قصة لونا
قصة لونا
هذا الصوت ليس عاديا. قال لنفسه وهو ينهض بتردد.
اقترب من الباب ووضع أذنه عليه.
لم يسمع سوى الصمت.
لكن قلبه لم يهدأ.
في اليوم الثامن عند الفجر قرر فالتر أن يفعل ما لم يفعله أحد من قبل.
أخذ عصاه وخرج ببطء نحو باب الشقة رقم 12.
طرق الباب بخفة.
دونا أميليا هل أنت بخير
لا جواب.
طرق مرة ثانية.
ثم سمع من الداخل حركة خافتة كأن شيئا يسقط على الأرض.
أميليا صرخ هذه المرة.
ولا شيء.
ثم جاء ذلك الصوت الذي جعل الدم يتجمد في عروقه
عواء ضعيف مبحوح مؤلم.
صوت كلب يحتضر.
يا إلهي همس وهو يسرع نحو مكتب الحارس الليلي.
لكن الحارس لم يكن في مكانه ترك المبنى منذ ساعات.
أمسك فالتر هاتفه بيد مرتجفة واتصل بالإطفاء.
قال لهم بصوت قلق
هناك شيء خطير يحدث في الشق
رقم 12. الكلبة تعوي منذ أكثر من أسبوع وصاحبتها لم تظهر. أرجوكم تعالوا فورا.
مرت نصف ساعة فقط قبل أن تصل سيارة الإطفاء.
خرج منها ثلاثة رجال يرتدون الزي البرتقالي ويحملون أدواتهم.
الشارع كله بدأ يتجمع بصمت.
الجيران الذين تجاهلوا الصوت لأيام صاروا الآن يهمسون فيما بينهم بخجل وذنب خفي.
أحدهم قال كنت أظن أنها سافرت.
وقالت امرأة كنت أظن أن الكلبة مريضة.
لكن الحقيقة كانت أكبر من ظنونهم جميعا.
وقف أحد رجال الإطفاء أمام الباب وقال سنكسره.
وبضربة قوية من فأسه تحطم القفل وانفتح الباب.
اندفعت رائحة خانقة مزيج من العرق والحرارة والجمود.
دخلوا بسرعة وهم يصرخون
سيدة أميليا! هل تسمعيننا
ثم رأوها.
كانت دونا أميليا ملقاة على أرض الحمام جافة الشفتين جلدها شاحب لكنها على قيد الحياة.
وبجانب الباب كانت لونا ممددة تماما كأنها حارس أنهكته المهمة الأخيرة.
اقترب منها أحد رجال الإطفاء بحذر وجثا على ركبتيه.
وضع يده على صدرها الصغير شعر بنبض ضعيف جدا لكنه موجود.
قال بصوت مرتجف إنها على قيد الحياة لكنها بالكاد تتنفس.
ثم رفعها بين ذراعيه برفق كأنها طفل.
عندما لامست ذراعيه تحرك ذيلها ببطء شديد مرة واحدة ثم سكن.
أخرجوا أميليا على نقالة بينما كانت وجوه الجيران شاحبة.
صمت تام ساد المكان.
كل من كان هناك شعر بالخجل من نفسه لأنهم تركوا كلبة تصرخ وحدها لأيام دون أن يصدقوها.
في المستشفى أخبر الطبيب ابن أميليا الذي جاء مسرعا من برازيليا أن حالتها خطيرة لكنها مستقرة.
قال الطبيب تسعة أيام دون ماء أو طعام لا أعرف كيف بقيت على قيد الحياة.
لكن أحد رجال الإطفاء الذين أنقذوها قال بصوت خافت
أنا أعرف لقد بقيت على قيد الحياة لأن أحدا لم يتوقف عن القتال من أجلها.
أما لونا فقد كانت في عيادة بيطرية صغيرة على بعد بضعة شوارع.
جسدها مغطى بالضمادات وحبالها الصوتية ممزقة من كثرة العواء.
كانت عيناها مفتوحتين قليلا تراقب الباب كلما دخل أحد.
كانت تبحث عن أميليا عن تلك الرائحة التي تربطها بالأمان.
مرت أيام من العلاج والاهتمام.