نوفيلا جديد

نوفيلا جديد

بعد شهرين من إن حمودي رجع للقرية، بدأوا يتخططوا للحياة الجديدة. حمودي كان بيشوف المرضى كل يوم، وبيساعدهم بكل ما يستطيع، وسمر كانت بتدرس كل يوم بعد ما تخلص عملها في البيت، وحاولت تسجل في كلية التمريض بتاعة سوهاج.

في يوم من الأيام، جاءت رسالة للمركز الصحي بتقول إنهم هيدفعوا حمودي لدورة تدريبية في القاهرة لمدة شهر، علشان يتعلم أساليب جديدة في الطب، وسيرجع يعملها في القرية. سمر كانت متأكدة إنو ده فرصة طيبة له، وبقالت له إن لازم يروح، وتشوف إنها هتنتظر منه وتكمل دراستها.

“يا سمر يا قلبي، إني مش عايز أتروح منك، بس إن ده فرصة طيبة للمركز والقرية كلها”, قال هو وهو بيدعو يده على يداها. “إني هترجع ليك بأسرع وقت ممكن، وسنكمل حياتنا مع بعض.”

“يا حمودي، إنت روح، وتعلم كل حاجة ممكنة، وأنا هنتظرك وتكمل دراستي، وعندما ترجع، هنعمل حياة جميلة مع بعض”, قالتها سمر، وابتسمت له بعينين مملوءتين بالأمل والحماس.

في شهر اللي حمودي كان فيه القاهرة، سمر كانت بتدرس بجد، وتساعد أمها في البيت، وتشوف المرضى بتاعة المركز الصحي من وقت لوقت، وتساعدهم زي ما حمودي كان بيفعلها. كانت بتتذكر كلامه كل يوم، وتشعر إن قلبها بتجيبها له، ولو كان مكانه بعيد.

لما رجع حمودي من القاهرة، جاب معاه كتب جديدة في الطب، وجهد من وزارة الصحة لتنمية المركز الصحي بتاعة القرية، وجوهرة صغيرة كان يشتريها لسامر. كان بيشوفها في صفحة البيت، وهي بتدرس، وابتسمت له زي ما الشمس بتطلع من وراء الجبال في الصباح الباكر.

“يا سمر يا قمر، إنت إيه سويت من نفسك؟ إنت زي ما كانت، بس أكتر تفرح وأكثر إتقان”, قال هو وهو بيجلس جنبها، ويدها الجوهرة في يدها. “ده ليك، عشان تكوني أجمل بنت في الدنيا.”

سمر شعرت إن قلبها بتطير، ودموع الفخر والفرح بتطلع من عينيها. “يا حمودي، شكرًا ليك، والله إنك أحسن ما في الناس، وأنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.”

بعد شهر من إن حمودي رجع، سمر نجحت في الامتحان بتاعة القب
… تتابع الفصل الرابع: بين الأمل والحياة الجديدة

… نجحت في الامتحان بتاعة القبول في كلية التمريض، ودمعت القرية كلها فرحًا بيها. حمودي كان بيحضرها للجامعة كل يوم، أو بيأجر لها تسيارة صغيرة لما كان مش فاضي، وبيشوفها في وقت فراغه عشان يتأكد إنها بتتعلم وتتكيف مع حياة الجامعة.

كان الأهل بتاعة حمودي بالقاهرة سمعوا عن نجاحه واللي هو بيفعل في القرية، وعم محمود كان بيحاول يخليهم يفهموا إن الولد بصير خير طبيب ومش هيعيش حياته كويس إن لمش في القاهرة. لما شافوا إن المركز الصحي بتاعة القرية اتطور وتحطّم عدد المرضى، وشافوا إن سمر نجحت في الجامعة، بدأوا يتخيلوا إن اللي عمله الولد ده كان صح.

في يوم من الأيام، اتصل والده بتاعة حمودي، وقال له بصوت هادئ: “يا بنت عمري، إني شفت إيه بتعمل في القرية، وشفت إن السيدة سمر نجحت في الجامعة، والله إني آسف إن كنت شديد معاك، ومش عارف إن الحب ده هيقدر يغير الناس كده.”

“يا أبي، مش في حاجة، إني عارف إنك كنت تعملها من محبة لي”، قال حمودي، ودموع الفرح بتطلع من عينيه. “إذا تبي تيجي تشوفنا وتشوف القرية، هيتبقى بيتبقى ليك كل يوم.”

بعد شهرين، جاء والده بتاعة حمودي للقرية، وشاف الحياة بتاعة الناس، وشاف المركز الصحي اللي اتطور، وشاف سمر وهي بتتكلم مع المرضى وتساعدهم زي ما حمودي كان بيفعلها. شافت إن الولد ده وجد حقيقته في القرية، وقال له: “يا حمودي، إني بخليك تعيش حياتك زي ما تعجبك، وسمر بنت طيبة، هيكون ليك نعمة إن شاء الله.”

الفصل الخامس: الزفاف والنهائي

بعد ما توافق الأهل كلهم، قرروا يتزوجوا في شهر رمضان، لما تكون الجو دهار وبطيء، والقرية كلها بتفطر مع بعض. كان الزفاف بسيط زي ما هم بيحبون، في صفحة البيت بتاعة سمر، تحت شجرة السدر اللي كانوا بيجلسوا تحتها زماكان.

كان كل الناس من القرية وجاوراتها جايين، بيحطون الهدايا بتاعة اليد – منديلات خزفية، وأطباق خزفية، وقطع زينة من خشب، وبيتكلموا عنهم زي إنهم ابناء القرية كلها. أم سمر كانت بتعرف على حمودي زي ما هي بتعرف على ابنها، والده بتاعة حمودي كان بيشوف السعادة بتاعة الولد ده، وبيحس إن اللي عمله ده كان خير قرار.

في ليلة العرس، كانا يجلسان تحت الشجرة، وتنظران للنجوم اللي بتضيء سماء القرية، وسمر قالت له: “يا حمودي، إنت بتذكري يوم لقينا فيه تاني؟ إنت كان جاي من القاهرة، وأنا شايفة إنك زي ما كنت بس أكتر كبر واكتر حكمة.”

“يا سمر يا قلبي، إني بتذكر كل لحظة معاك، وكل يوم بتحبك أكتر من يوم السابق”, قال هو وهو بيدعو يده على يداها. “إنا هنعمل حياة جميلة مع بعض، هنساعد الناس، هنعمل القرية دي أحسن من كده، والله هيكون معانا خير.”

بعد الزواج، استطاعوا تطوير المركز الصحي أكثر، وأضافوا قسم للنساء والأطفال، وقسم لتدريب الشباب على التمريض والطب البسيط. سمر كانت بتدرس في الجامعة وتعمل في المركز في وقت فراغها، وحمودي كان بيشوف المرضى ويجيب لهم الأدوية والخدمات اللي محتاجينها.

تمكنوا من فتح مشروع صغير لدعم المرأة بتاعة القرية – بتعلمهن فنون اليد كالخياطة والخزف، وبيبيعوا منتجاتهن في الأسواق المحلية والمدن المجاورة. كانت القرية كلها بتتطور، والناس بتاعة القرية بتشعر إنها عندها مستقبل طويل ومشرق.

في يوم من الأيام، بينما كانا يجلسان في صفحة البيت، وتشوفان الأطفال بتاعة القرية بيلعبوا في الأرض، سمر قالت له: “يا حمودي، إنت تعرف إن الأفضل في الحياة ده إننا وجدنا بعض بعض، ونعمل حياة بتساعد الناس؟”

“يا سمر يا قمر، إنا وجدنا الحقيقة والحرية والجمال في القرية دي، واللي هو مهم إننا بنبقى مع بعض، ونعمل كل حاجة ممكنة لنجعل الحياة أحسن”, قال هو وهو بابتسم لها، وينظر لها بعينين مملوءتين بالحب والأمل.

والليل كان بيمضي، والنجوم بتضيء، والقرية بتاعة سمر والحمودي كانت بتنام في راحة، وكل واحد بيحس إن الحياة بتاعة القرية دي هتبقى طيبة ومشرقة إن شاء الله، لما تكون الناس بتساعد بعض بعض، وتحب بعض بعض، وتعملوا حياة بتعتمد على الإخلاص والصدق والجمال اللي في قلوب الناس.

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *