لو طلع مريض نفسي شبه حامد…الله يرحم الشركة ملحقناش نعملها شركة عالمية. راقب ضرغام تصرفاته قائلًا باستنكار: – مالك عامل زي الست إللي جوزها مات كدا؟! – بقولك إية…أنا ليا نسبة في الشركة دي..يا ريت تراعي دا…مش كفاية إنك كل شوية بتسيبلي الشغل و تخلع…و أنا إللي كنت بتحايل عليك زمان تروح البيت ترتاح زي البني آدمين…لا و إنت تقولي إية..هتروح لما تتجوز ياسمين…يا أخي يا ريتك ما إتجوزتها. قذف ضرغام فنجان القهوة الفارغ تجاهه قائلًا بسؤم: – بس بقى. تفادى سليم الفنجان الذي تهشم على الأرض ثم قال بعد أن رأى بوادر الغضب على وجه ضرغام: – حاضر يا برنس…ناوي تعمل إية بقى؟ أرجع ضرغام ظهره إلى الوراء مسندًا إياه إلى الكرسي و هو يقول براحة بعد أن هدأ: – هقلب الموقف ضده و هطلعه هو إللي غلطان. عقد سليم حاجبيه قائلًا: – إزاي؟ – هو إللي معرفش يربي…بنته المحترمة عرضت عليا نفسها. – يا نهار إسود. قالها سليم بفزع ثم أكمل: – مراتك مكنش المفروض تطردها..دي كانت المفروض تنتفلها شعرها. ابتسم ضرغام قبل أن يقول: – ياسمين متعرفش لسة…بس إنت عرفت منين إللي حصل؟ أجابه سليم قائلًا: – من مدام صفية…هي معرفتش توصلك قامت إتصلت بيا علشان نشوف حل للموضوع دا…بس الغريب إن أختها لسة في الفيلا عندك و ممشتش. – أختها غيرها خالص…دي بتتكسف من خيالها. ثم أكمل و هو ينظر إلى سليم بعبث: – و بتحب حسان. و شاركه سليم العبث قائلًا: – أوبااا…يبقى دا السبب إللي مخلهاش تمشي بقى. ثم قال بشفقة حقيقية: – بس يعني هي ملاقتش غير حسان تحبه…دا حيطة. – يا بني إحنا لو بنتحكم في الحاجات إللي إحنا بنحبها كان زمان الدنيا أسهل من كدا بكتير. شاكسه سليم قائلًا: – إية الكلام العميق دا؟ – يا بني إثبت على موقف…إنت دلوقتي رايق ولا بتولول؟ – لا حاليًا بولول خاصة إن البنات دايمًا بيحبوك إنت و مش بيحبوني. أمسك ضرغام بهاتفه قائلًا: – طب إسكت بقى علشان هكلم الراجل دا يشوف حل مع بنته. أجابه سليم و هو يخرج من الغرفة: – ربنا معاك. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● طرقت لين باب غرفة ياسمين بخجل قبل أن تفتح ياسمين الباب بتعجب من حضورها بعد طرد أختها. نظرت إليها لين بارتباك و بعض من الخوف و قد أدركت أن غضبها عاصف للغاية قائلة: – أنا…أنا بعتذرلك جدًا بالنيابة عن لوجين…أنا مش عارفة هي عملت كدا إزاي. نظرت إليها ياسمين بتمعن دون أن تجيب قبل أن تفسح الطريق للين أمام الباب قائلة: – إدخلي. دلفت لين إلى الغرفة بتوتر و هي تفرك يديها قبل أن تجلس مقابل ياسمين التي قالت: – إنتي إية قصتك؟ نظرت إليها لين بتوتر بدأ بالتفاقم قائلة: – أنا…أنا مليش قصة يعني….. قاطعتها ياسمين قائلة: – لأ ليكي..أنا متأكدة بس لو مش عايزة تقوليلي دي حاجة ترجعلك. ترددت لين قليلًا قبل أن تقول باستسلام بائس: – أنا…أنا بس وحدانية شوية يعني…… زفرت باختناق قبل أن تكمل بعينين بدأتا تدمعان: – مامتي متوفية من زمان و مليش حد غير بابا و لوجين بس…بس بابا دايمًا بيحسسني إني مش موجودة في حياته…بيتعامل على إنه عنده بنت واحدة مش بنتين. أكملت و هي تزيل عبراتها بيديها: – الأول كنت بقنع نفسي إن دا بسبب إن لوجين ماسكة الشغل مع بابا بس حتى في البيت هو بيفرق في معاملتنا أوي…و دلعه للوجين هو إللي خلاها تبوظ بالشكل دا. انسابت دموعها مجددًا قائلة: – إللي مش قادرة أفسره هو معاملة لوجين ليا…على طول بسأل نفسي أنا عملتيلها إية علشان تعاملني بالشكل دا…على طول بتعاملني وحش و بتستعر مني و بتقولي إني بكسفها قدام صحابها…عشان كدا مروحتش وراها لما طردتيها…بس أنا مش عايزة منها حاجة و لا من بابا حتى…كل إللي أنا بتمناه دلوقتي إن أخلص كليتي و أتجوز إللي أنا بحبه بس. ابتسمت ياسمين قائلة بمكر لتخرجها من بؤرة الحزن تلك: – و إللي إنتي بتحبيه دا بقى حد من الحرس صح؟ اتسعت عينا لين و قد أدركت أن لسانها قد ذل بزحام الحديث قائلة: – لا أنا…أنا مش…… قاطعتها ياسمين قائلة: – وقعتي بلسانك خلاص…قولي بقى مين؟ أخفضت لين رأسها و هي تفرك يديها بشدة و قد شابت الحُمرة وجهها بالكامل قائلة بصوت خافت من شدة الخجل: – حسان. – حسان؟! رددتها ياسمين بعدم تصديق لتومئ لها ريم بخجل. – أول مرة شوفته كان الأسد بينط من فوقيه…المنظر كان يخوف بس أنا حبيت شجاعته و قوته. صمتت قبل أن تقول باندفاع: – بس أنا معملتش أي حاجة غلط تحت مسمى الحب دا. – لأ عملتي حاجة غلط. قالتها ياسمين برفق قبل أن تنظر إليها لين بتعجب قائلة: – عملت إية؟ أجابتها ياسمين قائلة: – إنتي كنتي بتقعدي تتأملي فيه بالساعات و دا حرام…المفروض تغضي بصرك. سألتها لين بتعجب: – هو مش غض البصر دا بتاع الرجالة؟ عقدت ياسمين حاجبيها قائلة: – لا دا بتاع رجالة و بنات و كله. قالت لين و هي لا تزال متعجبة: – طول عمري فاكراه بتاع الرجالة بس. – لأ إنتي فاهمة غلط. تلعثمت لين بحرج و هي تقول: – أنا…أنا بس ملاقتش حد يفهمني حاجة…لما…لما كنت بسأل بابا على حاجة كان بيقولي بعدين و لما كنت بسأل لوجين كانت بتتريق عليا و لما بدور على النت بتوه و بحس نفسي مش فاهمة حاجة و للأسف مليش صحاب. ابتسمت إليها ياسمين قائلة: – إسأليني أنا. و فورًا بادرت لين بسؤال لطالما شغل تفكيرها: – إنتي لية لابسة حجاب؟ ابتسمت ياسمين قائلة: – عشان إللي عنده حاجة حلوة بيداريها عن عيون الناس…عشان دايمًا الناس بتميل للحاجات المتغلفة و المحفوظة بعناية…عشان محدش بيحب البسكوتة المكشوفة إللي بيتلم عليها النمل و الدبان…و الأهم من دا كله عشان الحجاب فرض. – أنا عايزة أتحجب. قاتها لين باندفاع قبل أن تقول مفسرة: – أنا كنت عايزة ألبس الحجاب من زمان حتى من غير ما أعرف لية بنلبسه بس بابا و لوجين هما إللي منعوني بس أنا كنت بحاول على قد ما أقدر ألبس زي المحجبات حتى لو مفيش طرحة بس بردو بابا و لوجين مكانوش بيسبوني ألبس فساتين طويلة كتير و الجيبات الطويلة ممنوعة عندنا نهائي عشان لوجين بتعترها شكلها بيئة هي و صحابها. – طيب و هتتحجبي إزاي و هما لسة رافضين بردو…كدا ممكن يقلعوكي الحجاب بعد ما تلبسيه. أومات لين نافية و هي تقول: – مش هرجع البيت. – إية؟! قالتها ياسمين بدهشة قبل أن تكمل لين قائلة: – هنفصل عنهم…حتى لو هشتغل و أدرس في نفس الوقت..بس مش هسمحلهم يتحكموا فيا و يبعدوني عن ربنا أكتر من كدا. اتسعت ابتسامة ياسمين قائلة ببهجة: – و أنا مستعدة أساعدك. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● كانتا ياسمين و لين جالستان في الحديقة يشربان القهوة بينما يحيط الحجاب وجه لين الأبيض بصورة جميلة للغاية. – عينك. قالتها ياسمين بتحذير للين التي اتجهت عينيها رغمًا عنها لحسان الذي يمشط شعر الأسد. و الغريب أنهما قد اعتادتا وجود الأسد أخيرًا بالإضافة إلى أنه مشغول مع حسان و مستمتع تمامًا بتمشيط لبدته بعد أن استحم. فتح الحراس البوابة ليدلف ضرغام بسيارته تتبعه سيارة أخرى لنقل اللبؤة البيضاء بداخل القفص. أنزل الحراس القفص لينقلوا اللبؤة إلى قفص ضرغام بالإسطبل و تم نقل الأسد أيضًا إلى هناك. بعض الأسود الصفراء تضطهد الأسود البيضاء…سيكون الوضع سيئًا إن لم يقبل ضرغام هذه اللبؤة. مر الأمر بسلام و تقبل الأسدان بعضهما ليخرج ضرغام و حسان من الإسطبل بعد أن اطمئنا. زفر حسان بحنق رغمًا عنه…لقد أمسيا أسدين بدلًا من أسد واحد…ما هذه الورطة؟ – أحمد فين؟ سأل ضرغام فأجابه حسان: – قال عنده مشوار و مشي…كدا كدا إحنا خلصنا من موضوع حامد دا و هو هيمشي خالص. – إية دا؟ – قالها ضرغام بدهشة عندما انتبه لياسمين التي تجلس برفقة لين التي ترتدي حجاب! – الله أعلم. كان ذلك صوت حسان الذي نطق بهذه الجملة قبل أن يترك ضرغام و هو يبتسم بسخرية. الخجولة وقعت بحبه! ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● – إنت زعلان مني علشان إللي حصل؟ سألت ياسمين بصوت مختنق و عينان تكاد تدمعان. أجابها ضرغام قائلًا بحنان قلما يظهر: – أنا معرفش إية إللي حصل..بس متأكد إنك طلاما عملتي كدا يبقى هي تستاهل فعلًا…عشان كدا مش زعلان. أكمل قائلًا و قد اختلفت نبرته للتساؤل: – بس إية علاقة الصداقة إللي بينك و بين لين دي؟ أجابته مبتسمة: – هي غير أختها خالص…هي كويسة جدًا بس محتاجة إللي يوجهها بس. أنهت حديثها سريعًا دون تفاصيل لتسأله بقلق: – هو إللي أنا عملته دا مش هيسببلك مشاكل في الشغل؟ أجابها بثقة: – لأ خالص…متقلقيش من الموضوع دا. ابتسمت براحة…أخيرًا تخلصت من عذاب ضميرها الذي كان يلاحقها بسبب ما قد تسببه من مشكلات لعمل ضرغام. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● دلفت ريم إلى غرفتها بإرهاق بعد يوم شاق بالجامعة و المذاكرة و هي تتمنى النوم العاجل و لكن طرق على باب الشرفة جعلها تتصلب مكانها. أحدهم بشرفتها…بل و يطرق الباب أيضًا! سارعت بارتداء إسدالها و فتح الباب بحذر لتتسع عينيها بصدمة. كان أحمد يجلس على سور الشرفة بأريحية و هو يقول لها: – إزيك؟ هذه الشقة بالطابق الثاني…كيف تمكن من الصعود إلى هنا؟! سألته بشراسة: – إنت طلعت هنا إزاي؟ أجابها بجدية ظاهرة و سخرية باطنة قائلًا: – أصل عندي قدرات محدودة شوية! ابتسمت بسخرية قائلة: – و إنت جاي بقى تستعرض قدراتك هنا؟ – يعني تقدري تقولي كدا بردهالك. ابتسمت باتساع قائلة: – أنا لو صوت دلوقتي و قولت حرامي هتاكل علقة محترمة أوي. ابتسم ابتسامة جانبية قائلًا: – منصحكيش…الناس هتقول عليكي مجنونة عشان محدش هيلاقيني…على ما تصوتي و الناس تسمعك هكون أنا إختفيت. – واثق أوي؟ – جدًا. أومأت قائلة بنبرة لم يرتح إليها مطلقًا: – إمممممم…طب بحيث كدا بقى يبقى نستخدم طريقة تانية. و فجأة دفعته من على السور و هي تبتسم بتشفي.و فجأة دفعته من على السور و هي تبتسم بتشفي. و لكنه مدرب على مثل تلك الأمور جيدًا مما جعله يمسك بقطة الحديد المثبتة جيدًا بالسور ثم يقفز لسور الشرفة التي بالطابق الأول و منها قفز على الأرض قائلًا بصوت ليس عاليًا لألا يسمعه أحد: – يا مجنونة…كنتي هتموتيني. أسندت مرفقيها إلى السور قائلًا: – إللي خلاك تعرف تطلع…يخليك تعرف تنزل. – و إفرضي كنت وقعت؟ ابتسمت قائلة: – مكنتش هتموت. سألها ساخرًا: – بجد؟! تغيرت تعابير وجهها إلى الإنزعاج و قالت بحدة: – إنت هتمشي؟…ولا مستني العلقة؟ أجابها بحنق: – ماشي. تبعته بعينيها حتى رحل ثم دلفت إلى الداخل لتغلق الشرفة بإحكام ثم تخلع عنها أسدالها قائلة بحنق: – يخرب بيت مزازتك…يا ريت ياسمين كانت هنا كنت أكلت دماغها شوية…إستغفر الله العظيم يا رب..جاي يشيلني ذنوب و يمشي. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور عدة أشهر. – مينفعش يا ياسمين…أنا لازم أمشي بقى. هتفت بها لين بحنق شابه الحرج بينما سألتها ياسمين محاولة تهدأتها: – هتمشي تروحي فين يا لين؟…ما هو لازم يكون في بديل. ابتلعت ريقها قائلة بحرج: – هشتغل و هأجر شقة صغيرة. رفضت ياسمين الفكرة قائلة: – يا لين إنتي لسة متخرجتيش و مش هتلاقي شغل بسهولة و بعدين لازم تكوني مركز في دراستك..الشغل هياخد من وقتك كتير. امتلئت عينيها بالدموع و فرت إلى خارج الفيلا دون قول أية كلمة. اندفعت إلى الحديقة تضع يدها على فمها لتكتم صوت بكائها كي لا تزعج أحدًا في هذا الليل. تفلت صوت شهقاتها و هي تتذكر كيف نبذها أبوها و أختها بعد أن تحجبت و رغم أنها كانت قد أخذت قرارها مسبقًا بعدم الرجوع إلى المنزل و عدم السماح لهما بالتحكم بحياتها أكثر إلا أن تخليهما عنها قد آلمها. لم يثبتها على ما أخذت من قرار سوى وجود ياسمين إلى جوارها…لولاها لربما كانت تراجعت. لكنها لم توافق أبدًا على فكرة تأجريها لبيت مستقل و العمل لأجل الحصول على النقود فهي تعلم جيدًا أنها لن تجد العمل بالإضافة إلى أنها لو حصلت على عمل فلن تكفيها النقود التي تكسبها بالتأكيد. و كيف تأكفي تلك النقود أجرة المنزل و مصرفات الجامعة و الكتب بالإضافة إلى الطعام و الشراب و وسائل المواصلات و الإحتياجات الأخرى. جلست على مقعد بالحديقة بينما دموعها تنهمر على وجنتيها و هي مازالت تحاول كبت شهقاتها المتألمة. جلست ياسمين إلى جوارها قائلة بسأى على حالها: – طب إنتي بتعيطي لية دلوقتي؟ نظرت إليها قائلة و عينيها تذرف الدموع أنهارًا: – أنا بقيت مشردة يا ياسمين…مليش بيت ولا أهل ولا حاجة خالص. – متقوليش على نفسك كدا…إنتي مش مشردة ولا حاجة. أكملت لين حديثها و قد أطلقت لصوت بكائها العنان أخيرًا: – جايز الناس تجيب الحق عليا علشان أنا إللي مرجعتش البيت و يقولوا إنتي إللي عملتي في نفسك كدا…بس لو كنت رجعت كان الوضع هيبقى أوحش من كدا بكتير و كنت هبقى مشردة بردو. أمسكت ياسمين بذقن لين مديرة وجهها الباكي إليها قائلة: – عايزاكي تعرفي حاجة كويس أوي…ربنا قال ” لقد خلقنا الإنسان في كبد ” و كبد يعني شقاء…الدنيا دي مفيهاش راحة يا لين و كلنا تعبانين فيها مش إنتي لوحدك. أكملت و هي تزيل دموعها عن وجهها قائلة بابتسامة حنونة: – إرضي بقضاء ربنا يا لين و قولي الحمد لله دايمًا…صدقيني الرضا دا هيريحك جدًا و خليكي فاكرة دايمًا ” إن مع العسر يسرًا “. أحاطت ياسمين وجهها قائلة بينما لين تعيرها كامل انتباهها: – كل ما الليل يسود….. كادت أن تكمل عندما قاطعتها لين قائلة: – يبقى النهار قرب يطلع. – مع إن الليل أحلى بس ماشي. ضحكت لين من قول ياسمين بينما لازالت دموعها عالقة بأهدابها الكثيفة بصورة أثرت بذلك الصفوان الذي يراقب المشهد بتمعن. ابتعد حسان بعد أن استمع إلى حديثهما بغير قصد و لكنه جذبه ليستمع إليه كاملًا. يبدو أن تلك الخجولة التي تحبه تعاني كثيرًا فقد انهارت باكية للتو. شرد قليلًا و هو يرمق الحديقة بنظراته…لماذا لا يتزوجها؟! نعم…فهي تحبه كثيرًا…هو أكيد من ذلك. الفائر الحيقي هو من يتزوج من تحبه لا من يحبه هو. هو لن يقضي الباقي من سنون عمره أعزبًا…لقد سئم العيش وحيدًا على أية حال. كما أن الخجولة تمر بظروف صعبة للغاية قد يكون الزواج منقذها من هذا الأمر. هي تحبه…ستسعد كثيرًا بلا شك و لكن هو الفائز و ليست هي. تلك الخجولة أثارت إعجابه بعد ما أقدمت عليه بمساعدة ياسمين…رغم أنها خجولة و ضعيفة و لكنها تملك شجاعة كافية للإقدام على شئ مثل هذا. سيطلب يدها للزواج من ضرغام و يفوز بها…هي لن تعصي له أمرًا و لن ترهقه بشئ…هي فقط تريد بعض الحب و الإحتواء…ربما هو لن يستطيع توفير ذلك لها و لكن حبها له سيعميها و ستوافق على الفور. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور عدة أشهر. جلست ياسمين على فراشها بتعب شديد فقد بقى قليل على وقت الولادة. ربتت على بطنها بأصابعها تداعب طفليها ليتحركا بداخلها بينما ابتسمت هي بحب. أراحت ظهرها إلى الفراش و هما لايزالان يتحركا ليضع ضرغام يده على بطنها يستشعر حركتهما المحببة إلى قلبه. – آه. قالتها بألم بعد أن ضربها أحدهما في بطنها بقوة. ضحك ضرغام منها قائلًا: – طالعين رجالة لأبوهم. نظرت إليه قائلة: – أنا عايزة بنوتة رقيقة. أجابها باسمًا: – يجوا الأول غضنفر و قسور و بعدين نجيب بنوتة. نفت قائلة بعبوس: – لا أنا مش عايزة أحمل تاني…أنا خايفة من الولادة أوي أصلًا. – و مش هتجيبي بنوتة؟ أجابت سريعًا بإصرار: – لا أنا عايزة بنوتة. قال بأسى مصطنع: – يبقى لازم تحملي يا ياسمين. تقوس فمها للأسفل قائلة: – طب إفرض طلع ولد أو توأم تاني؟ – يبقى ربنا هو إللي عايز كدا بقى. طرقت الخادمة الباب فقالت ياسمين لضرغام و هي تنظر إلى صدره العاري محل الوشم الذي أزاله: – إلبس حاجة…البنت جاية. ابتسم قائلًا بعبث ليثير غيرتها: – لا مليش مزاج ألبس دلوقتي. أجابته بحنق قائلة: – هو إية دا إللي ملكش مزاج…عيب البنت تدخل و إنت كدا…ذنبها إية هي عشان تشوفك كدا؟ تقلصت بسمته تدريجيًا و هو يقول بدهشة: – إية؟…يعني إنتي بتقولي كدا عشانها مش عشاني؟ ابتسمت قائلة: – لا عشانك بردو…هتاخد برد. طرقت الخادمة الباب بخفوت مجددًا و هي متعجبة من عدم رد أحدهما فأخذ ضرغام كنزته دالفًا إلى المرحاض بوجه قد احتقن. – إدخل. قالتها ياسمين لتدلف الخادمة إلى الداخل قائلة و هي تضع فنجان القهوة جانبًا: – قهوة ضرغام بيه. أومأت لها ياسمين قائلة بابتسامة: – شكرًا. بادلتها الخادمة البسمة قبل أن تستأذن بالخروج و تذهب تحت نظرات ياسمين المعجبة. ضرغام ينتقي العاملين لديه بعناية شديدة…هي لم تنسَ السكيرتيرة العملية للغاية التي تعمل لديه بالإضافة إلى حسان و رجالة و من ثم الخادمات و لكن ذلك لم يمنع عمل بعض الفاسدين لديه دون قصد منه كتلك الخادمة التي كانت تعمل لصالح حامد و قد تم كشفها من قبل حسان و من ثم طردها. تسللت رائحة القهوة إلى أنفها تداعبه فابتلعت ريقها و هي تنظر إلى الفنجان بتوتر قبل أن تأخذه لتتناوله بالكامل. كانت قد أنهته عندما خرج ضرغام من المرحاض و هو يجفف شعره المبتل ليحدق بها بسؤم و هي تمسك بالفنجان تنظر إليه بأسى من نفاذ القهوة منه كعادة قديمة لها. – ياسمين. قالها بحدة لتنتفض هي من مكانها و قد أمسك بها بالجرم المشهود. هذه ليست المرة الأولى التي تسرق بها قهوته فذلك الحمل جعلها تشتهي أشياء لم تكن لتشتهيها أبدًا. – أنا كام مرة قولت بلاش قهوة؟ نظرت إليه بعينا الجرو عندما استشعرت حدة نبرته و بوادر غضب أخافها قليلًا: – آسفة. قالتها بصوت أكثر من رقيق و قد بدا فيه اللطف جليًا. أشاح وجهه عنها بسؤم…مازالت تستطيع خداعه بعيني الجرو…و الغريب أن ذلك يحدث بإرادته. نهضت قائلة: – هعملك واحدة غيرها بسرعة. أمسك بها قائلًا: – إقعدي يا ياسمين…دا إنتي على ما تنزلي السلم بس بتكوني تعبتي. – أنا جعانة. قالتها دون اهتمام بما حدث و قد شعرت بالجوع فجأة. نظر إليها بدهشة فقد تناولا طعامهما للتو. ربت على وجنتها برفق ليزيل عنها حرجها قائلًا: – كُلي تاني يا حبيبتي…المهم تبقي كويسة إنتي و الولاد. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور أسبوعين. كانت ياسمين تتأمل طفليها تفكر بحيرة من منهما سيصبح غضنفر و من منهما سيكون قسور؟ طرق الباب و دلفت إحدى الممرضات و قد بدت متوترة بعد أن سمحت لها ياسمين بالدخول. كانت ياسمين تنتظر عودة ضرغام الذي ذهب ليجلب بعض الملابس الإضافية لها ففترة إقامتها بمشفاه ستطول قليلًا بينما ذهبت عائلتها بعد أن اطمأنت عليها واعدين إياها بالحضور مجددًا و كذلك لين. نظرت ياسمين بتعجب إلى الممرضة التي تقف بتوتر فتنحنحت الممرضة قائلة: – محتاجة حاجة يا مدام؟ أجابتها باسمة بصوت رقيق: – لا شكرًا. أومأت لها الممرضة و قد بدأ وجهها بالتعرق فقالت ياسمين متعجبة: – إنتي كويسية؟ – لأ..قصدي اه…أنا…. تنفست بعمق قبل أن تقول: – بصراحة في حاجة عايزة أقولها لحضرتك. أجابتها ياسمين بنظرات متسائلة فقالت الممرضة: – ضرغام بيه…أنا…أنا سمعته قبل كدا و هو بيهدد مريض هنا. بهت وجه ياسمين بينما أكملت الممرضة: – أنا كنت مسؤلة عن متابعة المريض دا…و حفظت اسمه بشكل غير إرادي لما عرفت إنه يهم صاحب المستشفى و مراته كمان. انحسرت أنفاس ياسمين و قد أصبحت تعلم من تقصد لتُتبع الممرضة قائلة: – كان اسمه عصام علاء…كان بيهدده بأنه يسامح حد…و كانت بنت كمان. انتبهت الممرضة إلى ياسمين التي شحبت تمامًا و تتنفس بصعوبة فقالت بقلق: – أنا آسفة بس أنا قولت لحضرتك عشان عرفت إن المريض دا يهمك لما جيتي تزوريه…مقدرتش أخبي السر أكتر من كدا. أومأت لها ياسمين قائلة بصعوبة: – شكرًا. – إنتي كويسة يا مدام؟ أجابتها بصعوبة بالغة و هي تكاد لا تصدق ما سمعته للتو: – أنا كويسة متقلقيش. خرجت الممرضة بينما انسابت دموع ياسمين بصدمة…لقد ظنت أنه سامحها و انتى الأمر للتتفاجأ أن شيئًا لم ينتهِ و إنما خُدعت. أزالت دموعها بعد وقت ليس قصيرًا قضته بالبكاء عندما شعرت بقدمين تقتربان من الغرفة. دلف ضرغام بوجه يبدو عليه السعادة قائلًا: – أتأخرت عليكي؟ صمت بدهشة شابها القلق عندما لاحظ شحوب وجهها. اقترب منها قائلًا بقلق: – مالك يا ياسمين؟ جذبته ليجلس إلى جوارها و أراحت رأسها على صدره بينما أحاط هو جسدها بذراعيه بحذر قائلًا بتعجب عندما بدأت بالبكاء من جديد: – مالك بس؟ – لية عملت كدا؟…لية هددت عصام؟ لم يجبها و قد صدم مما قالت…كيف علمت؟…لقد أخفى كل دليل على هذا جيدًا. أدارت وجهه إليها قائلة ببكاء: – ضرغام. أكملت عندما لم تستشعر نية له في الجواب: – أنا لازم أكلم عصام. كاد أن يعترض بحدة عندما قالت سريعًا: – لازم أكلمه يا ضرغام…لازم أتأكد إن هو سامحني بجد و إلا هعيش بذنبه طول حياتي. – أنا متأكد إنه سامحك بجد. قالها يحاول منعها فهو على يقين أن عصام قد سامحها و لكنها قالت معترضة: – بس أنا مش متأكدة…أرجوك خليني أكلمه يا ضرغام…متخلينيش أعيش الكابوس دا. أغمض عينيه بشدة…حالتها لا تحتمل هذا الحزن فقد وضعت طفليها حديثًا. قال باستسلام ليضمن سلامتها: – هخليكي تكلميه يا ياسمين…بس بعد كدا مش عايز أسمع سيرة عصام دا تاني أبدًا. أومأت سريعًا قائلة: – أوعدك لو اتأكدت بنفسي إنه مسامحني مش هجيبلك سيرته تاني أبدًا. تنهد باستسلام و هو يزيل دموعها عن وجهها بينما هي استعدت لإجراء المكالمة سريعًا محاولة أن تكون بحالتها الطبيعية. بعد عدة دقائق كانت تنهي المكالمة براحة بينما ضرغام ينظر إليها بحنق و غيرة من ذلك الرجل رغم أنه استمع إلى المكالمة كاملة. ابتسمت قائلة و قد عاد وجهها إلى لونه الطبيعي: – مين فيهم هيبقى غضنفر و مين قسور؟ ابتسم رغمًا عنه…لقد وعدته أن لا تأتي بذكر عصام مجددًا و ها هي توفي بوعدها. أشار إلى أحدهما قائلًا: – دا غضنفر. ثم أشار إلى الآخر قائلًا: – و دا قسور.حملت ياسمين أحد طفليها ثم وضعت الرضاعة بفمه لتطعمه بينما لين تنظر إليه بذهول كأنها ترى رضيعًا للمرة الأولى. ضحكت ياسمين منها قائلة: – في إية؟…أول مرة تشوفي بيبي؟! أجابتها لين بتوتر كأنه طفلها لا طفل ياسمين: – هو ماله صغنون أوي كدا لية؟ أجابتها ياسمين قائلة: – هم بيتولدوا كدا. ما كادت أن تنهي جملتها عندما قاطعتها لين بحماس قائلة: – هو أنا ممكن أرضع التاني؟ أومأت لها ياسمين إيجابًا بابتسامة فحملته لين بحذر شديد و وضعت رضاعته بفمه ليبدأ الطفل بالرضاعة بسكون. سألت و عينيها معلقتان به بهيام: – هو دا مين فيهم؟ – إللي معاكي قسور. خرجت لين عن هيامها بالطفل ناظرة إلى ياسمين و هي تقول بتعجب: – هو إية الأسامي دي؟…إية قسور و غضنفر دول؟ – دي أسامي أسود…ضرغام من زمان و هو عايز يسميهم على أسامي الأسود. قالت لين بعدم اقتناع: – أيوة كان ممكن يسميهم حمزة و أسامة عادي يعني. – هو حابب الأسامي دي. رفعت لين أحد حاجبيها قائلة: – طب و إنتي؟ أجابتها ياسمين ببساطة: – عادي يعني معنديش إعتراض. ثم أكملت قائلة و هي تبتسم باتساع: – بس هو وعدني إن أنا إللي هسمي البنوتة لما تيجي إن شاء الله. ابتسمت لين ابتسامة بدت متألمة رغمًا عنها…أخذت تقارن حالها بحال ياسمين دون شعور منها. لقد أنجبت ياسمين طفلين و تأمل لإنجاب الثالث دون اعتراض من ضرغام بينما هي زوجها يمنعها من إنجاب طفل واحد حتى…و الأسوأ أنه لا يريد اعلامها بالسبب على الأقل. لم تخفى على ياسمين نظرات لين الشاردة كما لم يخفى عليها ما تفكر به. كبحت لين جماح تلك الدموع التي كادت تتكون بعينيها بسهولة كالعادة قائلة بصوت مرتجف: – هو أنا ممكن أوريه لحسان؟ و رغم أنها تعلم أن لين تريد استمالته برؤية الطفل إلا أنها وافقت…لعل المحاولة تريحها…أو لعلها تأتي بثمارها فحسان صعب توقع أفعاله. حدثت لين الطفل بعد أن أنهى وجبته كأنه يفهمها: – تعالى ألفك سندوتش يا صغنن. أحاطت الصغير بالغطاء المخصص له جيدًا قبل أن تحمله بحذر مجددًا خارجة إلى الحديقة. كان حسان يتابع عمله عندما رآها تخرج من الفيلا حاملة الطفل تستدعيه بنظراتها. تحرك تجاهها ناظرًا إليها بتساؤل فقالت بصوت رقيق: – بص…شوف حلو إزاي. نظر إلى الطفل الساكن بأحضانها دون أن يبدو عليه التأثر على عكس تلك الجلبة التي أحدثتها بداخله بفعلتها تلك. نظر إليها ثانيةً فوجد عيناها تكاد تفيض دمعًا بسبب عدم إحرازها شئ مما تفعله…لماذا هو كالحجارة إلى هذا الحد؟! – مش عايز تشيله؟ سألته باستعطاف كمحاولة أخيرة فأجابها قائلًا: – لا دا صغير أوي..ممكن يقع مني. نفت بحركة من رأسها قائلة: – متخافش مش هيقع. مدت الطفل إليه ليحمله بحذر و قلبه تسارعت دقاته. لماذا يشعر بكل ذلك الحنان تجاه هذا الصغير؟ رغم أن قلبه قطعة من صفوان حتى أنه لم يحب لين إلى الآن إلا أنه أحب ذلك الطفل. نظر إلى لين التي تحاول كبح دموعها و هي تنظر إليه برجاء قائلًا: – لو خلفنا يا لين…إنسي حاجة إسمها طلاق. كانت مخاوفه دائمًا تتلخص بطفله المشرد…كان يخشى ألا تتحمل لين طباعه القاسية نوعًا ما رغم حبها له و تطلب الطلاق. ماذا إن كان لديهما ابن أو ابنة؟ إما سيعيش الطفل دون أب أو دون أم أو لربما سيصبح مشردًا بين النزاعات. كانت تنظر إليه بذهول عندما أجاب تساؤلاتها غير المنطوقة قائلًا: – لو عارفة إنك هتتحمليني و هتتحملي طباعي يبقى نخلف مفيش مشكلة. ثم أكمل محذرًا: – بس لو شاكة إن ممكن صبرك ينفد بلاش أحسن نجيب طفل نظلمه مابينا. – إنت عارف إني بحبك. أجابها برد قاطع: – الحب ميغنيش عن المودة و الإحترام يا لين…العلاقات بتنجح بالمودة و الإحترام مش بالحب…عشان كدا جواز الصالونات ناجح أكتر من الجواز عن حب…و لو إحنا علاقتنا نجحت هيكون بسبب المودة و الإحترام. الفتايات عاطفيات بطبعهن و هي كذلك. اقتربت منه قائلة بحب خالص: – حتى لو كانت طباعك صعبة أنا مستعدة أتحملها عشانك و عشان إبننا…مفيش حد معندوش عيوب. – و أنا معنديش مشكلة إننا نخلف. ابتسمت باتساع و اندفعت مقبلة وجنته فنهرها بخشونة قائلًا: – لين. وضعت يدها على فمها بصدمة مما فعلته توًا على الملأ قائلة: – آسفة. أخذت الطفل دالفة إلى الداخل مجددًا بخجل بينما هو تلفت حوله خشية أن يكون رآه أحد من رجاله بهذا الوضع. كان جميع رجاله منشغلين بعملهم و لكن لسوء حظه كان سليم يتقدم منه بنظرات عابثة قائلًا: – والعة معاك إنت يا عم. ثم أكمل قائلًا و هو يربت على ذراعه بعبث أكبر: – و عامل فيها تقيل و بتاع. لم يجبه حسان فقد كانت عينيه معلقة بشئ ما بعيدًا. التفت سليم ليتحقق من ذلك الشئ لتتسع عينيه بخوف من تقدم الأسد منهما ليندفع راكضًا. أسرع بتسلق إحدى الأشجار الكبيرة و وقف على أحد فروعها بينما هو يتمسك بالشجرة جيدًا كي لا يسقط. نظر إليه الأسد و هو يزأر فهروبه أثار غريزة الصيد لديه و لكنه ليس جائعًا. صاح سليم بخوف قائلًا: – حسان…تعالى خد البتاع دا من هنا. تقدم حسان من الشجرة ببطء ثم أخذ يداعب الأسد دون أن يبعده عن الشجرة فقال سليم يستعطفه: – إنت شايل مني يا حسان؟…مكانوش كلمتين قولتهم يعني..طب خلاص أنا آسف. صرخ فجأة عندما حاول الأسد تسلق الشجرة ثم نطق الشهادتين قبل أن يقول: – حسبي الله و نعم الوكيل فيك يا ضرغام…عشان مفيش حد بيربي أسد في بيته. – إنت فكرك إن هو ميقدرش يطلعلك؟ سأله حسان بسخرية فأجابه سليم: – عارف إنه يقدر بس الأسود مش بتحب تطلع على الشجر. ثم أكمل قائلًا برحاء: – بالله عليك يا حسان خده من هنا…آخر مرة ضرغام خلاني ألعب معاه عورني جامد في وشي. ابتسم حسان بسخرية بينما زأر الأسد و هو ينظر إلى سليم فصاح به قائلًا: – ولا…متنساش نفسك ياض…دا إنت في الآخر قطة. أشار إلى ضرغام سريعًا ما إن التقطت عيناه اقترابه منهم قائلًا: – ضرغام…تعالى خد البتاع دا من هنا. – طلعته من القفص لية يا حسان؟ سأل ضرغام فأجابه: – واحد من الرجالة طلعه يتمشى شوية. – دخله دلوقتي عشان في ناس جاية. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● بعد مرور ثلاثة أعوام. – أنا عندي حُصانة…جميلة و قرشانة. كانت ياسمين تدندن بتلك الكلمات و هي تمشط شعر الفرسة و تزينه كما تزين الفتايات شعرهن. – إسمها فرسة يا ياسمين…مفيش حاجة إسمها حُصانة. أجابته بنبرة شديدة الرقة: – أنا بحب أقول عليها حُصانة. تنهد بصمت فحملها هذه المرة جعلها حساسة و تميل إلى أكل الشكولاتة و الفراولة كما أنها أصبحت لا تطيق القهوة و تتقيأ من رائحتها. – حُصانة حُصانة حُصانة…جميلة و قرشانة. قال ضرغام بانزعاج: – ياسمين…صوتك وحش. تقوس فمها إلى الأسفل كحركة قديمة لها. تقدم منها سريعًا قبل أن تبدأ في بكاء يدوم لساعات طويلة قائلًا: – طب إنتي زعلتي لية دلوقتي؟ – أنا عارفة إن صوتي وحش بس مبحبش حد يقولي كدا. نست حزنها فجأة و قالت سريعًا: – أنا محتارة أسمي بنوتي إية؟ تعجب من حالها لكنه قال: – أسميها أنا؟ قالت رافضة سريعًا: – لأ…أنا إللي هسميها إنت وعدتني. خرجت من الإسطبل و دلفت إلى الفيلا بسرعة تعجب منها ضرغام. ذهب سريعًا إلى الفيلا خشية أن تكون ليست بخير ليتفاجأ بها تغمس الفراولة بالشكولاتة الذائبة ثم تأكلها بتلذذ. ألهذا السبب ركضت إلى الفيلا فجأة؟! ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● في صباح اليوم التالي. كانت ياسمين تبكي بعنف و هي تمسك بذراع ضرغام الذي يوشك على الإنفجار من شدة غيظه و هي تصيح: – أنا عايزة قطة كيوت. مسح على وجهه بعنف قائلًا: – ممكن تسبيني أروح الشغل؟ – لا مش هسيبك غير لما تجيبلي قطة. تناول الشكولاتة الذائبة ليطعمها إياها دون اعتراض منها قائلًا: – حبيبتي تصبر شوية بس و أنا هجيبلها قطط كتير. اتسعت عينيها قائلة: – بجد؟ أومأ إليها قائلًا: – أيوة بجد…اللبؤة قربت تولد و هتجيب قطط كتير تلعبي بيهم براحتك. – بس دي هتجيب أسود صغيرة…خلاص مش مهم هم بيكونوا شبه القطط أوي. أزال دموعها قائلًا: – كفاية عياط بقى…دا إنتي على ما تولدي هتكون المية إللي في جسمك خلصت. كاد أن يذهب إلى عمله عندما تشبثت بذراعه فقال بسؤم: – إية تاني؟ نظرت إليه بعينا الجرو قائلة: – أنا مش عايزة أقعد لوحدي…إتصلت بريم عشان تيجي قالتلي أحمد خطيبها جاي إنهردة و مش هينفع تيجي…و الولاد في الحضانة و لسة قدامهم كتير…خدني معاك. تنهد قائلًا: – ماشي يا ياسمين. ●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○● قبل حسان جبين لين قبل أن يذهب إلى عمله كما يفعل يوميًا…بل و يحافظ على هذه العادة جيدًا لأنها تديم المودة. جلست إلى جوار طفلها النائم بينما هي غارقة بتفكيرها. لقد كانت تنتظر أن يحبها حسان على أحر من الجمر و لكن خابت آمالها عندما لم تستشعر منه الحب مطلقًا. كان دائمًا يكتفي بالمودة…يكتفي بما هو كافٍ بالفعل. لقد صدمت عندما علمت كيف تم زواج ياسمين من ضرغام. لطالاما تسائلت كيف نجحت علاقتهما بينما ياسمين كانت نافرة منه إلى أن أجابتها أن ذلك بفعل المودة. كان تحسب الحب ضروريًا بالعلاقات الزوجية و لكنها أدركت أن ذلك غير صحيح و إنما المودة و الإحترام هما الضروريان فعلًا. ربما يقوي الحب من الترابط أو يضيف بعضًا من التضحية و لكنه عادة ما يسبب الآلام. محظوظ من لا يحب…لن يتألم عبثًا. من اكتفى بالمودة فهو آمن من تلك الآلام الموجعة. لقد خُطبت ريم إلى أحمد و ستتزوجه دون حب و لكنها لم تتعجب فقد تعلمت الدرس جيدًا. العلاقات تنجح بالمودة…لا دخل للحب في ذلك. نهايه