حب عنيف 16-23 الاخير
حب عنيف 16-23 الاخير
– أنا هخليك تتمنى إن الرجالة دول رفعوا سلاحهم و إن حسان كان موجود.
توجس حامد خيفة من جملة ضرغام الأخيرة…لا يعلم ما يدور برأسه.
– نزل سلاحك…و خلي عصابتك تنزل سلاحها هي كمان.
ضحك حامد بسخرية مواريًا الخوف الذي اندلع داخله من جملة ضرغام قائلًا:
– بتتكلم و كأننا تحت رحمتك.
أجابه ضرغام بملامح وجه جامدة:
– آخر تحذير ليك يا حامد…نزل السلاح أحسنلك.
أجابه بعند متهورًا:
– مش هنزله و إللي عندك إعمله.
ارتفع جانبي شفتيه بابتسامة صغيرة قائلًا:
– خليك فاكر إن إنت إللي إخترت.
اهتزت يده الحاملة للسلاح قليلًا قبل أن يستدرك نفسه سريعًا قبل أن يُفتضح أمره.
و فجأة سمع الجميع صوت زئير قوي ارتعدت له الأبدان قبل أن يظهر الأسد الغاضب من خلف ضرغام.
انفلت السلاح من بين يدي حامد من صدمته مما رأى و أخذت قدماه بعض الخطوات للخلف و هو يرى تقدم الأسد الغاضب منه بسرعة قبل أن ينقض عليه فاتكًا به بينما هو يصرخ بجنون.
ارتعدت أبدان رجال حامد و هرب معظمهم خارج حديقة الفيلا سريعًا بينما حاول بعضهم إصابة الأسد بالرصاص.
لم تنجح محاولاتهم بسبب ارتجاف أيديهم الممسكة بالسلاح من هول الموقف بالإضافة إلى حركة الأسد السريعة و قد ترك حامد نائمًا أرضًا في بركة من الدماء و سارع بالفتك برجاله ضمنهم رجله المخلص.
أصابت الأسد رصاصة طائشة فزأر بقوة متألمًا و لكنه لم يتوقف و إن كانت سرعته قد قلت مما أتاح لرجال حامد أن يصيبوه برصاصة أخرى.
نظر الأسد إلى الاتجاه الذي أتت منه الرصاصة و زأر بغضب و هو يتقدم منهم مما دفع رجال حامد أن يهربوا في الحال.
لم يتبعهم الأسد فهو مُدَرب جيدًا…يعلم أنه لا يجوز أن يخرج من الحديقة.
نظر حوله بغضب لم يزُل بعد…كل من حوله رجال ضرغام فقط…لقد تمت مهمته.
اندفع نحو ضرغام ليقف على قدميه الخلفيتين فقط بينما أحاط كتفيه بقدميه الأماميتن بوضع يشبه الإحتضان و هو يحك رأسه به.
ربت ضرغام على رأسه متحسسًا شعره الكثيف قبل أن يتركه الأسد جالسًا أرضًا بتعب من جُرحيه.
اقترب ضرغام من الأسد ليتفقده بينها هو يقول لرجاله:
– حد يشوفلي حسان إختفى فين؟…و حد يتصل بالدكتور البيطري بتاع ضرغام بسرعة.
تحرك رجلان سريعًا ليبحثا عن حسان.
اتجه أحدهما إلى الحديقة الخلفية دون أن يدلف إلى الداخل فوجد حسان مُلقى أرضًا بينما أحمد يضعط بشئ ما على صدره قائلًا:
– إتحمل شوية كمان…زمان الإسعاف جاية خلاص.
رجع الرجل أدراجه راكضًا هو يصيح:
– ضرغام باشا…ضرغام باشا…حسان إتصاب.
ترك ضرغام الأسد ذاهبًا حيث أشار الرجل سريعًا بينما تعالت صوت سيارة الإسعاف في الأرجاء.
– حسان…حسان.
كان ضرغام يناديه بتلهف فنظر إليه حسان بتشوش قبل أن يغيب عن الوعي.
سارع المسعفون بنقله إلى السيارة بحذر و إسعافه على الفور كما نقلوا حامد أيضًا.
كاد ضرغام أن يذهب معهم لكنه تذكر ياسمين المحتجزة في الغرفة.
ذهبت سيارة الإسعاف سريعًا بينما ظل ضرغام بالمنزل…لا يستطيع الذهاب الآن فهو يريد الإطمئنان على ياسمين و صفية و أسده الجريح.
ذهب سريعًا إلى غرفة المكتب و أزاح تلك الوحة الكبيرة ليظهر الحائط..فمن يراه يظنه حائط ليس إلا فقد كان الباب مخفيًا بإحكام بينما جهاز البصمة يبدو كخزنة مما يوهم الناظر أن اللوحة تواري خزنة خلفها فقط.
فتح الباب دالفًا إلى الداخل سريعًا فوجد ياسمين غائبة عن الوعي بحضن صفية بينما منة تبكي خوفًا.
حمل ياسمين سريعًا يضمها إليه قائلًا:
– هي مالها يا دادة؟
أجابته صفية بأسى على حالتها:
– لما سمعت صوت ضرب النار و صوت الأسد خافت و إتوترت لحد ما أغمى عليها.
خرج سريعًا و هو يصيح برجاله:
– حد يجهز العربية بسرعة.
وضع ياسمين على الأريكة الخلفية بحذر إلى جوار صفية التي أصرت على الذهاب معهما و قال قبل أن يجلس على كرسي السائق:
– لما الدكتور بتاع ضرغام يجي خلوا بالكوا…إوعوا الأسد يعمله حاجة و لو حصل أي حاجة بلغوني.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
– متقلقش من حاجة يا ضرغام بيه…المدام و بيبي وضعهم كويس جدًا…بس يا ريت تبقى بعيدة عن التوتر و الضغوط النفسية.
قالتها الطبيبة قبل أن تكمل:
– في حاجة كمان…المدام حامل في توأم.
– توأم؟
رددها ضرغام بدهشة فأجابته الطبيبة بابتسامة:
– أيوة…و حالتهم كويسة جدًا.
– طب و الأنيميا؟
-طول ما هي ماشية على الدوا بإنتظام هتبقى كويسة إن شاء الله.
نهضت ياسمين عن سرير الفحص بوهن قبل أن تساعدها صفية.
عادوا إلى المنزل و اتجهت ياسمين إلى غرفتها على الفور بينما بقى ضرغام يتحدث إلى الطبيب البيطري ليطمئن على الأسد الذي كانت حالته جيدة قبل أن يتوجه للمشفى بصحبة أحمد ليطمئن على حالة حسان.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
– هو إتصاب إزاي؟
قالها ضرغام موجهًا سؤاله لأحمد و هما ينتظران حسان الذي بين الحياة و الموت في غرفة العمليات.
– لما إيدا للأسد أمر بالهجوم فضل مراقب الوضع من بعيد لحد ما الأسد إتصاب…هو طبعًا قلق فحاول يسيب كلاب الحراسة بس في واحد شافه و فهم هو بيعمل إية…ضرب عليه نار و أنا شوفته فأخدته بسرعة الحديقة الخلفية و طلبت الإسعاف و حاولت أكتم الجرح لحد ما الإسعاف تيجي.
أكمل أحمد قائلًا:
– بس إية الفكرة في إنكو مرفعتوش السلاح خالص؟
ارتفع جانبي شفتي ضرغام قليلًا بابتسامة صغيرة و هو يجيبه:
– علشان البوليس هيعرف بإللي حصل…دا أقل حاجة ممكن تحصل إن بنت حامد هتبلغ البوليس…بس يا عيني أبوها هيشيل الليلة كلها.
أكمل تحت ذهول أحمد:
– لا أنا ولا رجالتي ضربنا نار..حامد هو إللي إتهجم على بيتي في نص الليل و ضرب نار و الأسد كان برا القفص في الوقت دا و لما شاف واحد بيضرب نار عليا كان لازم طبعًا هيعمل فيه كدا…مع العلم إن دا أسد متربي وسط البشر يعني عارف السلاح كويس و عارف البشر بيعملوا بيه إية و ردة فعله كانت طبيعيه جدًا…أنا كنت متوقع إن حامد ممكن يعمل حاجة زي كدا علشان كدا جهزت الخطة دي أنا و حسان من زمان و كنا جاهزين ننفذها في أي وقت.
صمت أحمد و هو يحاول إستيعاب ما يقول ضرغام بينما خرج الطبيب مُرهقًا من غرفة العمليات قائلًا لضرغام و أحمد الذان يترقبان كل جديد:
– الحمد لله..العملية نجحت و خرجنا الرصاصة…إحنا هنوديه العناية المركزة دلوقتي…و إن شاء الله يفوق خلال ٤٨ ساعة.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
دلف ضرغام إلى الغرفة بتعب من هذا اليوم المرهق الذي لم ينتهِ إلا بوقت متأخر من الليل.
لم يجد ياسمين بالغرفة و لكنه سمع صوت تقيؤها بالمرحاض فدلف إلى الداخل سريعًا قلقًا عليها.
كانت تنثر الماء على وجهها عندما أحاط ذراعه كتفيها قائلًا:
– إنتي كويسة؟
أومأت إليه بوهن قبل أن تتجه نحو الفراش لتتمدد عليه…جلس إلى جوارها قائلًا:
– تحبي أجيبلك الدكتورة؟
أجابته بصوت واهن:
– لا أنا كويسة..دي حاجة طبيعية في أول الحمل.
أكملت و هي تنظر إليه برجاء:
– مش هتقولي إللي إسمه حامد دا بيعمل كدا لية؟…و إية إللي حصل بالظبط إنهاردة؟
تنهد و هو يستند بظهره إلى الفراش قائلًا:
– تقدري تقولي عليه مريض نفسي.
لم تكن إجابته كافية أبدًا و بدا ذلك واضحًا من نظراتها التي تطلب تفاصيل أكثر.
– إنتي عارفة من الأول إن حصل خلاف بيني و بينه بسبب الحفلة بتاعة الصفقة و هو إعتبر إللي حصل تحدي و لازم هو يفوز فيه…و من هنا بدأ كل دا.
أكمل قائلًا:
– طبعًا هو حاول الأول يوجع قلبي علي إبني و عليكي في نفس الوقت بس ” الطمع أقل ما جمع “… و هو كان طمعان إنه ينجح في قـ,ـتلك من غير ما حد يحس و دا إللي خلاه يصر إنه يستخدم أحمد…بس كان المفروض يعرف من الأول إن دي مش شخصية حد ممكن يقـ,ـتل بالبساطة دي.
ابتلع ريقه و قد عاوده شعور القلق الذي خالجه وقتها و هو يكمل قائلًا:
– لولا كدا كان ممكن حامد ينجح بكل سهولة…طلع مهدد أحمد بأخته و هو مش عارف يحميها منهم…علشان كدا خليتهم هنا هما الإتنين…و طبعًا أنا كنت متوقع من حامد كل حاجة و جهزت خطة أنا و حسان كانت جاهزة على التنفيذ في حالة إنه هاجم الفيلا.
تمدد واضعًا ذراعه خلف رأسه و أكمل و هو ينظر إلى سقف الغرفة متجنبًا النظر إلى وجهها من قساوة ما سيقول:
– إحنا كان لازم هندافع عن نفسنا طبعًا بس عشان نتجنب إن وضعنا يكون سيئ قدام البوليس قررنا مش هنضرب نار و نسيب الأسد يقوم بالواجب معاهم و حجتنا إنه كان برا القفص في الوقت دا.
نظر إليها أخيرًا فوجدها تضع يدها على فمها بذهول بينما عيناها تدمعان.
أطلعت بعض الشهقات المصحوبة بدموع غزيرة و هي تتخيل ما حدث فلم تتحمل معدتها المرتبكة الصورة التي تكونت بذهنها مما جعل ياسمين تندفع سريعًا تجاه المرحاض لتفرغ ما ظل بمعدتها من المرة الأولى.
ربت ضرغام الذي لحق بها سريعًا على ظهرها ما إن انتهت و استمرت بالبكاء قائلًا:
– خلاص إهدي.
نثرت الماء على وجهها مجددًا قبل أن تخرج من المرحاض و قد ازداد وهنها.
– ياسمين.
ناداها ضرغام بهدوء…يريد الإطمئنان عليها و لكنها لم تجبه فقط قالت:
– الأسد أكله.
أجابها سريعًا عسى أن يخفف عنها ذلك:
– لا يا ياسمين..الأسد مأكلهوش ولا حاجة…هو هاجمه بس…حامد أصلًا ما ماتش هو في المستشفى في العناية المركزة.
سألته مذهولة:
– يعني هو لسة عايش؟
أومأ قائلًا:
– أيوة…بس الأسد إتصاب برصاصتين و حسان كمان إتصاب برصاصة بس وضعهم يعتبر كويس.
جفف دموعها بيده قائلًا:
– نامي شوية بقى…إنهاردة كان يوم صعب أوي عليكي.
تمددت على السرير قائلة و قد هدأ روعها قليلًا:
– و إنت رايح فين؟
ربت على رأسها و هو يقول قبل أن يذهب:
– هغير هدومي و جاي.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور أسبوع.
– مكانش ينفع تطلع من المستشفى بدري كدا.
قالها صرغام لحسان الذي يسير بصعوبة في حديقة الفيلا بعد خروجه من المشفى توًا.
أجابه حانقًا و هو يقاوم شروده الذي أصبح يسيطر عليه مؤخرًا:
– مبحبش جو العيانين دا.
– الزفت إللي إسمه حامد دا بس يفوق علشان نشوف شغلنا و بعد كدا مش هتروح المستشفى تاني.
جلس حسان على مقعد بالحديقة و هو يقول:
– صحيح…كنت عايز أقولك حاجة…حامد دا طلع ليه عشيقة إسمها ماهيتاب.
عقد ضرغام حاجبيه عندما تذكر أين سمع هذا الاسم من قبل و قد صدق حدثه عندما أخبره حسان بالإسم كاملًا.
عدوانة حامد ضد ياسمين نابعة من ماهيتاب إذًا…لابد أنها قد شحنته ضدها مقنعة أياه أنها الطريقة الأمثل للإنتقام من ضرغام.
– واضح إن الموضوع كبير.
قالها حسان الذي كان يتابع رد فعل ضرغام بعينيه الثاقبتين فأجابه:
– ماهيتاب دي قصة قديمة…هبقى أحكيهالك بعدين.
نهض حسان قائلًا و هو ينظر إلى رجاله المنتصبين كلًا بمكانه:
– كان وضعهم إية و أنا مش موجود؟
أجابه ضرغام مبتسمًا:
– كأنك موجود بالظبط…رجالتك بيحبوك جدًا يا حسان.
أومأ إليه و قد ظهر شبح ابتسامة على شفتيه قبل أن يقول:
– أنا هروح أشوف الأسد.
ترك ضرغام متجهًا نحو الإسطبل و قد بدأ جبينه بالتعرق من أفكاره الهائجة.
وقف أمام قفص الأسد الجريح و لم تعد ملامحه جامدة بل كانت تعبر عن ألم خالص.
زاغت عينيه و ذلك الشريط اللعين يمر أمام عينيه بكل قساوته و تفاصيله…لم ينسَ شيئًا مما حدث قط.
– ها..يلا.
تردد صوته بأذنيه قبل أن يرى ذلك الأسد و هو يقفز من فوق ظهره و كأن ذلك المشهد أمامه الآن.
اعتصر جبينه بيده و هو يرى نفس الأسد يقف على قدميه الخلفيتين بينما يحتضنه بالأماميتين.
أخذ يجفف عرق وجهه بيده و هو يرى نفسه يطعم ذلك الأسد و يتحسس فرو ذلك النمر و يساعد الشبل الصغير في تناول وجبته.
– أنا بدأت أغير من الحيوانات دي يا كابتن.
تردد صوت أخيه في أذنيه بقوة قبل أن يرى أسدًا ينشب مخالبه في صدر أخيه بقوة و من ثم يرى نفسه يحمل نعش أخيه المتوفي ليضعه بموطنه الجديد.
– البقاء لله يا كابتن حسان.
خر على ركبتيه…لم يعد يستطيع التحمل أكثر…لقد أيقظت هذه الحادثة جراح لم تُشفى بعد.
أخذ يشهق بصعوبة و قد على صوت أنفاسه كثيرًا…لم يعد بمقدوره التنفس.
خر على الأرض تمامًا يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة بالغة قبل أن يغيب عن الوعي.
لقد انهار الجبل و قضي الأمر.– إنتي بتعملي إية؟
قالها ضرغام بذهول و هو يرى ياسمين تأكل تلك المقرمشات الحارة جدًا بشراهة.
– باكل.
قالتها ببساطة ليجبها بتعجب:
– بتاكي؟!…كدا بالبساطة دي؟!…البتاع دا هيوجعلك معدتك.
ابتسمت قائلة و هي مستمرة بالأكل:
– لا بالعكس دا حلو أوي.
عقد حاجبيه قائلًا:
– سيبي البتاع دا يا ياسمين…دا حامي جامد و هيوجعلك معدتك.
دفعت بواحدة بفمه قائلة:
– إية رأيك؟…حلو صح؟
– حامي جدًا…سيبي البتاع دا..إنتي معدتك مش ناقصة.
لم تجبه بسبب فمها الممتلئ بالمقرمشات حتى فرغ فمها فقالت:
– حرام عليك بقى…أنا كان نفسي فيه أوي.
عقد حاجبيه مجددًا قائلًا:
– وحم دا ولا إية؟
رفعت كتفيها قليلًا قائلة:
– معرفش…المهم إني عايزة أكله.
هم بأخذ الصحن الممتلئ بالمقرمشات منها قائلًا:
– هاتي البتاع دا.
ركضت سريعًا بعيدًا عنه قائلة:
– لأ مش هديهولك.
كان أن يذهب خلفها و لكن صوت زئير الأسد أوقفه…خاصة أن هذا الزئير مميز…إنه نداء.
عادة ما يستخدم الأسد هذا الزئير بالنداء على الأسود الأخرى أو تحذيرهم…لكن لا يوجد أسود أخرى بالجوار.
دلف إلى الإسطبل…لا شئ غير طبيعي إلى أن دلف إلى مكان الأسد و وقعت عيناه على حسان الملقى أرضًا و جرحه ينزف.
اقترب منه سريعًا يحاول إفاقته.
– حسان…حسان.
و لكن لا رد فقد كان غائبًا عن الوعي كليًا.
رفع ضرغام رأسه قليلًا كي يستطيع التنفس بينما جذب صوت زئير الأسد حارسان قد قلقا من زئيره المتواصل و تضاعف قلقهما عند رؤية حسان الغائب عن الوعي.
– حد يتصل بالدكتور بسرعة.
سارع أحدهما بطلب الطبيب بينما ساعد الآخر ضرغام في نقل حسان إلى أقرب أريكة بالحديقة حتى لا يتأذى أكثر.
ما إن جاء الطبيب حتى بدأ بعمله على الفور.
– إنهيار عصبي.
– إية؟!
كان هذا صوت ضرغام مصحوبًا بصوت رجال حسان و هم يحاولون استيعاب ما نطق به الطبيب توًا.
– يا رجالة…كل واحد في مكانه و أنا هطمنكم عليه.
تحرك الرجال سريعًا ليلزم كل منهم مكانه بينما بقى ضرغام إلى جوار الطبيب.
– في جرح في صدره.
أومأ الطبيب الذي كان يخرج بعض الأدوات من حقيبته قائلًا بعد أن تفقد الجرح:
– هو نزف من الوقعة بس الحمد لله متفتحش…بس أنا متأكد…الجرح ملوش علاقة بإغماءه.
بدأ الطبيب بتعقيم الجرح بينما قال ضرغام:
– متأكد إنه إنهيار عصبي؟…إللي قدامك دا صخرة مبيتأثرش بحاجة.
– عرفت منين يا ضرغام بيه؟
عقد حاجبيه قائلًا باستنكار:
– يعني إية عرفت منين؟…قصدك إية؟
أجابه الطبيب و هو يتابع عمله:
– يعني مش لازم يكون هو زي ما حضرتك فاكر…ممكن أوي يكون بيتماسك قدام الناس بس…و ممكن يكون من كتر إللى إتحمله إنهار.
جمع الطبيب أغراضه بعد أن أنهى عمله و حمل حقبيته قائلًا و هو ينظر إلى ضرغام:
– ممكن يكون زي ما حضرتك بتقول كدا مبيتأثرش بحاجة…بس الكتمان دا بيخليه عُرضه للإنهيار المفاجئ.
أكمل قبل أن يرحل:
– أنا إديته حقنة مهدأة…هيفوق الصبح إن شاء الله و ياريت يكون بعيد عن الضغوط النفسية الفترة دي و طبعًا هو محتاح راحة علشان الجرح.
أشار ضرغام لأحد الحراس ليساعده في نقل حسان بحذر إلى الداخل.
أراحا جسده بحذر على الفراش ثم خرج الحارس مُحَملًا بالأخبار لزملائه القلقين.
أوصد ضرغام الغرفة صاعدًا لغرفته بعد أن أعطى أمر لأحمد ليقود الحراسة بدلًا من حسان.
ما إن دلف إلى الداخل حتى صاحت ياسمين بملامح مرتعبة:
– هو الأسد عمله حاجة؟
رفع أحد حاجبيه بتعجب قائلًا:
– و هو الأسد عارف يتحرك من مكانه؟!
– أيوة قادر…إمبارح كنت في الإستطبل لقيته واقف و بيبصلي جامد كدا.
ضحك منها قائلًا:
– و إنتي إية إللي وداكي عنده؟
ارتبكت قليلًا قائلة:
– فضول.
نكست رأسها و هي تقول باستسلام:
– بصراحة…كنت عايزة أطمن عليه..الحيوانات المريضة دايمًا بيصعبوا عليا أوي.
ضمها إليه متحسسًا بطنها موضع طفليه قائلًا:
– يقوم بس هو بالسلامة و أنا هدلعه.
– إزاي يعني؟
نظر إليها بعبث قائلًا:
– هجيبله لبؤة.
قالت بذهول:
– هتجوزه؟
ضحك منها قائلًا:
– اه هجوزه…هجوزه لبؤة من فصيلة الأسود البيضاء.
قالت بدهشة:
– هتجوزه لبؤة لونها أبيض…طب كدا هما ممكن يخلفوا أسود بيضا؟
أجابها قائلًا:
– في إحتمالات كتير…بما إن ضرغام أسد إفريقي أصفر ممكن يخلفوا الأسود كلها صفرا و ممكن يخلفوا المعظم أصفر و الباقي أبيض و ممكن يخلفوا نص النسل أصفر و النص التاني أبيض و ممكن يخلفوا النسل كله أبيض…بس الإحتمال دا ضعيف شوية.
– طب هتوديهم فين دول بقى؟
أجابها قائلًا:
– هبنيلهم مبنى في الحديقة بس لما الأشبال تكبر هبيعها…أنا مش هفتح بيتي مزرعة للأسود.
نفت بخوف قائلة:
– لا متعملش كدا…مامتهم مش هترضى و هتهاجمك زي ما الأسد كدا هاجم حامد.
رفع أحد حاجبيه قائلًا بسخرية:
– و الله؟
نظرت إليه بغضب صامت فأردف موضحًا:
– بصي يا ياسمين الأسود أساسًا بتعيش في مجموعات و الأشبال لما بتبلغ بتسيب المجموعة و تروح تكون هي مجموعة لنفسها أو تستولى على مجموعة تانية يعني كدا كدا هم بيفارقوا أمهم في سن معين.
أكمل قائلًا:
– لازم أبيعهم يا ياسمين…دول لو خلفوا كل سنة كحد أدنى أسدين بس البيت هيتملى أسود.
كادت أن تتحدث عندما تلقى هاتفه اتصال من المشفى لإبلاغه أن حامد قد استيقظ أخيرًا.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
في صباح اليوم التالي.
فتح عينيه بنعاس ليغمضهما ثانية بسبب أشعة الشمس قبل أن يفتحهما فجأة و هو ينظر حوله بتوجس.
نهض بحذر بسبب جرحه الذي يعد حديثًا قبل أن ينظر عبر النافذة خُفية لألا يره أحد فقد اعتاد أن يكون شديد الحذر دومًا و لكنه أدرك سريعًا أنه تم نقله إلى داخل الفيلا.
لقد حدث ما كان يخشاه.
حادثة الأسد ذكرته بماضٍ جاهد عبثًا لينساه.
لطالاما عمل كمدرب للحيوانات المفترسة لصالح سيرك ما حتى تلك الحادثة و قد أتى أخاه ليشاهد تدريبه للأسود في مرة ليمت على يد أحدهم.
كان مشغول بتدريب أحد النمور عندما أتى أسد راكضًا من خلفه ففزع أخوه ليقف بطريق الأسد محاولًا منعه عن مهاجمته.
و الأسد لا عقل له.
يعلم أنه يجب عليه ألا يؤذي من حوله و لكن توقف أخ حسان المفاجئ أمامه لم يعطه الفرصة لمحاولة التوقف.
و كان أخوه يفتقد الخبرة كثيرًا فشجاعته أرهبت الأسد و لكنه لم يعطه الفرصة ليتوقف.
و كيف يتوقف فجأة و قد كانت المسافة بينهما مترًا على الأكثر؟…مما سبب له كسر بالضلوع و اختراقها للقلب فتهاوى صريعًا على الأرض.
أراد أن يحمي أخاه من مباغدة الأسد له و هو لا يعلم أن الأسد كان يرحب به ليس إلا!
و تلك هي طريقة ترحيب الأسود!
قفزة على مدربه مع أخذ الحذر لألا يؤذيه أو احتضان بسيط…و ربما لعقة لإزالة الشوق قليلًا في بعض الأحيان إن سمح المدرب بذلك.
و كان هذا ما أودى بحياة أخيه حسن الذي لم يتردد لحظة لحماية أخيه ما إن ظن أن الأسد يهاجمه.
لم يستطع حسان بعدها الإستمرار بذلك العمل أكثر…ترك كل شئ و قرر أن يعمل بالحراسة و لكن كان للأمر أبعاد أخرى.
لم يعد حسان ذلك الشاب البسوم بل أصبح وجهه قطعة من صفوان.
لم يعد يتأثر بشئ…و ما الذي سيؤثر به بعد موت أخيه الوحيد؟…كل شئ خلا أخاه غير مهم.
تميزه في عمله رفع من مرتبته…مراعاته لرجاله رغم صلابته جعله يستعبد قلوبهم دون قصد منه…و لعله استعبد قلوب بعض الفتيات الاتي أحببن صلابته و ضخامة جسده المغلظ بعضلات قوية بالأضافة إلى ملامح خشنة بها بعض من الوسامة أفاضت من رجولته…لكنه لم يكترث فبعد موت أخاه أصبح يكترث لعمله و رجاله فقط.
– عايز حد يكون بيعرف يتعامل مع الأسود علشان ياخد باله من الأسد.
كانت ملامحه جامدة لكنها لم تعد كذلك فقد نمَّت عن دهشة حقيقية…الأسود تلاحقه أينما ذهب!
لقد ترك العمل بالمنزل السابق بسبب حديث الأطفال و إعجابهم بتلك الحيوانات المتوحشة التي يرونها بالسيرك كل أسبوع.
كانوا دائمًا يلعبون في الحديقة و هذا الطفل يمسك بدمية نمر كبيرة كحجمه بينما الآخر يصارعه بدمية الأسد بينما تأتي فتاة صغيرة لتسخر من عنفهم و هي تعتني بدميتها الأميرة التي هي بحجمعا تقريبًا.
لم يستطع التحمل أكثر فترك العمل لينتقل إلى فيلا ضرغام التي بُنيت حديثًا.
كان يشعر براحة إلى أن استمع إلى جملة ضرغام…يريد من يعتني بالأسد!
احتقن وجهه عندما سمع صوت زئير الأسد المقبل عليهما ليرحب بضرغام باشتياق.
أسد بربري تمامًا كالذي قتـ,ـل أخاه بنفس حجمه تقريبًا و نفس عنفوانه.
أدرك أن الأسود قدره ولا مفر منها فلم يحاول الفرار مجددًا و لكونه يعتني بالأسد دائمًا جعل منه معشوقًا لحيوان مفترس مجددًا.
لم ينسَ أخاه يومًا و لكنه كان أمام الناس صخرة صلدة و كان هو بالفعل تقبل الأمر.
رؤيته للأسد يفتك بحامد جعلت جروحه طازجة من جديد…ربما إصابة الأسد حطمت بشاعة الموقف قليلًا و لكن وجه أخيه لم يغب عنه لحظة منذ أن استفاق بعد العملية الجراحية التي أجراها لإخراج الرصاصة.
لم يكن ليطيق المكوث بالمشفى أكثر ففضل الخروج و هو يخشى الإنهيار.
فر من أمام ضرغام لينفرد بنفسه و كان اتخاذ الأسد كحجة أمر سهل و مقنع فهو أيضًا مصاب و لكن لم يكن هذا إلا ليزيد الطين بلة و حدث ما كان يخشاه و انهار تماسكه المزيف أمام الجميع.
– حمد لله على السلامة.
كان هذا صوت ضرغام الذي دلف إلى الغرفة توًا بعد أن طرق الباب بخفة.
– عامل أية دلوقتي؟
– من حيث أية بالظبط؟
قالها ساخرًا قبل أن يكمل:
– مين عرف إني عندي إنهيار عصبي؟
ضاقت عينا ضرغام و هو يسأله بتعجب:
– و إنت عرفت منين إنك عندك إنهيار عصبي؟!…أنا لسة إتكلمت؟
لم يجبه حسان بينما أجابه ضرغام:
– رجالتك كلهم…كانوا قلقنين عليك.
تجاهل فجأة الموضوع قائلًا:
– حامد لسة مفاقش؟
– فاق إمبارح…بس جاله شلل نصفي.
جعد جبينه قليلًا قائلًا:
– و البوليس عمل إية؟
أجابه قائلًا باستنكار:
– حقق معاه و هو مأنكرش حاجة بس قال إن ماهيتاب كانت بتحرضه على كدا…و طبعًا هو مش هيتحبس و هيطلع من القضية بس بمبلغ محترم و ماهيتاب هي إللي هترجع للسجن تاني.
– ترجع للسجن؟
تنهد قائلًا:
– ماهيتاب دي كانت بتشتغل في شركة الأدوية أللي أنا اشترتها…سرقت ملف مراتي و نسبته ليها…طبعًا الكلام دا مخلش عليا و سلمتها للشرطة بس حامد دفعلها مبلغ و قدر يطلعها بنفوذه…اتعرفت عليه في نايت كلاب بعد ما خطبها إللي بتعشقه سبها…كانت قاعدة لوحدها و بتشرب و مش حاسة بحاجة فلفتت نظره و من هنا عرفها.
تجعد جبينه مقلصًا المسافة بين حاجبيه و هو يكمل:
– ليها عداوة مع ياسمين و دا إللي خلاها تسرق الملف بتاعها من الأول و هي بردو كانت بتحرض حامد عليها و تقنعه إنه يوجع قلبي عليها…كنت بفكر بصراحة أوقعها في فخ و أخليها تعترف و أوديها في داهية بس حامد سبقني و غدر بيها.
– تفتكر حامد هيسكت؟
أجابه ضرغام بحيرة:
– مش عارف…بس أنا عملتله محضر عدم تعرض علشان أول ما يفكر يعمل حاجة أشتكيه للشرطة على طول و أخلي تاريخه حلو كدا علشان رجال الأعمال هيقرفوا يتعاملوا معاه بعد كدا…هيكون التعامل معاه لوحده شبهة…دا غير إن الشرطة ممكن تركز معاه بعد ما عرفوا إن هو واحد لبط.
صمت حسان بينما قال ضرغام:
– قوم بقى عشان تاكل و تروح تريح و إبقى تعالى بكرة.
أومأ إليه حسان بصمت بينما تأمل ضرغام ملامحه الصخرية قائلًا بسره:
– يا ترى أية إللي وقعك الواقعة دي يا حسان؟
خرج من الغرفة و هو شارد قليلًا.
علاقته بحسان تشبه علاقة أباه بمحمد إلى حد كبير.
رغمًا عنه تخيل ابنه يختطف ابنة حسان ليتزوجها رغمًا عنها و عن الجميع…بدا الأمر مروعًا لكنه ليس نادمًا و لو عاد به الزمن لذلك الوقت لأعاد ما فعل دون تردد.
صحيح أن ما فعل جعلها تخشاه و تنفر منه إلا أن ذلك قد زال الآن فهي لم تعد تخشاه أبدًا أو تنفر منه لكنه غير متأكدًا بالمرة من مشاعرها تجاهه.
و لكن ذلك غير مهم الآن فالحب ليس كل شئ فالإحترام المتبادل إلى جانب الود يغني عن ذلك و لكنها مؤكد تحبه و لو بقد بسيط على عكسه فهو حبه إليها جارف مما دفعه ليقرر أخيرًا أن يمحي الوشم الذي يتوسد صدره و إن كان سيترك أثرًا غير محبب.
يتبع…..
قالها أحمد بغطرسة لريم التي كانت تريد عبور البوابة دالفة إلى الحديقة.
نظرت إليه بتعجب…كان شديد الوسامة أكثر من أي رجل رأته قبلًا…كان أحمد ذا بشرة فاتحة و شعر أسود حريري و لحية سوداء منمقة و الأهم هو عيناه الزيتونية الساحرة إلى جانب عضلات جسده البارزة بسبب تدريبه الدائم.
ابتسمت ابتسامة جانبية قائلة بغطرسة مشابهة له:
– على جوة.
رفع أحد حاجبيه قائلًا:
– و الله؟!…كنت مفكرها برة!
ابتسمت ابتسامة جانبية مجددًا قائلة:
– فعلًا؟!
أجابها ببوادر غضب و قد استفزته طريقتها:
– لو متكلمتيش جد يا آنسة مش هتدخلي.
ابتسمت ابتسامة كاملة هذه المرة قائلة:
– يبقى أمشي.
تحركت مغادرة يينما أحمد يقف مدهوشًا و لكن فجأة اختفطت سلاح من خصر أحد الرجال و صوبته تجاهه قائلة:
– هتدخلني ولا لأ؟
و قبل أن يجيب أحمد وجهت السلاح إلى الحارس الذي اختطفته منه قائلة:
– إفتح البوابة.
فتح الحارس البوابة سريعًا و دلفت هي إلى الداخل بينما لايزال السلاح بيدها.
– أقفي عندك.
التفتت إلى مصدر الصوت فكان أحمد يوجه سلاحه إلى رأسها و قد سارع الحراس في إشهار أسلحتهم بوجهها عندما اتضح إليهم أنها دلفت تحت تهديد السلاح.
– نزلي سلاحك.
– تؤ تؤ…و هاخده…علشان عجبني.
طالع ابتسامتها بدم يغلي و إعجاب خفي لم يستطع إنكاره بشخصيتها الشرسة.
– آنسة ريم!
كان ذلك الحارس الذي ضربته ريم قبلًا و قد نزفت أنفه أثناء اختطاف ياسمين و قد تذكر أين رأى هذا الوجه قبلًا مصحوبًا بشراسة تظهر وقت الحاجة.
– أخيرًا طلع فيكم حد فاكرني.
طالعه أحمد بعينين متسائلتين فأجابه الحارس عن سؤاله الغير منطوق:
– دي آنسة ريم أخت ياسمين هانم.
أخفض الجميع أسلحتهم عقب إشارة أحمد لهم.
تقدم منها قائلًا بغيظ:
– مقولتيش كدا لية من الأول؟
أجابه بعبث و وجه باسم:
– مزاجي رايق…حبيت ألعب شوية.
عقد حاجبيه قائلًا باستنكار:
– تلعبي؟!…كان ممكن أضربك بالنار و إنتي بتقولي بتلعبي؟
أجابته بثقة:
– إنت مكونتش هتعمل كدا؟
رفع أحد حاجبيه قائلًا:
– و إية إللي خلاكي واثقة كدا؟
قالت بينما لاتزال ابتسامتها الواثقة مرتسمة على شفتيها:
– عشان أنا حتى معمرتش المسدس…أكيد دي مش هتفوتك…بس فاتت الحارس الذكي إللي فتح البوابة.
أومأ لها بإعجاب بدأ يتزايد داخله ثم بسط يده أمامها قائلًا:
– السلاح.
– ما أنا قولتلك هاخده علشان عجبني.
أجابها مندهشًا:
– تاخدي إية؟!…هو لعبة؟!…دا سلاح بجد فيه رصاص يعني بيقـ,ـتل و الله.
اصطنعت الدهشة و هي تجهز السلاح على وضع الإطلاق قائلة:
– بجد؟…إستنا كدا هجرب.
– بتعملي إية؟!
كان هذا صوت ضرغام المندهش الذي خرج من الفيلا توًا.
تقدم منها بينما هي تقول و هي تشير على أحمد:
– يرضيك يستغلى السلاح عليا و مش عايز يديهولي؟
لم يجب ضرغام على سؤالها بل سأل هو:
– السلاح دا وصل لإيدك إزاي أصلًا؟
ابتسمت ريم باتساع و هي تنقل عينيها بين الحراس الذين أخفضوا رؤوسهم خجلًا من الموقف.
– علمتي عليهم؟
سأل ضرغام بغيظ بعد أن رأى رد فعلهم فأجابته بعبث:
– عيب الأسئلة دي؟…أكيد طبعًا علمت عليهم…الحراسة عندكم مش قد كدا يا بوص.
شاطرها أحمد الرأي قائلًا:
– أنا قولت كدا من الأول محدش صدقني.
– لا بقولك إية…أنا متحملها علشان هي أخت مراتي…إنت بقى هتحملك لية؟
ضحكت ريم قائلة:
– إنت لية محسسني إن أنا بلوة؟
أجابها قائلًا:
– مش بلوة ولا حاجة…بس كل شوية تعلمي على رجالتي…مش كدا يعني.
– فين دا إللي كدا شوية؟…هم مرتين بس.
– دا طلع في مرة قبل دي كمان!…يا ما شاء الله.
قالها أحمد بذهول بينما نظرت ريم إليه قائلة لضرغام قاصدة استفزاز أحمد:
– أومال حسان فين؟…كان بيمسك الحراسة أحسن من كدا.
أجابها قائلًا:
– تعبان و أحمد مسك الحراسة مكانه.
قال أحمد باستنكار:
– محسساني إنك حفظاه ما شاء الله.
ابتسمت ابتسامة جانبية قائلة:
– أي حد ممكن يحفظه…تفاصيله مش كتيرة…هو عبارة عن حيطة مش أكتر.
اتسعت عينا أحمد صائحًا بغيظ:
– دي جاية تهزقنا.
أخذ ضرغام السلاح منها قائلًا:
– هاتي البتاع دا مش لعبة هو.
قالت بغرور مزيف:
– طب تجيبلي واحد بقى علشان معلمش على رجالتك تاني.
– لا ما أنا هغير الطقم دا كله خلاص…شبعنا تهزيق.
نظرت إلى أحمد تتفحصه من أسفل إلى أعلى قائلة:
– معاك حق…لازم يتغير…دا قدراته ضعيفة خالص.
ذهبت دالفة إلى الفيلا و أكمل ضرغام طريقه إلى الخارج بينما ظل أحمد بمكانه يشتغل من الغيظ فهو مُدرب على أعلى مستوى و بسبب رجل غبي انقاد وراء خدعتها هي تسخر منه الآن.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
– مين المز الجاحد إللي برة دا؟…و إزاي يبقى عندكوا مز جديد و متقوليش؟
نغزتها ياسمين قائلة بحنق:
– ما تحترمي نفسك بقى.
– يا ياسمين قولتلك الحاجات دي مبقدرش أقاومها…دا أمزز من أمزز راجل شوفته في حياتي…يخرب بيت كدا.
صمتت ياسمين بيأس منها بينما أكملت ريم قائلة:
– بس أنا أول مرة أعرف إن الحيطة بيتعب زينا.
– ما هو بني آدم زينا يا ريم.
شردت ريم قليلًا قبل أن تحرك رأسها يمينًا و يسارًا قائلة بأسى مزعوم:
– الوضوع بقى أوفر أوي…لازم تشوفلكوا حل في المزاميز دول.
تجاهلت ياسمين ما قالته ريم قائلة بجدية:
– طب بوصي بقى…أنا جيباكي علشان موضوع مهم.
رفعت ريم رأسها بغرور مزيف قائلة:
– متعرفيش تستغني عني أبدًا…خير؟
أجابتها بانزعاج بدا جليًا على وجهها:
– في رجل أعمال ضرغام بيتعامل معاه من زمان و علاقتهم كويسة جدًا…هيسافر الأسبوع الجاي و عايز يسيب بناته الإتنين هنا لحد ما يرجع علشان مامتهم متوفية و في واحد بيضايق بنته الكبيرة و هو خايف عليها منه و مش عايز يسيبهم لوحدهم…و المشكلة إنه مينفعش ياخدهم معاه علشان بنته الكبيرة هتكون هي المسئولة عن الشركة لحد ما يرجع و بنته الصغيرة لسة بتدرس و بتروح الكلية.
ابتسمت ريم بسخرية قائلة:
– و طبعًا ضرغام إتحرج منه و مقدرش يرفض.
تتهدت ياسمين قائلة:
– بالظبط كدا.
أومأت إليها ريم قائلة:
– طب و إية المشكلة؟
أجابتها ياسمين بجدية و قلق حقيقي:
– المشكلة يا ريم إن البنت من دول بتنسى تلبس هدومها قبل ما تنزل الشارع…بيكونوا متبرجين جدًا و معندهومش حياء.
ضيقت ريم عينيها قائلة بمكر:
– خايفة ضرغام يبص برة؟
فركت ياسمين يديها بتردد قبل أن تقول باستسلام:
– بصراحة اه…و خاصة إنهم كلهم بيعجبهم ضرغام و بيكونوا عايزينه.
– أمممممم…طب و جوزك سهل يتشقط؟
– يتشقط؟!
قالتها ياسمين بدهشة قبل أن تجبها ريم قائلة:
– أيوة يا حبيبتي…ما دا اسمه شقط.
– لأ بالعكس…دا تقيل أوي و مبيحبش النوع دا من البنات و بيقرف منهم أصلًا.
– حلو…كدا يبقى ضمنا ضرغام..بس في حاجة كمان.
عقدت ياسمين حاجبيها قائلة:
– إية؟
أجابتها ريم قائلة بثقة:
– جلسة واحدة في بيوتي سنتر محترم و لبس شيك يليق عليكي يخلي البنت من دول متسواش جنبك حاجة.
أكملت و هي تنظر تجاه بطن ياسمين المنتفخ قليلًا:
– و أهو فرصة تدلعي ضرغام شوية قبل ما تبقى كورة.
قالت ياسمين بعصبية:
– ما تحترمي نفسك بقى يا بت إنتي.
قالت ريم تدافع عن نفسها:
– ما إنتي لسة كنتي بتقولي خايفة يتشقط…خلي بالك بقى يا حبيبتي لو مدلعتيهوش هيروح لغيرك تدلعه…أبسط حاجة هيتجوز عليكي و هو ميسور الحال و يقدر يعملها.
اتسعت عينا ياسمين قائلة بذعر:
– هو بعد ما خطفني و إتجوزني غصب عني ممكن يروح يتجوز عليا؟
أجابتها ريم ببساطة:
– معرفش…أنا بفترض.
عبس وجه ياسمين بضيق قبل أن تقول و هي تنهض:
– ثواني و جاية.
رجعت بعد قليل و هي تحمل طبق كبير به الكثير من المقرمشات الحارة.
وضعته على الطاولة و أخذت تأكل منه بشراهة بينما ريم تنظر إليها باندهاش.
– إنتي مكنتيش بتاكلي لما تضايقي…إية إللي حصلك؟
– مش عارفة.
بالكاد أجابتها ياسمين على سؤالها و هي شاردة و تأكل تلك المقرمشات بشراهة.
– هو إنتي هتعرفي نوع البيبيهات إمتى؟
– الكشف الجاي.
قالت ريم بثقة و هي تراقب إلتهام ياسمين لتلك المقرمشات التي تعلم جيدًا أنها حارة للغاية:
– مش محتاجة تكشفي دول ولدين وش…بالحامي إللي إنتي بتاكليه دا لازم يطلعوا ولدين.
– ياسمين سيبي البتاع دا.
كان هذا صوت ضرغام الغاضب الذي أتى توًا من الخارج.
تقوس فمها للأسفل بعبوس بدا طفولي للغاية و هي تقول:
– حرام عليك بقى.
– هو إية دا إللي حرام عليا…البتاع دا هيوجلك معدتك.
ثم أكمل قائلًا لريم:
– و إنتي قاعدة جنبها بتتفرجي عليها؟
أجابته قائلة بابسامة صغيرة:
– أصل أنا مبحبش المقرمشات الحامية أوي دي…فمكنش قدامي غير إني أتفرج عليها و هي بتاكلها.
ضرب رأسه قائلًا:
– إنتي مشكلة…أقسم بالله بلوة.
– شكرًا يا بوص.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور أسبوع.
نظرت ياسمين إلى نفسها بالمرآة بتمعن…لقد كانت ريم محقة فتلك الجلسة بمركز التجميل حسنت من مظهرها كثيرًا فقد أصبح شعرها مموجًا بشكل جذاب أعجب ضرغام كثيرًا إلى جانب القليل من مساحيق التجميل التي زينت وجهها برقة و فستان راقي من اللون السماوي يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل.
هكذا قررت أن تستقبل ضيوفها.
ستظل هي من اختارها ضرغام زوجة له مهما تزينت الفتيات لاجتذابه و نزعه منها عنوة.
لو تعلمن فقط أنه يتقزز من مظهرهن…لو تعلمن أنه يعتبرهن رخيصات بلا قيمة…لو تعلمت أن أول شئ جذبه لياسمين هو احتشامها و أدبها لغيروا وجهة نظرهن عن الجمال.
بالأسفل كان يقف حسان الذي تعافى أخيرًا يضبط من وضع ملابسه و هو يرمق الحديقة بنظراته الثاقبة ليشعر بأحد ورائه فجأة…إنه وقع أقدام ثقيلة.
أقدام و ليس قدمين…إنه الأسد!
انبطح فجأة على الأرض و تدحرج بجسده نحو الأسد ليقفز ضرغام من فوقه تزامًا مع دلوف الضيفتين من البوابة.
كان هدف الأسد كالعادة هو الترحيب بحسان فكان يريد احتضانه لكن هجمته من الخلف غير محببة لحسان أبدًا مما دفعه لتفادي القفزة بالإنبطاح أرضًا و التوجه بجسده تدحرجًا نحو الأسد فلو كان انبطح فقط و ظل في مكانه لناله الأسد و لكنه لم يتوقع رد فعل حسان هذا فلم يتمكن من الإمساك به.
نهض حسان يعدل من وضع ملابسه بينما قال له ضرغام:
– لية كدا المقالب دي؟…دا إنت واحشه حتى.
لم يصبر الأسد كثيرًا و اندفع ناحية حسان مجددًا ليحتضنه كما يفعل دائمًا…و لم يمانع حسان هذه المرة.
– دخله القفص علشان عندنا ضيوف.
قالها ضرغام لحسان و هو يتقدم من ضيفتاه فاغرتان الفاه من المشهد الذي رأينه توًا.
نظر ضرغام إلى الكبرى التي كانت ترتدي فستان ذا حمالتين رفيعتين قصير يصل إلى ما فوق الركبتين بمسافة لا بأس بها بينما وجهها يعج بمساحيق التجميل و تركت شعرها مسدولًا لتتلاعب به الرياح.
– إزيك يا آنسة لوجين.
ردت إليه السلام بطريقة لم تعجبه إطلاقًا بينما نظر إلى الأخرى كانت ترتدي سروال أسود و كنزة بيضاء واسعة ذات أكمام طويلة بينما تعقص شعرها الأسود الطويل على هيئة ذيل حصان و وجهها خالي من مساحيق التجميل في ماعدا حمرة شفاهها الخفيفة.
– إزيك يا آنسة لين.
أجابته بصوت خفيض بدا به الخجل:
– الحمد لله..تمام.
أشار إلى الفيلا قائلًا:
– إتفضلوا.
إتجها نحو الفيلا خلف ضرغام بينما عينا لين معلقتان بمروض الأسود كما أسمته.
بحياتها لم تنظر إلى رجل بتلك النظرة فهي تخجل كثيرًا و لكن بهذا الرجل شئ جذاب و مميز للغاية.
استقبلتها ياسمين بدهشة من ذلك التناقض بين الأختين الذي لم يكن صعبًا على أي شخص استنتاجه.
بدا منذ الوهلة الأولى أن لوجين وقحة بتصرفاتها فهي تحاول الإلتصاق بضرغام قدر استطاعتها كما توقعت ياسمين على عكس أختها الخجولة تمامًا و لكن ياسمين حسمت أمرها…لن تفرط بزوجها و والد طفليها.
●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●
بعد مرور ثلاثة أيام.
الوضع لم يعد يُحتمل.
لوجين تلتصق بضرغام كلما سنحت لها الفرصة بينما ياسمين لم تعد تحتمل ذلك.
إنها على وشك الإنفجار!
في الحقيقة كانت تهرب من المنزل أحيانًا بالذهاب إلى شركة الأدوية أثناء عدم تواجد ضرغام بالمنزل كما أن ضرغام يهرب من لوجين دائمًا دون إحراجها و أحيانًا يتعمد إحراجها كي تكف عن ما تفغله و لكن لا حياة لمن تنادي!
بينما لين خجولة خفيضة الصوت و لكن مكوثها أمام النافذة دائمًا و مراقبة الحديقة لساعات أثار حفيظة ياسمين.
تنفست ياسمين بعمق محاولة تهدأة نفسها فهي أصبحت عصبية كثيرًا تلك الفترة بسبب حملها على الأغلب.
تسارعت أنفاسها للمرة التي لا تعلم كم و هي تستمع إلى صوت ضحك لوجين الصاخب و هي تتحدث إلى ضرغام بغرفة المكتب بأمر يخص العمل بينما باب الغرفة مفتوح و قد رفض ضرغام طلب لوجين بإغلاقه مما جعل الصوت واضحًا.
راقبت خروج ضرغام الحانق من الفيلا بينما أتت لوجين لتجلس مقابلها بغرفة المعيشة و كانت لين تجلس معهما أيضًا و لكنها بعالم آخر فهي تراقب شيئًا ما في الحديقة بوله.
– هو إنتي و ضرغام إتجوزتوا إزاي؟
سألت لوجين ياسمين بغير مقدمات فنظرات إليها ياسمين بتعجب دون أن تجيب.
وضعت لوجين إحدى قدماها على الأخرى قائلة بتكبر:
– أصل إنتي مش لايقة عليه…حساكي من طبقة أوطى من كدا.
هنا انتبهت لين إلى وقاحة شقيقتها فقالت سريعًا:
– لوجين..عيب كدا.
– أسكتي إنتي.
لم يخفى على ياسمين طريقة تعامل لوجين السيئة مع أختها الصغرى كما لم يخفى عليها أيضًا أنها تريد استفزازها.
لم تعرها أي انتباه كأنها نكرة و أعادة عينيها إلى ذلك الكتاب الذي كانت تقرأه…تعلم أن ذلك سيغيظها.
و بالفعل اغتاظت لوجين فقالت ببرود مزيف و هي تتأمل أظافرها المقلمة بعناية:
– ضرغام محتاج في حياته واحدة يكون مستواها الإجتماعي من نفس مستواه…زيي كدا.
أكملت و هي تراقب رد فعل ياسمين المنعدم:
– حتى لو مكونتش مراته في الوقت الحال…بس ممكن أبقى عشيقته.
هنا ارتفعت عينا ياسمين عن الكتاب الذي لم تكن تقرأه من الأساس…تقول عشيقته…عُهر في بيتها!
نهضت ياسمين واضعة الكتاب على الطاولة بهدوء قبل أن تتقدم من لوجين لتجذبها من شعرها بقوة تحت أنظار لين الفَزِعة.
أحاطت ياسمين يدها بشعر لوجين بالكامل و هي تقول بفحيح هامس:
– بتقولي عشيته..ها؟!
سحبتها من شعرها لخارج الفيلا غير عابئة بصراخ لوجين العالي.
وقفت أمام البوابة قائلة للحراس:
– إفتحوا البوابة.
نظر الحراس لبعضهم بعضًا بذهول…لم يروا زوجة سيدهم بتلك الحال قبلًا.
– مسمعتوش الهانم قالت إية؟…إفتحوا البوابة.
سارعوا بفتح البوابة بعد أمر حسان بينما لم تفلح محاولات لوجين بالإفلات أبدًا فياسمين تمسك إياها من شعرها المسدول و تحني رأسها إلى الأسفل.
دفعتها إلى الخارج و هي تقول:
– عُهر في بيتي لأ.
ثم دلفت إلى الداخل و هي تقول للحراس:
– إقفلوا البوابة.
أغلقوا الحراس البوابة سريعًا بينما نفضت ياسمين بعض الخصلات التي علقت بيدها من شعر لوجين بتقزز.
دلفت إلى الفيلا لتأخذ كتابها صاعدة لغرفتها و كأن شيئًا لم يكن فقد صدق من قال ” اتقي شر الحليم إذا غضب “.
ي
Travel Tips क्यों ना इन छुट्टियों की जाये Indo China Border की सैर _ Travel Nfx
00:00Previous
PauseNext