قصة لونا
قصة لونا
رجال الإطفاء الذين أنقذوها أصبحوا يزورونها يوميا يجلبون لها الحليب ويهمسون باسمها.
لكنها لم تكن تهتم إلا بشيء واحد أن ترى صاحبتها من جديد.
كلما سمعت صوت امرأة في العيادة كانت تنتفض ثم تسترخي بخيبة أمل.
حتى جاء اليوم الذي تحققت فيه المعجزة.
دخلت أميليا إلى العيادة على كرسي متحرك ترتدي وشاحا أبيض وتبتسم بدموع.
لما سمعت لونا صوتها حاولت أن تنهض.
ذيلها ارتجف ثم ارتفع قليلا وعيناها امتلأتا بالدموع.
قالت أميليا بصوت مبحوح
يا صغيرتي لقد أنقذت حياتي.
ثم مدت يدها ببطء ولمست رأسها.
لونا أغمضت عينيها وأطلقت أنينا خفيفا يشبه تنهيدة راحة.
بقيتا هكذا لساعات.
العجوز تمسك بيد كلبتها والكلبة تضع رأسها على ركبتها.
كان هناك بينهما صمت مليء بكل ما لا يقال.
صمت الحب والوفاء والنجاة.
مرت ثلاثة أيام بعدها فقط قبل أن تفارق لونا الحياة.
رحلت بهدوء كمن أنهى مهمته واطمأن.
ماتت بين ذراعي الطبيب البيطري وابتسامة صغيرة مرسومة على وجهها.
قال الطبيب وهو يضع البطانية عليها
لقد ماتت وهي راضية. كانت تعلم أنها أنقذت العالم كله بالنسبة لها.
حين علمت أميليا بالخبر لم تصرخ ولم تنهار.
فقط أغلقت عينيها وبدأت تبكي بصمت طويل.
قالت لابنها
لقد كانت أكثر من كلبة. كانت حياتي كلها.
دفنوها في حديقة صغيرة خلف العيادة.
زرع الطبيب شجرة جهنمية فوق قبرها لتظل أزهارها الحمراء علامة على الشجاعة والوفاء.
ومنذ ذلك اليوم تزور أميليا المكان كل عام في نفس التاريخ تجلس على المقعد الحجري وتهمس للصورة التي تحملها معها دائما.
تقول
لقد بكيت من أجلي حين لم أستطع البكاء.
وعشت لتنقذيني.
ومت وأنت تعلمين أنك فعلت.
اليوم بعد عامين أصبحت أميليا في الثالثة والتسعين من عمرها.
تعيش مع ابنها في برازيليا ضعيفة لكنها ما زالت تبتسم.
وعلى منضدة سريرها تقف صورة لونا في إطار خشبي بسيط.
وتحتها لوحة صغيرة كتب عليها بخط يدها المرتجف
شكرا لك يا محاربتي الصغيرة. لم تتركيني أبدا ولا مرة.
وفي كل ليلة قبل أن تغفو تنظر إلى الصورة وتهمس
أراك هناك يا لونا عند باب آخر ينتظر أن يفتح.
ثم تبتسم لأنها تعلم أن كل يوم إضافي في حياتها
هو هدية من كلبة رفضت أن تستسلم.