قصة لونا

قصة لونا

لكنها واصلت العواء بصوت مبحوح متقطع دون توقف.
في اليوم الخامس سأل طفل صغير أمه
ماما لماذا لا تتوقف كلبة جدتنا أميليا عن البكاء
لكن الأم لم تسمعه كانت تتحدث في الهاتف.
في اليوم السادس لم تعد لونا قادرة على الوقوف طويلا.
تمددت قرب الباب تعوي وهي مستلقية
بآخر ما تبقى من طاقتها.
في اليوم السابع هدد المدير باستدعاء الشرطة بسبب الضوضاء.
في اليوم الثامن حدثت المفاجأة….
كانت السماء رمادية في ذلك الصباح والغيم يمر ببطء كأنه يراقب الأرض بحزن.
في الخارج كان الصمت يخيم على الشارع لا يسمع سوى نباح بعيد لكلب في الحي المجاور.
أما في الشقة رقم 12 فكان هناك أنين خافت أقرب إلى صدى حياة تتشبث بالخيط الأخير.
على الأرض قرب الباب كانت لونا لا تزال مستلقية في موضعها المعتاد.
عيناها نصف مغمضتين صدرها يرتفع بصعوبة ولسانها جاف تماما.
كل نفس كانت معركة. كل لحظة كانت اختبارا للوفاء.
لكن رغم كل ذلك كانت تحاول أن ترفع رأسها قليلا نحو الباب بين حين وآخر كأنها تنتظر أن يأتي أحد أخيرا.
ثم تعوي بصوت خافت متقطع بالكاد يسمع لكنه نابع من عمق الروح.
مرت الساعات ببطء شديد كأن الزمن نفسه لم يعد يملك طاقة ليتحرك.
كانت الشمس قد تسللت قليلا من بين الستائر المغبرة ورسمت خطا من الضوء على الأرض بجانبها.
لونا حاولت أن تزحف نحوه إلى الدفء لكن جسدها كان يخذلها في كل مرة.
كانت ساقاها ترتجفان ثم تنهاران.

ومع كل سقوط تئن بخفوت وتعود بنظرها نحو الحمام حيث ترقد أميليا بلا حراك.
في الداخل كانت أميليا تتنفس بصعوبة.
أنفاس قصيرة ومتقطعة بالكاد تكفي لإبقاء القلب نابضا.
وجهها شاحب وملابسها مبتلة بالعرق وشعرها الأبيض ملتصق بجبهتها.
وعلى الرغم من فقدانها للوعي منذ أيام إلا أن جسدها ظل يقاوم.
ربما كان صوت لونا ذلك العواء المستمر الذي لم ينقطع يربطها بالعالم.
ربما في مكان ما في أعماقها كانت تسمع نداءها.
في الخارج بدأ أحد الجيران يشعر بشيء غريب.
رجل مسن يعيش في الشقة المقابلة اسمه سيد فالتر.
كان متقاعدا من عمله في البريد ولا يحب الضوضاء.
لكنه في تلك الليلة وبينما كان يجلس أمام التلفاز سمع شيئا مختلفا.
لم يكن نباحا كالسابق بل كان صوتا ضعيفا كأن الكلبة تحاول أن تتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *